بين لحظتين..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جميل داري
    شاعر
    • 05-07-2009
    • 384

    بين لحظتين..

    شعر : جميل داري


    " رب يوم بكيت منه فلمـاصرت في غيره بكيت عليه"


    إلى العام الجديد الذي سيغدو قديما





    رحـلَ القديـمُ بعذبـهِ وعـذابـهِ
    وأتى الجديدُ و ها أنـا فـي بابِِـه
    كم كنتُ أسعـى أن أمـسَّ سمـاءَهُ
    لكننـي مـا زلـتُ طـوعَ ترابـه
    كم كانت الأحلامُ ساطعـةَ الـرؤى
    حتى توارت فـي كهـوفِ خرابـه
    وسألتـهُ عنِّـي وعمَّـا حـلَّ بـي
    أصبحت ريشاً فـي مهـبِّ جوابـه
    لـم يكثـرثْ بذبـول عمـرٍ آفـلٍ
    ومضى يردُّ المـوتَ عـن أسلابـه
    العذبُ عاشَ وماتَ ..لم أهنـأ بـهِ
    وظللـتُ مأخـوذاً بزيـف سحابـه
    أمـا العـذابُ فرحـلـةٌ قسـريـةٌ
    فـي بَرِّهِ..فـي بحـرهِ وعبـابـه
    فكـأنَّ هـذا القلـبَ صـبٌ هائـمٌ
    فيعيـد مجـدَ هيامِـهِ وشبـابـه
    كان الهشيم حصـاد قلـب خائـب
    و لكم رعى الأحلام فـي أعشابـه
    الأمسُ غابَ.. وجاء يـومٌ غيـره
    وكلاهمـا بالـروح ليـس بـآبـه
    ما أقصـرَ العمـرَ الطويـلَ فإنَّـهُ
    كدقيقـةٍ فــي حِـلِّـهِ وذهـابـه
    وتكسَّرَت كُـلُّ النوافـذِ فـي يـدي
    لم أجنِ من عملـي سـوى أتعابـه
    العمـرُ مـاضٍ والزمـانُ يحُـثُّـه
    ويكـاد أن يـودي بكـلِّ صوابـه
    كم كان حلمـي ثائـراً لا يرعـوي
    ويؤجِّـج الدنيـا بـعـود ثقـابـه
    والآن قـد خمـد اللهيـب جميعـه
    لـم يبـقَ غيـرُ رمـادِهِ وهبابـه
    كم تسخـر الأيـام مـن شرفاتـهِ
    أو تسـدل الأكفـانُ فـوق قبابـه
    في نصف هذا الليل يرحـل عالَـمٌ
    ويجيءُ آخـرُ فـي جميـلِ ثيابـه
    وأظـل أبـدأ مـن جديـدٍ رحلـةً
    عبـر الزمـان بشهـدهِ وبصابـه
    عانيتُ من زمنـي الوعيـدَ فإنـه
    ما كف يوماً عـن قبيـح خطابـه
    لا فـرقَ بيـن قديمـهِ وجـديـدهِ
    فكلاهمـا يقتـات مـن إرهـابـه
    الصبر ولَّـى.. لـم يعـد متحمـلا
    للصبر حـدٌّ فـاض فـي تسكابـه
    عمـر تنصَّـل بغتـةً مـن عمـره
    وبقيـت مرميـاً علـى أعتـابـه
    حلَّ الغـرابُ فـلا حمـام بعالمـي
    شتَّـان بيـن حمامـه وغـرابـه
    عامٌ مضى.. عامٌ يجيء.. كلاهمـا
    مستهـتـرٌ بزميـلـه المتشـابـه
    ويقول لي عامي الجديد:"هلا هـلا"
    فأقول:هل سأعيـش فـي جلبابـه
    فغداً ..غـداً ضيـفٌ ثقيـلٌ قـادمٌ
    أهـلا بـه و بمُِّـر.. مُِّـر شرابـه
    ماذا سأفعـلُ غيـر دفـعِ شـرورهِ
    لا خيرَ يبدو فـي شريعـة غابـه
    مـاذا سأفعـل والزمـان يَحُثُّنـي
    لأكونَ رغـم الأنـف مـن أذنابـه
    لكنـنـي لا أستطـيـع رضــاءه
    وعلـيَّ ألَّـبَ كـل جيـش كلابـه
    صدري يضيقُ ولا تضيـق بناتُـهُ
    حتى غـدا يبكـي طلـولَ رحابـه
    كم كان يطلع منه نجـمُ قصائـدي
    تترى ، ويغفو الحب فـي أهدابـه
    لا نجم بعـد اليـوم يبـدو تربـه
    فلقد تخلَّـى اليـوم عـن أترابـه
    كل الذي في جُعبتي مـا عـاد لـي
    روحٌ محـطـمـةٌ وراء إهـابــه
    بيني وبين الوقـت سـوء تفاهـمٍ
    إيـاك... والتسـآل عـن أسبابـه
    فالوقـت يأخذنـي علـى تـيـارهِ
    ما زلت أحسو الشعرَ مـن أنخابـه
    وأنا الذي لا بَرَّ لي.. لا بحـرَ لـي
    إنـي أرانـي فـي خضـمِّ يبابـه
    الوقت يمضـي مُذعنـاً مستسلمـاً
    لا فـرق بيـن حضـوره وغيابـه
    كم قد ضحكت وكم بكيت سدى سدى
    لم يبق لي غير الصـدى و رهابـه
    مـر القديـم بعـذبـه وعـذابـه
    وأتى الجديد وهـا أنـا فـي بابـه
    قد كنت آمـل أن يؤجِّـجَ نجمتـي
    ما زال نجمي مطفأً.. مـاذا بـه..؟
    جاملته.. وفرشـت أشعـاري لـهُ
    ورجعـت دون ثنـائـه وثـوابـه
    بل رحت أحلم كيف أنجـو سالمـاً
    فوجدت نفسـي لقمـةً فـي نابـه
    يجترنـي وكأننـي عـلـفٌ لــه
    ولكـم خُدِعـت بلطفـه وعتـابـه
    يا أيها العام الجديد ..ولا جديـد...
    لديـك غيـر تفاؤلـي وسـرابـه
    وغداً ستغـدو مثـل غيـرك آفـلا
    وأسيـر كالأعمـى وراء ضبـابـه
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    والآن قـد خمـد اللهيـب جميعـه
    لـم يبـقَ غيـرُ رمـادِهِ وهبابـه
    كم تسخـر الأيـام مـن شرفاتـهِ
    أو تسـدل الأكفـانُ فـوق قبابـه
    في نصف هذا الليل يرحـل عالَـمٌ
    ويجيءُ آخـرُ فـي جميـلِ ثيابـه




    أستاذي القدير جميل ..
    رغم حزن رنين الكلمات
    وصخب الألم في الروح التي اشتكتْ، بما ينوء عن حمله الجبال
    في مطلع عامٍ جديدٍ ، لا نرى منه إلاّ تجدّد طعم المرارة ، واجترار الخيبات، ومراوغة الروح بأحلامٍ واهية لا تطال..
    رغم هذا ...فقصيدتك زرعت فينا ألوان لوحةٍ، سكنت مآقينا بروعتها، وصياغتها، وتراكيبها..
    ومشاعرها الفيّاضة التي تتشكّل في النهاية ، في ملامحنا كلّنا..وكم تشبهنا !!!
    حين نرسم أحلاماً ملء الكون ، ولا نحرث إلا السراب..
    وعند كلّ عام تموت أمنية لنا
    لنجد السلال خاوية إلا من بعض دموع، وحسرةٍ.
    لحظة...لماذا أوحتْ لي قصيدتك الرائعة بهذه الأفكار الحزينة..
    لا ... لا بدّ أن نعيش ، ونحلم، ونجدّد الأمل، وننظر إلى الكون بدهشة عيون الأطفال ..
    وإذا نظرنا إلى ما جنينا في رحلة أعمارنا ...سنرى الكثير ..الكثير..من منجزات، وطموحات تحقّقت، وآمال أنجزت تشعرنا بقيمة ما قدّمنا، وبنينا، وزرعنا ، وسقينا..وهو حصاد لا يقدّر بثمن.
    ويكفي أنّنا الآن أمام قصيدة تشدّك منذ كلماتها الأولى، لشدّة براعة قلمك، لتشهد بأنك شاعر متمكّن من النخبة الأولى
    وهل هذا بقليل ، ومتاح !!!!!
    أرجو لك عاماً سعيداً، مكلّلاً بالنجاح، وتحقيق مالم يتأتّى من أحلامك بعد، لأنّك جديرٌ بها..
    وحيّاااااااااااكَ ..

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • وفاء الدوسري
      عضو الملتقى
      • 04-09-2008
      • 6136

      #3
      الله الله..
      قصيدة من انهار الشعر
      وكأنه الحرف يجري
      في وريد الورد
      ينثرالمعنى
      للحب، الجمال، الحياة
      الأستاذ جميل داري
      شاعر يستحق كل الإعجاب
      والتقدير
      تثبيت مع التحية
      والشكر

      تعليق

      • جميل داري
        شاعر
        • 05-07-2009
        • 384

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
        والآن قـد خمـد اللهيـب جميعـه

        لـم يبـقَ غيـرُ رمـادِهِ وهبابـه
        كم تسخـر الأيـام مـن شرفاتـهِ
        أو تسـدل الأكفـانُ فـوق قبابـه
        في نصف هذا الليل يرحـل عالَـمٌ
        ويجيءُ آخـرُ فـي جميـلِ ثيابـه




        أستاذي القدير جميل ..
        رغم حزن رنين الكلمات
        وصخب الألم في الروح التي اشتكتْ، بما ينوء عن حمله الجبال
        في مطلع عامٍ جديدٍ ، لا نرى منه إلاّ تجدّد طعم المرارة ، واجترار الخيبات، ومراوغة الروح بأحلامٍ واهية لا تطال..
        رغم هذا ...فقصيدتك زرعت فينا ألوان لوحةٍ، سكنت مآقينا بروعتها، وصياغتها، وتراكيبها..
        ومشاعرها الفيّاضة التي تتشكّل في النهاية ، في ملامحنا كلّنا..وكم تشبهنا !!!
        حين نرسم أحلاماً ملء الكون ، ولا نحرث إلا السراب..
        وعند كلّ عام تموت أمنية لنا
        لنجد السلال خاوية إلا من بعض دموع، وحسرةٍ.
        لحظة...لماذا أوحتْ لي قصيدتك الرائعة بهذه الأفكار الحزينة..
        لا ... لا بدّ أن نعيش ، ونحلم، ونجدّد الأمل، وننظر إلى الكون بدهشة عيون الأطفال ..
        وإذا نظرنا إلى ما جنينا في رحلة أعمارنا ...سنرى الكثير ..الكثير..من منجزات، وطموحات تحقّقت، وآمال أنجزت تشعرنا بقيمة ما قدّمنا، وبنينا، وزرعنا ، وسقينا..وهو حصاد لا يقدّر بثمن.
        ويكفي أنّنا الآن أمام قصيدة تشدّك منذ كلماتها الأولى، لشدّة براعة قلمك، لتشهد بأنك شاعر متمكّن من النخبة الأولى
        وهل هذا بقليل ، ومتاح !!!!!
        أرجو لك عاماً سعيداً، مكلّلاً بالنجاح، وتحقيق مالم يتأتّى من أحلامك بعد، لأنّك جديرٌ بها..

        وحيّاااااااااااكَ ..

        المبدعة الفاضلة إيمان

        رأيت روح قصيدتي منثورة في ردك العابق بالحلم والحنين..
        هذا النص كتبته منذ عام وقد كنت فيه انعكاسا لحياة سوداء ..
        أقرأ القصيدة وأقول :أهذا أنا غارق في رماد الزمن وهبابه المتناثر في الروح؟؟
        وأنت هنا تغلغلت إلى عالمي الذي كنت أظنه هو لي فقط .. فقصيدتي هي أنا ..غير اني فوجئت بانها لم تعد لي ..اصبحت طائرا جوالا ينقرينابيع الارض حينا وحينا اشجار السماء..
        قراءتك العميقة الجميلة هي الوجه الآخر لنصي الذي كتبته منذ دهر وثانيتين..
        أنا معك في أن الحياة جميلة وتستحق أن نعيشها ولهذا نعاتبها لانها ليست على مقاس احلامنا الكبيرة
        المبدع كائن حالم .. يؤجج حلمه ليدفئ به الكون البارد وينقب عن الجمرات المدفونة تحت الرماد
        فلا يأس مع الحياة... وما ابهى ما قال سعدالله ونوس:
        " نحن محكومون بالأمل"
        قالها وهو في عز سرطانه الذي أخذه منا عنوة..
        قلمك نبع فياض في القصة والسرد والقراءة الذكية
        ويقينا وجدت في قراءتك الشذية هذه قصيدة ثانية تكمل قصيدتي لكن بطريقة أخرى أكثر أريحية وانفتاحا
        ونبقى دائما نبحث عن الدهشة على أجنحة الفراشات وفي عيون الأطفال الذين قال فيهم بدوي الجبل:

        ويا رب من أجل الطفولة وحدها** أفض بركات السلم شرقا ومغربا

        وبمقدار ما يحتفظ به المبدع من طفولة تكون عظمة إبداعه
        وأنا ارى فيما تكتبين كل الطفولة ..
        كل الحياة..
        ولك الحبق والعبق

        تعليق

        • خالد شوملي
          أديب وكاتب
          • 24-07-2009
          • 3142

          #5
          أخي الغالي جميل قصيدة من الروائع التي تحلو قراءتها دائما.

          كل عام وأنت بخير!

          محبتي وتقديري

          خالد
          متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
          www.khaledshomali.org

          تعليق

          • محمد العلوان
            أديب وكاتب
            • 05-03-2009
            • 335

            #6
            وأسيـر كالأعمـى وراء ضبـابـه
            حرف امين
            ومشاعر صادقة
            تحياتي

            تعليق

            • عبدالكريم الياسري
              شاعر من العراق
              • 20-05-2010
              • 387

              #7
              الأخ العزيز جميل داري
              السلام عليكم
              كنت هنا استمع الى معزوفتك الجميلة
              وموسيقاك الاصيلة
              شاعر رائع
              وعازف بارع
              محبتي وتقديري
              ايها الشاعر الشاعر
              صفحتي في مركز النور
              http://www.alnoor.se/author.asp?id=1740
              ديواني في ملتقى الحكايا الأدبي
              http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?t=9717
              صفحتي في دروب
              http://www.doroob.com/?author=1386
              الأيميل k_yasiry@hotmail.com

              تعليق

              • حسناء الفرساني
                حظر لمدة شهر 17ابريل 2012
                • 16-10-2011
                • 79

                #8
                فرح العام الجديد بهذه القصيدة
                ووقف يتأمل باعجاب
                العام الجديد في
                قصيدة العام
                تحيتي

                تعليق

                • جميل داري
                  شاعر
                  • 05-07-2009
                  • 384

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                  الله الله..

                  قصيدة من انهار الشعر
                  وكأنه الحرف يجري
                  في وريد الورد
                  ينثرالمعنى
                  للحب، الجمال، الحياة

                  الأستاذ جميل داري


                  شاعر يستحق كل الإعجاب


                  والتقدير


                  تثبيت مع التحية


                  والشكر

                  ومرور من القصيدة أحلى *** سلم الحرف في رؤاه وصلى
                  ووفاء القصيد تحمل غيثا *** لتروي في الشعر تلا وسهلا

                  المبدعة القديرة وفاء
                  مرورك رذاذ على وريقات الزمن
                  لحظتان تختصران عمر الانسان
                  كما بين المهد واللحد
                  خطوة أو أقل
                  ولك من التقدير الأكثر

                  تعليق

                  • جميل داري
                    شاعر
                    • 05-07-2009
                    • 384

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة خالد شوملي مشاهدة المشاركة
                    أخي الغالي جميل قصيدة من الروائع التي تحلو قراءتها دائما.


                    كل عام وأنت بخير!

                    محبتي وتقديري


                    خالد
                    يا خالد الشعر..إن الشعر موعدنا *** ينتابنا فنحيا ونحيعنده الزمنا

                    الشاعر الجميل خالد
                    لمرورك نكهة الياسمين في صباحات الوطن الحزين
                    دمت بالق وبهاء

                    تعليق

                    • سائدة ماهر
                      محظور
                      • 09-01-2012
                      • 75

                      #11
                      هل ستتبدل أعوامنا الحالكة

                      لتضحي وردية ؟؟

                      كنتُ هنا ولا زلت آمل أن تفتح

                      أبواب العام الجديد على مصاريعها

                      وتحملنا طاقات ورودها


                      شاعرنا البديع

                      لك الود والتقدير

                      تعليق

                      • جميل داري
                        شاعر
                        • 05-07-2009
                        • 384

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد العلوان مشاهدة المشاركة
                        وأسيـر كالأعمـى وراء ضبـابـه

                        حرف امين
                        ومشاعر صادقة
                        تحياتي
                        الأخ الكريم محمد
                        مرور عبق وذوق رهيف
                        دمت بخير وبهاء

                        تعليق

                        • جميل داري
                          شاعر
                          • 05-07-2009
                          • 384

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم الياسري مشاهدة المشاركة
                          الأخ العزيز جميل داري
                          السلام عليكم
                          كنت هنا استمع الى معزوفتك الجميلة
                          وموسيقاك الاصيلة
                          شاعر رائع
                          وعازف بارع
                          محبتي وتقديري
                          ايها الشاعر الشاعر
                          المبدع الكريم عبدالكريم
                          سرني كلامك الجميل
                          أشعرني أننا ما زلنا بحاجة إلى الشعر
                          فهو الذي يجمل الحياة ويجعلها تطاق
                          دمت اخا كريما

                          تعليق

                          • جميلة الجميل
                            عضو الملتقى
                            • 07-02-2012
                            • 48

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة جميل داري مشاهدة المشاركة
                            شعر : جميل داري


                            " رب يوم بكيت منه فلمـاصرت في غيره بكيت عليه"


                            إلى العام الجديد الذي سيغدو قديما





                            رحـلَ القديـمُ بعذبـهِ وعـذابـهِ
                            وأتى الجديدُ و ها أنـا فـي بابِِـه
                            كم كنتُ أسعـى أن أمـسَّ سمـاءَهُ
                            لكننـي مـا زلـتُ طـوعَ ترابـه
                            كم كانت الأحلامُ ساطعـةَ الـرؤى
                            حتى توارت فـي كهـوفِ خرابـه
                            وسألتـهُ عنِّـي وعمَّـا حـلَّ بـي
                            أصبحت ريشاً فـي مهـبِّ جوابـه
                            لـم يكثـرثْ بذبـول عمـرٍ آفـلٍ
                            ومضى يردُّ المـوتَ عـن أسلابـه
                            العذبُ عاشَ وماتَ ..لم أهنـأ بـهِ
                            وظللـتُ مأخـوذاً بزيـف سحابـه
                            أمـا العـذابُ فرحـلـةٌ قسـريـةٌ
                            فـي بَرِّهِ..فـي بحـرهِ وعبـابـه
                            فكـأنَّ هـذا القلـبَ صـبٌ هائـمٌ
                            فيعيـد مجـدَ هيامِـهِ وشبـابـه
                            كان الهشيم حصـاد قلـب خائـب
                            و لكم رعى الأحلام فـي أعشابـه
                            الأمسُ غابَ.. وجاء يـومٌ غيـره
                            وكلاهمـا بالـروح ليـس بـآبـه
                            ما أقصـرَ العمـرَ الطويـلَ فإنَّـهُ
                            كدقيقـةٍ فــي حِـلِّـهِ وذهـابـه
                            وتكسَّرَت كُـلُّ النوافـذِ فـي يـدي
                            لم أجنِ من عملـي سـوى أتعابـه
                            العمـرُ مـاضٍ والزمـانُ يحُـثُّـه
                            ويكـاد أن يـودي بكـلِّ صوابـه
                            كم كان حلمـي ثائـراً لا يرعـوي
                            ويؤجِّـج الدنيـا بـعـود ثقـابـه
                            والآن قـد خمـد اللهيـب جميعـه
                            لـم يبـقَ غيـرُ رمـادِهِ وهبابـه
                            كم تسخـر الأيـام مـن شرفاتـهِ
                            أو تسـدل الأكفـانُ فـوق قبابـه
                            في نصف هذا الليل يرحـل عالَـمٌ
                            ويجيءُ آخـرُ فـي جميـلِ ثيابـه
                            وأظـل أبـدأ مـن جديـدٍ رحلـةً
                            عبـر الزمـان بشهـدهِ وبصابـه
                            عانيتُ من زمنـي الوعيـدَ فإنـه
                            ما كف يوماً عـن قبيـح خطابـه
                            لا فـرقَ بيـن قديمـهِ وجـديـدهِ
                            فكلاهمـا يقتـات مـن إرهـابـه
                            الصبر ولَّـى.. لـم يعـد متحمـلا
                            للصبر حـدٌّ فـاض فـي تسكابـه
                            عمـر تنصَّـل بغتـةً مـن عمـره
                            وبقيـت مرميـاً علـى أعتـابـه
                            حلَّ الغـرابُ فـلا حمـام بعالمـي
                            شتَّـان بيـن حمامـه وغـرابـه
                            عامٌ مضى.. عامٌ يجيء.. كلاهمـا
                            مستهـتـرٌ بزميـلـه المتشـابـه
                            ويقول لي عامي الجديد:"هلا هـلا"
                            فأقول:هل سأعيـش فـي جلبابـه
                            فغداً ..غـداً ضيـفٌ ثقيـلٌ قـادمٌ
                            أهـلا بـه و بمُِّـر.. مُِّـر شرابـه
                            ماذا سأفعـلُ غيـر دفـعِ شـرورهِ
                            لا خيرَ يبدو فـي شريعـة غابـه
                            مـاذا سأفعـل والزمـان يَحُثُّنـي
                            لأكونَ رغـم الأنـف مـن أذنابـه
                            لكنـنـي لا أستطـيـع رضــاءه
                            وعلـيَّ ألَّـبَ كـل جيـش كلابـه
                            صدري يضيقُ ولا تضيـق بناتُـهُ
                            حتى غـدا يبكـي طلـولَ رحابـه
                            كم كان يطلع منه نجـمُ قصائـدي
                            تترى ، ويغفو الحب فـي أهدابـه
                            لا نجم بعـد اليـوم يبـدو تربـه
                            فلقد تخلَّـى اليـوم عـن أترابـه
                            كل الذي في جُعبتي مـا عـاد لـي
                            روحٌ محـطـمـةٌ وراء إهـابــه
                            بيني وبين الوقـت سـوء تفاهـمٍ
                            إيـاك... والتسـآل عـن أسبابـه
                            فالوقـت يأخذنـي علـى تـيـارهِ
                            ما زلت أحسو الشعرَ مـن أنخابـه
                            وأنا الذي لا بَرَّ لي.. لا بحـرَ لـي
                            إنـي أرانـي فـي خضـمِّ يبابـه
                            الوقت يمضـي مُذعنـاً مستسلمـاً
                            لا فـرق بيـن حضـوره وغيابـه
                            كم قد ضحكت وكم بكيت سدى سدى
                            لم يبق لي غير الصـدى و رهابـه
                            مـر القديـم بعـذبـه وعـذابـه
                            وأتى الجديد وهـا أنـا فـي بابـه
                            قد كنت آمـل أن يؤجِّـجَ نجمتـي
                            ما زال نجمي مطفأً.. مـاذا بـه..؟
                            جاملته.. وفرشـت أشعـاري لـهُ
                            ورجعـت دون ثنـائـه وثـوابـه
                            بل رحت أحلم كيف أنجـو سالمـاً
                            فوجدت نفسـي لقمـةً فـي نابـه
                            يجترنـي وكأننـي عـلـفٌ لــه
                            ولكـم خُدِعـت بلطفـه وعتـابـه
                            يا أيها العام الجديد ..ولا جديـد...
                            لديـك غيـر تفاؤلـي وسـرابـه
                            وغداً ستغـدو مثـل غيـرك آفـلا
                            وأسيـر كالأعمـى وراء ضبـابـه


                            قصيدة مكانها بين النجوم
                            دمت الشاعر الجميل
                            تحيتي

                            تعليق

                            يعمل...
                            X