تفاحة ُ آدم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سهيلة الفريخة
    أديب وكاتب
    • 24-04-2011
    • 45

    تفاحة ُ آدم

    تُفاحة ُ آدم





    تسلّلَ الفجر
    بينَ نبْضيْ دُعاء
    بسطَ للنورِ كفّا
    و ضاجع ..
    سقيا اليوم ..
    المُنتظر


    ـــ

    كان ..
    يُوقظ في دمي
    مرافئ النوارس
    لم يتعاقب في أنفاسهِ
    غيري
    و لم أرَ إلاّهُ ..
    يُبطلُ الدهشة ..
    إذا ..
    زُفّ الضياء


    ـــ

    كان ..
    يُحب المطر
    ما نقرت كُعوبها
    و ما غنجت جدائلها
    و الزُجاجُ ..
    يلعقُ دموع الدُّرر


    ـــ

    كم رقَّ ..
    في هدوئهِ من غيمة
    كم دقّت ..
    شقائق النعمان
    بِـ عِطرها
    على عقيقِ الشّجر
    و لم يملْ ..
    رَهج الريح بالورق



    ـــ

    أتْرُجةٌ ..
    سابقت رائحة زهرها
    تُفاحةٌ
    هناكـَ ..
    أصْغت لحكاياَ نكهتها
    على قلعةِ ..
    العُنق


    ـــ

    تفاحة آدم
    تتسلقُ أجراس الشوقِ..
    لحناً
    لحناً
    تبوحُ بِـ سرِّ صمتي


    ـــ

    كان ..
    .. هنا
    يفيضُ كـَ رغوة الصباح
    يتدثّرُ بخيوطهِ
    كان ..
    .. هنا
    ما موَّهَ حُلماً
    لقد عبرَ مضيق الجفنِ
    كـَ إثمدِ كليوباترا
    ما خذلَ يقيناً
    لقد عطّرَ ..
    رحيق الأنسامِ ..
    في ترفِ امرأة حُرّة ..
    تبعثر ظلّها
    و لا تاهَ صِبا الريح
    في خمّارةِ أتُوني


    سهيلة الفريخة

    نبض السهيليات

  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إن الفكرة التى يقوم عليها النص هى فكرة الأمل الذى يحتجب وما يفعله احتجابه فى وجدان بطل النص ، الأمل هنا يمثله التخييل عبر دلالة الفجر الذى يحمل البشارة والحياة كما نتلقى فى هذا السياق المفتتح

    تسلّلَ الفجر
    بينَ نبْضيْ دُعاء

    -حيث يبدو لنا كيف أن الفجر الذى يجسد لنا فكرة الأمل لا يمكنه إلا ان يجىء متسللا فهو هارب مطارد مطلوب ، بما يجعلنا أمام إضاءة هامة لفكرة الأمل وحضورها فى سياق النص ، إن الأمل هنا يكتنفه الرعب والخوف ، الأمل هنا محصور لا يملك إلا أن يكون متسللا ولا يملك فى لوحة المفتتح إلا أن يكون مجرد دعاء دون أن يستحيل واقعا وفعلا على الأرض

    - بل إن فكرة الأمل التى يمثلها الفجر تعمد فيما يلى سياق المفتتح إلى إخفاء لفظة الفجر وتأويلها كمسكوت عنه حيث نتلقى سياق

    كان ..
    يُوقظ في دمي
    مرافئ النوارس
    لم يتعاقب في أنفاسهِ
    غيري
    و لم أرَ إلاّهُ .

    - إن الفجر الأمل فى السياق السابق أيضا يظل متسللا بل إنه يخفى ويتوارى فلا يدل عليه إلا علامة الترقيم الدالة على المسكوت عنه

    - لكنه يظل فاعلا ولو فى السر فهو يوقظ مرافىء النورس بما لها من دلالة على المغامرة والإبحار إلى مجهول ما

    - والحقيقة أن هذى السمة وهى كون الأمل الفجر مسكوتا عنه وكونه فى ذات الوقت حاضرا يشتغل على الوجدان اشتغال فنان يطرز ويمنم ويمهد هى السمة الرئيسة للفكرة


    الوجدان :

    يمكن القول إن الوجدان هنا هو وجدان يتماوج فى انفعالات شتى ومكابدات عدة فمنها مشاعر تتجلى فيها مكابدة الفجرالأمل الذى يغرس بذرته ثم ينأى فى انتظار جنين الأمل حيث نتلقى سياق

    بسطَ للنورِ كفّا
    و ضاجع ..
    سقيا اليوم ..
    المُنتظر

    - إن لفظة " ضاجع " هنا تستحيل تعبيرا كنائيا دالا على حالة من نشوة الروح واشتهاء التحقق التى تكتنف وجدان بطل النص فيما يتراءى لبصيرته من مشهدية للفجر الأمل


    - كما أننا نتلقى ملمحا هاما دالا على الوجدان عبر مفتتح النص حيث نتلقى

    تسلّلَ الفجر
    بينَ نبْضيْ دُعاء

    - حيث نتلقى علاقة الماضى " تسلل " وهى العلاقة التى ترسم لنا الوجدان هامسا قلقا محاذرا آملا فى فى أن تلك الحالة من التخفى ربما تستحيل ميلادا جديدا ، حيث تكسو اللوحة حالة من الترقب والقلق ، وتبدو اللوحة كلها نابضة بالتوجس والأمل
    - كما نتلقى ملمحا آخر دالا على الوجدان يتمثل فى هذا السياق

    كان ..
    يُوقظ في دمي
    مرافئ النوارس
    لم يتعاقب في أنفاسهِ
    غيري

    - حيث نتلقى علاقة المضارع " يوقظ " وهى علاقة تدل على حالة من مكابدة الفجر الأمل لغفوة يأس ثقيلة تحتاج حالة من الدأب والمداومة تتجلى فى علاقة المضارع
    - ثم إن سياق " مرافىء النورس " يدلنا على وجدان يكتنز الذكرى التى يود لها ان تستيقظ فى هيئة جمالية باهرة حيث تستيقظ الذكرى فى هيئة أسراب النورس الآمنة الوادعة فى كيان بطل النص بما يحمله السياق من حنين لذكرى تتجسد أمامنا شجية آسرة

    - ثم ولنتأمل ملمحا آخر من ملامح صفحة الوجدان التى حواها النص حيث نتلقى هذا السياق

    كم دقّت ..
    شقائق النعمان
    بِـ عِطرها
    على عقيقِ الشّجر
    و لم يملْ ..

    - حيث نتلقى وجدانا شجيا مؤرقا ينسرب إلى الحياة من حوله فيعيد تشكيلها على هيئة حسه ووجدانه حيث نرى مشاعر الأمل تنساب فى وجدان شقائق النعمن فتحيلها كيانا حيا يحس بحس بطل النص ، بما يجعلها مهمومة بالأمل الفجر مؤرقة به راغبة فى أن يشاركها الحس به عقيق الشجر الذى يستحيل هو الآخر كيانا حيا شاعرا صابرا على لهفة الشقائق الآملة الحالمة


    المعالجة الفنية

    - البنية :

    نحن نتلقى النص عبر بنية السطر الشعرى الذى يصوغ لنا سياقه العام قصيدة نثر تعرف كيف توظف أدواتها وطاقة السطر الشعرى ، حيث نتلقى عبر بنية السطر توالى علامة الترقيم " .. " كعلاقة مسكوت عنه بما يجعلنا أمام الانفتاح على التأويل وتعدد القراءات

    - كما أننا أمام الإيقاع والموسيقى الداخلية الثرية التى لاتتكىء إلا على طاقة النثر وجماليته الفنية الخاصة ولنتأمل هذا السياق

    كان ..
    يُحب المطر
    ما نقرت كُعوبها
    و ما غنجت جدائلها
    و الزُجاجُ ..
    يلعقُ دموع الدُّرر

    - حيث نحن أمام موسيقى مديدة لجرس السطر الأول " كان " وأمام براح ينداح عنه السطر بما يناسب علاقة الماضى التى تمثلها لفظة " كان "

    - ثم نتلقى موسيقى " يحب المطر " وهى موسيقى قريبة من موسيقى المتقارب الذى يذكرنا إيقاعه اللاهث المحموم بإيقاع المطر ذاته

    - ثم نتلقى موسيقى أخرى أقرب للرجز " ما نقرت كعوبها " ولو تأملنادلالة السطر بما يحمله من مشهدية الحركة السريعة وحركة الصوت الذى ترسمه اللوحة لنا لوجدنا أننا أمام الرجز السريع الرسيق الذى كان هو لحن الحادى القديم الذى ينقره نقرا
    - ثم ولنتأمل جمالية " وما غنجت جدائلها " حيث يتغاير الإيقاع مع تغاير لوحة السطر حيث نتلقى لوحة غامضة قليلة عبر علاقة ضمير الغائب الذى ربما نؤوله على أنه عائد إلى الحبيبة ثم إن مشهدية الغنج التى تكون لجدائل تلك الحبيبة مشهدية تنساب على مهل وعبر نشوة ولذة روح يناسبها إيقاع الوافر

    - ثم نتلقى سياق " يلعق دموع الدرر " وهو السياق الذى تكنز الموسيقى فيه موسيقى القاف فى لفظة " يلعق " بما لها من جرس نابض فى الحلق يناسب مشهدية هذا النهم المر بلعق الدمع كحالة عميقة من الأسى والرضاء بالوجع ، ثم ولنتأمل جرس الواو فى لفظة " دموع " بما له من عمق دال على حزن غئر سحيق ، ثم ولنتأمل تررد جرس الراء فى لفظة " الدرر " بما يحمل من توتر وقلق لا يتم إلا بغلق الفم على الحرف حتى يتوقف تردده على الشفاة تماما كالقبض على الألم الذى يمثله لعق الدمع رضا واستسلاما لحزم جميل سعيد

    التخييل :

    يمكن القول إن التخييل الذى قام عليه النص يمتاز بملامح عدة منها ما سبق ان تحدثنا عنه والذى يتمثل فى توظيف علاقة المسكوت عنه عبر علامات الترقيم الدالة ومنها ما سنقف عليه عبر قراءة التخييل ولنتأمل هذا السياق
    أتْرُجةٌ ..
    سابقت رائحة زهرها
    تُفاحةٌ
    هناكـَ ..
    أصْغت لحكاياَ نكهتها
    على قلعةِ ..
    العُنق

    - حيث نحن نتلقى لوحة جمالية تبدو ربما للوهلة الأولى منفصلة عن اللوحة العامة للنص والتى تمثل فكرتها الرئيسة لوحة الفجر الأمل ، لكننا هنا لو تمعنا فى بنية التخييل لوجدنا أمام حالة التشوف التى تكنزها الحياة فالأترجة متشوفة لحضور آخر يجلوها حيث نتلقى عبر الكناية " سابقت رائحة زهرها " إن مشهدية السباق هنا توحى بحالة لاهثة من التطلع لحضور الفجر الأمل وبزوغه من احتجابه الطويل


    - هنالك ملمح أخير هام فيما يخص التخييل هنا هو أننا أمام فنية الصورة الإيحائية التى لا تقوم على علاقة المشابهة حيث إن سياق " قلعة العنق " لا يقوم على مشابهة العنق للقلعة ولكنها طاقة الإيحاء والدهشة التى يثيرها التخييل ، كما أن عنوان النص ذاته " تفاحة آدم " يمكن بقراءة الإيحاء أن نجد أننا أمام صورة تحفز طاقة الدهشة وانتاج الدلالة ، فكما نرى التفاحة كدلالة على حالة المكابدة الأرضية وعذاباتها التى تنتظر فجرها الذى ترجع فيه إلى فردوسها البعيد ، يمكن أن تلقى سياق تفاحة آدم على أنه سياق جمالى يقوم على تخييله الخاص الذى يكون على القارىء أن تنتجه عبر خبرته الجمالية التى ترى فيه ببصيرة جديدة ما يضفى على الفجر الأمل بهاء جديدا مع كل قراءة نيرة

    تعليق

    يعمل...
    X