سفـر الأحـــلام..(الوجوه الخاوية)-9-

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د .أشرف محمد كمال
    قاص و شاعر
    • 03-01-2010
    • 1452

    سفـر الأحـــلام..(الوجوه الخاوية)-9-

    سفـــــر الأحــــلام


    في الكثير من الأحيان , نفقد الإحساس بالزمان و المكان , نهيم مع الخيال في دنيا الأحلام , فيختلط داخلنا الواقع بالأوهام , نتخبط في أفكار مبهمة , و صور متداخلة , و ذهن مشتت .. ‍‍!!

    .. التقت أعينهما صدفة , لم يعرفها في بادئ الأمر ؛ كانت تذكره بشخص ما , عزيز عليه , قريب إلى قلبه ..!! اعتصر ذاكرته , إنه يعرف ذلك الوجه و هاتين العينين , يرى فيهما خيالات الماضي و ذكرياته الأليمة . شرد عائداً بشريط الذاكرة للوراء , الصور تتلاحق في ذهنه , الملامح تتغير , و الشهور , و السنون تمضي, و العمر ينقضي . الوجوه قد تتبدل , تشوبها إمارات الإثم , و تهجرها البراءة , قد تذبل و يضيع منها بريق الصبا , الشيب يزحف حثيثاً , الذاكرة قد تضعف , لكن العيون تبقى على حالتها , بصمة الوجوه , صامدة أمام فرشاةالزمن .
    أراد أن يبدد حيرته , و يتغلب على الصمت المفروض على جلال الموقف, يطرد عنه قلقه الخفي , و يقطع وحدة السفر بحديث يذهب الوحشة , استجمع شجاعته من جديد , حاول أن يحدثها , فتلعثمت الكلمات في حلقه , نظرت إليه باسمة .. ياإلهي .. !! إنه يعرف هذه البسمة رغم شحوبها , تلك الابتسامة , طالما خلبت منه اللب و جعلته يهيم في بحور الأحلام , و هاتين العينين أو شبيهتيهما , كثيراً ما أرق ليله يتعبد في محرابهما , شعر برعدة تعتري جسده , و قشعريرة تسري في أوصاله حينما نما إلى ذهنه ذلك الخاطر ..!!
    ازدرد لعابه في صعوبة , حاول تهدئة قلبه الذي تقافز في صدره , فكاد يقفز من حلقه , اتسعت حدقتاه في هلع , سألها في صوت متحشرج:
    ـ أنت .. ؟!
    أجابته بإيماءة من رأسها , فصرخ دهشاً:
    ـ هذا مستحيل .. !!
    أطرقت صامتة , عاد يصرخ لاهثاً:
    ـ كيف أتيت إلى هنا .. ؟!
    هز رأسه في عنف ـ ليطرد عنه أفكاره تلك , و استطرد مستنكراً:
    ـ لا .. أنت لست هي .. !! أنت وهم .. أنت أكذوبة .. !!
    نظرت إليه و الدموع ملء عينيها , فتهاوى معها صموده , إنه لم يقو على احتمالها يوماً , و يضعف أمامها دوماً ـ ظل واجماً , ساكناً في مكانه ـ فعقله يرفض أن يصدق كل ما هو غير منطقي , كيف بالله يحدث هذا .. ؟!! لابد أن في الأمر خدعة .. !! ـ إنها لم تعد بعد ملك عالمه .. كيف أتت إليه إذن .. ؟! أم تراه هو من ذهب إليها .. !! أيكون واهماً .. ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
    بينما كان حائراً بين أفكاره , هرولت مبتعدة عنه , فتنبه فزعاً , و هتف بها منادياً - عجباً ..!!- لقد ناداها بإسمها .. !! لقد عرفها .. !!إنها هي ولا شك , توقفت للحظات ؛ لم يلحظ تلك الابتسامة التي ارتسمت على شفتيها لبرهة و اختفت في سرعة . اقترب منها , كانت مطرقة برأسها تبكي , فأمسك بذقنها بأنامله , و رفع وجهها إليه. رآها كما ودّعها آخر مرة . كفكف دموعها , احتضن يديها بين يديه , و لثم جبينها .
    ثم أحاط جيدها بيديه في حنان , و مضيا , الضباب يغلفهما , يعبران بوابة الحياة , يحلقان معاً فوق سحب الذكريات , و يعلو صوتهما بالضحكات . في غمره سعادته تنبه إلى أن الطريق تنحرف بهما إلى اتجاه خاطئ , سألها عن وجهتهما , فابتسمت له مطمئنة , أراد أن يحذرها , لكنها كانت لا تسمعه , تخطو مسرعة , كأنها على موعد ما .. !!
    حاول التملص منها , إلا أنها كانت تجرّه في قوة , تدفعه إلى الهاوية , تقوده إلى حتفه , تريد أن تقتله , لتستأثر به ..!! تسلبه حتى أحلامه و حقه في الحياة , تريد أن تحطم عالمه . غريبٌ أنه صدقها و استسلم لخدعتها , إنها ليست هي .. ليست ذاك الملاك الطاهر الذي كان يحبه .. !! إنه يكاد يرى تلك النار التي تستعر في عينيها , لا .. لا يجب أن يستسلم لها , لابد أن يستعيد قياد نفسه , يستعيدحياته .. !!
    حاول .. و حاول أن يقاومها , و هي تصرخ ضاحكة , ضحكة شيطانية مدوية , تصم الآذان , أخذ يتلوي من الألم , يتصبب عرقاً , استنجد صارخاً :
    ـ بالله ربي إنقذني .. !! امنحني الأمل .. !!
    فرأى وميضاً يبزغ من بين الغيوم , و شاهد فتاة تتهادي في ثوب أبيض فضفاض , فوق درجات من نور , تقترب منه , حتى لامست جبينه , و هو راكعٌ عن قدميها , ثم غطته بجناحيها , و ضمته في قوة . فارتعشت روحه في جسده , ثم جفل فزعاً من نومه ؛ لتتفتح عيناه على فجر الحياة من جديد .
    التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 13-01-2012, 06:54.
    إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
    فتفضل(ي) هنا


    ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    كان الاختلاط
    ما بين الماضي و صور الحلم
    القبول و الرفض
    الانهاك حين ليليت كانت
    و الرضى و القنوع حين كانت حواء السكن و الأمن الروحي !

    ربما لم تحفل قصة لك بمثل هذه الأخطاء التي كانت هنا
    اتسعت حدقتيه : اتسعت حدقتاه
    الدموع ملئ عينيها : الموع ملْء عينيها
    و يعلو صوتهم بالضحكات : المفروض الحديث لهما ، و ليس هم
    وهو راكعا عن قدميها : وهو راكع عند قدميها ، فليس هناك ما يستدعي نصب الخبر
    لتتفتح عينيه على فجر : لتتفتح عيناه على فجر !

    لكن رغم ذلك كانت الكتابة مختلفة
    و إن كانت تشكون قلة القراءة و ضيق القاموس اللغوي الخاص !

    محبتي

    sigpic

    تعليق

    • د .أشرف محمد كمال
      قاص و شاعر
      • 03-01-2010
      • 1452

      #3
      أستاذي العزيز ربيع عقب الباب
      إنني لسعيد الحظ أن تكون أول من يطالع عملي المتواضع لتهدي لي أخطائي
      وكما قلت سابقاً هذه المجموعة كتبت منذ أكثر من عشرة سنوات
      ونشرت على النت من قبل بالعديد من المنتديات
      لكن واجهتني مشكلة عندما أردت أن أنقلها للمنتدي بسبب تغيير الفنت
      حيث وجدت العديد من الكلمات ملتصقة بأخرى فنتج عند إصلاحها العديد من الأخطاء
      كما أنني قمت ببعض التعديلات وحذف فقرات ربما نتج عنها بعض الاختلاف في الإعراب
      كذلك الأخطاء الناتجة عن سرعة الكتابة والتي لا يخلو منها أحد..!!
      دمت بود
      إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
      فتفضل(ي) هنا


      ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        كنت أتمنى بالنهاية الملاك هي زوجته (وحبيبته الحقيقية).



        لكن بالمجمل أعجبني النص, يسلموا الأيادي,

        تحيتي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • د .أشرف محمد كمال
          قاص و شاعر
          • 03-01-2010
          • 1452

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          كنت أتمنى بالنهاية الملاك هي زوجته (وحبيبته الحقيقية).

          لكن بالمجمل أعجبني النص, يسلموا الأيادي,

          تحيتي وتقديري.
          الأخت العزيزة ريما ريماوي
          أشكرك على حضورك الكريم ورؤيتك للنص..فالمهم عندي هو من يقرأ النص بقلبه
          أما بالنسبة للأخطاء المطبعية فهذه لا تعيب النص أبداً فبقليل من التأني والمراجعة السليمة للغة وتنقيحها
          أو بوجود برنامج التدقيق اللغوي فى الورد- الذي لا أملكه للأسف-سيتم تلافي كل ذلك..!!
          وأعتقد أن هذا لن يغير من الفكرة أو مضمون القصة شيئاً
          وتبقي القصة عملاً إبداعياً بحتاً يستحق النقد والدراسة
          دمت بود ودام تواصلنا
          التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 08-01-2012, 16:19.
          إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
          فتفضل(ي) هنا


          ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            الأستاذ أشرف,
            أنا حقا آسفة على إلحاحي, فقط أحببت التنويه
            وبالنهاية هذا راجع لك, والرأي رأيك في موضوعك,
            شكرا لك, تحياااتي.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • د .أشرف محمد كمال
              قاص و شاعر
              • 03-01-2010
              • 1452

              #7
              أشكرك أخت ريما
              فأنا يسعدني حرصك على جودة العمل لأننا نبحث دائماً عن الأصح وليس في ذلك ضير؟!
              خالص ودي وتقديري
              التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 08-01-2012, 16:21.
              إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
              فتفضل(ي) هنا


              ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                خلاص... لا عليك أستاذي أكرر أسفي,
                والمهم حقا هو الموضوع الجميل.

                شكرا لك.


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • د .أشرف محمد كمال
                  قاص و شاعر
                  • 03-01-2010
                  • 1452

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                  خلاص... لا عليك أستاذي أكرر أسفي,
                  والمهم حقا هو الموضوع الجميل.

                  شكرا لك.
                  أختي العزيزة ريما
                  بل أنا الذي أشكرك أختاه على تواجدك البناء وحرصك على كمال العمل وظهوره في أبهى صورة
                  فنحن جميعا نسعى من أجل الحقيقة ونساعد بعضنا البعض والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
                  يسعدني دوما السماع لنصائحك الصدوقة ويشرفني تواجدك البناء دمت بود و دام تواصلنا
                  التعديل الأخير تم بواسطة د .أشرف محمد كمال; الساعة 08-01-2012, 14:34.
                  إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
                  فتفضل(ي) هنا


                  ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

                  تعليق

                  يعمل...
                  X