الخذلان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • البتول العلوي
    أديب وكاتب
    • 26-12-2011
    • 39

    الخذلان


    الخذلان


    يتهيأ حسن للصعود إلى الطائرة يضم ابنتيه و يكسوهما قبلات الوداع
    ويقول:لولا احتياجنا لمبالغ مالية من أجل بناء قطعتنا الأرضة لما سافرت و تغربت
    و تركتكن أيتها الزهرات الثلاث, تنظر إليه زوجته و عينيها مغرورقين بالدموع قائلة :
    -أعدك بأنني سوف أسخر كل طاقتي في تحقيق حلمنا المشترك, أن شاء الله عند عودتك سترى مني ما يسرك, وهو يضمها إليه و يربت على ظهرها تنساب دمعة حارقة على خدها , بلطف يمسحها بأنامله المرتجفة, و يهمس مبتسما : هل أترك السفر و أبقى بجانبكن؟, لم ترد عليه, يتبادلان نظرات حزينة, بعد لحظات, مكبر الصوت المعلن عن وقت الإقلاع يقاطع حديثهما الصامت, يلتفت إلى بنتيه
    -كونا منضبطتين و لطيفتين مع والدتكما, حمل حقيبة يده والتحق بالركاب.

    عادت الأم و البنتين إلى المنزل,و هن يحتسين قهوة المساء أخبرتهن على التغيير الذي سيجري على المستوى المعيشي و طالبت منهن أن يكن متعاونات معها إلى النهاية, كلتاهما أبدتا رغبة المساعدة و المؤازرة.
    قبل أن تنام الأم تخلصت من زينتها و عطورها و ملابسها الشفافة
    الملونة , وضعتها برمتها بإحدى حقائبها و ألقت بها حيث لا تقع يدها عليها مرة أخرى, أصبح لباسها اليومي هو الجلباب و الطرحة, معللة بأنها تقضي اليوم بكامله مع البنائين و لا يجوز أن تبدي زينتها,و عملا بسياسة التقشف و شد الحزام حذفت من لائحة المشتريات.. اللحم و الفواكه و مشتقات الحليب و الحلويات و العصائر و اعتبرتها مجرد كماليات و مضيعة للنقود. و معظم ما يبعث به زوجها يصرف على بناء المنزل
    و لا حديث في البيت إلا عن أثمنة الأسمنت و الحديد و أجرة العمال.
    قاطعت صلتها بكل أفراد عائلتها لأنهم يعيبون عليها بخلها و عدم اهتمامها بهندامها و تغذيتها و بأن حالتها الصحية في تدهور وأنها سنتندم يوما ما على ما تفعله بنفسها و ببنتيها. أما أزواج الحي أعجبوا بقوة شخصيتها
    و احترموا فيها الإستقامة و الجدية و حسن التدبير, و تمنى كل واحد منهم لو أن زوجته تحذو حذوها.

    بعد عامين استطاعت البنت الكبرى بدهائها أن تلتحق بأبيها عن طريق زواجها من أحد أصدقائه, و بقيت الصغرى تقاسم والدتها الصبر و المسؤولية. بعد مضي ست سنوات كلها كد و تعب و تضحية, و مع اقتراب العطلة السنوية, تحرك شوق البنت لأبيها و قالت لأمها,
    أرجوك أمي لا تجعلين أبي يؤجل مجيئه ككل سنة, لقد اشتقنا إليه كثيرا, -ابتسمت الأم ذات الملامح الذابلة و الوجه الشاحب :
    -اطمئني يا بنيتي لم يعد يوجد أي مبرر لإرجاء عطلته هذه السنة,
    لقد اكتمل بعون الله بناء البيت و تأثيثه و لا ينقصنا سوى
    وجوده معنا و الاستمتاع به بيننا, قفزت البنت من مكانها
    -صحيح ما تقولينه يا أمي , -نعم يا بنيتي,
    تصمت البنت و قلبها يرق لسوء حال أمها و تقول بصوت مرتجل وشجي:
    -أمي أستحلفك بالله اعتني بنفسك خلال هذه الأشهر التي تفصلنا عن مجيء أبي , لا أرضى أن يراك و أنت متعبة, منهكة هكذا, أرجوك أمي , ألا ترين كيف يبدو في صوره الأخيرة, انظري انه وسيم و شاب
    و من لا يعرفكما يقول بأنك أخته الكبرى.. و تجنبت لفظ كلمة
    أمه حفاظا على مشاعرها و أضافت :
    -جديدي ملابسك و حسني تغذيتك واعتني ببشرتك, كفاك تعبا وحرمانا.
    لم تأخذ الأم كلام ابنتها على محمل الجد و انشغلت بوضع اللمسات الأخيرة على المنزل الجديد و لم تسعى قط لتجديد ملابسها أو تفكر في مظهرها كيف سيكون عند استقبال زوجها بعد طول غيابه .

    كلما يقترب موعد المجيء تزداد حيرة البنت و ينتابها شعور غريب .
    ذات صباح استفقن على منبه سيارة , أطلت البنت من النافذة , شهدت أطفالا صغارا ينزلون من سيارة فاخرة, فأغلقت النافذة ,
    -انهم ضيوف جيراننا و ليس أبي, بعد ثواني انتشر صدى الجرس, إحساس رهيب يملئ البيت , ببطئ شديد فتح الباب , انه الأب و الزوج المنتظر يبدو في الأربعين من عمره بصحبة زوجة من سن ابنته و طفلين كفلقتي القمر, شهقت البنت و سقت أرضا.
    إغماء خديجة و سقوطها أرضا عصف بحبل الشوق و المحبة
    و وقع نهاية الحيرة المستبدة بالأم من لحظة ظهور زوجها, إذ لم تكن تعرف هل تأخذه
    بالأحضان و تتجاهل ضرتها أم تصيح في وجهه مذكرة إياه بأن ما فعله لا يمت بصلة
    للوفاء بالعهد, تحت نظرتها البائسة و أنظار الجيران الذين استفاقوا على صرختها
    من شدة الخوف و القلق على ابنتها, تقدم الأب حمل ابنته بين ذراعيه, أدخلها إلى السيارة و عندما
    همت أمها بالركوب إلى جانبها, أوقفها بإشارة من يده :
    -السيارة لا تسعنا نحن الستة, سأذهب بالصبيين و أمهما إلى بيت أهلها,
    موقف مستفز, يجلب عليه نقمة الجيران هو في غنى عنها ,
    كالسهم انطلقت السيارة تاركة وراءها ضجيج المحرك و غمامة سوداء تزكم الأنوف,
    بعد دقائق كانت خديجة بالمستشفى, حكى الأب للطبيب عن سبب إغمائها,
    فقرر إبقائها الليلة تحت المراقبة
    -إنها مصابة بانهيار عصبي حاد.
    رجع حسن بمفرده إلى البيت, عند مدخل الدرب قابل صهره الذي كان
    تربطه به الزمالة و الصداقة قبل القرابة, و الذي عبر له أثناء الحوار
    عن استياءه لإحضار الزوجة الثانية و إفساد فرحة اللقاء بعد طول غياب.
    فتعلل حسن بأنه أراد أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع و ينتهي الموضوع
    بالصلح مهما كلفه ذالك من ثمن, لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن,
    و ما حدت أربك كل الحسابات و الترتيبات التي ساهمت في وضعها
    بنته الكبرى و جارته في الغربة و المتزوجة من أحد أصدقائه و الذي
    تبين فيما بعد بأنه والد ضرة أمها...
    ودّع حسن صهره عند باب المنزل, دخل على زوجته يحمل بين يديه هدايا ثمينة
    كانت لا تزال بصندوق السيارة. يضعها على الطاولة و يضم زوجته اليه :
    -دعيني أولا أشكر لك مجهودك العظيم الذي قمت به في بناء البيت.
    و أهنئك على ذوقك الرفيع في اختيار الأثاث...
    و أخذ يتجول بين الغرف و يحدق بالإكسسوارات التي تزينها
    تم يعانقها و يجلسها أمامه, يفتح علبة شوكولاتة و يناولها قطعة :
    -أشتاق إليك يا أمنة كثيرا, كمراهقة يصبغ الإحمرار وجنتيها ترتجف شفتيها,
    يطبع قبلة على جبينها و يضيف :

    -سامحيني لقد أخطأت في حقك و أسأت اليك كثيرا بزواجي من لطيفة
    دون علم مسبق الغربة صعبة يا أمنة و الدفء العائلي هو الحل الوحيد.
    تغرس رأسها بين كتفيها و لا تتفوه بكلمة واحدة.
    أيكون الحب مصدر القوة و الضعف في آن واحد ؟
    تقوت به في غيبته و به الآن تضعف ... ماذا لو تنازلت
    عن كبريائها، تطلق العنان لأحاسيسها، تشرع نوافذ قلبها و تحتفل بعودة زوجها ؟
    طعم الحنين يضغضغ وجدانها و شوق السنين يأكل أحشائها
    يقترب حسن منها شيئا فشيئا بنية تطييب خاطرها و تطهير نفسها من كل الشوائب و مصالحتها،
    للأسف لحظة الخلوة لم تتعدى بضع دقائق فإذا بصراخ ينبعث وراء الباب الذي يُطرق بقوة و بدون توقف، انتفضا مسرعين الى الباب ليتفاجئا بوجود خديجة التي أفاقت من غيبوبتها و هربت من المستشفى في غفلة
    من العاملين بها وجاءت تقذف تكسر كل ما تقع عليه يدها و من النافذة تلقي بكل ما تستطيع
    حمله بدأ بالهدايا الثمينة وهي تسب و تصيح في وجه أبيها تارة و في وجه أمها تارة أخرى
    تتصرف كتيار جارف يأخذ كل من يعترض طريقه.
    بمساعدة بعض الجيران يسيطر حسن على خديجة و يعود بها إلى المستشفى
    قبل أي إجراء شد الطبيب وثاقها لضمان سلامته و سلامة الممرضين
    و في الوريد أفرغ حقنة من المخدر القوي ثم التفت إلى والدها قائلا :
    -يجب أن تذهب بها إلى مستشفى أو مصحة خاصة بالأمراض النفسية
    هنا كل ما نستطيع فعله هو تخديرها لا غير. لم يهتم حسن لكلام الطبيب لأن ذالك
    سوف يدخله في دوامة تأخذ منه الجهد و الوقت, عاد بخديجة إلى البيت شبه
    ميتة ثم خرج بعدما أمطرته أمنة بوابل من نظرات اللوم و الاتهام
    فلن تنسى أبدا أنه السبب فيما يحدث لإبنتها .
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة البتول العلوي مشاهدة المشاركة

    الخذلان


    يتهيأ حسن للصعود إلى الطائرة يضم ابنتيه و يكسوهما قبلات الوداع
    ويقول:لولا احتياجنا لمبالغ مالية من أجل بناء قطعتنا الأرضة( الأرضية ) لما سافرت و تغربت
    و تركتكن أيتها الزهرات الثلاث, تنظر إليه زوجته و عينيها مغرورقين ( وعيناها مغرورقتان ) بالدموع قائلة :
    -أعدك بأنني سوف أسخر كل طاقتي في تحقيق حلمنا المشترك, أن( إن) شاء الله عند عودتك سترى مني ما يسرك, وهو يضمها إليه و يربت على ظهرها تنساب دمعة حارقة على خدها , بلطف يمسحها بأنامله المرتجفة, و يهمس مبتسما : هل أترك السفر و أبقى بجانبكن؟, لم ترد عليه, يتبادلان نظرات حزينة, بعد لحظات, مكبر الصوت المعلن عن وقت الإقلاع يقاطع حديثهما الصامت, يلتفت إلى بنتيه
    -كونا منضبطتين و لطيفتين مع والدتكما, حمل حقيبة يده والتحق بالركاب.

    عادت الأم و البنتين ( والبنتان ) إلى المنزل,و هن يحتسين قهوة المساء أخبرتهن على التغيير الذي سيجري على المستوى المعيشي و طالبت منهن أن يكن( يكونا ) متعاونات معها إلى النهاية, كلتاهما أبدتا رغبة المساعدة و المؤازرة.
    قبل أن تنام الأم تخلصت من زينتها و عطورها و ملابسها الشفافة
    الملونة , وضعتها برمتها بإحدى حقائبها و ألقت بها حيث لا تقع يدها عليها مرة أخرى, أصبح لباسها اليومي هو الجلباب و الطرحة, معللة بأنها تقضي اليوم بكامله مع البنائين و لا يجوز أن تبدي زينتها, و عملا بسياسة التقشف و شد الحزام حذفت من لائحة المشتريات.. اللحم و الفواكه و مشتقات الحليب و الحلويات و العصائر و اعتبرتها مجرد كماليات و مضيعة للنقود. و معظم ما يبعث به زوجها يصرف على بناء المنزل
    و لا حديث في البيت إلا عن أثمنة ( أثمان ) الأسمنت و الحديد و أجرة العمال.
    قاطعت صلتها بكل أفراد عائلتها لأنهم يعيبون عليها بخلها و عدم اهتمامها بهندامها و تغذيتها و بأن حالتها الصحية في تدهور وأنها سنتندم ( ستندم ) يوما ما على ما تفعله بنفسها و ببنتيها. أما أزواج الحي أعجبوا ( فأعجبوا ) بقوة شخصيتها
    و احترموا فيها الإستقامة ( الاستقامة ) و الجدية و حسن التدبير, و تمنى كل واحد منهم لو أن زوجته تحذو حذوها.

    بعد عامين استطاعت البنت الكبرى بدهائها أن تلتحق بأبيها عن طريق زواجها من أحد أصدقائه, و بقيت الصغرى تقاسم والدتها الصبر و المسؤولية. بعد مضي ست سنوات كلها كد و تعب و تضحية, و مع اقتراب العطلة السنوية, تحرك شوق البنت لأبيها و قالت لأمها,
    أرجوك أمي لا تجعلين ( لاتجعلي ) أبي يؤجل مجيئه ككل سنة, لقد اشتقنا إليه كثيرا, -ابتسمت الأم ذات الملامح الذابلة و الوجه الشاحب :
    -اطمئني يا بنيتي لم يعد يوجد أي مبرر لإرجاء عطلته هذه السنة,
    لقد اكتمل بعون الله بناء البيت و تأثيثه و لا ينقصنا سوى
    وجوده معنا و الاستمتاع به بيننا, قفزت البنت من مكانها
    -صحيح ما تقولينه يا أمي , -نعم يا بنيتي,
    تصمت البنت و قلبها يرق لسوء حال أمها و تقول بصوت مرتجل وشجي:
    -أمي أستحلفك بالله اعتني بنفسك خلال هذه الأشهر التي تفصلنا عن مجيء أبي , لا أرضى أن يراك و أنت متعبة, منهكة هكذا, أرجوك أمي , ألا ترين كيف يبدو في صوره الأخيرة (؟!) , انظري انه (إنه) وسيم و شاب
    و من لا يعرفكما يقول بأنك أخته الكبرى.. و تجنبت لفظ كلمة
    أمه حفاظا على مشاعرها و أضافت :
    -جديدي ( جددي ) ملابسك و حسني تغذيتك واعتني ببشرتك, كفاك تعبا وحرمانا.
    لم تأخذ الأم كلام ابنتها على محمل الجد و انشغلت بوضع اللمسات الأخيرة على المنزل الجديد و لم تسعى ( تسعَ) قط لتجديد ملابسها أو تفكر في مظهرها كيف سيكون عند استقبال زوجها بعد طول غيابه .؟!

    كلما يقترب موعد المجيء تزداد حيرة البنت و ينتابها شعور غريب .
    ذات صباح استفقن على منبه سيارة , أطلت البنت من النافذة , شهدت أطفالا صغارا ينزلون من سيارة فاخرة, فأغلقت النافذة ,
    -انهم ضيوف جيراننا و ليس أبي, بعد ثواني ( ثوانٍ ) انتشر صدى الجرس, إحساس رهيب يملئ ( يملأ ) البيت , ببطئ ( ببطءٍ) شديد فتح الباب , انه ( إنه ) الأب و الزوج المنتظر يبدو في الأربعين من عمره بصحبة زوجة من سن ابنته و طفلين كفلقتي القمر, شهقت البنت و سقت ( وسقطتْ ) أرضا.
    إغماء خديجة و سقوطها أرضا عصف بحبل الشوق و المحبة
    و وقع نهاية الحيرة المستبدة بالأم من لحظة ظهور زوجها, إذ لم تكن تعرف هل تأخذه
    بالأحضان و تتجاهل ضرتها أم تصيح في وجهه مذكرة إياه بأن ما فعله لا يمت بصلة
    للوفاء بالعهد, تحت نظرتها البائسة و أنظار الجيران الذين استفاقوا على صرختها
    من شدة الخوف و القلق على ابنتها, تقدم الأب حمل ابنته بين ذراعيه, أدخلها إلى السيارة و عندما
    همت أمها بالركوب إلى جانبها, أوقفها بإشارة من يده :
    -السيارة لا تسعنا نحن الستة, سأذهب بالصبيين و أمهما إلى بيت أهلها,
    موقف مستفز, يجلب عليه نقمة الجيران هو في غنى عنها ,
    كالسهم انطلقت السيارة تاركة وراءها ضجيج المحرك و غمامة سوداء تزكم الأنوف,
    بعد دقائق كانت خديجة بالمستشفى, حكى الأب للطبيب عن سبب إغمائها,
    فقرر إبقائها ( إبقاءها ) الليلة تحت المراقبة
    -إنها مصابة بانهيار عصبي حاد.
    رجع حسن بمفرده إلى البيت, عند مدخل الدرب قابل صهره الذي كان (كانت )
    تربطه به الزمالة و الصداقة قبل القرابة, و الذي عبر له أثناء الحوار
    عن استياءه ( استيائه ) لإحضار الزوجة الثانية و إفساد فرحة اللقاء بعد طول غياب.
    فتعلل حسن بأنه أراد أن يضع الجميع أمام الأمر الواقع و ينتهي الموضوع
    بالصلح مهما كلفه ذالك (ذلك ) من ثمن, لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن,
    و ما حدت ( حدث) أربك كل الحسابات و الترتيبات التي ساهمت في وضعها
    بنته الكبرى و جارته في الغربة و المتزوجة من أحد أصدقائه و الذي
    تبين فيما بعد بأنه والد ضرة أمها...
    ودّع حسن صهره عند باب المنزل, دخل على زوجته يحمل بين يديه هدايا ثمينة
    كانت لا تزال بصندوق السيارة. يضعها على الطاولة و يضم زوجته اليه ( إليه ) :
    -دعيني أولا أشكر لك مجهودك العظيم الذي قمت به في بناء البيت.
    و أهنئك على ذوقك الرفيع في اختيار الأثاث...
    و أخذ يتجول بين الغرف و يحدق (بالإكسسوارات) التي تزينها
    تم يعانقها و يجلسها أمامه, يفتح علبة شوكولاتة و يناولها قطعة :
    -أشتاق إليك يا أمنة ( آمنة ) كثيرا, كمراهقة يصبغ الإحمرار ( الاحمرار ) وجنتيها ترتجف شفتيها ( شفتاها ),
    يطبع قبلة على جبينها و يضيف :

    -سامحيني لقد أخطأت في حقك و أسأت اليك ( إليك ) كثيرا بزواجي من لطيفة
    دون علم مسبق ، الغربة صعبة يا أمنة ( آمنة ) و الدفء العائلي هو الحل الوحيد.
    تغرس رأسها بين كتفيها و لا تتفوه بكلمة واحدة.
    أيكون الحب مصدر القوة و الضعف في آن واحد ؟
    تقوت به في غيبته و به الآن تضعف ... ماذا لو تنازلت
    عن كبريائها، تطلق العنان لأحاسيسها، تشرع نوافذ قلبها و تحتفل بعودة زوجها ؟
    طعم الحنين يضغضغ ( يضعضع ) وجدانها و شوق السنين يأكل أحشائها ( أحشاءها )
    يقترب حسن منها شيئا فشيئا بنية تطييب خاطرها و تطهير نفسها من كل الشوائب و مصالحتها،
    للأسف لحظة الخلوة لم تتعدى ( لم تتعدَ ) بضع دقائق فإذا بصراخ ينبعث وراء الباب الذي يُطرق بقوة و بدون توقف، انتفضا مسرعين الى ( إلى ) الباب ليتفاجئا ( ليتفاجآ ) بوجود خديجة التي أفاقت من غيبوبتها و هربت من المستشفى في غفلة
    من العاملين بها وجاءت تقذف تكسر كل ما تقع عليه يدها و من النافذة تلقي بكل ما تستطيع
    حمله بدأ ( بدءً ) بالهدايا الثمينة وهي تسب و تصيح في وجه أبيها تارة و في وجه أمها تارة أخرى
    تتصرف كتيار جارف يأخذ كل من يعترض طريقه.
    بمساعدة بعض الجيران يسيطر حسن على خديجة و يعود بها إلى المستشفى
    قبل أي إجراء شد الطبيب وثاقها لضمان سلامته و سلامة الممرضين
    و في الوريد أفرغ حقنة من المخدر القوي ثم التفت إلى والدها قائلا :
    -يجب أن تذهب بها إلى مستشفى أو مصحة خاصة بالأمراض النفسية
    هنا كل ما نستطيع فعله هو تخديرها لا غير. لم يهتم حسن لكلام الطبيب لأن ذالك ( ذلك )
    سوف يدخله في دوامة تأخذ منه الجهد و الوقت, عاد بخديجة إلى البيت شبه
    ميتة ثم خرج بعدما أمطرته أمنة( آمنة ) بوابل من نظرات اللوم و الاتهام
    فلن تنسى ( تنسَ )أبدا أنه السبب فيما يحدث لإبنتها (لابنتها ) .
    ================================
    مع تحيات
    خدمات رابطة محبي اللغة العربية

    تعليق

    • البتول العلوي
      أديب وكاتب
      • 26-12-2011
      • 39

      #3
      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
      أستاذي الكريم
      محمد فهمي يوسف
      تحية تقديرية لهذه البادرة الحسنة
      و لملتقى الأدباء و المبدعين العرب
      و شكرا جزيلا لمجهودكم في تصحيح
      الأخطاء الواردة في النص

      باحترام
      التعديل الأخير تم بواسطة البتول العلوي; الساعة 13-01-2012, 00:37.

      تعليق

      يعمل...
      X