درس القلب على إيقاع السنة الجديدة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد الغرباوي
    عضو الملتقى
    • 09-10-2009
    • 24

    درس القلب على إيقاع السنة الجديدة

    العرض الأول:

    ضع يدك على الصدر،
    ليس على صدر الكتاب الذي بين يديك،
    و لا على صدر الجدار،
    الجدارِ الذي تسند ظهرك إليه الآن..
    و لا على صدر تلك الكاعب المبتسمةِ
    الواقفة تتأمل واجهة فساتين العرسان..
    و لا على صدر تلك الناهد التي تروح و تجيء على الرصيف منذ ساعة و أزيد...
    احذر أن تفعل..
    فقد تتهم باقتراف جريمة وضع اليد على ممتلكات الغير،
    بنية الاستحواذ أو الابتزاز...
    أو المضايقة ...
    و في أقصى حالات التخفيف،..
    قد تتهم بالجنون...
    بل ضع يدك على صدرك،...
    صدرك أنتَ
    و اسمعْ..
    اسمعْ دقات قلبك،
    ثم احسب عددها..
    احسب عددها في الدقيقة الواحدة...
    و الحاصل اضربه،
    اضربه في الستين...
    اضربه...
    اضربه...
    اضرب يدك إلى جيبك،
    و أخرجها ...
    فلن تجد في جماعها سوى الريح....
    ضع يدك على صدرك...
    و حدد موقع قلبك...
    هل حددت موقع قلبك؟...
    عالق بين الرئتين...
    بين الرئتين عالق...
    عالق و مائل...
    مائل قليلا،
    و تحديدا جهة اليسار...
    هذا القلب،
    قلبك،
    و قلبي،
    و قلبه، ..
    و قلبها...
    إن كنت لا تعرف مما يتركبُ،
    فعليك بقلب عجل أو قلب خروف من عند الجزار لإجراء ملاحظاتك...
    ارسم مظهره الخارجي،
    ثم قم بتشريحه بواسطة مقص صلب،..
    و إياك و أكله،
    فأكلك قلب عجل أو خروف يصيبك بعدوى الخوف...
    الخوف من ظلك،
    الخوف من صوتك..
    الخوف من يديك و من ساقيك كما الرضيع...
    الخوف من حفيف خطواتك..
    الخوف من ذاتك..
    خوفك أنتَ من أنتَ...

    حكاية قم 1:

    يحكي القاص سعيد الكفراوي في كتابه " ستر العورة " فيقول:
    " كان عمي حكى لي حكاية " إبراهيم العريني"، الذي كان يعمل عندنا أجريا، عندما سرح في الليل لينام قرب المياه...في الفجر رتب منامته و استلقى على مدار الساقية و شخر... بعد حين استيقظ على شيء ثقيل يجثم على صدره...انتبه و تأكد أن ذئبا في حجم الخروف الكبير يستوي في هدوء على قلبه و يحدق ناحية القمر...
    مات "الأجري" في جلده، و تأكد أنه ملاق وجه ربه الكريم ، و أنه بعد انتباهة واحدة سوف يمزق الذئب ضلوعه ، و سوف يروح بإذن الواحد الأحد في شربة ماء...
    استعاذ " العريني" من الشيطان الرجيم و قال في نفسه " العمر واحد و الرب واحد" و زحفت يده في هدوء و قبضت على مقبض " الشرشرة" بجانبه ، و بكل عزم، رشق " الشرشرة فاخترقت العين و استقرت بضربة الخوف و عزم الرحمن في دماغ الوحش الذي اندفع فزعا...عاويا في الليل، فيما انطلق " إبراهيم العريني" و قد بال في هدمته بلا عقل يصرخ...
    في النهار عاد الرجال فوجدوا الذئب فطسان، غاطسا نصفه في المصرف، و نصفه الآخر على الشط بعينيه يستقر نصل " الشرشرة"، لحظتها تقدم " إبراهيم العريني" و انتزعها من عيني الوحش و شق بها بطنه و انتزع قلبه، و أكله نيئا أمام الجميع...
    يقولون في بلدنا أن من يأكل قلب ذئب لا يعرف قلبه الخوف..."

    العرض الأول (تابع)

    و متى ضربت يدك إلى جيبك و أخرجتها و لم تجد في جماعها سوى الهباب، ادخل المرحاض...
    و أغلق بابه عليك...
    تأكد من إغلاقه تماما،
    أغلق كوته ،
    سُدَّ كل الشقوق،
    كل الثقوب،
    حتى لا يضربك البرد...
    ثم،
    انزع معطفك و قميصك..
    انزعهما و شق صدرك..
    اخلع منه قلبك..
    و بواسطة مقص صلب شرحه..
    و عُدَّ عدد الحجرات الموجودة داخله..
    و ابحث عن مكان اتصال بعضها ببعض،
    تجدْها أكثر من حجرات مسكنك...
    و ما مسكنك؟...
    مسكنك أنتَ؟...
    مسكنك ليس سوى قفص للنوم و زاوية لراحة المثانة و البطن...
    و في حالة تعذر هذا و ذاك،
    بإمكانك البحث عن قلب قط ..
    و إذا خشيت أرواحه السبعة أو مخالبه الحادة، فابحث لك عن قلب فأر أو قلب عصفور و لاحظ...
    لاحظ...
    فقلبك و قلب العجل و قلب الخروف و قلب القط و قلب الفأر و قلب العصفور...
    عضو عضلي أجوف...
    فارغ..
    كجيوبك...
    قابل للانتفاخ و الانقباض...
    كجيوبك...
    و كل دقة من دقاته، عبارة عن انقباض يحدث في جدران حجراته...
    و لاحظ..
    فقلبك و قلب الخروف و قلب العجل و...
    ينشطر إلى شطرين، أحدهما أيمن و الآخر أيسر، و يوجد حاجز يفصل كل شطر عن الآخر، و بكل شطر تجويفان: أحدهما علوي ذو جدار رقيق هو الأذين
    و هو حساس...
    حساس بكل الأصوات و الهزات..
    و خاصة الرنات...
    الخشخشات...
    الوشوشات...
    كأذنك...
    و الآخر سفلي ذو جدار سميك هو البطين و هو شبيه ببطن الحامل....
    ضع يدك على صدرك،..
    فالدم..
    دمك
    دمي
    دمها
    دمه...
    هل تعرف صفاته؟...
    سائل أحمر، كثيف لزج...
    هل تعرف مذاقه؟...
    شُجَّ رأسك إذن، بحجارة أو آلة حادة...
    افتح بها جرحا في يدك أو فخذك و أعصره..
    أعصر جرحك..
    عل قطرة دم تسيل...
    قطرة دم صغيرة تسيل...
    ثم ّ ذقها،
    تجدها
    ملحية الطعم قليلا...
    فهذا الدم،
    دمك ،
    و دمها
    و دمه..
    يمر داخل قلبك أو قلب عصفور أو فأر...
    يمر في اتجاه الأذين ،
    و من الأذين إلى البطين..
    و ليس العكس،
    فالعكس نحس...
    العكس موت...

    حكاية رقم 2

    يحكي القاص عبد الله عبد في كتابه " السيران و لعبة أولاد يعقوب" أن رجلا مات فذبحت لمأتمه ذبيحة تهافت عليها الندعوون، و كل واحد يطالب بنصيبه منها و من حيث يهوى و يعشق.
    الأول طلب لحم الزور
    و الثاني لحم الفخذ
    و الثالث اللحم الكثير
    و الرابع لحم الظهر
    و الخامس صاح:
    "أقسموا الذبيحة بيننا بالعدل"
    و السادس صاح:
    " العدل ملح الأرض"
    و السابع ناح:
    " أريد موزات"
    و الثامن:
    " الدماغ... أريد الدماغ"
    و التاسع:
    " أريد الإبط "...
    و لكن لم يعد لدى الطاهي من لحم الإبط شيئا، فصرخ التاسع: " و ماذا لديك إذن؟ "..
    فرد الطاهي:
    " القلب"..
    و سُرَّ الطاهي لأنه وجد أخيرا من يقبل أن يأخذ القلب.
    تناول الرجل القلب و مضى ناحية شجرة زيتون فلاحقته نظرات الطاهي. قعد الرجل تحت الشجرة ثم قضم قضمة من قلب الذبيحة ، لكنه ما كاد يلوك قضمته حتى توقف عن المضغ و نظر باشمئزاز إلى القلب و لم يلبث أن رماه جانبا.
    استغرب الطاهي سلوك الرجل و تقدم حيث كان القلب ملقى على الأرض فأخذه بيده و نظر إليه. و شد ما أدهشه عندما وجد أن القلب كان لا يزال ينبض
    بوهن ينبض و ينز بالدماء...

    العرض الثاني

    ضع يدك اليسرى على صدرك..
    و باليمنى،
    تناول ،
    تناول يا متعوس...
    حبة زيتون،
    انزع عصفها و ضعها على رأس لسانك،
    و أتبعها بقطعة من خبز يعادل حجمها ضعفها...
    ضعف حجم الزيتونة...
    ثم امضغهما،
    لُكهما...
    جيدا لُكهما...
    لُكهما يا منحوس
    و اتبعهما
    برشفة من كأس منعنعْ..
    و ابلعْ
    و أنت تسمعْ
    دقات قلبكَ...
    لا تحسب عددها..
    فقد يصيبك الهلعْ...
    اتركه يدق
    يدق،..
    يدق
    ما شاء له من الدق...
    خلخلْ
    زعزعْ
    هُزَّ جسدكَ مرات
    عدة مرات في اليوم...
    فقلبكَ
    و قلبي،
    و قلبها
    ساعة هرمة...
    خلخلْ جسدكَ
    مرات و مرات
    حتى لا يتوقف القلب،
    لا يتوقف عن الدق...
    فما في داخلك سوى الريح...
  • الشيخ احمد محمد
    أديب وكاتب
    • 16-10-2011
    • 228

    #2
    حكايات طريفة وجميلة ، كل التقدير.

    تعليق

    • سميرة بورزيق
      أديب وكاتب
      • 22-09-2011
      • 79

      #3
      كل عام انت سعيد سيدي

      تعليق

      • سعاد ميلي
        أديبة وشاعرة
        • 20-11-2008
        • 1391

        #4
        حكاية غزالة وصياد.. ..


        في يوم جاءني صياد يقول..

        أينك أيتها الغزال الخجول؟

        قلت له..
        الخجل اخترعته
        عندما تقترب مني

        فقال لي..
        والكذب أمثله
        كيْ لا تهربي مني

        فجأة صمتت الغزالة ..
        لكنها رجعت للعناد وصاحت..
        أنا أحب اللعب بالنار
        ولكنني عكس الفراشة
        لا أحرق ساعدي..
        هل عرفت من أنا؟
        المرآة..
        توأمي الثاني ..
        فكيف تخدعني !
        والصدق نفسه صارحني؟

        أنا المرأة النخلة
        ماكرة ساحرة اللسان
        أصدقني أو اتركني..

        ضحك الصياد وقال...

        أليس من حقي مداعبة الغزال..
        والقلب إليه ميال؟

        ارتبكت الغزالة في حلمها
        وترقرق الشوق و البشر في محياها..
        قالت ..
        ها أيقظت الخجل في روحي
        يا صياد..

        ابتسم الصياد في نفسه
        وقال

        كم جميل أن نغازل الغزالة
        وننتصر لحظة البعاد..



        شكرا لك أ عبد الحميد أحببت درسك جدا ...
        وأحببت أن أشاركك بدرس القلب هذا..
        شكرا بعمق إبداعك على جمع شمل دروسنا الطائرة....


        مودتي لك بحجم السماء و أريج الورد.. الشفيف
        مدونة الريح ..
        أوكساليديا

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #5
          نص فلسفي له أبعاد عميقة
          يضعنا في إطار التساؤل ومحاكاة النفس
          يقتضي منا التأمل في الذات البشرية كيف تؤطر بإطار نزولا للدون أو الحيوانية أو ربما تسمو فالنص جاء لتشريح الصفاة المتمثلة بهذه النفس
          وكيف يقف الإنسان في مواقف
          إما موقف العاجز المتثاقل أو المتخاذل أو فاقد الإرادة
          أو موقف المتوكل الثابت المتزن الذي يحسم أمره دون تردد أو يؤثر به رادع .
          والنص هنا فيه من الشمولية بين لقطات ساخرة وأخرى جادة ومؤثرة وبين مذاق المرارة الاذعة التي يتعرض لها أحدنا وبين استقامة وسلامة .
          ربما استرسلت في غير مظان وبعيدا عن المقاصد ولكن النص أثر فيّ حيث ذهبت لما ذهبت إليه ..
          نص يقطر روعة
          أستاذنا الفاضل عبد الحميد سعدت بزيارة هذا الألق
          تحية تليق مع فائق التقدير

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            أهلا بك الأستاذ المفكر الكبير عبد الحميد الغرباوي:

            استمتعت بدرسك عن القلب تلك المضخة هي
            المسؤولة عن وهب الحياة وآخر ما يموت في الإنسان...
            النابض المفعم عنوان الشجاعة والبطولة عند الشجاع,
            وبالعكس عنوان الجبن والضعف عند الضعفاء..

            هو واسع يمتليء بالسكان, بالريح, بالقوة, والحياة.

            وكذلك ساعة زمن لحياتك على الأرض.



            يسرني الترحيب بك في ملتقى القصة,

            تقديري.




            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • غسان إخلاصي
              أديب وكاتب
              • 01-07-2009
              • 3456

              #7
              أخي الكريم عبد الحميد المحترم
              مساء الخير
              عام سعيد لك ولكل من تحبّ ........
              لقد شرّحت القلب بصور وأنماط ووجوه ووضعيات تحتاج للتأمل وتدعو للتساؤل ، ولكن :
              ألا ترى أنك قد زرعت الألم في نفوس الثكالى أخلاقيا الذين يعيشون بقلوب صحيحة فيزولوجيا لكنهم لا يعرفون دورها في الحياة البشرية بكل سلبياتها وإيجابياتها ، مع أنهم يحرصون على سلامتها في كل الأوقات ، ويدفعون الغالي الرخيص من أجل صونها وحمايتها .
              وهم يدّعون سموّ نقاء قلوبهم في كل حين وسانحة في حياتهم ، والدليل صورهم مع اليتامى والمقهورين في أنحاء البسيطة !!!!!!!!!.
              رغم براعتك في الوصف والإيحاء لكك لم تفصّل وتضع بعض النقاط الضرورية لفضح ذوي القلوب الجاحدة والمتحذلقة والقاسية في هذه الحياة الواهية .
              ربما لك عودة لما تبقّى من الموضوع عندنا .
              نتمنى رؤيتك في قسم ملتقى النثر بكتابات فلسفية أخرى ( فلدينا قسم خاص لها ) .
              ننتظرك بفارغ الصبر .
              تحياتي وودي لك .
              التعديل الأخير تم بواسطة غسان إخلاصي; الساعة 03-01-2012, 15:42.
              (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

              تعليق

              • عبد الحميد الغرباوي
                عضو الملتقى
                • 09-10-2009
                • 24

                #8
                تحية تقدير للصديق محمد شعبان الموجي

                لولا رسالتك التي نبهتني إلى امتلاء صندوق رسائلي، لما كنت دخلت المنتدى حيث تلتقي أقلام تحترق بلظى الكلم عن طواعية و سبق إصرار...أقلام بعضها أعرفه من زمان و بعضها الآخر أتعرف عليه لأول مرة...
                ليس هناك من سبب لإحجامي عن متابعة مستجدات الملتقى و المشاركة في تأثيث مشهده الإبداعي. كل ما في الأمر أني، وطيلة مدة غيابي هذا الذي لا أدري كم دام، انشغلت بالتأليف و الترجمة وبأمور تتعلق بمهنتي، ثم إشرافي على موقع أسسته يدعى "المحلاج" و هو موقع متخصص في السرديات و على رأسها طبعا القصة القصيرة..
                تجربتي في المنتديات و مع المنتديات كانت تجربة غنية بقدر ما كانت مريرة...و قررت في نهاية المطاف ألا أعود إليها...
                القصة التي وضعتها اليوم في الملتقى العامر هي للتحية و أيضا لأطمئن كل الأحبة من الأصدقاء والصديقات أني لازلت على درب الإبداع سائرا حتى و إن اقتضى الأمر زحفا على الركبتين...
                من بلغ سني لايحتاج إلى من يعلق على نص من نصوصه ب:"حكايات طريفة وجميلة ، كل التقدير.".. هذا فضيع، و مؤلم...أو من يطلب مني أن أشرح له مضمون أو مضامين النص، الكاتب يكتب و لا يشرح، و على المحلل أو الناقد أو القارئ الحصيف أن يقدم قراءته للنص...
                أشكر كل من علق على قصتي المتواضعة، و جشم نفسه عناء كتابة ما يصلح أن يُقرأ...
                أحيي الأقلام التي زارت صفحتي و قرأت النص بتمعن و حاولت تحليله دون أن تطالبني بأن أقول في النص ما تريد هي، أو أحشو فيه، أو أزيد عليه ما لا تحتمله تقنيته وتسلسل أحداثه...

                محبتي للجميع...


                التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد الغرباوي; الساعة 03-01-2012, 20:58.

                تعليق

                يعمل...
                X