من أجل إحداث نهضة عربية...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ميرا جميل
    عضو الملتقى
    • 02-12-2008
    • 18

    من أجل إحداث نهضة عربية...

    من أجل إحداث نهضة عربية...

    بقلم الدكتورة : ميرا جميل

    لم تبدأ نهضة أي شعب من شعوب الأرض من الصفر، ولم ينجز أي شعب نهضته بالانغلاق عما أنجزته ثقافات وحضارات سبقته في التاريخ أو في التقدم. أو بالادعاء انه يملك في موروثاته الثقافية أوالدينية كل ما يلزمه للتقدم العلمي أو الاقتصادي او الفكري أو التكنلوجي .
    العلوم الانسانية والطبيعية لا هوية قومية أو دينية لها. وكل محاولات حصرها بأسبقية في هذه الثقافة ألقومية أو الدينية أو تلك ، هي محاولات تقترب من التهريج الفكري والغباء المطلق.. والتبرير غير العقلاني للتخلف في جميع مجالات الحياة ، وأهمها العلوم الانسانية والطبيعية والتقنيات عالية الدقة والتطور.صحيح ان عصورا مختلفة قدمت شخصيات احتلت مكانة عظيمة في التاريخ . وهذا نجده مثلا في الثقافة الاغريقية ، في الثقافة الرومانية ، في الثقافة الفرعونية في الثقافة الفارسية وفي الثقافة الاسلامية.. وبالطبع هناك ثقافات وحضارات أخرى أثرتْ مجمل العقل الانساني والمجتمعات البشرية في انجاز التقدم ... وقد أحدثت كل ثقافة دفعة حضارية واصلت فيها ما أنجزته ثقافات تاريخية متعددة وبالغة الاتساع.
    ان محاولات بعض "المتذاكين" ، تصوير انجازات العلوم وكأنها مساحة محصورة بفكر موروث هو أمر يوازي المهزلة والسخرية .
    وهنا لا بد من الاشارة ، ان الفكر العربي في القرن العشرين ( الماضي) لم يشهد تحولات تخرجه من بوتقة الأوهام الطوباوية .. التي تبرز في معظم الطروحات التي يجري تداولها وتمحيصها وتأويلها .

    ان الانجاز العلمي لا يُقيم الا بالتطبيق العملي له ، وعلى فرض ان ادعاءات "ملكية" العلم صحيحة..اذن كيف يمكن تفسير التخلف العلمي الآخذ بالاتساع ؟!. وهل من قيمة ترتجى من مخبول ، يحمل مليون شهادة دكتوراة في العلوم ، يدعي ان موروثاته سباقة لكل اكتشاف علمي جديد ., ولكل معرفة علمية جديدة؟ وماذا بعد هذا البيان ؟ هل من تغير في الواقع العلمي العربي ؟
    هذه الادعاءات تتجاوز حدود العقل ، وتظهر بأنها محاولة لتبرير التخلف والاحباط ، وتقود الى التمسك بحالة متدنية من التفكير ، ومن فقدان الحوافز للتقدم النهضوي ، واللحاق بحركة العلوم والتقنية ، بل وتقود الى استمرار الانغلاق الفكري والاجتماعي وتنمية عقلية لم تعد تصلح لعالمنا المعاصر.
    بدل ان نطلق العنان لأصحاب الفكر والعلم والأدب والابحاث ليمهدوا الطريق امام نهضة حاسمة في انبعاثنا الحضاري، نقوم بزج المزيد من العراقيل ، وبعضها شديدة العنف.. لنبقى على تخلفنا وتبعيتنا الحضارية والاستهلاكية في جميع المجالات.
    شعوب كرتنا الأرضية ، ودول عالمنا اليوم ، تكتسب مكانتها على الخارطة السياسية والاقتصادية ، وبالتالي ، تكتسب اتساع نفوذها وقوة موقفها ، وقوتها العسكرية ، ليس من الهرطقة الفكرية والادعاءات التي لا تشبع بقرة في حظيرة.انما لما تسهم به من انتاج حضاري ، وما تنجزه من بحوث علمية متطورة. وما تتوصل اليه من تقنيات متطورة ، وما ينعكس شرطا على تطوير معاهدها العلمية وجامعاتها ، لجعلها في مقدمة المعاهد والجامعات في العالم ، الأمر الذي يقود الى دمج الاقتصاد والاستثمارات بالتقنيات الجديدة ومردود ذلك الاقتصادي الهائل . وهذا المردود ينعس على مستوى الحياة ومستوى الخدمات والتأمينات الاجتماعية المقدمة ومستوى حرية الرأي والتعددية الفكرية ونوعية النظام وحساسيته لمطالب المواطنين . والأهم قيمته في رفع مستوى حياة المواطنين .
    لا شك ان عصر النهضة الاوروبي كان المعبر الذي ولجه عالمنا لنهضته الحالية . قد ينتقد البعض تصرفات اجرامية سادت عصور النهضة والثورات الصناعية والعلمية والتكنلوجية.. خاصة ضد الشعوب المستضعفة. الانتقاد صحيح . ولكن ان ننفي حضارة لم نعد نعيش الا على منجزاتها ، ولم نعد قادرين على القيام باي حركة دون تجهيزاتها ، ولم نعد قادرين حتى على ذمها دون ان نستعمل ما انجزته من أدوات تكنلوجية ، وحتى تصدير انتاجنا من الطاقة الذي جاءنا هبة من السماء ، لا ينجز الا بوسائل لا علاقه لها بعلومنا الموروثة والنائمة نومة أهل الكهف في عقول تبريرية هرطقية ، هذا اذا صح وجودها حسب هرطقات يبشرنا بها تجار بلا ضمير.. يعيشون بهرطقتهم وليس بعلمهم ، ببرامجهم الفضائية وليس بأبحاثهم العلمية.
    بالطبع لا ننفي دور علماء الحضارة العربية الاسلامية في النهضة العلمية والفكرية والانسانية التي شهدتها اوروبا ، ومنها انتشرت الى كل أطراف المعمورة متجاوزة عالمنا العربي ، الذي خضع وما زال يخضع للتخلف منذ ستة قرون على الأقل ، ويبرره بهرطقات لا بد من تقديم أصحابها لمحاكم جنائية لما يرتكبوه من أكبر جريمة بحق شعوبهم . جريمة التجارة بالدين والتضليل المبرمج ، وما يفرزه ذلك من عدائية مستهجنة لكل انسان لا يمارس نفس العقائد البالية الدخيلة التي لا يربطها رابط بحقائق عالمنا المعاصر..
    الفيلسوف الألماني هيغل لم يكن معاديا للايمان المسيحي ، بل مسيحيا مثاليا، وطرح رؤيته حول الفكرة المطلقة التي عبر بها عن الله. ومع ذلك نجد انه كان عقلانيا ولم يغرق بالغيبيات التي سادت الايمان المسيحي . قال: " ان اسس الدين يرجع الى الشعور بالعجز عن تصور المثل الأعلى في الوجود ، وبالرجوع الى العنصر الأساسي في الدين ، وهو الألوهية ، نجد انها ظهرت مع البدايات المبكرة للوعي الانساني ، وكانت في جوهرها انعكاسا وهميا عن العالم لأنها وجدت في غياب الوعي العلمي في مرحلة اتسمت بأدنى مستوى لتطور العلوم " .
    وكأني به يتحدث عن واقع مجتمعاتنا العربية اليوم !!
    ونجد ان ماركس ( الملحد ) يقول :" ليس وعي الناس هو الذي يقرر كيانهم ، انما كيانهم الاجتماعي هو الذي يقرر وعيهم ".
    عمليا ماركس لم ينف هيغل ، بل أكد على رؤية هيغل العبقرية .. تطور المجتمع .. يزيد الوعي العلمي.. وبالتالي يخلص المواطنين من الانعكاس الوهمي عن العالم.
    حقا الاسلام قدم مبادئ اساسية هي أيضا ملزمة ، ولكنها عامة، وليس لحالة محددة. والمنطق في ذلك هو منطق كل الديانات ، اعطاء قواعد أخلاقية عامة ملزمة.يصلح مضمونها لكل زمان ومكان . ولا يتناقض مع رقي المجتمعات وتطورها .. وتشكل مبادئ انسانية يتفق عليها المسلم والمسيحي واليهودي والبوذي والهندوسي ، وهي ليست صيغة خاصة بدين .. لأن فلسفة الأديان وعلم الأديان المقارن يوضح لنا ان كل الديانات نقلت عن بعضها بدءا من الديانات الوثنية حتى الديانات التوحيدية. وبعض القصص الدينية هي تكرار وثيق الصلة بقصص من ثقافات غير دينية.
    ان المبادئ التي يناضل المسلم لتحقيقها ، لا أعني التحريفات الأصولية على وجه الدقة ، تعبر عن مثل عليا لكل انسان ولكل مجتمع . وبالطبع هناك الاجتهاد في كل دين لايجاد الطريقة المثلى لتطبيقها.. وفق معطيات عصره وليس ضدها.
    ان العلوم الانسانية تتطور باستمرار ، لأنه من المستحيل ادارة مجتمع صناعي علمي تكنلوجي متطور ، بنفس اساليب ادارة مجتمع ، افضل وسيلة تنقل فيه هي الجمال. وأفضل وسيلة اتصال فيه تستغرق اسبوعا لقطع 50 كيلومترا. وأفضل انجاز علمي فيه ايجاد بئر ماء..
    ان تاريخ الحضارة الاسلامية يشير ان اسلافنا استلهموا من الحضارات السابقة لهم ، واستفادوا من انجازاتها وتطبيقاتها ., وغالبية هذه الحضارات لم تكن عربية. مثلا أبو هريرة نصح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بقوله : " اني رأيت الفرس يدونون ديوانا يعطون الناس عليه " فدون عمر ديوانا ( طبقات ابن سعد ). وعندما فكر عمر بن الخطاب بوضع ضريبة على الارض الزراعية ، لم يجد حرجا في تطبيق شريعة وضعها كسرى انو شروان الفارسي المجوسي. ويعرف هذا التشريع الاقتصادي بالتراث الاسلامي باسم " وضائع كسرى" أي القانون الذي اتفق عليه الناس .
    وقد أدى التوسع بالفتوحات الاسلامية لنشوء أوضاع اجتماعية اقتصادية جديدة ، مما فرض تغيير تنظيم الدولة البسيط ( فترة الرسول ) الى تنظيم مركب أكثر .. ولم يعترض أحد من الصحابة والانصار وسائر الشخصيات الاسلامية البارزة. فشكل عمر الجيوش الاسلامية المحترفة. . حسب ما كان سائدا في الشام قبل فتحها : " يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكا قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا " كما قال الهشام بن المغيرة ( طبقات ابن سعد ) .
    هل ما ساد أيام السلف يعتبر خروجا عن الدين اليوم ؟ لم يقل أحد وقتها ان هذا النظام جاء في الأحاديث او نص الدين .. كما صارت العادة اليوم. بل نقل ما هو لصالح المجتمع واقتصاده ونظامه وتطوره.

    meara.jameal@gmail.com
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده،

    [align=justify]ثم أما بعد: مقالة خطيرة من دكتورة قديرة بما تحمله، المقالة، من هجمة شرسة على عقلية متخلفة تسود الواقع العربي منذ دهور من الزمن، بضعة قرون، بيد أن هذه الهجمة القوية لم تفرق بين واقع المتحدثين عن التراث الإسلامي الضخم و حقهم في الافتخار به، أو الزهو به، و واقعهم البائس المفروض عليهم من أنظمة سياسية متسلطة، و هي الجاهلة، المحاربة لكل تقدم إلا التقدم في سرقة ثروات الشعوب و انتهابها و كنزها في بنوك اللصوص الغربيين الغاصبين، ما اضطر علماء الأمة إلى الهجرة و الفرار بدينهم و علمهم إلى دول العالم، شرقيه و غربيه، فأفادوا تلك الدول بأفكارهم و إنجازاتهم، ثم عادت تلك الأفكار و الإنجازات إلى العالم العربي في شكل بضائع و سلع و منتجات بأسعار باهضة تدفع من خزائن الشعوب المستلبة !
    إن العقل لا ينتج تحت القهر و التسلط مهما كان عبقريا و قد سلبت الأنظمة العربية المستبدة الحرية من العقول العربية المنتجة فكيف نلومها على العجز أو الركود أو الركون إلى الذكريات تجترها بمرارة و حنين و تشوف إلى مستقبل يكون أرحب حرية و أوسع مجالا للإبداع و أمكن فرصا لتحقيق الذات و العيش حسب القناعات و الاختيارات !
    إن الدين، و حديثنا هنا عن الإسلام، لم يمنع أحدا من تحقيق ذاته و العيش حسب قناعاته و إن خالفت رأي الجمهور أو الأغلبية ما لم يضر غيره بتلك القناعات أو الاختيارات، لكن شريطة أن تضمن له الدولة حق التعبير الحر بلا خوف و لا توقع لمكروه !
    لقد جاء في مقالة الدكتورة أخطاء خطيرة لا يجوز السكوت عنها مثل: زعمها الخطير حيث قالت:" [/align]
    [align=justify][...] و المنطق في ذلك هو منطق كل الديانات، إعطاء قواعد أخلاقية عامة ملزمة يصلح مضمونها لكل زمان ومكان، و لا يتناقض مع رقي المجتمعات و تطورها .. و تشكل مبادئ انسانية يتفق عليها المسلم و المسيحي و اليهودي و البوذي و الهندوسي، و هي ليست صيغة خاصة بدين .. لأن فلسفة الأديان و علم الأديان المقارن يوضح لنا أن كل الديانات نقلت عن بعضها بدءا من الديانات الوثنية حتى الديانات التوحيدية، و بعض القصص الدينية هي تكرار وثيق الصلة بقصص من ثقافات غير دينية" اهـ، هذا كلام، المعلم عليه بالأحمر، خطير و هو قول بغير دليل و هو مردود من أساسه لأنه من هرطقة الكاتبة و نحن نعلم أن الإسلام كدين جاء ليتمم ما سبقه من أديان سماوية صحيحة لم يشبها التحريف و التزييف و التخريف و ما كان الإسلام أن يقتبس من ديانات وضعية مصطنعة باطلة شيئا ولا من الديانات السماوية التي حرفها المحرفون من الأحبار و الرهبان و "علماء" اللاهوت الكذابين!
    ثم متى استطاع المتحدثون باسم الإسلام أن يفرضوا آراءهم أو وجهات نظرهم بالقوة أو حجروا على أحد، أيا كان، أن ينجز أو ينتج أو يكتب أو يذيع رأيا و هم لا يملكون لأنفسهم قدرة على التعبير
    الحر عن قناعاتهم ؟ إن الزعم بأن :"[...] بدل ان نطلق العنان لأصحاب الفكر والعلم والأدب والابحاث ليمهدوا الطريق امام نهضة حاسمة في انبعاثنا الحضاري، نقوم بزج المزيد من العراقيل ، وبعضها شديدة العنف" اهـ، و زعمها أن :" [...] بالطبع لا ننفي دور علماء الحضارة العربية الاسلامية في النهضة العلمية و الفكرية و الانسانية التي شهدتها اوروبا، و منها انتشرت الى كل أطراف المعمورة متجاوزة عالمنا العربي، الذي خضع و ما زال يخضع للتخلف منذ ستة قرون على الأقل، و يبرره بهرطقات لا بد من تقديم أصحابها لمحاكم جنائية لما يرتكبوه من أكبر جريمة بحق شعوبهم، جريمة التجارة بالدين و التضليل المبرمج، وما يفرزه ذلك من عدائية مستهجنة لكل انسان لا يمارس نفس العقائد البالية الدخيلة التي لا يربطها رابط بحقائق عالمنا المعاصر" اهـ هذا الكلام، المعلم عليه بالأحمر كذلك، يكذبه الواقع المعيش لأن الذين يمارسون التضليل المنظم هم علماء الأنظمة المستبدة المتسلطة بالقهر على الشعوب و على العلماء الحقيقيين الناصحين لأمتهم و للعالمين، أولئك العلماء المرتزقة المنافقون الذين باعوا دينهم و ضمائرهم و شعوبهم من أجل عروض الدينا الزائلة !
    يبدو أن الدكتورة ميرا جميل تعاني من حالة انبهار كلي بما أنجزه و ينجزه الغرب، غير أنني، رغم انزعاجي مما جاء في مقالتها الخطيرة، معجب بجرأتها و أسلوبها في الكتابة و لغتها الجميلة و روح التهكم الظريفة التي تخللت كلامها الجياش بالعاطفة "الأكاديمية"، أن الأمة العربية لا و لن تنهض إلا بما نهضت به أولا و هو الإسلام الصحيح بنصوصه الصحيحة الصريحة و ليس بما أوله أو يؤوله به المغرضون من أصحاب الأهواء، فقد جاء في الأثرعن الإمام مالك بن أنس:" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" كما ورد عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، و قد استشهدت الكاتبة به مرتين أنه قال:" إنا كنا قوما أذلة فأعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله" و إن الأمة بعلمائها و ساستها و قادتها و مفكريها و دكاترتها تعيش الذلة و المهانة و الضياع بسبب استبدالها الذي هو أدنى، النظم الوضعية الوضيعة، بالذي هو خير : الإسلام ! هذا و إن الاستلاب الحضاري داء خطير و معدٍ و إن الشعور بالدونية أمام الغرب لن يجعلنا ننهض بتقليده تقليدا أعمى
    في كل شيء صحيحه و فاسده مهما كان جميلا مبهرا! [/align]
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    يعمل...
    X