آه من ليلة البارحة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سلطان الصبحي
    أديب وكاتب
    • 17-07-2010
    • 915

    آه من ليلة البارحة




    هل أرتويت من فيض حناني ليلة البارحة؟



    آه من ليلة البارحة..



    دعيني أعيش في ظلالها لحظات



    الرياح تثير فتيل أشجاني..


    وغيوم داكنة تحجب الشهب


    كنت مشعلا ناري بحوش خيمتي


    سكون وصمت يصمّ آذان الليل


    صوت الحنين المتقطع في الأفق..


    لأبحر في عالم افتنانك


    نسمة زهرة برية تعانق أنفاسي


    وقطرات مطر تتساقط على جمر ناري


    فتتصاعد منها رائحة عبقة تملأ المكان


    تزداد القطرات ..


    أغصان مشتعلة فيها نار.


    تخمد .


    تخرج أبخرة هي في أنفاسي مسك..عنبر


    أتمعن وهج النار الثائر تحت رماد..


    من خلف الأسوار


    من نافذة الذكرى


    تحت سراديب ذابت فيها الأسرار

    تخنقني بزمام العشق المتوقد في الوجدان

    سالت دمعاتي من شوق يتحرك في الشريان

    تبللت مني الثياب وناح المطر

    وتكسرت النيران في عرض السماء

    فجأة نهضت قمت عن ناري ..

    أنظر الى المدى

    البرق يلمع.

    والريح تصرخ..

    البرد ينهش أظلعي

    ويصهر فينا لواجع الصمت

    الصمت المطبق حينما أشتاقك

    وأشتاقك وتثور الأشواق ولكني لم أجدك

    أنظر الى الأفق خلف تلك الاشجار العارية

    ومن بين ثقوب رذاذ المطر المنهمر

    أسمع صوتا يئن من طول المسافة..

    ويبرق نورا من وسط العتمة

    نور يحوي كل الألوان

    تمتمات تتبخر مع صدى القطرات


    مندهش من إحساسي

    هذا إعصار من روح تعشق

    عيني تمسح المكان

    رغم زخات المطر

    البرق يكشف عن خيال يقترب

    يصارع ريح أنفاسي حينما تغمر الكون

    كل عواطفي لم تطفئ وهج نيرانه

    كتمت أنفاسي حتى لاتنتشله ثورة عواطفي

    عواطفي المنصهرة على نافذة تاريخك أنتِ

    تقدمت خطوة نحوها

    وقفت بشموخ أمامي

    تحدق في عيني بشعاع الشوق الذي يصهرني ويصهرها

    ترتعش أطرافها وينابيع ماء تنبع من فضاء شعرها

    تسيل مبللة كمشاعرها البكر التي طالما كبلتني بها

    بكفي مسحت قطرات الندى المتلاصقة في جبينها

    رفعت عن عيونها المتوهجة بالنورخصلات من شعرها

    لمست أناملها بكفي


    حاولت رغم البرد أن تنتزعها ولكنّها فشلت

    شعرت بدفء يجتاح روحها

    أطبقت بكفيها على يدي تعصر فيها جنون اللحظات

    شفتيها ترتعش تتراقص تريد أن تحكي شوق الامس

    أناملي العطشى تسير ببطء في حلم تتورد فيه الشفتين

    لم أشعر إلّا وأنا البسها عمامتي وعباءتي لتهدأ تلك الروح

    شعرت بأنّ العالم بين يديها..يكفيها لحظة عشق

    ضممتها الى حنايا بستان يعشق لغة الهمس

    نظرت نحوها بحب..هيا ندخل في الخيمة

    إبتسمت تغلغلت في عاطفتي

    ترددت.

    تنفست عميقا ..عميقا..وهي تزفر

    عانقتني قبلتني بثغرها الدافئ رغم البرد

    قبلتها على جبينها

    سألتها..هل أنت خائفة؟

    بعثرت تفاصيل وجهي بأناملها بكت

    إرتاحت لحظات على صدري

    كانت لحظات هي كل العمر

    غارت كل الاشياء..وسكبت نهرا يعبث في كل الأشياء

    يشعل فيها عمق الاوجاع

    قالت..كيف أخاف وأنا معك

    ورددت

    كيف أخاف وأنا معك؟

    إبتسمت..رأيت في عينيها سر الخلود

    تجاوزت الأفق شعرت بالبرد والجوع

    ناديت عليها عمامتي..عباءتي

    صدى صوتها يجلجل في الأفق

    سأحتضنها وأشتم رائحتك كلما أشتقت اليك


    دفنت ناري ولملمت أغراضي

    وأطفأت فانوس أحلامي

    الجوع يفتك بمشاعري..

    عواطفي تجمدت

    نسيت الحكاية وأنا أبحث عن كسرة خبز

    النوم يعيق رحيلي نحو حلم مخضب بالغياب

    عبدالرسول معله "رحمه الله

    أشعر أنني أمام شاعر كبير
    سيزاحم الكبار على مقاعدهم يوما ما
    ارتشفت نميرا عذبا ونهلت شهدا مصفى وأريد المزيد
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا فى هذى الخاطرة من حيث الفكرة أمام الحنين والذكرى التى يسترجعها بطل النص ويرينا على أثر استرجاعه لوحة لوجدانه وما يفعله هذا الحنين وتلك الذكرى

    والحقيقة أن الفكرة تنبع فى جوهرها من التجربة الغزلية التى تدور فى فلكها التجربة التى بين أيدينا

    الوجدان :

    يمكن القول إن الوجدان الذى تحتويه الخاطرة هو وجدان العاشق المتيم صبابة ولهفة والذائب حنينا وهى بنية فنية يعرفها المتلقى ولن تكون غربية عليه ، من حيث الوجدان فهو يعرف عبر تجارب كثيرة وجدان العاشق ونمطية هذا الوجدان فى التجارب التى تنحو هذا النحوى فى التعبير ، وذلك من حيث فكرة ذوبه فى كيان الحبيب ووجده ولهفته تجاهه وشعوره بالسعادة لحضوره

    - لكن ربما تجدر الإشارة هنا إلى أننا أمام صياغة لغوية متماسكة معبرة وتحاول الاشتغال على الصورة الشعرية المعبرة عن الوجدان ويكفى أن نتأمل المفتتح

    هل ارتويت من فيض حناني ليلة البارحة؟


    حيث تمثل علاقة المجرور " فيض " ثم علاقة المضاف إليه " حنانى " ما يدل دلالة واضحة على الوجدان الظامىء المتعطش للوصال والحضور الإنسانى للحبيب

    المعالجة الفنية :

    البنية :

    يمكن القول إن النص من حيث المعالجة الفنية أولا من حيث البنية الفنية يستعير بنية النص الشعرى لكنه يستعيرها كحلية شكلية ، لا كفنية كتابة ، حيث لا نستشعر أننا أمام السطر الشعرى بل أمام النص النثرى المقطَّع تشبها بالنص الشعرى ، بينما هناك مساحة وسيعة بين بوح الخاطرة والتعبير الشعرى كقصيدة ، لا يقارب بينهما أن تستعير الخاطرة شكل القصيدة

    - لذا كان على السطر فى هذى التجربة أن يكون السطر النثرى للخاطرة كمقالة أدبية ذاتية ، وذلك حتى لا يتشوش التلقى دون داع بين الخاطرة والقصيدة ، خاصة وأننا أمام محاولة لمشابهة قصيدة النثر مع غيبة فنية النثر وأدواته الجمالية والدلالية

    - الملمح الثانى الهام فى رأيى فيما يخص البنية هى محاولة الخاطرة أن تتوسل فنيا بالسرد ، والحقيقة نحن أمام توظيف فنى للسرد يضيف كثيرا للخاطرة ربما عابه ملاحظات فنية خاصة بالتخييل سنتحدث فيها عند الحديث عن التخييل ، وكذلك كون المشهد ذاته مشهدا مكرورا من حيث اجتماع الحبيبين فى ليلة ماطرة وحنو الحبيب على حبيبته واستشعاره الدفء لحضورها

    - كل هذا من حيث فكرة السرد يعرفه المتلقى ، لكن لابد من الإشارة أننا أمام سرد أضاف إلى النص درجة ما من الترقب والتحفيز كما أنه دل على وعى فنى بطاقة الخاطرة على أن تستوعب فنية السرد وتستخدمه كوسيلة فنية فى التعبير عن رسالتها التى تحتويها


    التخييل :

    يمكن القول إننا من حيث التخييل أمام كاتب متمرس فنيا ولديه القدرة على استيعاب التجربة الأدبية السابقة والقدرة على إنتاج صيغة مقاربة فنية للصورة الكلاسيكية حيث نتلقى " الرياح تثير فتيل أشجانى كاستعارة وكناية دالة على الوجدان الذى يستحيل فيه الوجدان فتيلا تلعب به الريح فى صورة معبرة عن حالة التذبذب الوحيرة التى يكابدها العاشق ، كما نتلقى صورة " نسمة زهرة برية تعانق انفاسى كاستعارة وكناية تنسرب فيها مشاعر العاشق إلى الحباة حوله فتستحيل النسمة كيانا نابضا حيا يحس بألم العاشق ووجدانه المكلوم ، كما نتلقى صورة " من نافذة ذكرياتى كتشبيه بليغ حيث تستحيل الكذريات نافذى بما يجعلنا أمام صورة تدل لى الجو النفسى الذى يناسبه مشهد النافذة بما يوحى من ترقب وتأمل واجترار للماضى حيث تتجلى لنا الذكريات مدينة بعيدة نائية يطالعها العاشق من نافذة يصوغها لنا الخيال ، كما نتلقى سياق " عواطفى المنصهرة وهى الاستعارة التى نتلقاها عبر علاقة النعت والتى ترسم لنا لوحة جلية أيضا للوجدان وكيف تستعر النفس حتى تستحيل العواطف ذوبا لكنه ذوب من حميم الأمنيات المكسورة والذكريات الدامعة الأسيفة ، كما نتلقى هذى الصورة الباهرة الجميلة " ضممتها الى حنايا بستان يعشق لغة الهمس" وهى الاستعارة التصريحية التى تمثل فيها علاقة المضاف إليه " بستان " ذروة تخييل الصورة الفنية حيث يستحيل حضن العاشق وقلبه ومشاعره بستانا

    - ربما أيضا من حيث التخييل مازلنا أمام محفوظات التجربة الغزلية ومنها " أبحر فى عالم افتنانك ، سالت دمعاتي من شوق يتحرك في الشريان، الصمت المطبق حينما أشتاقك ، وأشتاقك وتثور الأشواق ولكني لم أجدك ، ثورة عواطفي ، نظرت نحوها بحب. عانقتني قبلتني بثغرها الدافئ رغم البرد ، كانت لحظات هي كل العمر ، قالت..كيف أخاف وأنا معك ، سأحتضنها وأشتم رائحتك كلما أشتقت اليك " فكل هذا لغة يعرفها المتلقى وتلقاها مرارا فى التجربة الغزلية ولا احسبها تضيف إلى استدعاء لمشديات مختزنة لدى المتلقى عن خبرات غزلية ومعالجات درامية عدة تتناول مشهدية الحبيبين فى ليلة ماطرة

    الملاحظات اللغوية

    - كنت مشعلا ناري بحوش خيمتي
    ربما تكون لفظة حوش بجرسها وحقلها الدلالى غير مناسبة كلفظة فى هذا السياق فمثلا لوتخيلنا بباحة ، فناء ، فضاء فكلها معبرة ولها جرسها المناسب للسياق

    - وقطرات مطر تتساقط على جمر ناري

    حيث لا تضيف علاقة نارى إضافة فاعلة ولو استغنى عنها السياق فصار تساقط على جمرى لكان أكثر سلاسة وكذلك سياق " أغصان مشتعلة فيها نار " حيث علاقة الجملة الاسمية " فيها نار " لا تضيف إضافة فاعلة بعد مشتعلة ولو استغنى السياق عنها لكان أسلس للتعبير

    - تخرج أبخرة هي في أنفاسي مسك..

    حيث تبدو لفظة " أبخرة " نثرية وأقرب إلى العلمية ولو كان السياق " تصاعد أنفاسى مسكا عنبر " لكان السياق أكثر تعبيرا فى ذائقتى الشخصية

    - البرد ينهش أظلعي

    لا يبدو لى ما هى الأظلع إلا أن تكون لهجة محكية لا علاقة لها بالسياق الفصيح

    - ويصهر فينا لواجع الصمت

    لا يبدو لى ما هى اللواجع وربما المراد اللواعج

    - شفتيها ترتعش – الصواب شفتاها ترتعشان

    -في حلم تتورد فيه الشفتين - الصواب تتورد فيه الشفتان

    - هيا ندخل في الخيمة – الصواب لغة هيا ندخل الخيمة أما حرف الجر " فى " هنا فهو أقرب للاستخدام اللهجى وليس الصياغة الفصيحة

    - ناديت عليها عمامتي..عباءتي
    ربما المراد نادت

    تعليق

    • سلطان الصبحي
      أديب وكاتب
      • 17-07-2010
      • 915

      #3
      الناقد الكريم أستاذنا محمد الصاوي السيد حسين

      مساء الأنوار

      أشكر لكم طيب قلمكم الذي يرفرف بالجمال

      ملاحظاتك تشكلّ حروفي من جديد ليكون لها الشرف أن تتعلم من فيض نهركم العذب

      كنت أتمنى أن تتعمق أكثر في النواحي النفسية في النص وخاصة في سطوره الأخيره

      حروفك مشعل نور أزف على أنوارها حروف متعطشة تبحث عن شمعة ضوء فوجدت شمساً ساطعة

      نتمنى أن تقبلنا تلميذا نجيبا ننهل من بحر علمكم ..

      دمت بسعادة لاتنتهي..سلطان الصبحي
      عبدالرسول معله "رحمه الله

      أشعر أنني أمام شاعر كبير
      سيزاحم الكبار على مقاعدهم يوما ما
      ارتشفت نميرا عذبا ونهلت شهدا مصفى وأريد المزيد

      تعليق

      • عبدالله الحضبي
        عضو الملتقى
        • 19-03-2010
        • 34

        #4
        روعه ياسلطان الصبحي
        شكرا لتميزك

        تعليق

        يعمل...
        X