
في العاشرة مساء نلتقي مع برنامج مقال تحت المجهر
ونلتقي اليوم مع الساخر الكبير /محمد سليم
ومقال
(نام نِنّة نام)يا وليدي
محمد سليم:
,,للتأمّل.. صورة,,طفل صغير في دار للأيتام..جنى به الليل..بالطبشور رسم صورة لأمه التي أفتقدها بلياليه الحزينة..,,وحيدا أفترش الأرض,,تمدّد.. قرفص..تكوّر..حضن الصورة..وناااااااااااام,,..نااام ننّه ناااااااااام يا وليدي,,مجرّد صورة,,تعكس ما آل إليه حالنا الإسلاموي العروبي في دور رعاية وملاجئ وجدت لترعى أيتامنا,,بالأصل,,وبذات الصورة تتكرر,,ونفس الطفل,,يستيقظ في صباح ثوري غير بعيد ليرى مجموعات تتنافس في ميادين السياسة على إطالة اللحى حتى وصلت للرُكب لتُعانق عند صُرّة بعضهم جلباب شبّ على قدميه بتكبّر طاغي ,,صورة مجتمع يعيش نصف ساكنيه تحت خط الفقر وفي أُميّة مدقعة,,لـ يُسرق صوته الانتخابي بزجاجة زيت ,كيلو سُكر, كيلة أرز مع صك غفران أن الجنة للصابرين على البلوى,,إلى متى سيتمر هذا؟,,صورة الجياع,,رعاع العشوائيات لم تخرج بعد وستخرج حتما في صورة أكثر بشاعة وفُجراً آت آت بعدما تُكفّر أصحاب المال والجاه.........
.........,,نحن الآن بمرحلة ثورة لانتزاع العزة والكرامة والعدالة من سلطة غاشمة ومؤسسات منهوبة لصالح نُخب كانت ظالمة وما زالت قابعة على صدورنا,,كلنا عشنا في الزمن الغابر وما زلنا نعيش تحت وطأة العبودية والاستعباد..ونفر منا ما زال جل همه تنصيب دكتاتور كـ فرعون جديد علينا مرة تلو مرة.. أ نُغيّر وجوه الفراعين فقط ..أم نُغيّر فرعون عسكري بفرعون إله من عجوة أيهما أجدى وأنفع لنا نحن أيتام آخر الزمان؟..ولـ طالما أستمرأ بعضنا منذ الأزل إلا أن يعيش في كنف العبودية و عباءة الطغيان تحت سيادة أي سيد والسلام ..ستظل الصورة كما هي,,إمّعات تتقرب زلفى لأصنام من حجر تعبدها حد عبادة الإله الأحد,, صورة لم تخرج بعد من العقل العربي الجمعي,, صورة,,الولد للفراش يُنسب لأبيه والمواطن ؟.. يُنسب لدكتاتور وليس لأرض تأويه وتحضنه,, يؤمن أهل الأدب بنظرية موت المؤلف وتنحيته جانبا للحكم على جودة النصّ فما لنا نستدعي المؤلف ونترك النصّ! نستدعي الحاكم الراعي لنغيّب الرعيّة,,فهل يؤول كل منا الصورة لصالحه؟!,,أيكفي أن يكون اليتيم تحت سقف وأركان أربعة لا غير..يُنادي عليه من زنزانته كرقم معلق على صدره وبشهادة ميلاد مجهولة النسب نهدئ به روعه..........
............ ,,ثورة 25,,صورة ومشاهد جانبية ما كان يجب أن تُرى,,شباب مصر خمسة وسبعون بالمائه من سكانها يطلبون بثورة على نظام لم يجلب للوطن غير البؤس والحرمان والضياع..وأيتام المخلوع من المنتفعين والمطبلين والمزمرين لا يهدأ لهم بال إلا والعودة بنا مرة أخرى للوراء لسرقة المال العام ونهب الأيتام..,,وثكلى المخلوع من أحزاب وجماعات سياسية ما زالت تلعب وتتلاعب بنفعية قذرة..وجماعات أطلت برؤوسها من تحت الأرض ما كانت لتخرج لولا خلع المخلوع ..كثيراً ما أفتت فينا بعدم الخروج عليه..كثير ما كفرت أبناء المجتمع بذريعة أنه مجتمعا كافرا يستحق نار الإرهاب..,, صور غريبة بعد الثورة المباركة كلها تثبت أننا مازلنا نعيش في زمن الإفك..........
..........,,ناااااااااااام نِنّه يا صغيري ..ناااااااااااام وأحلم بغد أكثر عدالة ..
بدون دكتاتورية .. تضن عليك بلقمة عيش أو تحاسبك عما رأيت بحلمك ....
ناااااام يا صغيري..,,..
,,نام ننه نام كلنا أيتام يا صغيري...و,,غدا ..
ستشرق الشمس.........
30/12/2011
تعليق