أضواء على محاضرة اللغة العربية في الحاضر والمستقبل (أ.د : ناصر الدين الأسد)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هدى قزع
    أديب وكاتب
    • 17-09-2011
    • 5

    أضواء على محاضرة اللغة العربية في الحاضر والمستقبل (أ.د : ناصر الدين الأسد)

    أضواء على محاضرة الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد



    "اللغة العربية في الحاضر والمستقبل"*

    هدى قزع
    موضوع اللغة العربية في حاضرها ومستقبلها طويل ومتشعب ، ولايمكن الإحاطة به ، وحاضر اللغة العربية يبدأ من بداية عصر النهضة الأدبية الحديثةأي مطالع القرن التاسع عشر ، حينما رأى محمد علي والي مصر( وهو غير عربي في بلدعربي) أنه لا نهضة لبلده الذي يحكمه (مصر ) إلا بالعلم.ولذلك أنشأ عددًا مما نسميهالآن الكليات وسماها ، أو سماها جماعته المشرفون كما كان العرب يسمونها "المدارس".

    فأسس عددًا من المدارس الطبية والهندسية والزراعية والعلميةالمختلفة ، ورأى أنه لا نهضة للعلم بعد إنشاء المدارس ، إلا إذا كان التعليم بالعربية( لغة أهل البلد) ؛ من أجل هذا استقدم عددًا من العلماء من مختلف أقطار أوروبا ،وعين مع كل مدرس منهم رجلًا مصريًا يحسن لغة ذلك المدرس، فالمدرس يلقي العلم بلغتهالفرنسية ، أو الإنجليزية ، أو الألمانية ، والمصري يترجم إلى اللغة العربية هذاالدرس الذي يلقيه ذلك المدرس ومن حصيلة هذه الترجمات ، التي جمعت في كتب، أصبح عندهم في تلك المدارس مؤلفات تدريسيةباللغة العربية .

    ولكن محمد علي لم يكتف بذلك وإنما أوفد بعثات إلى البلادالأوروبية وخاصة إلى فرنسا ، من أجل أن يستزيدوا من طلب العلم ، وكان الذين أوفدهممن خريجي الأزهر الشريف بعد أن تمكنوا من اللغة العربية ، وكان يوفد مع كل بعثةإمامًا يؤمهم في الصلاة ، وكان من هؤلاء الأئمة في إحدى البعثات رفاعة رافعالطهطاوي ، أبو النهضة العلمية والأدبية و الفكرية والثقافية في مصر ، الذي لميقبل أن يكون مجرد إمامًا يؤمهم ، وإنما أدخل نفسه أيضًا عضوًا في البعثة ، والتحقفي الدراسة ، وأصدر لنا بعد ذلك كتابًا نفيسًا هو "تخليص الإبريز في تلخيصباريس" ، هذا الكتاب ذكر فيه أشياء يحسن أن يطلع عليها من يريد أن يعرف بوادرالنهضة الفكرية الأدبية وخاصة في مصر.

    ذكر مؤلف هذا الكتاب، أن الوالي محمد علي كان يتابع أخبار هذهالبعثات ،و يرسل إليهم رسائل يحثهم على الجد في الدراسة ، وكانت أخبارهم تصل إليه، فيرسل منبهًا من قصّرَ في دراسته لكي يعوض ما فاته من الدراسة ، ثم زاد على ذلك، بأن طلب من كل طالب منهم أن يترجم كتابًا في تخصصه أو مما يحيط بتخصصه منالدراسات إلى اللغة العربية ، فتجمعت أعداد لا بأس بها من ترجمات العربية لهذهالمواد التي درسوها ، وأضيفت أيضًا إلى ما كان قد أعده الذين ترجموا للمدرسين منكتب ، وأصبحت كلها كتبًا تدرس في هذه المدارس العليا .

    واستمر التدريس في اللغة العربية إلى أن ابتليت مصر بالاحتلالالبريطاني في سنة 1882م ، الذي عمل على تحويل التدريس في جميع المراحل في التعليمالعام إلى اللغة الإنجليزية ، وبقينا نحن إلى يوم الناس هذا نتبع آثار الإنجليزالذين احتلوا مصر ، ندرس الطب والهندسة والزراعة والصيدلة وما يشبه ذلك باللغة الإنجليزية . وبدل أن يتقلص هذا التدريسباللغة الإنجليزية ، أصبح يتوسع وينتشر ، وأصبحت الآن بعض المواد التي كانت تدرسفي اللغة العربية في بعض الكليات تدرسباللغة الإنجليزية وبكل أسف.

    في الوقت نفسه أوقريب من ذلك الوقت ، أنشئ في بيروت مدرسةأمريكية هي الكليةالبروتستنية السورية (1866) ، وكان التدريس في مدرسة الطب فيها ، وفي مدرسةالهندسة وفي بقية العلوم باللغة العربية ، وكان من جملة مؤسسي هذه الكلية طبيبعالم متقن للغة العربية أمريكي من أصل هولندي اسمه "فان دايك" ، ألف في موضوعات مختلفة (في الفلك والطبوالرياضيات والهندسة وغيرها ) اثني عشر كتابًا باللغة العربية ، وكانت تدرس في هذهالكلية .

    وحينما انتكس التعليم بأمر من الاحتلالالإنجليزي ، انتكس التعليم أيضًا في هذه المدرسة ، فحوّل الأمريكان التدريس إلىاللغة الإنجليزية ، واحتج فان دايك وبعض الأساتذة ولكن لم يلتفت لهم، فاستقال فان دايك مع أنه كان من مؤسسيها .

    ومنذ العهد الفيصلي في سوريا 1919 قامتكلية الطب في الجامعة السورية في دمشق ، وكان التدريس فيها باللغة العربية ولايزال ، وأطباء دمشق الذين تعلموا بالعربية ، كانوا حينما يذهبون للدول الغربيةيتفوقون في دراساتهم .

    وقد قامت محاولات لجمع المصطلحات العلمية، من خلال الاطلاع على كتب الطب العربيالقديمة واستخراج ما فيها من مصطلحات ، منمثل محاولة ( حسني سبح) الذي واجه المصطلحات الأجنبية ليضع مقابلا عربيا .

    ثم قامت المجامع اللغوية في دمشق والقاهرةبالعناية بالمصطلح العلمي فصدر عن المجمعين آلاف الآلاف من المصطلحات في مختلفالموضوعات ثم جمعت في مجلدات ، إذ صدر عن مجمع القاهرة عشرة مجلدات ، ثم وضعت فيشبكة المعلومات لتيسير الاطلاع عليها.

    ولا يخفى على أحد الهجوم المستمر منذأواخر القرن التاسع عشر على اللغة العربية ، ونعتها بأقبح النعوت التي تقال ولاتقال ، أخفها أنها لغة ميتة واختفت، ونحن تبنينا بكل أسف ما يقال ، فها هو "سعيدعقل" الشاعر العربي اللبناني الأصل ، الذي كان للغة العربية الفضل الكبيربوجوده وشهرته ، يرى أن اللغة العربية ماتت وانتهت ولذلك لا بدّ أن نلجأ فيتعابيرنا إلى اللغة العامية وهي اللغة الحية، وهو سمى اللهجة لغة ، ثم قال نلجأإليها للتعبير ، وغريب قوله حقًا فإلى أي لهجة نلجأ لنتحدث؟ !

    لا بد أن نفرق بين اللغة واللهجة. وأن نقول بكلأسف إننا أمة لا تتحدث لغتها وإنما لهجات متفرقة من هذه اللغة ، وهذا الذي جعلالمستشرق "برنارد لويس" يصدر كتابًا عن العرب والعربية بعنوان (The Arabs in History) صرح فيه انه لا توجدأمة عربية ولا توجد لغة عربية .

    والحاضر هو الذي مهد السبيل لغيرنالينفذوا من ثغرات موجودة عندنا ويطعوننا ، انظروا إلى جوازات السفر كلها هل تجدونحاملًا جواز السفر ينتسب إلى العرب ـ ويقال عنه عربي ـ ؟يقال له أردني ، أولبناني...إلخ.

    إن ما ذكره أ.د ناصر الدين الأسد عن التعليم باللغةالعربية هو رد واضح على من يقول إن اللغة العربية هي لغة عاجزة ، ولا تستطيع أنتفي بحاجات العلم الحديث ولا تستطيع أن تواكب العصر وتستجيب لمتطلباته .

    وقد استشهد أ.د ناصر الدين من الحاضر ،وبعض هذا الحاضر ما زال مستمرًا في الجامعات السورية .

    نحن نستطيع أن نرد على من يهاجم لغتناوعروبتنا من واقع الأمور ، لكن المخاطر المحدقة بالعربية كثيرة ، وهي ليست مخاطرمباشرة باللغة ، وإنما هي مخاطر ترمي إلى النفس العربية ، فاللغة قائمة ومستمرة .

    وقد ضرب أ.د ناصر الدين أمثلة في الكتبالعلمية ، ولا يمكننا أن نصدق ما يقال لنا عن عجز هذه اللغة .إذ لا يعجز أي مترجملأي مادة أجنبية بأن يصوغ باللغة العربية ما عدا المصطلح، فمع كثرة المصطلحات ،لكن الابتكارات والاختراعات أكثر بكثير من قدرة الذين يضعون المصطلحات ، ولذلك هيدائمًا تسبقهم .

    ينبغي أن نقبل هذا المصطلح كما وضعه أهله، بحيث لا يكون هذا المصطلح عائقًا بالتأليف والتدريس باللغة العربية إلى أن يمرالوقت الكافي بحيث تكون لنا مصطلحاتنا .

    والسؤال الذي ما زال شاخصا ، متى ؟

    حينما يصبح العلم علمنا ، نخترع ونكتشف ، يسمىالمنجز باللغة العربية باسمه ، كما أخذوا منّا في الماضي .

    لا يجوز إذا أن نتصور أنه ما دامتالمصطلحات العربية غير جاهزة لا نستطيعالتدريس بالعربية ، سيأتي المصطلح تلقائيًا ، حينما نبدأ التدريس بالعربية ، ويكونالعلم علمنا نحن.

    مستقبل هذهاللغة مرهون بنا نحن ، لكن من نحن ؟

    تلامذة المدارس التي فرغت مناهجها وكتبهامن اللغة العربية ؟! انظروا في جميع مراحل التعليم العام كيف فرغت الكتب من كل مايتصل بالتاريخ العربي الإسلامي واللغة العربية .

    الخوف ليس على اللغة وإنما أهلها الذينسيعقبوننا ، فالمخاطر للمستقبل .

    بعض أصحاب مجامع اللغة العربية ، قال إن اليونسكوقالت إن اللغة العربية ستنقرض ، وحينما تحرى أ.د ناصر الدين ما قالته اليونسكو وجده مخالفا للحقيقة ، إذجاء في تقرير اليونسكو ان بعض اللغات ستنقرض لكن من اللغات التي ستبقى العربية .

    هذا القول لأنه حسن لم ينتشر ، ونشر السوءوالزيف .

    الخطر الثاني من أجل المستقبل هو أن يذهبقادتنا إلى المحافل الدولية ، فيتحدثونبغير اللغة العربية ، مع انها وبعد جهاد طويل ، أصبحت لغة عمل بعد أن كانت من قبللغة رسمية ، يعني يمكن التحدث فيها في هيئة الأمم المتحدة ، وتترجم الأمم كلمطبوعاتها لها .

    اللغة العربية هي اللغة السادسة في الأمم، وشأنها شأن اللغات الخمس لكن أصبحت الأمم في طور التراجع عن هذا القرار بحجتين :

    _ إن بعضالزعماء العرب يتحدثون بالأجنبية عندما يأتون للجمعية العامة والمنظمة.

    _ والدولالعربية تتقاعس عن دفع مخصصات الترجمة والطبع والنشر في اللغة العربية .

    وكل هذا يدعو اليونسكو إلى التراجع عنقرارها ، وان تعيد العربية لغة رسمية كما كانت ، وتلغي قرار عدّها لغة عمل.

    نحن المسؤولون عن هذه اللغة وليست اللغة ،ولا بدّ لنا أن نشيع الحديث بالعربية ، وأن نجعل التعليم بها في كل المراحلالتعليمية ، وأن ينبري القادة إلى تثبيت اللغة العربية في المحافل الدولية ،وانتهت المحاضرة ، ولم ينته الحديث ...


    * ألقيت هذه المحاضرة في مناسبة اليوم العالمي للغة العربية.
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    الأخت الفاضلة الأستاذة هدى قزع
    أشكر لك غيْرَتكِ على لغتنا القومية ( لغة القرآن الكريم ) ولسان العرب المبين
    وأصل التواصل والترابط والتفاهم بينهم في كل الأقطار العربية وأبنائها خارج الوطن
    وما نقلتِه عن محاضرة د. ناصر الدين الأسد في دفاعه عن اللغة العربية شيء محمود ومُقَدَّرٌ
    وهناك العديد من المؤتمرات في مصر والمغرب وسوريا وغيرها عقدت لرفع شأن اللغة العربية
    ويكفي ما اعترفت به دول العالم المنصفة في إدراج لغتنا العربية كسادس لغة عالمية للحديث في المحافل الدولية
    لكن أهلها من القادة المتفرنجين المقلدين للغرب هم من يقللون من قيمتها بحديثهم بلغة الغير وكان من الأولى
    لهم أن يجعلوها أول لغات العالم وعلى من يريد فهم ما يقولون أن يسعوا إلى ترجمة أحاديثهم الوطنية إلى لغاتهم
    ولا يمكن لليونسكو أن تغير الحقيقة فإن اندثار لغات كثيرة في العالم لا ينطبق على اللغة العربية لأن الله تعالى قد
    أخذ على نفسه عهدا بحفظها إلى يوم الدين قال جل شأنه :( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) والذكر هو القرآن
    الكريم الذي قال في حقه :( إنا أنزلناه بلسان عربي مبين )
    وأما عن التعليم في الجامعة ودور مصر ومحمد علي في إعلائه وتدريس العلوم باللغة العربية فالتاريخ قد سجل ذلك
    بسطور من نور ، ومن أضاع ذلك النهج هم الذين لا ينتمون إلى العروبة والدين والقرآن بمساعدة أعداء العرب من
    اليهود والأمريكان ومن يناصرهم من أهل الغرب الحاقدين على روعة لغتنا وشمولها لكل المعاني والمرادفات والمصطلحات
    البديلة عن مصطلحات العلوم الحديثة التي نأمل أن يعمل بها في الجامعات العربية إن شاء الله بعد انتصار الربيع العربي .

    =====================
    فحاضر اللغة العربية ومستقبلها مصون بإذن الله

    خدمات رابطة محبي اللغة العربية

    تعليق

    يعمل...
    X