الموجود في الوجود
لو كان التواجد مناطا بفكرة ما ، لأتممت اتفاقاتي مع (ديكارت) وكسّرت أقلامي ، ولغفوت على صدى أحلامي العتيقة والجديدة ، ولكنّي كلما غفوت في زحام الحياة /الموت ، تمنيت أن أعود حياً ، فالعودة مقدمة صادقة لا يعتريها باطل ، ولكنّ توصيفها بالحياة مرتهن بابتداع ، والرغبة في الإبداع رغبة في الحياة ، فلو لم يكن لي رغبة في الكتابة الآن –مثلا- ، لأكملت انتحاري ( الرغبوي) ، وتمنيت أن أعود حياً .
لو عدت حياً ، فلن يكون خطأ ، أن أعتبرني نقطة مركزية لهذا العالم ، ولكن سيكون خطئي فادحا لو اعتبرتها النقطة الوحيدة ، لأني لست الموجود الوحيد في الوجود ، ولكل نقطة رؤيتها للصواب والخطأ.
عندما أعود حياً ، عليّ أن أبدأ مسيرة حياتي ، والبداية طفولة المرحلة ، ليست كالسنة الجديدة ، السنة الجديدة هي مجرد وقفة قصيرة لإعادة التوقيت وليس لإعادة الحياة ، لذلك عليّ أن أكون كي أبدأ ، وأحتاج البداية إذا أردت الاحتفال بالسنة الجديدة ، فلو كان التقويم الميلادي يستند على ميلاد السيد المسيح الذي لن يتكرر ، والتقويم الهجري يستند على الهجرة النبوية التي لن تتكرر ، والشخصي على الميلاد الشخصي الذي لن يتكرر، فأي تقويمٍ سيحتمل ميلاد الفكرة ؛ وهي وقود مسيرة حيواتنا ، والمركزيات نقاط كثيرة .
في مسيرة حيواتي ، أعلم أن الإبداع – لو كان - ، لم يكن إلا لأنني لا أجد أي تفصيلٍ خارجاً عنّي يطابق أو حتى يستطيع وصف داخلي ، فلو كان التفكير صفة الموجود لكان اللاتفكير صفة المعدوم ، ولو عجز الوصف عن المثال ولو مقاربة ، صار المثال منفصلا عن التفكير به ، أي صار معدوما ينتمي للعدم ، والإبداع أصل وصف المثال ، فلا يكون التواجد بالتفكير ، عليّ أن أبتدع للتفهيم .
أنا أبدع إذن أنا موجود .
هيثم الريماوي
تعليق