هكذا تكلمت إيمان الدرع
في مجموعتها الثالثة
( زائر المساء )
" اللغة نوع من الجنون العذب ، فعند الحديث بها ، يرقص الإنسان فوق جميع الأشياء "
هذه مقولة نيتشه ( هكذا تكلم زرادشت)
ومن هنا ننطلق لنرى كيف رقصت إيمان الدرع خلال مجموعتها المدهشة ( زائر المساء)
أأنتم مستعدون للرقص معنا ؟!
مساحة من هكتارات الدفق الشعري و الوجداني ، الذي كان مؤسسا لهذه الكتابة ،الفائقة الحميمية ، و بها خضع له كل من الزمان و المكان ، فتعالى عليهما ،أو لنقل بشكل أدق حطمهما معا ، ليلقي برؤاه إلي أبعد مما يطيق العمل القصصي ، برغم أنه لم يغادر بيئته المحلية ، و لم يتجاوز العربية ، في مفهومها للمكان ، و حدود و ردود الأفعال!
هذه مقولة نيتشه ( هكذا تكلم زرادشت)
ومن هنا ننطلق لنرى كيف رقصت إيمان الدرع خلال مجموعتها المدهشة ( زائر المساء)
أأنتم مستعدون للرقص معنا ؟!
مساحة من هكتارات الدفق الشعري و الوجداني ، الذي كان مؤسسا لهذه الكتابة ،الفائقة الحميمية ، و بها خضع له كل من الزمان و المكان ، فتعالى عليهما ،أو لنقل بشكل أدق حطمهما معا ، ليلقي برؤاه إلي أبعد مما يطيق العمل القصصي ، برغم أنه لم يغادر بيئته المحلية ، و لم يتجاوز العربية ، في مفهومها للمكان ، و حدود و ردود الأفعال!
إنها تأخذك ببراعة ، تخطفك خطفا ، مع أول سطور عملها ، دون أن تترك لك فرصة للتنفس ، أو لنقل التردد ، و الابتعاد عن العمل ، بل تضع نصب عينيها أن الجملة الأولي ، هي الطلقة التي
تخضع ضحيتها ، تأتي بها بين السطور ، فتكتشف أنها ترقص رقصة جديدة ، متجددة ، في ذاك المحيط المحصور ، ما بين جملتها الأولي و اكتمال الإيقاع اللغوي و تلاحمه بالفعل ، أو الحدث ، في انسياب رقراق ، سرعان ما يتحول إلي تلاطم ، تعلو حدته ، لكن يظل بسلاسته
و تأثيره، سلبا أو إيجابا ، في نفسية القارئ ، محافظا على ذاك الخيط الدقيق ، لنبض الجملة
و نبض الشخوص، و أفعالها !
تخضع ضحيتها ، تأتي بها بين السطور ، فتكتشف أنها ترقص رقصة جديدة ، متجددة ، في ذاك المحيط المحصور ، ما بين جملتها الأولي و اكتمال الإيقاع اللغوي و تلاحمه بالفعل ، أو الحدث ، في انسياب رقراق ، سرعان ما يتحول إلي تلاطم ، تعلو حدته ، لكن يظل بسلاسته
و تأثيره، سلبا أو إيجابا ، في نفسية القارئ ، محافظا على ذاك الخيط الدقيق ، لنبض الجملة
و نبض الشخوص، و أفعالها !
و تأتي قدرتها اللغوية و الحكائية ، من خلال تجربتها السابقة ، و الطويلة في عالم القص ، و أيضا الالتصاق القوي باللغة ، من خلال عملها كمربية فاضلة بمؤسسة التربية و التعليم السورية،والنشأة في بيت شاعر وشاعرة ، فوالدها محمد خير الدرع من خريجي الأزهر الشريف ، و له العديد من الدراسات و القصائد الشعرية ، و أمها لمياء حلبي الملقبة بشاعرة قاسيون ، إلي جانب ما ضخت به موهبتها من قراءات كثيرة و متنوعة لمشاهير الروائيين و الروائيات ، الشعراء ، القصاص ، العرب و المترجمين عن لغات حية ، وتحدث به معجمها اللغوي المتخم و النابض كالنهر !
يقول أندريه جيد ( في يومية آخر سبتمبر 1984)
" إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون و يكتبها العقل . ينبغي التموقع بينهما ، بالقرب من الجنون حينما نحلم ، و بالقرب من العقل حينما نكتب ".
يقول أندريه جيد ( في يومية آخر سبتمبر 1984)
" إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون و يكتبها العقل . ينبغي التموقع بينهما ، بالقرب من الجنون حينما نحلم ، و بالقرب من العقل حينما نكتب ".
ما دفعني من الاقتراب لأندريه ، هو هذا الجنون المدهش ، الذي يسيطر على المنولوج الداخلي أو تيار الوعي حين تطلق لشخصية ما العنان ، فتقدم لك لوحة يسوقها الجنون ، ويحكمها العقل ، حيث المبنى الكلي يرتفع به ، و يكتمل ، و كأنك في مسرح يعرض مسرحية بريختية ، بكل ما تعنى لدينا من حالة تنورية - من خلال جدل الذات ، و ما تحمل من فضاءات ثقافية ، و مرجعية حياتية - اكتملت لها الأدوات ، من موسيقى و غناء ، فن تشكيلي ، ديكور ، اكسسوارات ، وكانت قادرة على النفاذ إلي أعمق ما يختلج به صدر وعقل المشاهد أو القارئ!
إن صعوبة الكتابة عن هذه المجموعة ، يكمن في الدهشة ، التي شتلتها الكاتبة ، في كل قصصها ، و التي قد تكون في : اللغة ، أسلوب البناء ، المنولوج الداخلي ، الشاعرية ، نمنمة الوقائع ، و أيضا حدتها في بعض الأحيان ، موقفيتها من قضايا المجتمع ، خاصة قضية المرأة ، و تبنيها للقيم الراسخة ، مع اعتدادها بالاستقلالية ،
والمنبت و التنشئة، الفاعلة في حياةالفرد ، لأنها هي علة الأفعال المجافية لروح النبل ، و الأمانة و شرف العيش إن لم تكن حاضرة ؛ لذا يكون الأمر صعبا ، إذا أخفق في سبر أغوار الكتابة ، و استخراج لآلئها ، بل و اكتشاف مناطق الوهج ، التي قد يكون الكاتب غفل عنها ، و قدمها دون وعي بمدى ما تحقق في العمل ، فإذا لم تضف الكتابة عن العمل شيئا ، فلا مبرر لها ، بل وجب أن نتخلص منها لأنها سوف تمثل عبئا و نوعا من التجهيل و الاستخاف
و تقع المجموعة في 112 صفحة من القطع المتوسط
تتضمن إلي جانب الإهداء
أربعة عشر نصا قصيا
هي
باب الحديقة الخلفي
رجل غير مهم
أمطار الثمانين
ليل و وعد
مستقيلة و بدمع العين أمضي
اجتماع نسائي طارئ
زائر المساء
هل تغفر الروح ؟!
امرأة على الناصية
المشهد الأخير
يا ... ثوبها
لا بد أن أعيش
غاب القمر يا بن عمي
يا أسمر اللون
تقول إيمان في إهدائها للمجموعة
سمعتُ نشيجها ...
تسلّلتْ روحي إليها ....
تبعتُ صدى نزفها ؛ قتلني الصّقيع ..
مشيتُ فوق حصاها ..
حملتُ قلبي المكلوم على يديّ ، أفتديها ، أقدّمه قرباناً لها..
أدفع عني في طريقي إليها أجساماً ثقيلةً كالحجارة تعترضني.
أصواتٌ تتجاذبني : كوني معنا، كوني لنا ، بل كوني منّا ..
تهالكتُ ، ضغطتُ على أذنيّ بيدين ترتجفان : دعوني أمضي إليها
وصلتُ ...أدمتني نار تنّين يربض على باب قلعتها ، يقتنص ألوان ربيعها ..
صوّبت نحري نحو أتونه : إليك به، لاشيء يمنعني عنها ، لن تخيفْني الترّهات .
ومضيتُ ، سارعتُ الخطا ..تسبقني جراحي ..جثوتُ على ركبتيّ ألتقط أنفاسي
: (هذا مغتسلٌ باردٌ، وشرابٌ .. )
: (هذا مغتسلٌ باردٌ، وشرابٌ .. )
شربتُ من نبعها ، واغتسلتُ.
تمدّدتُ على ترابها . أحمل حفنةً منه ، شرعتُ أذرّها على خلايا جسدي ..
استشعرت الأمان .
استشعرت الأمان .
عانقتها . تهاطل حنانها يغمرني عشقاً ، وتوحّدًا.
صوتي اخترق حجب الوجع ، حاجز الصّمت ، صخب الضّياع.
أصيح ...أصيح : أنا من سوريا ،
أحبّك سوريا ....أحبّك سوريا ..
أحبّك سوريا ....أحبّك سوريا ..
تعليق