بين أروقة الرحيل ..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نايف ذوابه
    عضو الملتقى
    • 11-01-2012
    • 999

    بين أروقة الرحيل ..!!

    بين أروقة الرحيل ..

    ما أصعب أن يسطع نجمك بين أروقة الرحيل ..!!

    وأنت الذي كان يدميك الرحيل ..
    ولاتهون عليك عشرة الأيام في الزمن الطويل ..
    ما أصعب أن يسطع نجمك بالرحيل، وأنت الذي طالما اعتاد أن يحتفظ ببعض كسر من خبز وقليل من ملح يذكرك بوجودهم؛ وكلما هموا بالرحيل لوحت بكسرة خبز ونثرت في المكان ذرّات ملح لتؤكد لهم أنك ما زلت على عهد المحبة والوفاء ..
    ما بالك قد أصبحت إمامهم وسكنت أروقة الرحيل
    لا تبرحها إلا إلى رحيل يطويه الرحيل ..
    يا من سكنت بين أهداب المكان واشتاق المكان إليك..
    ناح الحمام على أطلاله يبكي ويرثي خلّه .. ..
    ما زال الحمام يندب خلّه ويهدل بالأسى الشاجي على فراق من وهب المكان حنينه وأنينه وشجونه وكل نبض حيّ طالما هزّ كيانه، وتفصّدت حبات عرق من جبين وفائه.
    ولطالما فاح مسك وجوده يعلن للحمام: هذا الهديل على أبواب أقلام الوفاء فاستعدوا.
    والدّمَعات التي استكنّت بالمآقي تحكي قصص الوفاء الغابر، ما زال بريق وميضها يحكي جميل وفائه ..
    ما بال نجمك يسطع بالرحيل..
    والرحيل جوى أيامك يا هديل، ودم ينز من شرايين الكلام ..
    آه ما وجع الكلام وما صدى الكلمات ثكلى ووجلى بفراقك..
    يا صاحبي ألم يعد يروعك الرحيل؟!
    وكنت ترمقه بطرف كاره حتى غدا وهمًا يقيم خلف جبال من ضباب، وتمنعه الوصول إلى المكان أسراب الغمام ليغدو مزنة تهمي بها أسراب السحاب .. والشمس تبدّده وتطارد ظله ..
    أتراك أدمنت الرحيل فلم تعد تخشاه ولم تعد تبالي بمن أحبك في المكان ..؟!
    كان الوفاء هناك يقتفي آثار ظلّك
    وملاءتك الوارفة كان يلوذ بها الحمام..
    أتراك قد فارقتهم أم فارقوك؟
    أم تاه الحمام عن الدروب وطار في كل اتجاه..
    مات الهديل ..
    أم أنه غراب البين فرّق جمعكم.. وتوسّد على ركام من جماجم حبّكم..
    سكران نشوان بما فعل ..
    لا يدري ما فعل
    وقد أطفأ النور الذي كانت ترى المكانَ به المُقَل ..
    ناح الحمام على الهديل وما جدوى الهديل؟
    أهكذا يُكرَم الخلُُّ النبيل، ويُعزَف اللحنُ الحزينُ على أفول شمس الراحلين؟!
    التعديل الأخير تم بواسطة نايف ذوابه; الساعة 11-01-2012, 16:00.
    [glint]
    ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
    عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
    فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

    وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

    [/glint]
  • نايف ذوابه
    عضو الملتقى
    • 11-01-2012
    • 999

    #2
    قصة أسطورة الهديل الجميلة والحزينة في آن ..


    *كانت طيور الحمام تحرص على اتحادها في جمع الأكل و الماء لكي لا تقع فريسة للسكان اليونانيين الذين كانوا يصطادونها لجعلها قربانا للآلهة، و لكن حمامة كانت لها فراخ مطيعة إلا فرخ كان يلقب بالـ "هديل"؛ فقد كان طائشًا لا يهاب من شيء، و أمه كانت تحذّره و تنبّهه دائمًا، وذات يوم خرج هديل مع صديقه للتسابق في الطيران، و لكنهما تخطّيا الحدود الآمنة لأعشاشهم، و اقتربا من القرية التي كانت تعجّ بالصيادين المحترفين، فلما لبثوا أن رأوا الحمامتين حتى أخذ صياد بندقيّته، و أطلق طلقتين فأصابهما بسهولة، و هكذا أسرع الصياد لأخذهما إلى بيته فداوى جرحيهما، و انتظر شفاءهما على أحر من الجمر لحلول البركة في بيته عند تقديمهما قربانًا للآلهة، و لكنه كان لا يقدم لهما طعامًا و لا شرابًا، إلاّ بعض الماء في إناء صغير لا يروي ظمأهما، و كانت أم هديل تأتي بين الحين والآخر بعد سماعها بالخبر للاطمئنان على فرخها من خلال نافذة صغيرة، فكانت تبكي بكاء شديدًا و هي تلوم ابنها على طيشه، و بعد مرور عدة أيام لم يتحمل الفرخان العطش والجوع، و ماتا و هما في قفصي الصياد، و ما إن علمت أم هديل بموتهما حتى بدأت تنتحب طوال الوقت فلا تأكل، و لا تشرب حتى ماتت هي الأخرى في الصباح الباكر بعد عدة أيام، و من ذلك اليوم أصبح الحمام ينتحب كل صباح تعبيرًا عن حزنه على الحمامة و فرخها، و من ثم شاع خبرها إلى كل الحمام، و أصبحت عادة له أن يفعل ذلك الصوت كلَّ صباح، و سمي صوته بـ "هديل الحمام".
    [glint]
    ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
    عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
    فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

    وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

    [/glint]

    تعليق

    • نايف ذوابه
      عضو الملتقى
      • 11-01-2012
      • 999

      #3
      وهذه قصة أبي العلاء المعري فيلسوف الشعراء

      وهو يصف وفاء

      الحمام للهديل في قصيدته الرائعة

      في ديوانه (سقط الزند)

      والتي مطلعها:

      غيرُ مُجدٍ في ملّتي واعتقادي

      نوْح باكٍ ولا تـــــــرنّم شادي

      أبكتْ تلكمُ الحمامة أم غـنّتْ

      على فرع غــصــنــها الميادِ

      حيث يقول:

      أبــنـــاتِ الــهــديـلِ أسْـعِـدْنَ أو عِدْنَ

      قـــلـــيـــــلَ الــــعـــزاءِ بـالإسـعــاد

      مانـَسِـيْـتُـنَّ هالكًا فى الأوانِ الخال

      أوْدَى مـِـــــــن قــبــلِ هـُـلـْـكِ إيــَادِ

      بـَـيـْــدَ أنـَّــي لا أرتــضــي ما فعلتُنّ

      وأطـــواقـُـكُــنّ فـــي الأجــيــــــادِ

      فـَـتـَـسَـلَّــبْـنَ واسْــتـَعِـرْنَ جـَمِـيْـعـا

      مِــن قـمـيـص الـدُّجى ثـيـابَ حِـدادِ

      فكلمة عِـدْنْ بمعنى: اِلـْـزَمْنْ

      هالكًا: هو طائر الهديل

      الأوان الخال: الزمن الغابر

      وأودى بمعنى: هلك

      إياد: هي قبيلة هلكت منذ زمن طويل

      قميص الدجى : سواد الليل

      ثياب حداد: الثياب السوداء التي يلبسها أهل الميت


      ومن هنا نعرف أن بنات الهديل هي الحمام

      وقد سُـمِّـيَ صوتُها عندما تصدح حزينة بالهديل

      لاقترانها بطائر الهديل

      واقتران صوتها برثائه

      فقد عاش الهديل صديقًا مخلصًا للحمام

      لذلك فهي لم تـَنـْسَـه

      ولن تنساه

      فالشاعر أبو العلاء المعري

      هنا يخاطب الحمام قائلاً لها:

      أيتها الحمام ـ يا بنات الهديل ـ امرحي وأسعدي غيرك

      أو الـْـزَمْنَ بعض عزائكن للطائر الهديل بإسعاد الحياة

      إني أستغرب منكنّ لعدم نسيانكن للهالك الهديل الذي هلك

      من قبل هلاك قبيلة إياد في الزمن الغابر

      غير أني لا أرضى بفعلكن هذا

      وأطواقُكن الجميلة تزيّن أجيادَكن

      فالعزاء يتطلب أنْ تسلب كل واحدة منكن طوقَ الأخرى

      وأن تستعرن جميعًا من سواد الليل الثيابَ السوداء لمراسم الحداد

      الأبديّ لموت هذا الطائر

      (منقول)

      [glint]
      ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
      عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
      فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

      وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

      [/glint]

      تعليق

      • نايف ذوابه
        عضو الملتقى
        • 11-01-2012
        • 999

        #4
        سأنقل الموضوع إلى مكان آخر يستطيع أن يكتب القراء انطباعهم عن النص دون حذفه ..

        إن أحبت الإدارة الكريمة أن تحذف النص من هنا فلها وإن احبّت أن يظل بوح الروح تكريما للروح النازفة فهو المنى ..

        علمت متأخرا لحداثة عهدي بالملتقى أنه لا يمكن أن يعقب الأعضاء عليه .. لكني أيضا أحب أن يشاركوني ملحمة الهديل والهديل ..!!
        التعديل الأخير تم بواسطة نايف ذوابه; الساعة 12-01-2012, 10:48.
        [glint]
        ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
        عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
        فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

        وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

        [/glint]

        تعليق

        يعمل...
        X