مرفوعة /إلى الشاب العراقي منتظر الزيدي مع في حادثة الحذاء.
قُبلة وداع
وادخل يدك في جلد أبيك يصبح حذاء يدخل التاريخ..يوقض نيام العرب..تتباهى به أشعارهم..ويخجل من شجاعته
قُبلة وداع
وفَهِمْتُ لغة الخلود عندكَ يا جلجامش..وَفَهِمْتُ أمانتك يا أبي..أنتَ مِتَّ مقاوما في ارض بابل
تحملُ صخر سيزيف ..وتُطَهِّرُ سنابل ارض سومر من النزيف وقبل أن توارى سواتك..تدعوني لأخذ الثأر..وبأزميل فرياسة
كَتَبْتَ على صدري لا تصالح..لا تصالح..
وكل ليلة يصرخُ بي في المنام الحسين في غيابات الرمس..قمْ يا منتظر ولا تنتظر..هيهات منَّا الذلة..
أرى جحافل الرشيد تصرخ وترعد من تحتها الأرض "الجواب ما ترى ليس ما تسمع"(1).والحوريات في مقابر
الكلدان وجبال الأكراد بألوان العرائس تغني و تصرخن وامنتظراه..
هل أنا انكيدو ..وما السر يا أبي..؟؟
ما السر في هذا الجلد؟؟ ..تقول انه ما تبقى من متحف حوى التواريخ..وجمع العصور..لكن رعاة البقر هدموه ..ونهبوه
(الجلد من تراب الأنبياء الذين مروا بالرسالات..من جدائل العذارى اللائي نحرن قربانا للمعابد..)
*****
معذرة أيها الزعماء فأنا لا املك لا البذلة الأنيقة ولا الحذاء كي استقبل المحرر الأبيض..راعي البقر الأرعن..خذوني عاريا.
ارضي أضحت يبابا من قنابلهم..حتى الدود فر وارتحل..
يا أبي لن اخذ بثأرك فمعذرة الحروف والعبرات..أنا الآن ضعيف ..فخذ بيدي..وامعتصماه..وادجلتاه.. !!
يا أبا جعفر المنصور هذي مدينتك دنسها الأوباش..
*****
كنت أيها الفتى تتمشى على جسر الأئمة وجحافل زوار الحسين يمرون..كنت أيها الزيدي تحمل ثأر أبيك..ُثار
بلاد الرافدين..كيف الذهاب لحفلة الوداع..وأنت لا تملك البذلة والحذاء..وإذا بشيخ في خرقة المتصوفة يقول أنّي السهر وردي.. حَمَلَتْني فلسفة الإشراق إليك وأنَّ روح الحلاج حلُّت بي واني أنا شبح المارين من هنا على طهر ثرى بغداد.
جئناك لنساعدك في حضور حفلة الوداع للمحرر الأكبر..فاضرب بعصانا ماء دجلة تلتحف من طينها بدله الأمراء..
الزعماء..لكن عد قبل انتهاء الحلم..قبل نزول مطر السياب وقبل انتهاء وتريات مظفر النواب ولافتات مطر فلن
تكون إلا وحيدا ..وحيدا ..وهذا طائر الشقراق يقلُّك على جناحه الشفاف..
ستكون وحيدا كما كان انكيدو لا أحد يهديك نبت الخلود إلا حذاؤك..فاحذر أفاعي الحكم أن يسلبوك إياه
****
يا قارئة الكف ..يا غجرية نينوى..يا زرقاء اليمامة..تمرين مع غيمات المساء..تحملين بكاء أرض المساجد والكنائس..تغرسين جراحات غزة بتلات للذاكرة وحكايات تدمر.. خَبِّريني المزيد ..علك للرؤيا والرؤى تعبرين..فأنا الزيدي الذي مات والده يقاوم ببندقية صيد..أنا في انتظار ملك أور ليعيد شبابنا ويعيد محاصيلنا وموسيقى الكلدان التي تسكن المدافن..
يا بني"لحذائك سحر هاروت وماروت ولغة هدهد سيدنا سليمان..لحذائك أسلحة الدمار الشامل..أنت وحدك من سيحرر فتيات العراق من جبروت وانتقام شهريار..بعدك لن يغتصبن ولن يحبسن في( ابوغريب )عاريات..قدر لا مفر يا ابن التراب والنخل والفرات..قدر أن تزغرد حرائر الأمة لك..
وحين ينطق درويش من قبره التقطني واضرب بي عدوك ..اضرب يا منتظر اضرب..من أجل كل العرب..
من أجل عشتار وعفراء وليلى..من أجل من مروا في سوق الكرك..من اجل من قادوا الفتوحات ..من اجل من أهدونا الكتابة)
******
وفي صباح من صباحات بغداد التي تختزل الحزن والجراحات..هرعت وسائل الإعلام من كل فج تسال امرأة يسمونها الخنساء ..أهدت أولادها وزوجها لأنهار الفردوس..تكريتية المسكن ..موشحة السواد..يسألونها عن ابنها منتظر غادر صباحا..قبَّل يديها ..ثم همس لها ..
(أماه ..يا أماه إن عدت فلك البشائر وإن لم اعد فاكتبوا على شاهد قبري "هيهات منَّا الذلة هيهات")
-أنا لم اعد اسأل لأن أولادي كلهم غادروا هكذا وعادوا أحياء ولم احسبهم أمواتا قط..فماذا حدث؟!!
حين غادروا كانت الشاشات تنقل خبر رمي منتظر الشجاع ..منتظر الوسيم الذي يحمل عشر جمال يوسف أكبر إرهابي(بوش) بالحذاء وهو يصرخ
(خذها قبلة الوداع..هيهات منا الذلة هيهات..)
تعليق