النور المنبعث منه
بدا رجل كغيره من الرجال لا يختلف عنهم إلا في ملامح الوجه، وتمدد الجسم، فكان عريض المنكبين طويل القامة أشقر اللون ذو ملامح وجه جذابة يعطي الناظر إليه ،صورة تدل على الوقار والهيبة ،كما تلمس في حديثه الجدية والصرامة والانضباط.
مرح بعض الشيء شأنه شأن شباب هذا الجيل . الذي ابتعد عن التكلف و سعى جاهدا إلى الترفيه ،وراحة النفس والبدن فكم هي الراحة ممتعة ،والابتعاد عن المسؤولية تحت ضغط المدير، وجبروته والقوانين وقيودها ،وما أروع أن يكون الفرد حرا طليقا لا تربطه أية قيود. ليمرح ،ويسرح ،ويجول في كل الاتجاهات ،وفي كل الأوقات دون رقيب .
ذاك هو المعبر الذي يدخل ويخرج منه الوسواس الخناس فتندلق النفس إليه في ولعة وعشق فلا تحس بذنب إذا اقترف أو خطأ إذا ما فعل.
استوهته نفسه و أحس بالفراغ والوحدة ووخزهما، لم يعد قادرا على الصبر طوقه إبليس بوابل من الأمنيات والأحلام السعيدة و استدرجه قائلا:
- كم هي الوحدة قاسية.
كان يرد :
- العزلة أيضا موحشة
- فما رأيك ببعض الأنس !.
- من يأبى ذلك معي ؟
-لديك صفات الأنس جامعة ، فتى جذاب مليح الوجه لديه جسم يوقع الغافلات في شابكه ؟
-مهلا ..مهلا ..الغافلات ..وجسم جذاب؟ ماذا تعني بقولك ؟
- ألم تحس بنظراتهن ؟
- نظرات ؟لا لم أرَ واحدة تنظرني كما تعتقد . فنظراتهن تثر الاستفهام ولم أقرأ بعد كتاب تفسير النظرات ؟
-ليس بالضرورة أن تقرأ ! بل أن تشعر ؟
- أشعر بماذا؟
- بلهيبهن ولهفتهن و...و..
-وهل للنظرات لهيب ؟
-وأي.. يا صاحبي
- استهتار
- الم تشتكي الوحدة والفراغ؟
- بلى!
- جوفك هذا لا يملأ بغيرهن ؟
- من هن ؟ النظرات ؟
- الفتيات الجميلات الأنيقات......
-لم يسبق لي أن شعرت بلهفة فتاة
- جرب فقط.
- وكيف ؟
- أن ترد النظرة بمثلها ... والبسمة بمثلها .و....
- آه كما يقولون النظرة فابتسامة فكلمة فموعد فلقاء فزواج ...إنها فكرة ... بالك ...من إبليس
- وماذا تظن ؟ ستحس بالفراغ انقشع عنك ،وتدنو السعادة منك والفرحة تؤنسك
- الفرحة والسعادة آه منهما مصطلحان لم أحس بهما مند زمن مشاكل الحياة، وصعابها كانت جدار عازل لنورهما عني
- دع الهموم وغص بروحك في بحورهن . وحدهن من ينزعن عنك الكدر.
- أنت تبالغ أصدقائي حذوا الطريق نفسه فجلبت لهم المصائب . كيدّهن عظيم .
- وعشقهن بلاء كريم وهواء عليل ؟ فقط جرب ؟ الحياة ذاتها حقل تجارب إما توحي لك بالفشل أو بالنجاح وذلك هو الممنون وبين الكيلين لن ينقص منك شيء بل ستستفيد تجربة وخبرة تدونها في أفكارك الإبليسية ستكون لك مخرجا وحلا لمصيبة قد تترصدك .
- شوقتني بإلحاحك.
- أنظر إنها تشير إليكَ هيا ارفع الحواجز من أمامك وامض قدما فما أروع النساء ؟
دخل عالمهن تحت ضغط النفس وإلحاح إبليس ووحي الفراغ ،والملل فبدا كغيره من الرجال ،لا تربطه بالمرأة سوى تلك اللحظات الحميمة المليئة بالأشواق، والأمنيات محفوفة بالعصيان ،والتمرد هاربا من جلاد الضمير ونقد الألسنة اللامتناهية ! بالرغم من إظهار ملامح الوقار والهيبة والكمال المنشود .
يظهر بصورة رجل حكيم يجيد التحكم في مشاعره وسوقها إلى الصراط الصحيح متداركا الأخطاء الروتينية . تماما كسائق سيارة متدرب على الطريق بمعابره ، السهلة والمبهمة فالرجل الفطن وحده من يقلل الأخطاء وبسرعة البرق يهرب من الخطر المحدق به .
لكن هذه الصورة سرعان ما غسلتها أمطار الصيف الرعدية المتناثرة كزخات على وجه تباينت ألوانه ليتحول إلى رسم تدخلت فيه أيادي الهوى ،والعشق فاختلطت معالمه وأبهمت أهدافه ومبتغياته، قوة كانت تندفع منه، وكرد فعل شرطي غلبت المشاعر و.استجابت لأوامر الهوى فكانت أقوى من أي قانون ،وضعه الضمير ،و أشد من قوة الأنا ومبادئه .
فاندفع إلى عالمها بلا رقيب ليستلذّ تلك اللحظات التي تصل درجة لذتها سعادة العالم .شعر حقا بالسعادة والفرحة لكنها لم تدم سوى دقائق محسوبة ومحدودة!
فبدت كأكلة اشتهاها فاحترق لهيبا لتذوقها والتهامها ،و استمتع بطيبة طعمها ، وتحرك اللعاب سائلا تحت تأثير رائحتها الزكية.لكن الفرحة وااللذة لم تستمر طويلا بل انطفأت كما تنطفئ أنوار الشموع بقطع أنفاسها .
وكان حبل تأنيب الضمير يلف عنقه، ويطوي انبساطه كطي السجيل ،فلا يحس بالراحة والاسترخاء ، كانت يد خفية تدسه القلق والحصر والندم وأخرى تصور له قصورا من الغبطة والسرور بلا حدود ولا حواجز .
ومرت الأيام ومضى الشاب في نفقه المحفوف بلائحة افعل ما تشاء ما دمت قادرا ؟
كلما أراد الهرب أو الانسحاب من عالمه قوة سحرية وضغط يلوح به دون سابق إنذار رغم ساعات المرح التي كان يستشعرها صوت ،في ذاته ينذره بالضياع ،والوحدة ،والخوف ،من مجهول آت فكان مثل قطعة صوف رمت بها النسائم فوق الأشواك فلا هو قادر على التملص منها ،ولا هو قادر على تحمل وخزها في أعماق روحه الشفافة كان يحس بنور في قلبه لم يولِ له اعتبارا ، كان يستشعره بحق عندما يبتعد عن طريق الهاوية التي سارت إليها أهواءه.
يحس بخفة في روحه ورخوة في ذهنه لا يضطر للكذب ،وإعطاء مبررات مزيفة إلى زوجته التي رزق بها وبدفء أسرة مباركة لقد كانت الشكوك والظنون تعصر قلبها الحنون ، صبرت على ظلمه لنفسه ، لقد حاولت جاهدة إبعاده عن ذلك النفق المخيف لكن الهلوسات الشيطانية حلقت به بعيدا حيث الملذات والشهوات .
مرض بالسكري وهو في الخمسينيات إلا أن الطريق، الذي حفته نفسه صار كخندق لم يستطع أن ينفلت منه فكان مرضه بمثابة الممحاة التي محت أوساخا تكدست عبر السنين لم تكن كافية لتنزع من سجل حياته كل المخالفات التي أحدثها بحق ذاته لم يعِ أن للنفس وللجسد حقا عليه ينبغي الحفاظ عليهما كما سطره من له علم أقوى منه، لم يدرك الأمر في البداية فكان يشتكي ظلم الأيادي الربانية. وحين خارت قواه ولم يعد شيء منه يقوى على الصبر ،وتحمل الآهات . فكل ركن من جسده أثار زوبعة تندد عن فشل القيادة في جعله أكثر مقاومة وأشد صلابة.
لقد ابتعد ببساطة عن الغذاء الروحي وركز بكل إمعان في الشراهة، والشراسة، و الشهوات . فكان سجينا لها حبيسا لأوامرها منفذا لطلباتها دون تردد.فشاخت أعضاءه قبل الأوان وسارت في كر وفر بين الأوجاع، والمرض لقد تحملت ذنبا لم تقدم عليه، وكانت هي الأخرى ضحية لسوء الفهم والتقدير ،وسوء الاتزان والتوازن والإفراط ، والتفريط غابت عن بصيرته أمورا كثيرة لم يعي لها وجودا ،وزاغت عن بصره فلم تظهر بريقها سوى لنفس موحشة لا تأبى بغير الهلاك له، ولم تتركه يرى نورا غيرها .وكشف الحجاب عن ذاك النور الداخلي. و جاءته سكرة الموت بما تحمل من أشجان وآلام . شعر بخطئه وخوف من مجهول آت إليه وراح يتأبط ناجيا بمن حوله يتذكر غصته وهفواته ولهفته تكشفت أمامه لحظات الجنون بعينها حاول أن يطلق اللوم على نفسه التي خرت بين يديه ،والدموع تنهال عليه من كل صوب "ورطتك وورطت حالي ".يلفه إبليس اللعين بحبل طويل من الغدر والخيانة : "بريء منك أنا براءة الذئب من دم يوسف. نفسك رضت بحالها ورضيت."
ينظر إلى جانبيه لعله يجد شيئا يتشبث به وينجيه من هول ما يراه بأم عينيه ، حتى الرفاق رحلوا لم يستطع أحدا أن يعي ما يقول أو يستشعر بما يحس به فلم يعد للطيب طيب وللجميل جمال كل الأحاسيس تخر أمام سكراتها كوخز الإبر دون انقطاع. كل ما يدركه نارا متأججة بين الضلوع وفي كل ركن من أركان جسده لا حب ولا رغبة بل نزاعة للشوى،لتسقط الأقنعة وتتضح أمام عينيه الحقيقة كاملة ، أدرك حينها سر ذاك النور ؟ المنبعث منه ؟
بدا رجل كغيره من الرجال لا يختلف عنهم إلا في ملامح الوجه، وتمدد الجسم، فكان عريض المنكبين طويل القامة أشقر اللون ذو ملامح وجه جذابة يعطي الناظر إليه ،صورة تدل على الوقار والهيبة ،كما تلمس في حديثه الجدية والصرامة والانضباط.
مرح بعض الشيء شأنه شأن شباب هذا الجيل . الذي ابتعد عن التكلف و سعى جاهدا إلى الترفيه ،وراحة النفس والبدن فكم هي الراحة ممتعة ،والابتعاد عن المسؤولية تحت ضغط المدير، وجبروته والقوانين وقيودها ،وما أروع أن يكون الفرد حرا طليقا لا تربطه أية قيود. ليمرح ،ويسرح ،ويجول في كل الاتجاهات ،وفي كل الأوقات دون رقيب .
ذاك هو المعبر الذي يدخل ويخرج منه الوسواس الخناس فتندلق النفس إليه في ولعة وعشق فلا تحس بذنب إذا اقترف أو خطأ إذا ما فعل.
استوهته نفسه و أحس بالفراغ والوحدة ووخزهما، لم يعد قادرا على الصبر طوقه إبليس بوابل من الأمنيات والأحلام السعيدة و استدرجه قائلا:
- كم هي الوحدة قاسية.
كان يرد :
- العزلة أيضا موحشة
- فما رأيك ببعض الأنس !.
- من يأبى ذلك معي ؟
-لديك صفات الأنس جامعة ، فتى جذاب مليح الوجه لديه جسم يوقع الغافلات في شابكه ؟
-مهلا ..مهلا ..الغافلات ..وجسم جذاب؟ ماذا تعني بقولك ؟
- ألم تحس بنظراتهن ؟
- نظرات ؟لا لم أرَ واحدة تنظرني كما تعتقد . فنظراتهن تثر الاستفهام ولم أقرأ بعد كتاب تفسير النظرات ؟
-ليس بالضرورة أن تقرأ ! بل أن تشعر ؟
- أشعر بماذا؟
- بلهيبهن ولهفتهن و...و..
-وهل للنظرات لهيب ؟
-وأي.. يا صاحبي
- استهتار
- الم تشتكي الوحدة والفراغ؟
- بلى!
- جوفك هذا لا يملأ بغيرهن ؟
- من هن ؟ النظرات ؟
- الفتيات الجميلات الأنيقات......
-لم يسبق لي أن شعرت بلهفة فتاة
- جرب فقط.
- وكيف ؟
- أن ترد النظرة بمثلها ... والبسمة بمثلها .و....
- آه كما يقولون النظرة فابتسامة فكلمة فموعد فلقاء فزواج ...إنها فكرة ... بالك ...من إبليس
- وماذا تظن ؟ ستحس بالفراغ انقشع عنك ،وتدنو السعادة منك والفرحة تؤنسك
- الفرحة والسعادة آه منهما مصطلحان لم أحس بهما مند زمن مشاكل الحياة، وصعابها كانت جدار عازل لنورهما عني
- دع الهموم وغص بروحك في بحورهن . وحدهن من ينزعن عنك الكدر.
- أنت تبالغ أصدقائي حذوا الطريق نفسه فجلبت لهم المصائب . كيدّهن عظيم .
- وعشقهن بلاء كريم وهواء عليل ؟ فقط جرب ؟ الحياة ذاتها حقل تجارب إما توحي لك بالفشل أو بالنجاح وذلك هو الممنون وبين الكيلين لن ينقص منك شيء بل ستستفيد تجربة وخبرة تدونها في أفكارك الإبليسية ستكون لك مخرجا وحلا لمصيبة قد تترصدك .
- شوقتني بإلحاحك.
- أنظر إنها تشير إليكَ هيا ارفع الحواجز من أمامك وامض قدما فما أروع النساء ؟
دخل عالمهن تحت ضغط النفس وإلحاح إبليس ووحي الفراغ ،والملل فبدا كغيره من الرجال ،لا تربطه بالمرأة سوى تلك اللحظات الحميمة المليئة بالأشواق، والأمنيات محفوفة بالعصيان ،والتمرد هاربا من جلاد الضمير ونقد الألسنة اللامتناهية ! بالرغم من إظهار ملامح الوقار والهيبة والكمال المنشود .
يظهر بصورة رجل حكيم يجيد التحكم في مشاعره وسوقها إلى الصراط الصحيح متداركا الأخطاء الروتينية . تماما كسائق سيارة متدرب على الطريق بمعابره ، السهلة والمبهمة فالرجل الفطن وحده من يقلل الأخطاء وبسرعة البرق يهرب من الخطر المحدق به .
لكن هذه الصورة سرعان ما غسلتها أمطار الصيف الرعدية المتناثرة كزخات على وجه تباينت ألوانه ليتحول إلى رسم تدخلت فيه أيادي الهوى ،والعشق فاختلطت معالمه وأبهمت أهدافه ومبتغياته، قوة كانت تندفع منه، وكرد فعل شرطي غلبت المشاعر و.استجابت لأوامر الهوى فكانت أقوى من أي قانون ،وضعه الضمير ،و أشد من قوة الأنا ومبادئه .
فاندفع إلى عالمها بلا رقيب ليستلذّ تلك اللحظات التي تصل درجة لذتها سعادة العالم .شعر حقا بالسعادة والفرحة لكنها لم تدم سوى دقائق محسوبة ومحدودة!
فبدت كأكلة اشتهاها فاحترق لهيبا لتذوقها والتهامها ،و استمتع بطيبة طعمها ، وتحرك اللعاب سائلا تحت تأثير رائحتها الزكية.لكن الفرحة وااللذة لم تستمر طويلا بل انطفأت كما تنطفئ أنوار الشموع بقطع أنفاسها .
وكان حبل تأنيب الضمير يلف عنقه، ويطوي انبساطه كطي السجيل ،فلا يحس بالراحة والاسترخاء ، كانت يد خفية تدسه القلق والحصر والندم وأخرى تصور له قصورا من الغبطة والسرور بلا حدود ولا حواجز .
ومرت الأيام ومضى الشاب في نفقه المحفوف بلائحة افعل ما تشاء ما دمت قادرا ؟
كلما أراد الهرب أو الانسحاب من عالمه قوة سحرية وضغط يلوح به دون سابق إنذار رغم ساعات المرح التي كان يستشعرها صوت ،في ذاته ينذره بالضياع ،والوحدة ،والخوف ،من مجهول آت فكان مثل قطعة صوف رمت بها النسائم فوق الأشواك فلا هو قادر على التملص منها ،ولا هو قادر على تحمل وخزها في أعماق روحه الشفافة كان يحس بنور في قلبه لم يولِ له اعتبارا ، كان يستشعره بحق عندما يبتعد عن طريق الهاوية التي سارت إليها أهواءه.
يحس بخفة في روحه ورخوة في ذهنه لا يضطر للكذب ،وإعطاء مبررات مزيفة إلى زوجته التي رزق بها وبدفء أسرة مباركة لقد كانت الشكوك والظنون تعصر قلبها الحنون ، صبرت على ظلمه لنفسه ، لقد حاولت جاهدة إبعاده عن ذلك النفق المخيف لكن الهلوسات الشيطانية حلقت به بعيدا حيث الملذات والشهوات .
مرض بالسكري وهو في الخمسينيات إلا أن الطريق، الذي حفته نفسه صار كخندق لم يستطع أن ينفلت منه فكان مرضه بمثابة الممحاة التي محت أوساخا تكدست عبر السنين لم تكن كافية لتنزع من سجل حياته كل المخالفات التي أحدثها بحق ذاته لم يعِ أن للنفس وللجسد حقا عليه ينبغي الحفاظ عليهما كما سطره من له علم أقوى منه، لم يدرك الأمر في البداية فكان يشتكي ظلم الأيادي الربانية. وحين خارت قواه ولم يعد شيء منه يقوى على الصبر ،وتحمل الآهات . فكل ركن من جسده أثار زوبعة تندد عن فشل القيادة في جعله أكثر مقاومة وأشد صلابة.
لقد ابتعد ببساطة عن الغذاء الروحي وركز بكل إمعان في الشراهة، والشراسة، و الشهوات . فكان سجينا لها حبيسا لأوامرها منفذا لطلباتها دون تردد.فشاخت أعضاءه قبل الأوان وسارت في كر وفر بين الأوجاع، والمرض لقد تحملت ذنبا لم تقدم عليه، وكانت هي الأخرى ضحية لسوء الفهم والتقدير ،وسوء الاتزان والتوازن والإفراط ، والتفريط غابت عن بصيرته أمورا كثيرة لم يعي لها وجودا ،وزاغت عن بصره فلم تظهر بريقها سوى لنفس موحشة لا تأبى بغير الهلاك له، ولم تتركه يرى نورا غيرها .وكشف الحجاب عن ذاك النور الداخلي. و جاءته سكرة الموت بما تحمل من أشجان وآلام . شعر بخطئه وخوف من مجهول آت إليه وراح يتأبط ناجيا بمن حوله يتذكر غصته وهفواته ولهفته تكشفت أمامه لحظات الجنون بعينها حاول أن يطلق اللوم على نفسه التي خرت بين يديه ،والدموع تنهال عليه من كل صوب "ورطتك وورطت حالي ".يلفه إبليس اللعين بحبل طويل من الغدر والخيانة : "بريء منك أنا براءة الذئب من دم يوسف. نفسك رضت بحالها ورضيت."
ينظر إلى جانبيه لعله يجد شيئا يتشبث به وينجيه من هول ما يراه بأم عينيه ، حتى الرفاق رحلوا لم يستطع أحدا أن يعي ما يقول أو يستشعر بما يحس به فلم يعد للطيب طيب وللجميل جمال كل الأحاسيس تخر أمام سكراتها كوخز الإبر دون انقطاع. كل ما يدركه نارا متأججة بين الضلوع وفي كل ركن من أركان جسده لا حب ولا رغبة بل نزاعة للشوى،لتسقط الأقنعة وتتضح أمام عينيه الحقيقة كاملة ، أدرك حينها سر ذاك النور ؟ المنبعث منه ؟
تعليق