ملكة الياسمين / منتظر السوادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منتظر السوادي
    تلميذ
    • 23-12-2010
    • 732

    ملكة الياسمين / منتظر السوادي



    " ملكة الياسمين "

    عصفور المحبّة يكركرُ معلناً انطلاقة يوم جديد .. تتفتق عتمة الليل وتولد أَعمدة الضياء المكلل بالحياء ، يتناثر العطر بين أَوتار النخيل ، فيعزف النهر أُغرودة الصباح ، الأزهار بندى الفجر ترفع رؤوسها مستبشرة ، فتهيج أمواج الاشتياق في نفسه .. منزوياً جنب جذع شجرة ، ينظر إِلى حبيبته المتوارية خلف سحب المجهول ، يتخذ قراره .. سأرحل باحثا عنها ، أجوب الوديان ولو كلفني ذلك عمري !.
    عاد هائماً تائهاً لأمه ، فلَاذَ بالسكوت وسكّ عليه باب غرفته. ينادي الأب زوجته بكلمات متكسرة :
    - " تحطمت أحلامي !!" .
    - " ما الأمر ؟!"
    الصمتُ يطبقُ ويتسيّد المكان ، الظلّ تسمّر على الأَرض ، ازدادت حيرته ، وارتفعت أَمواج التساؤل ، يطلق نظرات روحه في كل الأرجاء ..
    -" ولدك! .. خرج باحثاً عن "ملكة الياسمين"!
    ارتسمت على وجهها غيوم ملبدة بالأكدار، "... وأين يجدها في زحمة العشاق ؟ "
    يرفع رأسه :
    - " لا عليك سيرجعه الليل والجوع ، وما " ملكة الياسمين " إلا حلم الأولين والآخرين من الهائمين !!"
    خرج .. يهمهم مع النسمات ، ويحاكي النجوم ، يرسم الدروب في قلبه ، يدخل غابة ، علّه يجد دليلاً يوصله إليها ! ..
    أشعة الشمس تخلخل كثافة الأشجار ، يصغي لهمسٍ فؤاده ، ثم يعرج ليسير مع الشعاع ، كإكليل ملكةٍ ضوء الشمس يتلألأ على وجه الماء ، يبدو له لؤلؤاً منثوراً ، ينزل المنحدر ، يصل إِلى نهرٍ بعذب الماء يسري .. بلحن الحياة يغنّي ، حوله الطيور والفراشات تطير ، الأسماك ترسم خرائط الزمن على وجه الماء ، يأخذ حفنة بيديه ، يشمه ويبكي ، وكأنه شرب من نهر الحزن حتى اشتد عظمه .
    أرهقه البكاء والتجول ، فارتسمت أمارات التعب عليه ، توسّد حجرة واستظلَّ بشجرةٍ ، يلقي ببصره على صفحات الماء المتماوجة ..
    يدنو ... تمتدُّ يداه ، يرفع شالها بخجلٍ ويمشط شعرها الحريري بهدوءٍ ، ويرسم من خصلاتها حكاية عشقِه الطفوليّ .. يهمس لها بلطفٍ ، ويداعب أناملها بعطفٍ ، يأخذ بيدها إِلى الشاطئ ، يتجولان .. حتى يحلو العناق .
    على السفح يهرولان ، تتقافز بعض الأَسماك الذهبية فتلمع أجسادها البلورية ، يهمسان لبعضهما ..ما أَحلى صمت الليل وتلألأ السماء والماء !! .. يجلسان وتتساقط أضواء البدر على ثغريهما ، تشده إِلى الماء ترمي به على الشاطئ ، يرشّها بقطرات الحياة النابضة بالحُبِّ ، تتبعه لترشّه بما يمتزج بذيل فستانها من قطرات لؤلؤية .. يستلقيان على الرمال ويخلعان أثواباً من العناء ، يمدان رجليهما لتتفتق الموجة تلو الموجة .
    تبادره بحكايتها : " انتظرتك في الصباح بعدما أعلنت العصافير نزول الندى على ضفاف الأُفق ، فهل لضوء الشمس طعمٌ دون همس الحبيب !" .
    تضع يدها تحت رأسه ، وشعرها اللين على جبهته .." أتعرف ! .. الظلام واليأس طوقني وخنق كلّ حلمٍ حلمته ؟! ، فبدا لي كلّ حبٍّ حكاية شهرزادية ، لكنك قلبت الموازين ، وصنعت العشق بدمائك البريئة مع كلّ صباح .. كأَنَّك تغرس قدميك في نهر الطفولة ! ".
    يخفي دموعه بقطرات الموج ، يعاوده الارتجاف .. أطبق أنفاسه وحاول إخفاء ما بداخله .
    بغتة يشحب نور وجهها ، تنكس رأسها ، ولا تتحرك إلا خصلات شعرها مع نسمات الهواء العليل .
    يا هدية الرحمن " ما بك ؟!"
    صوتها نسي عذوبته .. غادرته بداهة الإجابة ، وغار في عجمة الصمت ، لم تبادله بشيءٍ .. خنقتها عبرتها ، فَوَخَزَ قلبه طائفٌ من السوء..
    - " ما الأمر يا سرَّ الفؤاد ؟ " ..
    يرفع رأسها المتكئ على ركبتيها ، يحدق بعينيها يغطيهما شعرها ، ومغرورقتين بالدماء ... !! ، وجحافل من الأقوال تحكيها ، صمتت شفتاه ، تزلزلَ فؤاده ، اهتز كيانه ، يهوي بين يديها ، ليتلاشى الجسم الشاخص ويلتصق بظلّه . بعد أَن خفت لحنه رويداً رويداً .. يغرقان في حشرجة الأنفاس ، ودقات نبضٍ كأَنَّها نذير من عذابٍ نازل .
    يزداد تدافع دمها فتخضب ثوبها ، ترفع رأسه تضعه في حجرها ، وبيديها الناعمتين تمسح وجهه ، تهوي دمعة قلبها على قلبه ، ليفتح عينيه ، يبصر وجهها الملائكي مخضباً بالدماء ، فتدمع روحه .. يهمُّ بالكلام ، لكن لسانه يتلعثم ، وكأَنَّ النطق محالٌ بين الأحباب ، فتهامست عيناهما بلغة الامتزاج والفداء فتحتضنه ويمتدّان على برودة الأرض .
    ...
    إطلاقة نار ، ويسقط طائر قربه ، فتأخذه رعدة ، وينزل رعبٌ في كيانه .. أَين ..... ؟!
    أصوات غريبة ، وحركات الأمواج مختلفة ، يلامس وجه الماء ، يحسُّ أن هناك ثمة قارب يدنو منه .
    - "من هذا ؟ وما تفعل هنا ؟"
    يوجهون البنادق صوبه ، وبحذر شديد يتجه كبيرهم نحوه .
    يحاول جاهداً أن يرى ما حوله ؛ لكن البكاء قد أخذ قوة بصره ، وسلب منه صوته الغنَّاء ، واستعار منه الحزن مرونة حراكه .. ينزل الآخرون ويجلسون معه ، يسمعون حديثه الشجي ، يخبره أحدهم سمعت حكاية تقول إِنَّ " ملكة الياسمين " تقطن وادي الورود ، وهو في أعالي هذا النهر .
    بشوق عتيد ، وتنهيدة ثقيلة من قعر النفس ، يتأمل عبارة الصياد .. ترقرقت دمعة رقيقة تتأرجح على أهدابه ، وكأنّ عبارة الصياد نسمة حياة أُلقيت في غرفة مهمومة صماء ضوؤها الباهت يشربه الظلام ، نفد عمر شمعتها سوى ما ظلّ حول الذّبالة من دموع ، فها هي ترقص رقصة الوداع مع نغمات أوتار المحيط الجميل .
    - "أحقاً ما تقول ؟!!"
    ابتسم ابتسامة غريبة ، تومئ بارتياب ، أغلق عينيه بلطف ، يطرق رأسه ببطء " نعم ... "
    - " أرجوكم خذوني إِلى هناك ، فلا أستطيع العيش من دونها ."
    - "نعم ، لكن .. "
    قاطعه .. " أرجوك ، أشفق عليّ أرجوك !!".
    - " اسمع أيها الفتى ، " ملكة الياسمين " هي حكاية خرافية ، تحكيها العجائز ، وترويها الكتب ، ليس إلا !" .
    - " وما الضير إن نقلتموني إلى هناك ! ؟"
    يوصلونه ويتركونه على الشاطئ ، الأرض مفترشة بالعشب ، الدروب محفوفة بالأَشجار ومزخرفة بأَلوان الورود ، يستنشق أريج الجزيرة ، يثمل والقلب يطرب .
    يراه أحد حراس الملكة .." قف !! .. من أنت ؟ وما تصنع ؟"
    يحدق في اتجاه الصوت ، يرى ظلاً ، يدنو منه الحارس يصرخ بوجه.." ألم تسمع ! .. ما تعمل ؟"
    - " أريد الملكة .. أريد الملكة !"
    - " وما شأنك والملكة ؟ "
    - " سائل!" .
    تشفق عليه جارية سمعت الحوار ، تخبره أنَّ الملكة في المشفى ولا يمكن أن يراها أحد ! .. يذهبان إِلى المشفى ، يدخلان قاعة الانتظار ، يخرج الطبيب ".. نحتاج إِلى متبرع بالقلب ..!!"
    يجيبه الفتى " لبيك! "
    يأخذون جرعة دمه ، وإذا يجدونها متوافقة تماماً ، يدخلونه صالة العمليات ، يطلب قطعة قماش بيضاء ومبضعة ، وبسبابته يخطّ وصيته ، وهو يخفي دموعه بقطرات الماء التي غسلوا بها وجهه ، وحشرجات أنفاسه يموه لها بحركة الكتابة :
    " يا قنديل أيامي ، كنت في دياجير الدروب ، أَتعثرُ وأتأمل ، والآن أَبصرت دروب الحقيقة وعرفت طُرقَ السّراب ، فيا أُسطورة أحلامي الآن أموت قرير العين ، لأعيش عطراً ياسمينياً ، وينبض اسمك بين أَغصان قلبي !.... "

    منتظر السوادي 1/1/ 2012
    التعديل الأخير تم بواسطة منتظر السوادي; الساعة 09-06-2013, 19:17.
    الدمع أصدق أنباء من الضحك
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    العاشق يلقي بنفسه بين أمواج الهلاك سعيدا ..
    بين الأسطورة والحقيقة هناك حلم شق طريق الضباب
    واجتاز نهر المستحيل .. ليقدم نفسه قربانا لمن يحب !
    أحببت هذا الخيال الذي يسافر بنا نحو تلك المدن الأسطورية الكامنة خلف الشلال !
    أكثر ما أحببت هنا هو اللغة الجميلة والشفافة
    وهذه الشاعرية الرقيقة ..
    لغتك الجميلة هذه تقنع القارئ بأي خرافة تريدها
    وقد يصدق ما لا يصدق خاصة في زمن ما عاد يعرف التضحيات !
    شكرا لك من القلب سيدي
    أطيب التحيات
    وعام سعيد
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • فاطمة يوسف عبد الرحيم
      أديب وكاتب
      • 03-02-2011
      • 413

      #3
      الأديب منتظر
      قد يكون للنص مدلولات عديدة منها ما هو خفي أو ظاهر ، لكن لغة النص تجعل الخيال يلهث وراء مناظر طبيعية رائعة،
      شكرا ،لقد استمتعت في قراء نص تجلى فيه الإبداع اللغوي واللمسات الفنية الراقية

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        منتظر السوادي..
        أديب ننتظره لينطلق بقوّة..
        لديه عوامل إنجاح النصّ القصصيّ، وإبهاره.
        رائع أنت منتظر..
        وجميل هذا النصّ الذي حلّق بنا إلى رحلاتٍ عبر الكون
        لنعود ونعرف أننا انطلقنا من نصّ هو لك..
        عامٌ سعيد
        حيّااااااااااكَ.

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • دينا نبيل
          أديبة وناقدة
          • 03-07-2011
          • 732

          #5
          الشاعر منتظر السوّادي ..

          قلتها لك من قبل وأكررها من جديد .. ما أجمل القصة حين يكتبها شاعر !

          هذه ثاني قصة أقرأها لك .. وقد حلقت فيها بالمتلقي في أجواء لغتك الشعرية الساحرة لنتعقب ذلك الفتى العاشق الحزين ، الذي سافر بلاد الأهرامات في الجزء الأول بحثا عن محبوبته ، لكنه لم ييأس هذه المرة ، بل ولّى وجهه صوب جهتها بعدما أكل البكاء بصره وأذهب صوته .. فهاهو يذهب إليها مجددا في أعالي النهر العظيم ، ولكن ...

          يجدها تموت بالمشفى .. يا للأسى ! .. ثم يفديها هو بقلبه ... يا للوفاء!

          قرأت قصة أستاذتنا الكبيرة عائدة " الممسوس" الذي قطع شريانه من أجل محبوبته .. وهنا في قصتك ينزع الفتى قلبه ليفدي به حبيبته المريضة ، يا له من عالم سحري جميل - ذاك عالم التضحية والوفاء!

          القصة جميلة البناء يظهر فيها عنصر الحلم أو الاستباق .. فيتخيل البطل أنه قد قابل محبوبته في خياله .. رغم أن هذا لم يحدث ، لكن الجو الغريب الذي بدأ يعكر هذا اللقاء أو الحلم لما بكت " ملكة الياسمين" بالدماء ، به عنصر التنبؤ لمرض الحبيبة ودموعها التي تساقطت على قلبه يهيء المتلقي لهذه النهاية الحزينة النادرة - أن يفديها بقلبه

          والسؤال الآن .. هل مات هذا الفتى فعلا ؟!

          في رأيي .. لا.. لم يمت ، ووصيته شاهدة على ذلك ! ..

          ربما مات الجسد ووري الثرى ولكن قلبه لا يزال حيّا نابضا مثل ما كان في جوفه سيكون حيّا في جوفها ، وهذه هي القلوب البريئة تحيا وتحيي غيرها معها !


          " ملكة الياسمين " .. لا أدري لمَ تراءت لي " دمشق " الآن ؟!

          أليست دمشق أيضا ملكة الياسمين ؟! .. قلبها مريض الآن تحتاج إلى قلب رحيم يحبها ليفديها !

          ربما ملكتك أيها المنتظر كانت محظوظة بهذا البطل .. لكن دمشق ملكة الشام والياسمين ...!

          جميل ما قرأت لك هنا .. هذا النص الرشيق الشاعري

          وأرجو ألّا تتوقف عن كتابة القصة .. فلديك قلم رائع


          تحياتي



          تعليق

          • منتظر السوادي
            تلميذ
            • 23-12-2010
            • 732

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
            العاشق يلقي بنفسه بين أمواج الهلاك سعيدا ..
            بين الأسطورة والحقيقة هناك حلم شق طريق الضباب
            واجتاز نهر المستحيل .. ليقدم نفسه قربانا لمن يحب !
            أحببت هذا الخيال الذي يسافر بنا نحو تلك المدن الأسطورية الكامنة خلف الشلال !
            أكثر ما أحببت هنا هو اللغة الجميلة والشفافة
            وهذه الشاعرية الرقيقة ..
            لغتك الجميلة هذه تقنع القارئ بأي خرافة تريدها
            وقد يصدق ما لا يصدق خاصة في زمن ما عاد يعرف التضحيات !
            شكرا لك من القلب سيدي
            أطيب التحيات
            وعام سعيد
            استاذتي

            سقى الله قلبك بسمة وحبورا

            لك كل الثناء والتقدير على كلماتك الجميلة

            شكرا لك على القراءة والتعليق

            لك تحيتي
            التعديل الأخير تم بواسطة منتظر السوادي; الساعة 03-01-2012, 17:34.
            الدمع أصدق أنباء من الضحك

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              الأستاذ منتظر السوادي:
              لا شك لك بصمتك وهويتك الخاصة في الكتابة ..
              فاللغة فيها فخمة. وتحيي ألفاظ قديمة لم نعد نستعملها
              بصياغة محكمة جميلة متميزة, تقتضي بأن نشهد
              لك في سعة علمك واجتهادك.

              طبعا الرمز هو تقديم قلبه ,
              وهذا دليل حبه اللامتناهي لأميرته,
              استمتعت معك هنا.

              مع تحيااتي وتقديري.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • منتظر السوادي
                تلميذ
                • 23-12-2010
                • 732

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                الأديب منتظر
                قد يكون للنص مدلولات عديدة منها ما هو خفي أو ظاهر ، لكن لغة النص تجعل الخيال يلهث وراء مناظر طبيعية رائعة،
                شكرا ،لقد استمتعت في قراء نص تجلى فيه الإبداع اللغوي واللمسات الفنية الراقية
                الاستاذة المبجلة فاطمة
                قراءة وتعليق أضفى على حرفي جمالاً يفتقره

                لك التحية
                الدمع أصدق أنباء من الضحك

                تعليق

                • منتظر السوادي
                  تلميذ
                  • 23-12-2010
                  • 732

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  منتظر السوادي..
                  أديب ننتظره لينطلق بقوّة..
                  لديه عوامل إنجاح النصّ القصصيّ، وإبهاره.
                  رائع أنت منتظر..
                  وجميل هذا النصّ الذي حلّق بنا إلى رحلاتٍ عبر الكون
                  لنعود ونعرف أننا انطلقنا من نصّ هو لك..
                  عامٌ سعيد
                  حيّااااااااااكَ.
                  الاستان الكبيرة إيمان

                  وقفت منبهرا على كلماتك وعجزت عن الرد

                  كلمات من كاتبة تأخذ بناصية الحرف الى حيث تشاء

                  فلك سلامي وتقديري وثنائي
                  الدمع أصدق أنباء من الضحك

                  تعليق

                  • منتظر السوادي
                    تلميذ
                    • 23-12-2010
                    • 732

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                    الشاعر منتظر السوّادي ..

                    قلتها لك من قبل وأكررها من جديد .. ما أجمل القصة حين يكتبها شاعر !

                    هذه ثاني قصة أقرأها لك .. وقد حلقت فيها بالمتلقي في أجواء لغتك الشعرية الساحرة لنتعقب ذلك الفتى العاشق الحزين ، الذي سافر بلاد الأهرامات في الجزء الأول بحثا عن محبوبته ، لكنه لم ييأس هذه المرة ، بل ولّى وجهه صوب جهتها بعدما أكل البكاء بصره وأذهب صوته .. فهاهو يذهب إليها مجددا في أعالي النهر العظيم ، ولكن ...

                    يجدها تموت بالمشفى .. يا للأسى ! .. ثم يفديها هو بقلبه ... يا للوفاء!

                    قرأت قصة أستاذتنا الكبيرة عائدة " الممسوس" الذي قطع شريانه من أجل محبوبته .. وهنا في قصتك ينزع الفتى قلبه ليفدي به حبيبته المريضة ، يا له من عالم سحري جميل - ذاك عالم التضحية والوفاء!

                    القصة جميلة البناء يظهر فيها عنصر الحلم أو الاستباق .. فيتخيل البطل أنه قد قابل محبوبته في خياله .. رغم أن هذا لم يحدث ، لكن الجو الغريب الذي بدأ يعكر هذا اللقاء أو الحلم لما بكت " ملكة الياسمين" بالدماء ، به عنصر التنبؤ لمرض الحبيبة ودموعها التي تساقطت على قلبه يهيء المتلقي لهذه النهاية الحزينة النادرة - أن يفديها بقلبه

                    والسؤال الآن .. هل مات هذا الفتى فعلا ؟!

                    في رأيي .. لا.. لم يمت ، ووصيته شاهدة على ذلك ! ..

                    ربما مات الجسد ووري الثرى ولكن قلبه لا يزال حيّا نابضا مثل ما كان في جوفه سيكون حيّا في جوفها ، وهذه هي القلوب البريئة تحيا وتحيي غيرها معها !


                    " ملكة الياسمين " .. لا أدري لمَ تراءت لي " دمشق " الآن ؟!

                    أليست دمشق أيضا ملكة الياسمين ؟! .. قلبها مريض الآن تحتاج إلى قلب رحيم يحبها ليفديها !

                    ربما ملكتك أيها المنتظر كانت محظوظة بهذا البطل .. لكن دمشق ملكة الشام والياسمين ...!

                    جميل ما قرأت لك هنا .. هذا النص الرشيق الشاعري

                    وأرجو ألّا تتوقف عن كتابة القصة .. فلديك قلم رائع


                    تحياتي


                    قلتها قبل زمن ولا أزال انتظرك كناقدة اكاديمية

                    سيأتي بمشيئة الله ذلك اليوم

                    جزيل الشكر على الوقفات التفسيرية الجميلة

                    لك تقديري
                    الدمع أصدق أنباء من الضحك

                    تعليق

                    • عائشة بلجيلالي
                      أديب وكاتب
                      • 30-09-2011
                      • 110

                      #11
                      رائع هو النص استاذي منتظر والأروع هو تناسق الحروف

                      وامتزاج الكلمات بشاعريتك الفذة فدمت استاذي ودام حرفك

                      وتألقت دائما فتحياتي العطرة وشكري الجزيل لما تصنع اناملك

                      تعليق

                      • منتظر السوادي
                        تلميذ
                        • 23-12-2010
                        • 732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                        الأستاذ منتظر السوادي:
                        لا شك لك بصمتك وهويتك الخاصة في الكتابة ..
                        فاللغة فيها فخمة. وتحيي ألفاظ قديمة لم نعد نستعملها
                        بصياغة محكمة جميلة متميزة, تقتضي بأن نشهد
                        لك في سعة علمك واجتهادك.

                        طبعا الرمز هو تقديم قلبه ,
                        وهذا دليل حبه اللامتناهي لأميرته,
                        استمتعت معك هنا.

                        مع تحيااتي وتقديري.
                        الكريمة ريما

                        لك كل الثناء على جمال كلماتك

                        لك تحيتي وسلامي
                        الدمع أصدق أنباء من الضحك

                        تعليق

                        • حكيم الراجي
                          أديب وكاتب
                          • 03-11-2010
                          • 2623

                          #13
                          أستاذي وصديقي الغالي / منتظر السوادي
                          لربما أنا لست شرها في متابعة القصص .. لكني أتذوق النفيس من الجمال فأتلصص أحيانا لأستظل بمواطن تعيد إلى القريحة بعض شرودها وتمنحها تمردا آخر .. وقد شربت هنا قصّا مازجه السحر فأطربني حد الذهول ..
                          أبدعت أستاذي حيث ما سال المداد مشرقا أنيقا ..
                          محبتي وأكثر ..
                          [flash= http://www.almolltaqa.com/upload//up....gif]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

                          أكتب الشعر لا ليقرأه المهووسون بالجمال
                          بل أكتب لأوثق انهيارات القُبــــح ..



                          تعليق

                          • سائدة ماهر
                            محظور
                            • 09-01-2012
                            • 75

                            #14
                            هنـااا وجدت ما يستحق أن ترنو إليه العين..

                            قلم لهُ مستقبل باهر..

                            تعليق

                            • منتظر السوادي
                              تلميذ
                              • 23-12-2010
                              • 732

                              #15
                              شكراً لكم أساتذتي وأحبتي

                              شكراً لكل من قرأ وعلق

                              لكم تحيتي ومودتي الصادقة

                              تلميذكم

                              منتظر
                              الدمع أصدق أنباء من الضحك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X