العرض الأول:
ضع يدك على الصدر،
ليس على صدر الكتاب الذي بين يديك،
و لا على صدر الجدار،
الجدارِ الذي تسند ظهرك إليه الآن..
و لا على صدر تلك الكاعب المبتسمةِ
الواقفة تتأمل واجهة فساتين العرسان..
و لا على صدر تلك الناهد التي تروح و تجيء على الرصيف منذ ساعة و أزيد...
احذر أن تفعل..
فقد تتهم باقتراف جريمة وضع اليد على ممتلكات الغير،
بنية الاستحواذ أو الابتزاز...
أو المضايقة ...
و في أقصى حالات التخفيف،..
قد تتهم بالجنون...
بل ضع يدك على صدرك،...
صدرك أنتَ
و اسمعْ..
اسمعْ دقات قلبك،
ثم احسب عددها..
احسب عددها في الدقيقة الواحدة...
و الحاصل اضربه،
اضربه في الستين...
اضربه...
اضربه...
اضرب يدك إلى جيبك،
و أخرجها ...
فلن تجد في جماعها سوى الريح....
ضع يدك على صدرك...
و حدد موقع قلبك...
هل حددت موقع قلبك؟...
عالق بين الرئتين...
بين الرئتين عالق...
عالق و مائل...
مائل قليلا،
و تحديدا جهة اليسار...
هذا القلب،
قلبك،
و قلبي،
و قلبه، ..
و قلبها...
إن كنت لا تعرف مما يتركبُ،
فعليك بقلب عجل أو قلب خروف من عند الجزار لإجراء ملاحظاتك...
ارسم مظهره الخارجي،
ثم قم بتشريحه بواسطة مقص صلب،..
و إياك و أكله،
فأكلك قلب عجل أو خروف يصيبك بعدوى الخوف...
الخوف من ظلك،
الخوف من صوتك..
الخوف من يديك و من ساقيك كما الرضيع...
الخوف من حفيف خطواتك..
الخوف من ذاتك..
خوفك أنتَ من أنتَ...
حكاية قم 1:
يحكي القاص سعيد الكفراوي في كتابه " ستر العورة " فيقول:
" كان عمي حكى لي حكاية " إبراهيم العريني"، الذي كان يعمل عندنا أجريا، عندما سرح في الليل لينام قرب المياه...في الفجر رتب منامته و استلقى على مدار الساقية و شخر... بعد حين استيقظ على شيء ثقيل يجثم على صدره...انتبه و تأكد أن ذئبا في حجم الخروف الكبير يستوي في هدوء على قلبه و يحدق ناحية القمر...
مات "الأجري" في جلده، و تأكد أنه ملاق وجه ربه الكريم ، و أنه بعد انتباهة واحدة سوف يمزق الذئب ضلوعه ، و سوف يروح بإذن الواحد الأحد في شربة ماء...
استعاذ " العريني" من الشيطان الرجيم و قال في نفسه " العمر واحد و الرب واحد" و زحفت يده في هدوء و قبضت على مقبض " الشرشرة" بجانبه ، و بكل عزم، رشق " الشرشرة فاخترقت العين و استقرت بضربة الخوف و عزم الرحمن في دماغ الوحش الذي اندفع فزعا...عاويا في الليل، فيما انطلق " إبراهيم العريني" و قد بال في هدمته بلا عقل يصرخ...
في النهار عاد الرجال فوجدوا الذئب فطسان، غاطسا نصفه في المصرف، و نصفه الآخر على الشط بعينيه يستقر نصل " الشرشرة"، لحظتها تقدم " إبراهيم العريني" و انتزعها من عيني الوحش و شق بها بطنه و انتزع قلبه، و أكله نيئا أمام الجميع...
يقولون في بلدنا أن من يأكل قلب ذئب لا يعرف قلبه الخوف..."
العرض الأول (تابع)
و متى ضربت يدك إلى جيبك و أخرجتها و لم تجد في جماعها سوى الهباب، ادخل المرحاض...
و أغلق بابه عليك...
تأكد من إغلاقه تماما،
أغلق كوته ،
سُدَّ كل الشقوق،
كل الثقوب،
حتى لا يضربك البرد...
ثم،
انزع معطفك و قميصك..
انزعهما و شق صدرك..
اخلع منه قلبك..
و بواسطة مقص صلب شرحه..
و عُدَّ عدد الحجرات الموجودة داخله..
و ابحث عن مكان اتصال بعضها ببعض،
تجدْها أكثر من حجرات مسكنك...
و ما مسكنك؟...
مسكنك أنتَ؟...
مسكنك ليس سوى قفص للنوم و زاوية لراحة المثانة و البطن...
و في حالة تعذر هذا و ذاك،
بإمكانك البحث عن قلب قط ..
و إذا خشيت أرواحه السبعة أو مخالبه الحادة، فابحث لك عن قلب فأر أو قلب عصفور و لاحظ...
لاحظ...
فقلبك و قلب العجل و قلب الخروف و قلب القط و قلب الفأر و قلب العصفور...
عضو عضلي أجوف...
فارغ..
كجيوبك...
قابل للانتفاخ و الانقباض...
كجيوبك...
و كل دقة من دقاته، عبارة عن انقباض يحدث في جدران حجراته...
و لاحظ..
فقلبك و قلب الخروف و قلب العجل و...
ينشطر إلى شطرين، أحدهما أيمن و الآخر أيسر، و يوجد حاجز يفصل كل شطر عن الآخر، و بكل شطر تجويفان: أحدهما علوي ذو جدار رقيق هو الأذين
و هو حساس...
حساس بكل الأصوات و الهزات..
و خاصة الرنات...
الخشخشات...
الوشوشات...
كأذنك...
و الآخر سفلي ذو جدار سميك هو البطين و هو شبيه ببطن الحامل....
ضع يدك على صدرك،..
فالدم..
دمك
دمي
دمها
دمه...
هل تعرف صفاته؟...
سائل أحمر، كثيف لزج...
هل تعرف مذاقه؟...
شُجَّ رأسك إذن، بحجارة أو آلة حادة...
افتح بها جرحا في يدك أو فخذك و أعصره..
أعصر جرحك..
عل قطرة دم تسيل...
قطرة دم صغيرة تسيل...
ثم ّ ذقها،
تجدها
ملحية الطعم قليلا...
فهذا الدم،
دمك ،
و دمها
و دمه..
يمر داخل قلبك أو قلب عصفور أو فأر...
يمر في اتجاه الأذين ،
و من الأذين إلى البطين..
و ليس العكس،
فالعكس نحس...
العكس موت...
حكاية رقم 2
يحكي القاص عبد الله عبد في كتابه " السيران و لعبة أولاد يعقوب" أن رجلا مات فذبحت لمأتمه ذبيحة تهافت عليها الندعوون، و كل واحد يطالب بنصيبه منها و من حيث يهوى و يعشق.
الأول طلب لحم الزور
و الثاني لحم الفخذ
و الثالث اللحم الكثير
و الرابع لحم الظهر
و الخامس صاح:
"أقسموا الذبيحة بيننا بالعدل"
و السادس صاح:
" العدل ملح الأرض"
و السابع ناح:
" أريد موزات"
و الثامن:
" الدماغ... أريد الدماغ"
و التاسع:
" أريد الإبط "...
و لكن لم يعد لدى الطاهي من لحم الإبط شيئا، فصرخ التاسع: " و ماذا لديك إذن؟ "..
فرد الطاهي:
" القلب"..
و سُرَّ الطاهي لأنه وجد أخيرا من يقبل أن يأخذ القلب.
تناول الرجل القلب و مضى ناحية شجرة زيتون فلاحقته نظرات الطاهي. قعد الرجل تحت الشجرة ثم قضم قضمة من قلب الذبيحة ، لكنه ما كاد يلوك قضمته حتى توقف عن المضغ و نظر باشمئزاز إلى القلب و لم يلبث أن رماه جانبا.
استغرب الطاهي سلوك الرجل و تقدم حيث كان القلب ملقى على الأرض فأخذه بيده و نظر إليه. و شد ما أدهشه عندما وجد أن القلب كان لا يزال ينبض
بوهن ينبض و ينز بالدماء...
العرض الثاني
ضع يدك اليسرى على صدرك..
و باليمنى،
تناول ،
تناول يا متعوس...
حبة زيتون،
انزع عصفها و ضعها على رأس لسانك،
و أتبعها بقطعة من خبز يعادل حجمها ضعفها...
ضعف حجم الزيتونة...
ثم امضغهما،
لُكهما...
جيدا لُكهما...
لُكهما يا منحوس
و اتبعهما
برشفة من كأس منعنعْ..
و ابلعْ
و أنت تسمعْ
دقات قلبكَ...
لا تحسب عددها..
فقد يصيبك الهلعْ...
اتركه يدق
يدق،..
يدق
ما شاء له من الدق...
خلخلْ
زعزعْ
هُزَّ جسدكَ مرات
عدة مرات في اليوم...
فقلبكَ
و قلبي،
و قلبها
ساعة هرمة...
خلخلْ جسدكَ
مرات و مرات
حتى لا يتوقف القلب،
لا يتوقف عن الدق...
فما في داخلك سوى الريح...
ضع يدك على الصدر،
ليس على صدر الكتاب الذي بين يديك،
و لا على صدر الجدار،
الجدارِ الذي تسند ظهرك إليه الآن..
و لا على صدر تلك الكاعب المبتسمةِ
الواقفة تتأمل واجهة فساتين العرسان..
و لا على صدر تلك الناهد التي تروح و تجيء على الرصيف منذ ساعة و أزيد...
احذر أن تفعل..
فقد تتهم باقتراف جريمة وضع اليد على ممتلكات الغير،
بنية الاستحواذ أو الابتزاز...
أو المضايقة ...
و في أقصى حالات التخفيف،..
قد تتهم بالجنون...
بل ضع يدك على صدرك،...
صدرك أنتَ
و اسمعْ..
اسمعْ دقات قلبك،
ثم احسب عددها..
احسب عددها في الدقيقة الواحدة...
و الحاصل اضربه،
اضربه في الستين...
اضربه...
اضربه...
اضرب يدك إلى جيبك،
و أخرجها ...
فلن تجد في جماعها سوى الريح....
ضع يدك على صدرك...
و حدد موقع قلبك...
هل حددت موقع قلبك؟...
عالق بين الرئتين...
بين الرئتين عالق...
عالق و مائل...
مائل قليلا،
و تحديدا جهة اليسار...
هذا القلب،
قلبك،
و قلبي،
و قلبه، ..
و قلبها...
إن كنت لا تعرف مما يتركبُ،
فعليك بقلب عجل أو قلب خروف من عند الجزار لإجراء ملاحظاتك...
ارسم مظهره الخارجي،
ثم قم بتشريحه بواسطة مقص صلب،..
و إياك و أكله،
فأكلك قلب عجل أو خروف يصيبك بعدوى الخوف...
الخوف من ظلك،
الخوف من صوتك..
الخوف من يديك و من ساقيك كما الرضيع...
الخوف من حفيف خطواتك..
الخوف من ذاتك..
خوفك أنتَ من أنتَ...
حكاية قم 1:
يحكي القاص سعيد الكفراوي في كتابه " ستر العورة " فيقول:
" كان عمي حكى لي حكاية " إبراهيم العريني"، الذي كان يعمل عندنا أجريا، عندما سرح في الليل لينام قرب المياه...في الفجر رتب منامته و استلقى على مدار الساقية و شخر... بعد حين استيقظ على شيء ثقيل يجثم على صدره...انتبه و تأكد أن ذئبا في حجم الخروف الكبير يستوي في هدوء على قلبه و يحدق ناحية القمر...
مات "الأجري" في جلده، و تأكد أنه ملاق وجه ربه الكريم ، و أنه بعد انتباهة واحدة سوف يمزق الذئب ضلوعه ، و سوف يروح بإذن الواحد الأحد في شربة ماء...
استعاذ " العريني" من الشيطان الرجيم و قال في نفسه " العمر واحد و الرب واحد" و زحفت يده في هدوء و قبضت على مقبض " الشرشرة" بجانبه ، و بكل عزم، رشق " الشرشرة فاخترقت العين و استقرت بضربة الخوف و عزم الرحمن في دماغ الوحش الذي اندفع فزعا...عاويا في الليل، فيما انطلق " إبراهيم العريني" و قد بال في هدمته بلا عقل يصرخ...
في النهار عاد الرجال فوجدوا الذئب فطسان، غاطسا نصفه في المصرف، و نصفه الآخر على الشط بعينيه يستقر نصل " الشرشرة"، لحظتها تقدم " إبراهيم العريني" و انتزعها من عيني الوحش و شق بها بطنه و انتزع قلبه، و أكله نيئا أمام الجميع...
يقولون في بلدنا أن من يأكل قلب ذئب لا يعرف قلبه الخوف..."
العرض الأول (تابع)
و متى ضربت يدك إلى جيبك و أخرجتها و لم تجد في جماعها سوى الهباب، ادخل المرحاض...
و أغلق بابه عليك...
تأكد من إغلاقه تماما،
أغلق كوته ،
سُدَّ كل الشقوق،
كل الثقوب،
حتى لا يضربك البرد...
ثم،
انزع معطفك و قميصك..
انزعهما و شق صدرك..
اخلع منه قلبك..
و بواسطة مقص صلب شرحه..
و عُدَّ عدد الحجرات الموجودة داخله..
و ابحث عن مكان اتصال بعضها ببعض،
تجدْها أكثر من حجرات مسكنك...
و ما مسكنك؟...
مسكنك أنتَ؟...
مسكنك ليس سوى قفص للنوم و زاوية لراحة المثانة و البطن...
و في حالة تعذر هذا و ذاك،
بإمكانك البحث عن قلب قط ..
و إذا خشيت أرواحه السبعة أو مخالبه الحادة، فابحث لك عن قلب فأر أو قلب عصفور و لاحظ...
لاحظ...
فقلبك و قلب العجل و قلب الخروف و قلب القط و قلب الفأر و قلب العصفور...
عضو عضلي أجوف...
فارغ..
كجيوبك...
قابل للانتفاخ و الانقباض...
كجيوبك...
و كل دقة من دقاته، عبارة عن انقباض يحدث في جدران حجراته...
و لاحظ..
فقلبك و قلب الخروف و قلب العجل و...
ينشطر إلى شطرين، أحدهما أيمن و الآخر أيسر، و يوجد حاجز يفصل كل شطر عن الآخر، و بكل شطر تجويفان: أحدهما علوي ذو جدار رقيق هو الأذين
و هو حساس...
حساس بكل الأصوات و الهزات..
و خاصة الرنات...
الخشخشات...
الوشوشات...
كأذنك...
و الآخر سفلي ذو جدار سميك هو البطين و هو شبيه ببطن الحامل....
ضع يدك على صدرك،..
فالدم..
دمك
دمي
دمها
دمه...
هل تعرف صفاته؟...
سائل أحمر، كثيف لزج...
هل تعرف مذاقه؟...
شُجَّ رأسك إذن، بحجارة أو آلة حادة...
افتح بها جرحا في يدك أو فخذك و أعصره..
أعصر جرحك..
عل قطرة دم تسيل...
قطرة دم صغيرة تسيل...
ثم ّ ذقها،
تجدها
ملحية الطعم قليلا...
فهذا الدم،
دمك ،
و دمها
و دمه..
يمر داخل قلبك أو قلب عصفور أو فأر...
يمر في اتجاه الأذين ،
و من الأذين إلى البطين..
و ليس العكس،
فالعكس نحس...
العكس موت...
حكاية رقم 2
يحكي القاص عبد الله عبد في كتابه " السيران و لعبة أولاد يعقوب" أن رجلا مات فذبحت لمأتمه ذبيحة تهافت عليها الندعوون، و كل واحد يطالب بنصيبه منها و من حيث يهوى و يعشق.
الأول طلب لحم الزور
و الثاني لحم الفخذ
و الثالث اللحم الكثير
و الرابع لحم الظهر
و الخامس صاح:
"أقسموا الذبيحة بيننا بالعدل"
و السادس صاح:
" العدل ملح الأرض"
و السابع ناح:
" أريد موزات"
و الثامن:
" الدماغ... أريد الدماغ"
و التاسع:
" أريد الإبط "...
و لكن لم يعد لدى الطاهي من لحم الإبط شيئا، فصرخ التاسع: " و ماذا لديك إذن؟ "..
فرد الطاهي:
" القلب"..
و سُرَّ الطاهي لأنه وجد أخيرا من يقبل أن يأخذ القلب.
تناول الرجل القلب و مضى ناحية شجرة زيتون فلاحقته نظرات الطاهي. قعد الرجل تحت الشجرة ثم قضم قضمة من قلب الذبيحة ، لكنه ما كاد يلوك قضمته حتى توقف عن المضغ و نظر باشمئزاز إلى القلب و لم يلبث أن رماه جانبا.
استغرب الطاهي سلوك الرجل و تقدم حيث كان القلب ملقى على الأرض فأخذه بيده و نظر إليه. و شد ما أدهشه عندما وجد أن القلب كان لا يزال ينبض
بوهن ينبض و ينز بالدماء...
العرض الثاني
ضع يدك اليسرى على صدرك..
و باليمنى،
تناول ،
تناول يا متعوس...
حبة زيتون،
انزع عصفها و ضعها على رأس لسانك،
و أتبعها بقطعة من خبز يعادل حجمها ضعفها...
ضعف حجم الزيتونة...
ثم امضغهما،
لُكهما...
جيدا لُكهما...
لُكهما يا منحوس
و اتبعهما
برشفة من كأس منعنعْ..
و ابلعْ
و أنت تسمعْ
دقات قلبكَ...
لا تحسب عددها..
فقد يصيبك الهلعْ...
اتركه يدق
يدق،..
يدق
ما شاء له من الدق...
خلخلْ
زعزعْ
هُزَّ جسدكَ مرات
عدة مرات في اليوم...
فقلبكَ
و قلبي،
و قلبها
ساعة هرمة...
خلخلْ جسدكَ
مرات و مرات
حتى لا يتوقف القلب،
لا يتوقف عن الدق...
فما في داخلك سوى الريح...
تعليق