حزينة .....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابراهيم مرسي
    أديب وكاتب
    • 07-08-2011
    • 263

    حزينة .....

    مصر الحزينة




    تُطِلُّ من شُرَفِ السكوت حزينةً
    و الوجه الكئيب يراوده حنينَه
    في ثغرِ السماءِ تضحكُ غيمة
    و يرنُّ في سَفِحِ الفضاء أنينه
    صدِّقي يا مصرَ لم أعُد أنا أنا
    ولم تعُد قصائدي ذات السفينة
    كنَّا نرضع من ثديِكِ زماناً
    شرفاً والآن ما سُقِّيْنـــــــا
    ضاعت أوطاننا يا مصرمنا
    فضعنا تيهاً و عربدةً سنينا
    في زُمرةِ العاشقين لأرضكِ
    أقحمتُني ففرقونا ألف دينا
    هذا سلفيٌّ و شيعيٌّ و عيسيٌّ
    و صوفيٌّ كفاكِ بالله يكفينا .!
    ادخلي يا مصر قفصي الصدري
    مُتهمة و عيشيِ لأبد الآبدينا
    أخافُ عليكِ من عينٍ تراكِ
    و أخجلُ لحياءكِ من تبارينا
    كيف نصرعُ بعضنا بعضاً ؟!
    و نقتُل كل خيرٍ كان فينا
    كيف نجرؤ على قهركِ
    خنقكِ بكل قوةٍ قد أوتينا
    يا حبيبتي لا أمتلك إلا قصيدة
    ولا مكان لي و لا مدينة
    فبسواكِ يا مصر لُقطـــاء
    نبحث عن مأوىً لـــيؤينا
    سجلي في وجدانكِ و اكتُبي
    كيف ثُرناً لنبعثنا من ثوانينا..؟!
    سجلي يا فتاتي كيف صرنا
    وصارت في رحابك أمانينا
    تغيري إننا حلمناكِ حُلماً
    فهل يا تُراكِ قد تتحققينَ







    لك يا مصر السلام و سلاماً يا بلادي
    و الله يديمك يا وطن
    ابراهيم مرسي
    قصيدة نثرية
    تعالي
    نمتطي فرسا ضابحا في لجة وجه البؤس
    ونقيده بقصيدة ..
    ضاقت أرصفة الناي على آهاتٍ
    تنوء بأحمال براءتها ظلال الرطب
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    الفكرة :

    يمكن القول إن الفكرة التى يقوم عليها النص هى فكرة مناجاة الوطن فى لحظة عصيبة قلقة من تاريخه ،ومحاولة التآزر والتوحد بين أبناء الوطن الواحد فى هذى اللحظة العصبية ،

    - كما أن الفكرة تقوم على تشخيص الوطن فى كيان إنسانى حى نابض يخاطبه بطل النص بما يجعلنا أمام حضور أكثر حسية للوطن يجسد وطأة الحضور وتجلياته فى الوجدان والضمير

    - والحقيقة أن الفكرة فكرة طيبة وتدل على وعى وثقافة وإحساس بحضور الوطن وتجذره فى الوجدان ، لكن هذا لا يجب أن يلفتنا عن أن الفكرة مباشرة لدرجة كبيرة كما أنها تحمل درجة الوعظية للمتلقى بينما الفن فى النهاية إيحاء وصياغة الرسالة هى فعل التلقى

    - وليس مهمة الكاتب لذا تواجه المباشرة مشكلة فى التلقى حيث تحمل خطابا جليا عاما ربما أكثر من اللازم فلا يبقى للمتلقى إلا أن يطيع ويسمع دون أن تكون لديه المساحة الكافبة فى تأويل الفكرة والتفاعل مع التفاصيل الفارقة التى تكسو افكرة وتجعلها حالة من الخصوصية التى تكون قادرة على تحفيز الخبرات الشخصية للمتلقى

    الوجدان :

    - يمكن القول إننا أمام وجدان نابض بالحس والشعور والقلق على الوطن والتسامى على خصومات تفرق بين ابنائه كما نتلقى فى هذا السياق الذى يمثل المفتتح

    تُطِلُّ من شُرَفِ السكوت حزينةً
    و الوجه الكئيب يراوده حنينَه

    - حيث نتلقى فى السياق السابق مشهدية مصر عبر الاستعارة المكنية التى تجسدها لنا أميرة مليكة لكنها حزينة تطل علينا فى رحابة من حيرة وسكوت ، بينما الكآبة ليست راسخة ولا هى قدر مقدور فوراء هذى الكآبة والاستسلام لليأس والحزن هناك الحنين لماض مجيد زاه ثرى


    - والحقيقة أن النص بهذى الصورة يدور بوجدانه فى سياق عام يعرفه المتلقى وبالتالى يتعاطف معه ويتفاعل دلاليا وجماليا مع الرسالة التى يقدمها له النص

    -ثم ولنتأمل ملمحا دالا على الوجدان ولوحته فى النص عبر هذا السياق

    هذا سلفيٌّ و شيعيٌّ و عيسيٌّ
    و صوفيٌّ كفاكِ بالله يكفينا .!
    ادخلي يا مصر قفصي الصدري
    مُتهمة و عيشيِ لأبد الآبدينا


    - حيث الوجدان المهموم بفكرة الطائفية والتعصب والفرقة بين ابناء الوطن الواحد ، فلا يكون منه إلا أن يخاطب الوطن عبر التعبير الكنائى ليحتمى الوطن فى صدره فى أمن وسكينة

    المعالجة الفنية :
    البنية :

    - ربما يكون من المهم فى هذى التجربة أن نقف عند البنية التى قام عليها النص حيث إن البنية هنا مرتبكة بدرجة تشوش المتلقى وتؤثر بالتالى على رسالة النص

    - فكل مضمون بحاجة إلى الشكل الفنى الذى يحتويه ويعبر عنه بصورة شفيفة سلسة دالة على نوعيته ورسالته الفنية

    - نحن هنا من حيث المعالجة أمام القصيدة العمودية المكتوبة نثرا ، وأمام محاولة لكتابة قصيدة النثر لكن عبر القافية والشطرتين العموديتين

    - وبالطبع هذا الارتباك الذى يصوغ لنا هذى البنية لا يجعلنا لا أمام قصيدة عمودية ولا أمام قصيدة النثر

    - فمن حيث الشكل لا قصيدة عمودية بلا موسيقى ولا قصيدة نثر عبر شطرتين وقافية

    - حيث تظل قصيدة النثر لها أدواتها الفنية المختلفة تماما وكليا عن أسلوبية الشكل العمودى وأدواته وطاقاته الجمالية ، لا يكفى أن نكتب أن هذه قصيدة نثر لتكون كذلك لابد من الوعى بأدوات قصيدة النثر وطاقاته الفنية التى تصاغ عبرها القصيدة النثرية ،

    - وهذى الأدوات منها الإيحاء والإيجاز والتكثيف والتخييل الذى يتجه لحنايا عميقة خافية ، بينما تتجه القصيدة التى بين أيدينا إلى أسلوبية أخرى لا تقوم على هذى العناصر حيث تقوم على فنية المباشرة والخطاب الحماسى الأقرب للوعظية والصور الكلاسيكية


    التخييل :

    يمكن القول أن التخييل يقوم هنا على الصورة البسيطة السلسة التى تستقى ألوانها من لوحة التخييل العامة للتجربة الوطنية التى يعرفها المتلقى حيث نتلقى مشهدية الوطن الأم الذى يحنو فكأنه أم تُرضع أبناءها فى سياق " كنَّا نرضع من ثديِكِ زماناً

    - كما نتلقى صورة الضياع التى يبتلى بها من فقدوا الوطن وأضاعوه حيث نتلقى سياق

    " فبسواكِ يا مصر لُقطـــاء
    نبحث عن مأوىً لـــيؤينا

    - كما نرى خطاب الوطن الحبيبة حيث الاستعارة المكنية التى تقوم على التشخيص حيث نتلقى سياق

    أخافُ عليكِ من عينٍ تراكِ
    و أخجلُ لحياءكِ من تبارينا


    - لكن لابد هنا من الإشارة أن لوحة التخييل حملت لوحات أخرى دالة على موهبة خصبة تحاول باجتهاد أن تشتغل على الصورة الشعرية المغايرة المختلفة حيث نتلقى

    تُطِلُّ من شُرَفِ السكوت حزينةً

    - وهو السياق الذى يكنز علاقة المجرور المضاف " شرف السكوت " والذى يحمل صورة شعرية باهرة ويكفى أن نتأمل ذكاء علاقة الجمع " شرف " حيث يتراءى لنا مشهد الشرفات المتغايرة التى كلها مصاغة من سكوت فما أجمل هذى الصورة

    - كما نتلقى هذى الصورة الجميلة الدالة والتى تنفتح على لغة الحياة وتلتقط من قاموسها الحى المتداول فنتلقى سياق

    ادخلى يا مصر قفصى الصدرى

    - وهى الصورة التى تقوم على الاستعارة المكنية التى تجسد لنا العاشق لوطنه وقد صار لعله غصون حانية وصار الوطن طيرا يحط آمنا فى تلك الغصون ، أو صار العاشق برا يأوى الوطن المرتحل إلى عاشيقه لائذا بهم فى لحظة أساه وانكساره

    الملاحظات اللغوية :

    - ففرقونا ألف دينا – الصواب ألف دين ٍ
    - كيف ثُرناً لنبعثنا من ثوانينا – ربما المراد توانينا بالنون من التوانى وهو الكسل والخمول
    - و أخجلُ لحياءكِ من تبارينا- الصواب لحيائك
    - فبسواكِ يا مصر لُقطـــاء – ربما يحتاج السياق لمعالجة حرف الجر حيث إنه من الناحية الدلالية دال على المكان وعلى الماكنين كليهما أى أنه يمكن أن يكون معناه " فى بلاد سواك هنالك لقطاء " وهى ليست الدلالة المرادة لذا ربما احتاج نظرة أخرى

    وختاما نحن أمام محاولة طيبة نبيلة الفكرة والوجدان لكنها مازالت بحاجة لضبط المعالجة والنظر فى أدواتها الفنية التى تصوغ البنية التى تحتوى التجربة وتعبر عنها بما تعبيرا يعبر عما تكنز من جمال وإبداع

    تعليق

    يعمل...
    X