تغريب النص الأدبي العربي وحمى المنهج ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الفتاح أفكوح
    السندباد
    • 10-11-2007
    • 345

    تغريب النص الأدبي العربي وحمى المنهج ...

    [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
    تغريب النص الأدبي العربي وحمى المنهج النقدي
    أكيد أن الوهم النقدي الشائع حول النص الأدبي والمنهج النقدي، قد نال من مسيرة الحركة النقدية في البلاد العربية نيلا شنيعا وعنيفا، ويكفي شاهدا ودليلا على هذا القول، ذلك الخلط والإلتباس الذي دب سريعا في جسد العديد من الكتابات، التي يحسب أصحابها أنها تنبض بحياة النقد الأدبي، في حين أنها مخنوقة بصنيعهم، فلا هوية بقيت من نصيبها، ولا ماهية فضلت من حظها على الساحة الثقافية، فكيف يا ترى سيجيب من أضاعوا النص الإبداعي العربي وغربوه، وأتلفوا المنهج النقدي وشوهوه، إذا ما الحياة النقدية في بلادنا العربية سئلت بأي ذنب وئدت ..؟
    إن كل من له غيرة شديدة وصادقة على الروح الإبداعية في سائر العالم العربي، لا شك أنه يطمح إلى تكسير ذلك الوهم النقدي، الذي استنزف كثيرا من الجهود هباء، إذ متى كان المنهج النقدي من طينة، والنص الإبداعي من طينة أخرى مغايرة ..؟ وبأي يقين ينادي البعض بإقامة قطيعة إبداعية بين العمل الأدبي والمنهج النقدي المعتمد لقراءته ..؟
    هذا سهم منبعث من قوس المتاهة الوهمية، التي اطمأن بها وسكن إليها كثير من نقاد الأدب العربي القديم والحديث على حد سواء، منذ زمن غير بعيد، حتى أن معظم إفرازات الحركة النقدية موشومة وملغومة بآثار تلك المتاهة، التي حان وقت اقتلاع جذورها الواهية، واجثتات شجرتها التي ما لها من قرار، لأنها بدءا وانتهاء زبد سيذهب جفاء آجلا أم عاجلا، ولا يسع متتبع الحركة النقدية في البلاد العربية إلا أن يحسم بهذه الحقيقة أمر جدال طال واستطال بغير طائل.
    ثم إن لكل ذي بصيرة الحق في أن يسأل عما إذا كان النقاد العرب المحدثون يضعون نصب أعينهم، عند كل ممارسة نقدية، الأسئلة النصية والمنهجية ..؟
    من المؤكد أن الإجابة على هذا السؤال ستكون بالنفي، إذ أن كثيرا من الأبحاث والدراسات، وكذا الإسهامات المقالية الموصوفة عادة بالنقدية، تعتبر شاهد إثبات على ما يعانيه وجه النقد الأدبي العربي الحديث من شحوب وتجاعيد دامية، ومن أجل إشراقة نقدية عربية، لا مفر من المناداة بصحوة نقدية متميزة وفاعلة، ولتحقيق هذا الحلم الجميل، يجب أن يمتد الحوار وتتسع دائرته لتشمل كل الطاقات المعنية والمنشغلة بواقع النقد الأدبي العربي الحديث، والطموحة إلى ميلاد إشراقته المرتقبة، وإلى تحقيق حياة ثقافية غير مستعارة، نابعة من رؤى إبداعية واعية، ولها من المناعة الذاتية اللازمة ما تميز به السليم المعافى من السقيم المعتل.
    كفانا تغريبا للنص الأدبي العربي .. كفانا هذيانا بحمى المناهج النقدية الغربية، فقد غدت الممارسة النقدية في البلاد العربية مسكونة بكل ما هب ودب من الملفوظات .. لا أدعوها بالمصطلحات .. لأن المصطلحات لها تاريخ وجذور ودلالات قائمة الأركان، فنحن نرى اليوم أن من (النقاد) ما لا هم ولا انشغال له سوى التهافت على الإستهلاك الساذج للمفاهيم الغربية، والهضم العسير لما يفد على الساحة النقدية العربية من تراكيب أجنبية مزجية وغير مزجية .. عار هذا الصنيع وقبيح مشين ...
    فما الذي حدث يا ترى ..؟ لقد أتى على الحياة الأدبية العربية حين من الدهر، ولى مع مضي السنوات السبعينية، كان لها فيه صيتا قويا وذكرا مذكورا، باعتبار ما تم من المحاولات المكثفة والجادة، من أجل إرساء أرضية متماسكة، تقوم عليها نظرية أدبية نقدية عربية، وقد شكلت هذه الغاية الهاجس الأساس، والقلب النابض للإرث الأدبي والنقدي العربي.
    فما الذي حدث وأناخ بكلكله على الحركة النقدية العربية، حتى تخلفت عن المسير، وضاعت بين ركام الضوضاء أغلب خلاصاتها الشرعية ..؟
    سؤال محموم وخبره معلوم، ما دامت طائفة كبيرة من (نقاد الإبداع الأدبي) قد تنكرت لأهم مكونات ودعائم الحياة النقدية العربية الحديثة الأصيلة، وتجاهلت نصيحة أو على الأصح استنكار الشاعر أبي العلاء المعري، إذ يقول:
    وقبيح بنا وإن قدم العهد*هوان الآباء والأجـــــــــــــــــــــداد
    سر إن اسطعت في الهواء رويدا*لا اختيالا على رفات العباد

    ثم إن ذات الطائفة انصرفت عن إنتاج المناهج النقدية العربية وتطويرها، وأقبلت على شحن (أعمالها النقدية) بإفرازات مدارس النقد الغربية، فساء حال نشاطها بهذا الداء لضعف مناعتها الثقافية، ولما ضنت على شفائها بالدواء، صارت فريسة سهلة هينة لظاهرة شاذة، لن أكون مبالغا إذا ما دعوتها "الغزل الإصلاحي العقيم"، لأن بالفعل ثمة من النقاد من يتغزل بالملفوظات الغربية تغزلا عقيما، على الرغم من كونها لا تمت للوسط الإبداعي العربي بأية صلة، فترى (الناقد) المتغزل منهم يحشد ما امتدت إليه ذاكرته من تراكمات اصطلاحية .. متراكبة متنافرة، ثم يظل يقحمها بوجه وغير وجه أو مناسبة في ما يخط بيمينه، من مبتداه إلى منتهاه، وكل رجائه أن يظهر بالمتميز المتعالي أمام غيره في اللقاءات والنوادي الثقافية، متناسيا أن اللغو هدر وعبث، وأن الثرثرة منعدمة الجدوى والأثر الفاعل، وأن هذه الحال من قبيل الرداءة والهزال.
    وهل يعقل أن يقال غير هذا في أعمال ينفر قلبها من قالبها، وأحاديث تضيق روحها بمنطوقها ..؟ بل بأي وجه سنلتمس العذر لـ (ناقد) يلقي بوابل من الملفوظات الدخيلة، بعضها يمسك عنيفا برقاب بعض، فإذا بها تلفظ خلقا غريبا مشوها، لا يعترف له النقد الأدبي العربي بأصل، ولا يقر له بمقام ..؟
    وحتى تتحقق للحركة النقدية العربية صحوتها المنشودة، وهويتها الإبداعية المتكاملة، لا بد من حوار متواصل بين ذوي التخصصات .. حوار يجمع الأديب، والناقد، والمؤرخ، واللساني، والمسرحي، والسيميائي وغيرهم، ثم لا بد من إضافة جد هامة، يمكن إيجازها في ضرورة الحوار الذي يجب أن يجمع كل من ذكرنا سلفا بالقارئ المتلقي، وما نستشرفه في المستقبل القريب، هو أن تعود إلى الواقع الأدبي والنقدي العربي ملامحه ومعالمه الأصيلة، وأن يسترد وضعه ومكانته وحجمه الطبيعي ...

    د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
    aghanime@hotmai l.com[/align]
  • هشام مصطفى
    شاعر وناقد
    • 13-02-2008
    • 326

    #2
    الكريم المبدع والناقد النافذ / د. عبد الفتاح
    لي سؤال لو تكرمت
    أليس الفكرالإنساني تراكمي ؟
    وإن لم يكن كذلك فكيف تقدم الغرب ؟
    وأليس المناهج النقدية الغربية الآن تقوم في كثير منها على الفكرالعربي ؟
    وهل الفكر يتجزأ أم أن صفة الإنسانية تحكم الفكر فنجتمع حوله ؟
    سيّدي الكريم أنا لا اعارض فكرك بل على العكس أشد على يديك في كثير منه وإن خالفت بعضه .
    مودتي

    تعليق

    • ناهد تاج هاشم
      عضو الملتقى
      • 28-12-2007
      • 207

      #3
      السلام عليكم
      بداية د. عبد الفتاح شكرا لك لإثارة هذا الموضوع الهام ، لكن هناك نقاط وملاحظات لي لوسمحت. بداية اسمح لي أن أختلف معك في التعامل مع النقد والفكر الغربي بالطريقة التي طرحتها ،أو أن النقاد العرب عندما يدرسون نصا عربيا في ضوء نظريات غربية وكأنهم يفرضون على النص جنسية وانتماء لشئ يخالفه.وأيضا أجدني أخالفك في قولك عن المصطلحات النقدية الغربية بأنها غير معروفة الجذور" كفانا تغريبا للنص الأدبي العربي .. كفانا هذيانا بحمى المناهج النقدية الغربية، فقد غدت الممارسة النقدية في البلاد العربية مسكونة بكل ما هب ودب من الملفوظات .. لا أدعوها بالمصطلحات .. لأن المصطلحات لها تاريخ وجذور ودلالات قائمة الأركان،" فالمصطلحات النقددية التي تستخدم في جل المدارس النقدية الغربية لها جذور ولها امتداداتها الفكرية والفلسفية -إن صح التعبير - وبعضها مستمد من الفلسفة اليونانية والاسلامية . وهناك مدارس نقدية حديثة ومصطلحات نقدية ازدهرت بالغرب لكن مفكريها وموجديها هم عرب بالأساس كالاسهام الكبير الذي قدمه إدوارد سعيد. وتقديمه لمصطلحات نقدية "كالقراءة الطباقية" واسهاماته في تمهيد الطريق لما يعرف بالدراسات الكولونيالية ومابعد الكولونيالية post- colonial Studiesفهل نقول للغرب لا تستخدم مصطلحات إدوارد سعيد لأنها بعيدة عن النص الغربي. ومن ثم المعرفة الإنسانية تراكمية . وجل الدراسات الفلسفية والنقدية التي ازدهرت في العصور الوسطى في الغرب كان حاضرا فيها فكر ابن حزم وابن رشد وغيرهم من المفكرين المسلمين والعرب. ومازال ابن خلدون يدرس على أنه علم من علوم الاجتماع في العالم .فموضوع أننا نطبق منهجا نقديا على النص العربي ونغربه لا أجده صحيحا هنا.والمدارس النقدية الغربية كانت خليط من المدارس النقدية الروسية كالشكلانية والمدرسة اليوغسلافية ومدرسة التلقي في ألمانيا والتفكيكية في فرنسا والنقد الجديد في أمريكا . ولا ننسى اسهامات المفكرين العرب كإيهاب حسن وإدوار سعيد وسمير أمين وغيرهم الذين عنما نقرأ كتاب نقدي بالانجليزية تراهم يستشهدون بالنقاد العرب . فهل نقول لهم لا تدرسوا النقد العربي ولا تطبقوه لأن ذلك استشراقا واستعرابا للنص الغربي؟
      أعتقد نحن كمشهد نقدي عربي نعاني من فترة انتقالية ، ولدينا الكفاءات . وعلينا أن نحاول أن نتحاور نقديا وأدبيا مع الفكر الغربي كند ، وأجد مقولة إدوارد سعيد في هذا السياق جدا مهمة عندما يقول في كتابه الثقافة والامبريالية" الثقافة الإنسانية ثقافة هجينة ومولدة" hybrid .
      شكرا لإثارة الموضوع وأرجو لو كان طرحي فيه مغالطات أن تصحح لي ،
      ومرة جديدة جزيل الشكر
      مودتي
      ناهد
      التعديل الأخير تم بواسطة ناهد تاج هاشم; الساعة 13-04-2008, 07:43.

      تعليق

      • عمارية كريم
        صهيل اللغة العربية
        • 10-03-2008
        • 109

        #4
        أزمة المنهج النقدي الأدبي هي أزمة الواقع العربي

        تهافت الإنسان العربي على الاستهلاك لكل ما هو جاهزفانتقلت العدوى إلى جل
        مناحي الحياة بلا استثناء ويأتي الفكر والأدب لينظم إلى هذا العزف النشاز عن ذائقتنا وأصولنا وتراثنا وما أدارنا به وبرجالاته الذين جادلوا الثقافات وأبدعوا...
        الغريب في واقعنا العربي أننا نستهلك مواد لم تتطور أجهزتنا لاستقبالها وهضمها ، من هنا جاءت الثغرات والشواذ والاغتراب والتبجح بالمصطلحات الغربية كما نزهو بملابس غربية جاهزة...
        وما أريد إضافته هوعلاقة الإبداع بالنقد ، هي علاقة جدلية ، فما أصاب النقد من غموض وفجاجة هو ما يعرفه الإبداع كذلك ، لكن الطامة ، عندما تخلى النقد عن صوته الهادرالموجه وانبرى يرقص مادحا ومطريا لكل ما ينتجه زميله الأديب، لم يعد للنقد دور الإنقاد والتوجيه وإنما صاريملأ صفحات لا يكاد أحد يصدقها.
        ضاع الإبداع الأول وخلاله النقد كإبداع ثاني ومن هنا قد تصدق مقولة أن النقد ظل للأدب يرتقي بارتقائه ويتدهور بتدهوره...
        الشعر ساعة فاجعله راحة وطاعة
        ammariat@maktoob.com

        تعليق

        • عبد الفتاح أفكوح
          السندباد
          • 10-11-2007
          • 345

          #5
          العودة إلى الأصل أصل ...

          [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
          سلام الله عليكم جميعا أهل الجود والكرم، ورحمته جل وعلا وبركاته
          وبعد ...
          لكم مسك الشكر الأصيل وعبير التقدير الجميل على كريم مبادرتكم إلى بسط ما ترونه في ما تعرض ويتعرض له النص الأدبي العربي من تغريب وغربة بين أهله وذويه، وحول حمى المنهج التي انتابت وتنتاب كثيرا ممن يحسبون أنفسهم من زمرة نقاد الأدب العربي، ولا يسعني إلا أن أوجز مسهب رأيي في بيت شعري لأبي العلاء المعري، عندما أنشد:

          وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد
          سر إن اسطعت في الهواء رويدا * لا اختيالا على رفات العباد

          حياكم الله

          د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
          aghanime@hotmail.com[/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح أفكوح; الساعة 04-05-2008, 19:43.

          تعليق

          • عمارية كريم
            صهيل اللغة العربية
            • 10-03-2008
            • 109

            #6
            طالب زمرة من إخواننا في منتدى تجمع شعراء بلا حدود بتأسيس جمعية شابة متحمسة وغيورة للدفاع عن اللغة العربية وأرى أن الدعوة إلى تأسيس جمعية لحماية النقد الأصيل والقيام بمسؤولية الناقد في حماية الإبداع الأصيل والثقافة البناءة قد أزف أوانه ، ولعلك أخي أبو شامة من الزمرة المؤهلة لإخراج النقد والناقد والإبداع من متاهاته وأتمنى لكم التوفيق في مشروعكم.
            الشعر ساعة فاجعله راحة وطاعة
            ammariat@maktoob.com

            تعليق

            • عبد الفتاح أفكوح
              السندباد
              • 10-11-2007
              • 345

              #7
              شكرٌ وتقديرٌ ...

              تعليق

              • الهويمل أبو فهد
                مستشار أدبي
                • 22-07-2011
                • 1475

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبد الفتاح أفكوح مشاهدة المشاركة
                [align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
                سلام الله عليكم جميعا أهل الجود والكرم، ورحمته جل وعلا وبركاته



                وبعد ...ولا يسعني إلا أن أوجز مسهب رأيي في بيت شعري لأبي العلاء المعري، عندما أنشد:


                وقبيح بنا وإن قدم العهد * هوان الآباء والأجداد

                سر إن اسطعت في الهواء رويدا * لا اختيالا على رفات العباد


                حياكم الله


                د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
                aghanime@hotmail.com
                [/align]
                بعد التحية والسلام،

                ترى هل كان ينصح الآجيال القادمة أم مجايليه (رحمه الله تعالى)؟


                وهل كان سيقول ما قاله في فيما تراهم الآباء لو لم ير فيهم ما تراه في المعاصرين؛ وهل نتعض بما حدث له؟

                تعليق

                • إدريس زايدي
                  أديب وكاتب
                  • 24-09-2011
                  • 12

                  #9
                  موضوع جيد لم يكتمل

                  تعليق

                  يعمل...
                  X