لو تتعلم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عباس على داود
    محمد عباس على داود
    • 24-01-2010
    • 154

    لو تتعلم

    لو تتعلم



    قصيدة




    كيف عشقت
    و لم تتعلم
    كيف
    يكون الأمل رقيقا
    كيف
    تعيد بناء العالم
    بالكلمات
    يصيرطليقا
    ترسم بشراً
    فوق الدمعةِ
    بعد الليل
    تعيد بريقا
    تنسج لحناً
    من همساتٍ
    تعزف
    تصنع منك رفيقا
    تصمت
    صمتك
    ينطق لغةً
    تبسط بين يديك
    طريقا
    تضحك
    تعبس
    أو تتألم
    تصنع فرحاً
    ترسم ضيقا
    ثم اللحظة
    كيف تراها
    كيف
    يصير الزمن صديقا
    كيف
    تعبّر عن احساسٍ
    عن تفكيرٍ
    كان عميقا
    تسأل نفسك
    كيف العالم
    يصبح
    عند العشق أنيقا
    حين تهيم
    فترسل خبراً
    من عينيك
    يثير حريقا
    أو بهدوءٍ
    ترسل سهماً
    يمرق عبر القلب رشيقا
    لو تتعلم
    سوف تراها
    تلك الأرض
    أرق شروقا
    مدونتى (قصة قصيرة)
    htt\\mabassaly.blogspt.com
    مدونتى (شعر )
    htt\\mohamedabassaly.blogspot.com
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا أمام تجربة غزلية عذبة ، تقوم على من حيث الفكرة على العشق الذى يغير ويعيد صياغة الإنسان العاشق مرة أخرى ليصير أكثر رهافة ونقاء وحسا وجمالا ، والحقيقة إن الفكرة يميزها ملمحان أولهما أنها فكرة لا تقعر فيها ولا تفلسف ولا غموض ، بل نحن أمام فكرة غزلية جلية شفيفة يتلقاها القارىء بسلاسة ودون جهد فى تفكيك أو تأويل ، وهى فكرة تجىء بهذى الصيغة لتناسب طبيعة التجربة الغزلية التى تكون دوما تجربة جوهرها التواصل وبث حالة القلب ، فلا يكون مناسبا لها أن تكون فكرتها غامضة مبهمة أو متقعرة غائرة ، لذا نحن أمام فكرة ناجحة من حيث كونها شفيفة جلية


    - الملمح الثانى الذى يخص الفكرة هو أنها فكرة مكرورة بدرجة كبيرة ، أى أننا سبق لنا وتلقيناها كقراء لنصوص غزلية قديمة وحديثة ، سبق لنا أن تلقينا فكرة العشق الذى يغير والذى يجعلنا أجمل ، والذى يجلو لنا العالم فى هيئة أخرى أنقى وأعذب

    - ربما يمكن القول إن الفكرة هنا نتقاها عبر إنشائية الاستفهام التى تتعجب وتستنكر ألا يحدث العشق أثره فى الوجدان ، لكن هذى الفنية أيضا تظل محاطة بالتكرار الذى يكسو جوهرها ، والحقيقة أن كون الفكرة مكرورة بهذى الصيغة يجعلنا أمام ما يعرفه المتلقى وما يتوقعه وما سبق أن تلقاه فى الكثير من النصوص الغزلية فيجعله قادرا على التواصل مع التجربة والتفاعل معها فهو يعرف عما تتحدث ويمكن أن يكون النص قادرا أن يستدعى خبرات قرائية أخرى تدعم الخبرة التى يتلقاها القارىء عبر سياق النص ، وهو إن كان أمرا فاعلا فى التلقى فإنه يجعل المتلقى مشتتا بين ما سبق تلقيه وبين بحثه عن الجديد الذى تضيفه التجربة الغزلية من حيث الفكرة للخبرة الغزلية العامة التى سبق تلقيها


    الوجدان :

    يمكن القول إننا من حيث الوجدان أمام وجدان العاشق الذى يقف فى حيرة أمام العشق الذى لا يغير ولا يعيد تشكيل الحياة رغم أنه عشق نابض باللوعة والوجد حيث نتلقى سياق العنوان " لو تتعلم " وهو سياق شرطى يقوم على المسكوت عنه والذى يمثله جواب الشرط والذى يمكن تأويله ، لو تتعلم ما كنت أتألم هذا الألم وأكابد هذى المكابدة " والحقيقة أن المسكوت عنه غيابه يشير إلى الوجدان بجلاء حيث السكوت والهمس يدلان على حالة من المكابدة والرغبة فى الإفصاح ثم النكوص عنها بما يجعلنا أمام الوجدان الممزق بين العتاب وبين القبض على الجمر

    - ربما من الأسيقة الدالة على الوجدان هذا السياق

    ترسم بشراً
    فوق الدمعةِ

    حيث نتلقى هذا السياق الذى يكنز صورة شفيفة تكنز ذروتها علاقة الظرف " فوق " فهو العلاقة التى تحفز التخييل فى السياق حيث نتلقى صورة البشر الذين يتسامون على البكاء ، خاصة حين يعبر عن هذا البكاء النبيل بسياق " الدمعة " بما يوحى بأننا أمام بكاء ملجوم حيي


    - كما نتلقى هذا السياق والدال على ملمح آخر من ملامح الوجدان حيث نتلقى
    تعزف
    تصنع منك رفيقا

    - حيث يمثل السياق تعبيرا كنائيا على حالة التوحد والعزلة التى يكابدها العاشق ، فهو مجبر على أن يبوح لذاته بل يصطنع منها رفيقا من طيف يبث نجواه ، إن السياق يقول لنا بجلاء عن العزلة والتوحد وحيرة فقدان الصاحب والرفيق

    المعالجة الفنية

    البنية :
    حيث نتلقى النص عبر بنية السطر التفعيلى وهى البنية التى تتيح للنص ان يتحرك بحرية عبر تفعيلاته المتغايرة ، ويمكن القول إن السطر الشعرى كبنية فنية مال إلى حالة من التطريب وتكثيف الإيقاع حيث نتلقى

    تنسج لحناً
    من همساتٍ

    أو كما نتلقى فى هذا السياق

    تصمت
    صمتك
    ينطق لغةً


    - ويمكن القول إن هذا الملمح الذى ماز بنية السطر دال على حالة من الانتشاء بحالة العشق ومحاولة بثها لحنا إلى وجدان المتلقى كما أنها سمة دالة على وعى بالموسيقى والإحساس بأهميتها فى عملية التلقى التى يقوم عليها النص التفعيلى

    - كما أن القافية كعنصر رئيس من عناصر البنية الموسيقية التى تشكل ختاما للسطر الشعرى تجعلنا أمام شكل مفصلى بين النص التفعيلى الذى يفارق القافية وبين النص العمودى الذى يقوم على تفعيلها ، إذن نحن من حيث البنية أمام شطل يزاوج بين العمودى والتفعيلى ، ويوظف القافية توظيفا فنيا فاعلا ولنتأمل هذا السياق

    كيف
    يكون الأمل رقيقا
    كيف
    تعيد بناء العالم
    بالكلمات
    يصير طليقا


    - حيث تتجلى لنا فى إيقاع القافية جرس النون الذى يبث رنينه بعد تلقى صوت القاف ، إنه الرنين الشفيف الذى يبقى كظل للقافية يبقى ظلا رهيفا يرتحل معنا عبر الأبيات تماما كما يرتحل الإحساس بالحيرة من هذا العشق وعجز صاحبه على أن يتمثله ويحسه ، إن الجرس الرنان الخافت فى آن واحد يمثل معادلا دالا على حالة الحيرة وطيفيتها فى الوجدان

    - ربما نقف أمام ملمح آخر هام فى بنية السطر التفعيلى وهى غيبة علامة الترقيم فنحن لا نتلقى علامة ترقيم دالة على الاستفهام رغم أن النص يقوم على حالة الاستفهام التعجبى الاستنكارى حيث نتلقى

    كيف عشقت
    و لم تتعلم
    كيف
    يكون الأمل رقيقا
    كيف
    تعيد بناء العالم
    بالكلمات
    يصير طليقا



    - كل هذا نتلقاه دون علامة استفهام تؤكد على دلالة الاستفهام وحضوره



    التخييل :
    يمكن القول إننا نتلقى فى هذا النص تخييلا جليا واضحا يتناسب مع سلاسة الفكرة ووضوحها الفنى حيث نتلقى

    - كيف يكون الأمل رقيقا- كتشبيه بليغ متحول عبر علاقة الجملة الاسمية
    - تعيد بناء العالم بالكلمات – كاستعارة مكنية تجسد لنا الكلمات أذرعا قوية تبنى وهو ما يجلو لنا ملمحا على الوجدان الذى يثق فى الكلمة وقدرتها على أن تكون فعلا او حافزا للفعل
    - ترسم بشرا فوق الدمعة – ككناية على التعالى على الأسى والحزن
    - تعزف تصنع منك رفيقا – كاستعارة مكنية وتعبير كنائى دال على حالة التوحد والعزلة
    - لغة تبسط بين يديك طريقا – كاستعارة مكنية تقوم على علاقة المضارعة التى تجلعنا أمام طريق ينبسط بين أيدينا دوما كلما مشينا وولجنا دربه وهى كناية دالة على الأمل وحضور الحلم

    والحقيقة أن الملمح الرئيس الذى يتجلى فى هذى الأمثلة على بنية التخييل أنه يقوم على الاستعارة والتشبيه البليغ بلغة المخاطب وضمير المتكلم والذى يجعلنا أمام حالة من الغنائية ورسم الكون بملامح ذاتية نابعة من الوجدان وما يكابده مع حالة العشق ، ذلك الذى يعجر صاحبه ان يقبض على جمرته اللاهبة

    تعليق

    • محمد عباس على داود
      محمد عباس على داود
      • 24-01-2010
      • 154

      #3
      تقديرى لك أستاذ محمد ولمجهود نبيل من أجل رفعة الكلمة ..شكراً وعرفاناً بنقد يمتاز بجوهره النابض بالصدق والكلمة الحرة ..شكراً ودمت بكل الخير
      مدونتى (قصة قصيرة)
      htt\\mabassaly.blogspt.com
      مدونتى (شعر )
      htt\\mohamedabassaly.blogspot.com

      تعليق

      يعمل...
      X