تحولات الحُلم..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صدى الخالدي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 25

    تحولات الحُلم..

    تحوّلاتُ الحُلُمِ...
    *
    يصافحُ كفَّهُ الحُلُمَ ،يلتمسُ ألوانَهُ وشخوصَهُ الهُلامية ِ،يُعيدُ صياغَتَهُ من جَديدٍ
    يَبحَثُ في حاوياتِ الضبابِ عن ذكرياتِهِ ،وهي تنمو كزنابق الغَبَشِ ،رقيقةُ الأوراقِ،
    طويلةُ الأنصالِ،تفتحُ شَفتيها للنّسيمِ ،فَتَبتسمُ ألوانُها لشروقِ الشّمسِ
    يُعيدُ صياغة الحُلُمِ إلى ماقبلَ الفَجرِ، يشتدُّ العصفَ بسيقانِ البرديِّ
    تتلاطمُ صدورُها وظهورُها كالأمواجِ العاتيَةِ، الرّعودُ والبروقُ وزخّاتُ المطرِ كثيفةٌ
    بَدا الحُلمُ هائجاً ، مدّ كفّهُ إليهِ ،يصافحُ الشّمسَ بمقلتيهِ حتّى يختَلطَ الشّفَقُ ببياضهما ،ثمَّ تَجرُّ خيوطها كَجمرٍ يَتَلظّى بالحَسَدِ يَتمنّى زوالَ النّبع ،تَتَسلّقُ بنظراتِها السّحابَ لتجرَحَهُ بسكاكينِها،ِكي يقطُرَ الغيثُ دماً يُبللُ الأرواحَ
    وَيُلطّخُ التّمرَ والعجينَ ، مدَّ كفّهُ إليهِ وأعادَ صياغتَهُ ،أطلَّ جَسَدُها عارياً
    بينَ الغيومِ بأطرافهِ الرّقيقةِ ووجههِ الوَديع يَتَقطّرُ جُماناً في تحوّلاتِ الأُفُقِ المُضاءِ كالنّجوم
    مدّ اليها كفّهُ فارتَعَشَتْ شفتاها وراحتْ تَتَقطّرُ حياءً.تَسلّلَ من الحُلُمِ فَوَجَدَ فراشَهُ مبتلاً علّقَهُ على الحائطِ ..أفترشَ البَلاطَ والتَحَفَ الهَباءَ
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    ليتنا نصافح الحلم فعلا .
    ونغير طقوسه !
    ليتنا نلبس الذكريات ما نشاء ..نلبسها الفجر ..والليل!
    أو نتركها تخرج عارية من خلف شلال!
    الوسادة تحلم ...والفراش يبكي ! ..والذاكرة تتمنى ..!
    نص جميل ولغة رائعة
    أحببت العمل وأنتظر من يسبر غوره أكثر
    أهلا بك بيننا في عالم القص الجميل
    أطيب التحيات والتمنيات
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • صدى الخالدي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 25

      #3
      الأخت الأديبة
      بسمة
      لقد تعطّر البياض هنا بحروفك الياسمينية الأرق والأجمل
      لك تحايا الرافدين وشكرا

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        نعم وأنا أعجبني ما قد قرأت موهبة فذة لا شك,
        أتمنى رؤية المزيد من كتاباتك,

        شكرا لك على نص بليغ...

        مودتي وتقديري.

        تحيتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • سالم وريوش الحميد
          مستشار أدبي
          • 01-07-2011
          • 1173

          #5

          الأستاذة صدى
          كم هي الأحلا م التي نحاول تلمسها وإعادتها إلى عالم اليقظة،
          نشحذ ذاكرتنا نعتصرها لكي نتوصل إلى تلك الأطياف التي مرت كومضات ، شحيحة هي بقايا تلك الذكريات
          َ
          بحيث أنه أخضع نفسه إلى محاولات حثيثة لكي تعود هذه الذكريات وإن عادت فهي بطيئة كتفتح الزنابق
          لكنه لم يكن حلما كبقية الأحلام ، هوحالة من الهيجان وأمواج بحر مضطربة ،
          وعصف من الرياح ورعود في هكذا صورة بلاغية يتجسد الوصف
          بصورة رائعة لتربط محاكاة النفس وما تمور به من اختلاج واضطراب
          لتعكسها عبر ظواهر الطبيعة بمتقاربات تشبيهية دقيقة عبر التصاعد الدرامي
          للحدث وعبر تقنية توافقية لتوحي لنا إن الحلم كان قاسيا إلى درجة
          أن القطر أصبح دما فأفسد كل شيئا يؤكل
          أو أي شيئا ذا فائدة ولكنه وبعد جهد جهيد يصل إلى إن ثمة امرأة عارية يراها في حلمه
          هي التي اخترقت حجب ( أناه ) وتوغلت إلى أعماقه الدفينة للتجلى له تلك
          الصورة في وجهها الذي يقطر جمانا والجمان هو خرز من الفضة كحبات اللؤلؤ ،لتفاجئنا الكاتبة بنهاية غير متوقعة جاءت مفاجئة

          ولو إننا وافقنا الكاتبة في نهايتها ، التي قطعت علينا كل توقع وكل احتمال ، لاتضح أنها تبنت ( التحليل الفرويدي للأحلام )
          إن الأحلام بصورة عامة تأتي أما بشكل مباشر نتيجة لتأثيرات فيزياويةأ وفسيولوجية، كالتعرض للبرد أو للحرارة أو الجوع أو الشبع الزائد أو الصوت المفاجئ ، وهذه تعمل كعوامل محفزه لاستثارة الدماغ وتكوين ومضات هذه الأحلام
          وهناك أحلام تأتي نتيجة الرغبات اوردات الفعل اللا أرادية
          ، لتبقى كامنة في العقل الباطن ماأن تستثار حتى تأتينا على شكل أحلام ، أو اطغاث أحلام
          ولعل الكاتبة أرادت الشكل الأول للأحلام وهو التأثير المباشر ، فكان سبب كل هذه التحولات التي رآها
          والذي جاء نتيجة ابتلال فراشه

          وكي يتخلص بعد ذلك من كل ما يعيد أليه الحلم ويخلصه من تأثيراته
          افترش البلاط والتحف الهباء

          البناء الذي اعتمدته القاصة يعتمد على الحلم كخط بداية استهلال ومتن
          ونهاية لكنه لم يخرج عن أطار هذا الحلم والذي بدأ
          النص وانتهى به تلك النهاية التي جاءت بسياق مقنع ومفاجئ غيرّ من كل الاحتمالات
          المفترضة الصراع الذي كان صراعا ذاتيا مع النفس ، محنة الذات تبلورت في
          الرغبة بإسترجاع الحلم وأعادت أحداثه من خلال شحذ الذكريات ، محنة تتعمق باستمرار المشهد الدرامي.
          في القصة تكثيف كبير للحدث بحيث
          إنها لم توغل بتفرعات جانبية تربك الغاية والمعنى القصدي
          وسارت على خط درامي واحد ، لا إحباط ولا فرح و لا حزن
          ولا ألام فيه أوجدت من الحيرة التي كانت تكتنفه البطل الثاني للقصة
          لغة القصة : اللغة رائعة والكلمات التي اختارتها رصينة ومتمكنة
          واستطاعت أن تسبر أغوار النفس في تشبيهات جميلة ورائقة
          أحيي فيك هذا الإبداع لك مني
          أجمل التحايا ، ولتكن هذه بداية
          لإبداع أجمل
          التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 05-02-2012, 16:08.
          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
          جون كنيدي

          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

          تعليق

          • صدى الخالدي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 25

            #6
            الاخت الاديبة ريما
            تحيةاعتزاز بشخصك الكريم ومرورك المعطّر باريج الورد
            شكرا لبهاء حضورك
            أخوك

            تعليق

            • صدى الخالدي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 25

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة

              الأستاذ صدى
              كم هي الأحلا م التي نحاول تلمسها وإعادتها إلى عالم اليقظة،
              نشحذ ذاكرتنا نعتصرها لكي نتوصل إلى تلك الأطياف التي مرت كومضات ، شحيحة هي بقايا تلك الذكريات
              َ
              بحيث أنه أخضع نفسه إلى محاولات حثيثة لكي تعود هذه الذكريات وإن عادت فهي بطيئة كتفتح الزنابق
              لكنه لم يكن حلما كبقية الأحلام ، هوحالة من الهيجان وأمواج بحر مضطربة ،
              وعصف من الرياح ورعود في هكذا صورة بلاغية يتجسد الوصف
              بصورة رائعة لتربط محاكاة النفس وما تمور به من اختلاج واضطراب
              لتعكسها عبر ظواهر الطبيعة بمتقاربات تشبيهية دقيقة عبر التصاعد الدرامي
              للحدث وعبر تقنية توافقية لتوحي لنا إن الحلم كان قاسيا إلى درجة
              أن القطر أصبح دما فأفسد كل شيئا يؤكل
              أو أي شيئا ذا فائدة ولكنه وبعد جهد جهيد يصل إلى إن ثمة امرأة عارية يراها في حلمه
              هي التي اخترقت حجب ( أناه ) وتوغلت إلى أعماقه الدفينة للتجلى له تلك
              الصورة في وجهها الذي يقطر جمانا والجمان هو خرز من الفضة كحبات اللؤلؤ ،لتفاجئنا الكاتبة بنهاية غير متوقعة جاءت مفاجئة

              ولو إننا وافقنا الكاتبة في نهايتها ، التي قطعت علينا كل توقع وكل احتمال ، لاتضح أنها تبنت ( التحليل الفرويدي للأحلام )
              إن الأحلام بصورة عامة تأتي أما بشكل مباشر نتيجة لتأثيرات فيزياويةأ وفسيولوجية، كالتعرض للبرد أو للحرارة أو الجوع أو الشبع الزائد أو الصوت المفاجئ ، وهذه تعمل كعوامل محفزه لاستثارة الدماغ وتكوين ومضات هذه الأحلام
              وهناك أحلام تأتي نتيجة الرغبات اوردات الفعل اللا أرادية
              ، لتبقى كامنة في العقل الباطن ماأن تستثار حتى تأتينا على شكل أحلام ، أو اطغاث أحلام
              ولعل الكاتبة أرادت الشكل الأول للأحلام وهو التأثير المباشر ، فكان سبب كل هذه التحولات التي رآها
              والذي جاء نتيجة ابتلال فراشه

              وكي يتخلص بعد ذلك من كل ما يعيد أليه الحلم ويخلصه من تأثيراته
              افترش البلاط والتحف الهباء

              البناء الذي اعتمدته القاصة يعتمد على الحلم كخط بداية استهلال ومتن
              ونهاية لكنه لم يخرج عن أطار هذا الحلم والذي بدأ
              النص وانتهى به تلك النهاية التي جاءت بسياق مقنع ومفاجئ غيرّ من كل الاحتمالات
              المفترضة الصراع الذي كان صراعا ذاتيا مع النفس ، محنة الذات تبلورت في
              الرغبة بإسترجاع الحلم وأعادت أحداثه من خلال شحذ الذكريات ، محنة تتعمق باستمرار المشهد الدرامي.
              في القصة تكثيف كبير للحدث بحيث
              إنها لم توغل بتفرعات جانبية تربك الغاية والمعنى القصدي
              وسارت على خط درامي واحد ، لا إحباط ولا فرح و لا حزن
              ولا ألام فيه أوجدت من الحيرة التي كانت تكتنفه البطل الثاني للقصة
              لغة القصة : اللغة رائعة والكلمات التي اختارتها رصينة ومتمكنة
              واستطاعت أن تسبر أغوار النفس في تشبيهات جميلة ورائقة
              أحيي فيك هذا الإبداع لك مني
              أجمل التحايا ، ولتكن هذه بداية
              لإبداع أجمل
              الأستاذ الفاضل
              والناقد المبدع
              الأخ سالم وريوش الحميد
              لقد أسبغت أيها الناقد الرائع على هذا النص من فيض ثقافتك كل معاني الجمال
              وسكبت فيه من وحي ابداعك حلاوة المعاني وبصورة مبهرة
              أفتخربك ويسرني ويشرفني مرورك اللطيف .
              الف الف شكرلشخصك الكريم
              أخوك
              التعديل الأخير تم بواسطة صدى الخالدي; الساعة 06-02-2012, 14:47.

              تعليق

              يعمل...
              X