أحجية المطر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى الثنيان
    أديب وكاتب
    • 12-09-2011
    • 15

    أحجية المطر

    أحجية المطر

    كلما هطل المطر صعدتُ مسرعة إلى غرفة ولدي في الطابق العلوي ، قالوا لي أنه مات و هو يدافع عن أرضه وكرامته لكنني انتظر قدومه مع كل لحظة أو قطرة مطر ، أضع على الطاولة كوبين من القهوة ، وما هي لحظات إلا و يأتي ولدي آخذه إلى صدري أتشبث بجسده مخافة أن يهرب مع قطرات المطر ،أقبله بلهفة...قلت: لا تذهب يا بني ، على الأقل حتى تأتي أختك وتراك فهي لا تصدق أنك تأتي مع المطر وتتهميني بالتوهم والمرض ! قال : لن تراني. قالها بجزم قاطع ثم قال : لن يكتمل عرس دمي ويورق الربيع إلا بعد أن تعود الكرامة والحقوق لأهلها ، بعد قليل صعدت ابنتي إلي كعادتها ألحظ في وجهها الشفقة علي ، أحيانا تبكي وهي تمسح بقايا القهوة الذي تركته على الطاولة وتلملم أوراقي التي نسجتُ فيها أشعاري الممزوجة بالدموع ... أشفق عليها أكثر مما تشفق عليّ ، حاولت إقناعي غير مرة قالت : ولما مع المطر؟! قلت : لأنه يروي الأرض والنخل والقمح. قالت محاولة تفنيد فكرتي : وفي الصيف!! قلت : ينمو مع الرطب. ملأت جدران البيت بصور ولدي ، مؤطرة بإطار مليء بالزهور ومكتوب على شريط أسود ( شهيد) لكنّ هذا لم يجدي نفعا من قتل ابني في خلدي..

    ذات يوم ماطر كعادتي في غرفة ولدي مشرعة بالنافذة التي تطل على شجرة الليمون ، كان هناك عصفورة تحض بيضها رغم المطر وبرودة الطقس ، شاهدت ولدي أكثر من مرة يرقب تفريخ بيضها...صعدت لي ابنتي لاحظتُ في تقاسيم وجهها ظلام تنفر منه حتى الخفافيش، قالت لي برجاء: متى تُفقين يا أمي .كأني لم اسمع حديثا قلت: كان عندي هنا وأخبرني أن البيض سيقفس بعد ساعة ، نظرت إلي ، شعرت أنها تود تصدقي كما وأنها سئمت وحدتها وتود العيش في خيالاتي ، ترقبت البيض في بإصرار غريب ‘أفرخ البيض منشقا من ذلك العالم الصغير، تكاد عينيها تقفز من محجريها من فرط الدهشة،ارتمت على صدري وهي تجهش بالبكاء ، أدركت من حينها أن بدأت تفهم الحقيقة ولكني لا أظن أنها ستراها ...

    1433هـ
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة موسى الثنيان مشاهدة المشاركة
    أحجية المطر

    كلما هطل المطر صعدتُ مسرعة إلى غرفة ولدي في الطابق العلوي ، قالوا لي أنه مات و هو يدافع عن أرضه وكرامته لكنني انتظر ( أنتظر ) قدومه مع كل لحظة أو قطرة مطر ، أضع على الطاولة كوبين من القهوة ، وما هي لحظات إلا ( وما هي إلا لحظات ) و يأتي ولدي آخذه إلى صدري أتشبث بجسده مخافة أن يهرب مع قطرات المطر ،أقبله بلهفة...قلت: لا تذهب يا بني ، على الأقل حتى تأتي أختك وتراك فهي لا تصدق أنك تأتي مع المطر وتتهميني ( وتتهمني ) بالتوهم والمرض ! قال : لن تراني. قالها بجزم قاطع ثم قال : لن يكتمل عرس دمي ويورق الربيع إلا بعد أن تعود الكرامة والحقوق لأهلها ، بعد قليل صعدت ابنتي إلي كعادتها ألحظ في وجهها الشفقة علي ، أحيانا تبكي وهي تمسح بقايا القهوة الذي تركته على الطاولة وتلملم أوراقي التي نسجتُ فيها أشعاري الممزوجة بالدموع ... أشفق عليها أكثر مما تشفق عليّ ، حاولت إقناعي غير مرة قالت : ولما ( ولمَ ) مع المطر؟! قلت : لأنه يروي الأرض والنخل والقمح. قالت محاولة تفنيد فكرتي : وفي الصيف!! قلت : ينمو مع الرطب. ملأت جدران البيت بصور ولدي ، مؤطرة بإطار مليء بالزهور ومكتوب على شريط أسود ( شهيد) لكنّ هذا لم يجدي ( يجدِ ) نفعا من قتل ابني في خلدي..

    ذات يوم ماطر كعادتي في غرفة ولدي مشرعة بالنافذة التي تطل على شجرة الليمون ، كان هناك عصفورة تحض بيضها رغم المطر وبرودة الطقس ، شاهدت ولدي أكثر من مرة يرقب تفريخ بيضها...صعدت لي ابنتي لاحظتُ في تقاسيم وجهها ظلام ( ظلاما ) تنفر منه حتى الخفافيش، قالت لي برجاء: متى تُفقين ( تفيقين ) يا أمي .(؟) كأني لم اسمع ( أسمع ) حديثا قلت: كان عندي هنا وأخبرني أن البيض سيقفس بعد ساعة ، نظرت إلي ، شعرت أنها تود تصدقي ( تصديقي ) كما وأنها سئمت وحدتها وتود العيش في خيالاتي ، ترقبت البيض (في) (...) بإصرار غريب ‘أفرخ البيض منشقا من ذلك العالم الصغير، تكاد عينيها ( عيناها ) تقفز من محجريها من فرط الدهشة،ارتمت على صدري وهي تجهش بالبكاء ، أدركت من حينها أن بدأت تفهم الحقيقة ولكني لا أظن أنها ستراها ...

    1433هـ
    ======================================
    مع تحيات
    خدمات رابطة محبي اللغة العربية

    تعليق

    • ايمان اللبدي
      أديب وكاتب
      • 21-02-2008
      • 1361

      #3
      اخي موسى،

      يقال أن النص ان لم يحّرك رؤى وخيال المتلقي يبقى رهين كاتبه، وأنت في قصتك هذه، رغم

      بعض الهّنات التي صوبها استاذ محمد ،فهي رائعة بكل نزف وعزف في مدارات الألق
      تحياتي وتقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة ايمان اللبدي; الساعة 11-01-2012, 09:37.

      تعليق

      • موسى الثنيان
        أديب وكاتب
        • 12-09-2011
        • 15

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
        ======================================
        مع تحيات
        خدمات رابطة محبي اللغة العربية

        أستاذ محمد شكرا لأنك أخذت وقتك الثمين


        والمكثت هنا طويلا...وآسف لتأخري في الرد

        لروحك المطر
        التعديل الأخير تم بواسطة موسى الثنيان; الساعة 17-01-2012, 19:18.

        تعليق

        • موسى الثنيان
          أديب وكاتب
          • 12-09-2011
          • 15

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بتول اللبدي مشاهدة المشاركة
          اخي موسى،


          يقال أن النص ان لم يحّرك رؤى وخيال المتلقي يبقى رهين كاتبه، وأنت في قصتك هذه، رغم

          بعض الهّنات التي صوبها استاذ محمد ،فهي رائعة بكل نزف وعزف في مدارات الألق
          تحياتي وتقديري

          هذا من ذوقك الجميل

          أسعدني مرورك هذا

          وإن شاء الله نستطيع ممارسة اللغة جيدا

          تعليق

          يعمل...
          X