تحدي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ايمان اللبدي
    أديب وكاتب
    • 21-02-2008
    • 1361

    تحدي

    انتضى نبضه ، غافله الليل توجسّ خيفة من عتمة الظلال


    امتشق اليراع من غمد الوريد ولوّح بافكاره فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إن الفكرة التى يقوم عليها النص هى فكرة صمود الأفكار فى وجه الواقع المرير الذى ربما رفضها وحاصرها وحاول هزيمتها ، ولعل هذا ما يعلل لنا عنوان النص " تحدى " حيث يبدو لنا أننا أمام مشهدين مشهد الفكرة التى يصر عليها ويصمد متشبثا بها ، وبين مشهد انهزام الواقع أمام هذا الصمود وأمام ذلك التحدى ، حيث نتلقى ولوّح بأفكاره فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


    - ربما لابد أن نقف هنا أمام ملمح هام لعنصر الفكرة التى قام عليها النص وهى أنها تتحدث عن عمومية الحالة ، حيث لا تبدو لنا هذى الأفكار التى لوح بها بطل النص ما هى ؟ إلى ماذا تنتمى ؟ هل هى أفكار يتفق معه المتلقى فيها أم يختلف ، وبالطبع ليس مهما أن يتفق أو يختلف بل المهم هو تحقيق درجة التفاعل وتحفيز خبرة التلقى تجاه الحدث الرئيس فى النص وهو الأفكار والتلويح بها زهوا وانتصارا

    - وهذا ربما ما يجعلنا أمام واقع ما لا تبين معالمه ، ولا تتضح رؤاه ، فنحن لا ندرى ما هذى الفلول ولا ما علة هزيمتها ، ولا ما هى معركتها مع هذى الأفكار

    - إن الفكرة هنا تقوم على عمومية الحالة أى فكرة الصمود بأفكار ما تجاه واقع ، لذا يمكن القول إن الفكرة بهذى الصيغة تجعلنا منذ البداية أمام حالة من الإبهام الذى يؤثر بالطبع على رسالة النص بل يشوشها لدرجة كبيرة

    - لذا كان لابد أن تضاء هذى الأفكار ، كان هاما جدا أن تتجلى لنا طبيعة الواقع الذى يحاصر الفكرة ولماذا


    الوجدان :

    - يمكن القول إننا أمام مشاعر البطولة والتجلد بدرجة جلية حيث نتلقى من البداية سياق النص عبر علاقة الماضى " انتضى ، توجس ، امتشق ، لوح ، تقاطرت ، لاذت " حيث نحن أمام وجدان يقوم على بصيرة من يقين وثبات يحدثنا عن مشهدية راسخة فى مشهديتها

    - الملمح الثانى الذى يميز الوجدان هو مشهدية المعركة التى تنتمى إلى عالم الفروسية القديمة بما يستدعيه من بطولة وشجاعة ونبل حيث نتلقى سياق

    - انتضى نبضه
    - امتشق اليراع

    وهذى الفنية تعبر عن وجدان حالم مرتحل لأزمنة نائية أزمنة الفوارس والبطولات الكبيرة التى يحاول الوجدان هنا أن يستعيدها ويتعلق بأهدابها ولو بغير أدواتها فلا سيف ولا الرمح وإنما هو ينتضى النبض ويمتشق البراع

    - وهذا ما يجعلنا أمام حكم مسبق على معركة بهذى الصورة فكيف سينتصر اليراع وكيف سيجالد النبض برهافته الحياة منتصرا لأحلامه وأفكاره

    - لكن هذى الصياغة الفنية تنعطف بمهارة ودهشة لتقدم لنا النصر كأنه كان نتيجة حتمية حيث نتلقى سياق

    ولوّح بأفكاره فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


    - الملمح الثالث هو أننا نتلقى مشهدية النصر دون أن نتلقى مشاعر الفرح والنشوة بهذا النصر ، حيث لو أننا تأملنا السياق السابق لوجدنا أن المشهد يرسم لنا انتصارا ما بل انتصارا باهرا لا يخلف إلا الفلول المنهزمة الهاربة

    - لكننا على الرغم من هذا لا نتلقى وجدان الفرح والنشوة بالنصر ، بل إننا امام الوجدان المسكوت عنه فى هذا النص ، بما يجعلنا نقف فى حيرة تجاه هذى الحالة غير المبررة من الصمت والسكوت عن الاحتفال بالنصر وتجليه على صفحة الوجدان

    المعالجة الفنية :

    - من حيث البنية الفنية نحن أمام القصة القصيرة جدا ، تلك القصة التى تقوم هنا على سرد متميز عبر لغته الفنية كثيفة التخييل وهو سرد يدخل بنا مباشرة فى قلب الحدث عبر مشهدية معركة ما محتدمة حيث نتلقى التمهيد

    انتضى نبضه ، غافله الليل

    حيث نحن أمام نقلات سريعة رشيقة فى بنية السرد تتغاير بدرجة ملائمة لحالة التكثيف التى تقوم عليها التجربة

    - يمكن القول إننا نتلقى سياقا فارقا فى مسيرة السرد تتغاير عنده المشهدية حيث نتلقى سياق

    ولوّح بأفكاره

    - إن بنية السرد تقوم على فكرة أن التلويح بالأفكار هنا قادر على أن يغير من وطأة الظلام ومغافلة الليل بل ويحقق الانتصار حيث نتلقى بعد هذا السياق
    فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


    - حيث يمثل السياق السابق الختام الذى يراد به أن يكون مضيئا لرسالة التجربة ، والحقيقة أنه يجىء باهتا بدرجة ما خاصة أننا كمتلقين لا ندرى حقيقة ما هى هذى الفلول ولا ما هزيمتها بالضبط

    التخييل :

    يمكن القول إن التخييل الذى يقوم عليه النص دال على شاعرية متميزة ، بل إن عنصر التخييل يعد فى هذى التجربة أهم عناصر المعالجة الفنية ، حيث

    - نتلقى التعبير الكنائى الدال " انتضى نبضه " كاستعارة مكنية تجسد لنا النبض سيفا ،

    -كما نتلقى سياق "غافله الليل " كاستعارة مكنية وتعبير كنائى دال على حياة تتواطأ على بطل النص وتدبر له مكيدة كبيرة ويكفى أن الليل نفسه ضالع فيها ، وهو ما يجعلنا أمام تخييل يضىء لنا الوجدان حيث نستشعر نظرة بطل النص للحياة التى تحاصره وتضغط على موقفه وأفكاره

    - كما نتلقى " امتشق اليراع من غمد الوريد " كاستعارة مكنية تجسد لنا اليراع سيفا وتجسد لنا الوريد برهافته ودلالته على الوجدان والحس وقد صار غمدا ، بما يجعلنا أمام تعبير كنائى عن التجلد والصمود تجاه الواقع الذى يبارز بطل النص كغاز أثيم

    - والحقيقة أن الصورة السابقة تستدعى عبر بنيتها التخييلة مشهدية الفوارس القدامى وبطولاتهم الأسطورية الكبيرة التى يحاول بطل النص ان يتمثلها ويستعير من حماستها ونبلها ما يشد به عزمه وتجلده

    - كما نتلقى سياق " تلعق هزيمتها " بما يوحى به من انكسار تلك الفلول أمام مجرد تلويح البطل بأفكاره بما يجعلها تفر تجتر مرارة الهزيمة وعلقم الخيبة

    وختاما نحن أمام تجربة نثرية سردية متميزة ودالة على شاعرية بما تكنزه من لغة فنية وهاجة ، ربما كان النص بحاجة إلى درجة من الإضاءة التى تجلو لنا أكثر فكرته ووجدانه

    تعليق

    • ايمان اللبدي
      أديب وكاتب
      • 21-02-2008
      • 1361

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
      يمكن القول إن الفكرة التى يقوم عليها النص هى فكرة صمود الأفكار فى وجه الواقع المرير الذى ربما رفضها وحاصرها وحاول هزيمتها ، ولعل هذا ما يعلل لنا عنوان النص " تحدى " حيث يبدو لنا أننا أمام مشهدين مشهد الفكرة التى يصر عليها ويصمد متشبثا بها ، وبين مشهد انهزام الواقع أمام هذا الصمود وأمام ذلك التحدى ، حيث نتلقى ولوّح بأفكاره فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


      - ربما لابد أن نقف هنا أمام ملمح هام لعنصر الفكرة التى قام عليها النص وهى أنها تتحدث عن عمومية الحالة ، حيث لا تبدو لنا هذى الأفكار التى لوح بها بطل النص ما هى ؟ إلى ماذا تنتمى ؟ هل هى أفكار يتفق معه المتلقى فيها أم يختلف ، وبالطبع ليس مهما أن يتفق أو يختلف بل المهم هو تحقيق درجة التفاعل وتحفيز خبرة التلقى تجاه الحدث الرئيس فى النص وهو الأفكار والتلويح بها زهوا وانتصارا

      - وهذا ربما ما يجعلنا أمام واقع ما لا تبين معالمه ، ولا تتضح رؤاه ، فنحن لا ندرى ما هذى الفلول ولا ما علة هزيمتها ، ولا ما هى معركتها مع هذى الأفكار

      - إن الفكرة هنا تقوم على عمومية الحالة أى فكرة الصمود بأفكار ما تجاه واقع ، لذا يمكن القول إن الفكرة بهذى الصيغة تجعلنا منذ البداية أمام حالة من الإبهام الذى يؤثر بالطبع على رسالة النص بل يشوشها لدرجة كبيرة

      - لذا كان لابد أن تضاء هذى الأفكار ، كان هاما جدا أن تتجلى لنا طبيعة الواقع الذى يحاصر الفكرة ولماذا


      الوجدان :

      - يمكن القول إننا أمام مشاعر البطولة والتجلد بدرجة جلية حيث نتلقى من البداية سياق النص عبر علاقة الماضى " انتضى ، توجس ، امتشق ، لوح ، تقاطرت ، لاذت " حيث نحن أمام وجدان يقوم على بصيرة من يقين وثبات يحدثنا عن مشهدية راسخة فى مشهديتها

      - الملمح الثانى الذى يميز الوجدان هو مشهدية المعركة التى تنتمى إلى عالم الفروسية القديمة بما يستدعيه من بطولة وشجاعة ونبل حيث نتلقى سياق

      - انتضى نبضه
      - امتشق اليراع

      وهذى الفنية تعبر عن وجدان حالم مرتحل لأزمنة نائية أزمنة الفوارس والبطولات الكبيرة التى يحاول الوجدان هنا أن يستعيدها ويتعلق بأهدابها ولو بغير أدواتها فلا سيف ولا الرمح وإنما هو ينتضى النبض ويمتشق البراع

      - وهذا ما يجعلنا أمام حكم مسبق على معركة بهذى الصورة فكيف سينتصر اليراع وكيف سيجالد النبض برهافته الحياة منتصرا لأحلامه وأفكاره

      - لكن هذى الصياغة الفنية تنعطف بمهارة ودهشة لتقدم لنا النصر كأنه كان نتيجة حتمية حيث نتلقى سياق

      ولوّح بأفكاره فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


      - الملمح الثالث هو أننا نتلقى مشهدية النصر دون أن نتلقى مشاعر الفرح والنشوة بهذا النصر ، حيث لو أننا تأملنا السياق السابق لوجدنا أن المشهد يرسم لنا انتصارا ما بل انتصارا باهرا لا يخلف إلا الفلول المنهزمة الهاربة

      - لكننا على الرغم من هذا لا نتلقى وجدان الفرح والنشوة بالنصر ، بل إننا امام الوجدان المسكوت عنه فى هذا النص ، بما يجعلنا نقف فى حيرة تجاه هذى الحالة غير المبررة من الصمت والسكوت عن الاحتفال بالنصر وتجليه على صفحة الوجدان

      المعالجة الفنية :

      - من حيث البنية الفنية نحن أمام القصة القصيرة جدا ، تلك القصة التى تقوم هنا على سرد متميز عبر لغته الفنية كثيفة التخييل وهو سرد يدخل بنا مباشرة فى قلب الحدث عبر مشهدية معركة ما محتدمة حيث نتلقى التمهيد

      انتضى نبضه ، غافله الليل

      حيث نحن أمام نقلات سريعة رشيقة فى بنية السرد تتغاير بدرجة ملائمة لحالة التكثيف التى تقوم عليها التجربة

      - يمكن القول إننا نتلقى سياقا فارقا فى مسيرة السرد تتغاير عنده المشهدية حيث نتلقى سياق

      ولوّح بأفكاره

      - إن بنية السرد تقوم على فكرة أن التلويح بالأفكار هنا قادر على أن يغير من وطأة الظلام ومغافلة الليل بل ويحقق الانتصار حيث نتلقى بعد هذا السياق
      فتقاطرت الفلول في الوغى ولاذت تلعق هزيمتها


      - حيث يمثل السياق السابق الختام الذى يراد به أن يكون مضيئا لرسالة التجربة ، والحقيقة أنه يجىء باهتا بدرجة ما خاصة أننا كمتلقين لا ندرى حقيقة ما هى هذى الفلول ولا ما هزيمتها بالضبط

      التخييل :

      يمكن القول إن التخييل الذى يقوم عليه النص دال على شاعرية متميزة ، بل إن عنصر التخييل يعد فى هذى التجربة أهم عناصر المعالجة الفنية ، حيث

      - نتلقى التعبير الكنائى الدال " انتضى نبضه " كاستعارة مكنية تجسد لنا النبض سيفا ،

      -كما نتلقى سياق "غافله الليل " كاستعارة مكنية وتعبير كنائى دال على حياة تتواطأ على بطل النص وتدبر له مكيدة كبيرة ويكفى أن الليل نفسه ضالع فيها ، وهو ما يجعلنا أمام تخييل يضىء لنا الوجدان حيث نستشعر نظرة بطل النص للحياة التى تحاصره وتضغط على موقفه وأفكاره

      - كما نتلقى " امتشق اليراع من غمد الوريد " كاستعارة مكنية تجسد لنا اليراع سيفا وتجسد لنا الوريد برهافته ودلالته على الوجدان والحس وقد صار غمدا ، بما يجعلنا أمام تعبير كنائى عن التجلد والصمود تجاه الواقع الذى يبارز بطل النص كغاز أثيم

      - والحقيقة أن الصورة السابقة تستدعى عبر بنيتها التخييلة مشهدية الفوارس القدامى وبطولاتهم الأسطورية الكبيرة التى يحاول بطل النص ان يتمثلها ويستعير من حماستها ونبلها ما يشد به عزمه وتجلده

      - كما نتلقى سياق " تلعق هزيمتها " بما يوحى به من انكسار تلك الفلول أمام مجرد تلويح البطل بأفكاره بما يجعلها تفر تجتر مرارة الهزيمة وعلقم الخيبة

      وختاما نحن أمام تجربة نثرية سردية متميزة ودالة على شاعرية بما تكنزه من لغة فنية وهاجة ، ربما كان النص بحاجة إلى درجة من الإضاءة التى تجلو لنا أكثر فكرته ووجدانه
      يمكن القول إن الفكرة التى يقوم عليها النص هى فكرة صمود الأفكار فى وجه الواقع المرير الذى ربما رفضها وحاصرها وحاول هزيمتها

      استاذي المبدع والمتوهج في نقاء الحرف محمد الصاوي

      لقد اصبت كبد الحقيقة يا سيدي، فهذا فعلا ما رميت اليه من خلال الومضة التي اجتاحة ذهولي ، اثناء مروري بالمشهد الفكري العاصف بتقلبات حرفه على حافة الانا
      استاذي الرائع
      لقد اسبغت على النص هالات من التوهج والتألق واغدقت الكثير من الوقت والجهد
      سلم البيان والبنان وبوركت جهودك المعطاءة
      احفرك بذاكرتي عملاق في امتداد
      تقديري

      تعليق

      • السيد سالم
        أديب وكاتب
        • 28-10-2011
        • 802

        #4
        كلمات جميلة ومعبرة
        احاسيس شاعرية ثرية
        وجداننابض وحي

        تعليق

        يعمل...
        X