السرد النسوي في ( عيون المها ) للأديبة إيمان الدرع/ دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    السرد النسوي في ( عيون المها ) للأديبة إيمان الدرع/ دينا نبيل

    السرد النّسوي في ( عيون المها )
    للأديبة إيمان الدرع

    مقدمة :


    كثيرا ما طُرح مصطلح "الأدب النِّسوي أو النسائي " كصدى لحركات التحرير النسائية التي اجتاحت أوربا منذ عدة قرون إلا أنها كانت واضحة الظهور في أواخر الستينات من القرن المنصرم ، وكان ظهور هذا النوع من الأدب يشبه إلى حد كبير أدب الزنوج الذي نشأ نتيجة ما يعرف بحركة الزنوج ، أو أدب الطفل الذي نتج عن حركة رعاية الطفل ؛ فكذلك الأدب النسوي مثله كأي أدب نشأ عن حركة لها جذورها الاجتماعية والثقافية . إلا أنّ هناك من يعارض هذا المصطلح بشدة باعتبار أنّ (الأدب أدبٌ، سواء أكان كاتبه رجلاً أم امرأة. فإذا جاز لنااستعمال هذا المصطلح وجب علينا استعمال المصطلح المقابِل له، وهو (الأدبالرِّجاليّ، أو: أدب الرِّجال) [1] ، ورغم التردد بين القبول والرفض إلا أنّ هذا المصطلح الحديث قد صار يطرح نفسه وبقوة ، ويمكن النظر إليه على أنه الأدب الذي تنتجه المرأة وتمثل فيه قضايا بنات جنسها ، فليس أقدر من المرأة على تجسيد مشاعرها ومعاناتها وأفراحها منها ، إلا أنّ هناك الأدب الذي يتناول قضايا المرأة بقلم الرجال المدافعين عن حقوقها ضد تعنت المجتمع وأعرافه ،فيمكن النظر لهذا الأدب أيضا بالأدب النسوي رغم أن من أنتجه رجل.

    وقد كان نتيجة إلى ذلك ظهور ما يعرف أيضا بــ " النقد النسوي أو النسائي " ، والذي (يتحرَّك بصفةٍ عامَّة على محورَيْن الأوَّل: دِراسة صورة المرأة في الأدب الذي أنتَجَه الرِّجال ، والآخَر: دِراسة النُّصوص التي أنتَجتْها النساء ويلتَقِي المِحوَران في الواقع عند نقطةٍ واحدة هي هويَّة المرأة أو ذاتها)[2] ، فيركز هذا النقد على عدة سمات تعرّف بالمرأة وما تكتبه من خلال ( كيفيَّة اتِّصافه بالأنثويَّة .. "علاقة المرأة بالمرأة، علاقة الأم بالابنة، تَجارِب الحمل والوَضْعِ.." ، إرساء صِيغَة التجرِبة الأنثويَّة المتميِّزة "الذاتيَّة الأنثويَّة" فكرًا وشعورًا، وتقويمًا وإدراكًا للذَّات والعالم الخارجي ، وتحديد سِمات لغة الأنثى ومَعالِمها، أو "الأسلوب الأنثوي" المتميِّز في الكَلام المنطوق، والكَلام المكتوب، وبنية الجملة، والعلاقات اللغويَّة والصور المجازيَّة)[3] ، ويعد هذا النوع من النقد حديثا نسبيا في مجتمعاتنا العربية إلا أنه صار يفرض نفسه على الساحة الآن طالما هناك أدب نسوي.

    وتعد قصة ( عيون المها ) للأديبة إيمان الدرع ، من القصص التي تنتمي إلى الأدب النسوي وبقوة ، وذلك لأنها قد اعتمدت أسلوب السرد النسوي والذي تنضح زوايا النص بسماته ، وهذا ما سيتم تناوله في هذا المقال .

    أسس وخصائص السرد النسوي :
    يعتمد السرد النسوي على عدة ركائز وخصائص تغلفه بطائع أنثوي ، وهذه الركائز هي :
    ( تقنيات السرد النسوي– أبجدية الجسد – اللغة والأسلوب )

    أولا : تقنيات السرد النسوي :



    يمكن تلخيص فكرة تقنيات أو سمات السرد النسوي في تلك العبارة : ( الانحياز للصوت النسوي ، والقهر الذكوري للأنثى ، ومواجهة القهر الذكوري وأبجدية الجسد والسلطة الاجتماعية وكثافة الاسترجاع واعتماد الحلم والخرافة وشعرية السرد ومطّ السرد )[4] ، ومنها تقسم هذه الجملة للخروج بسمات السرد النسوي الأساسية وهي :
    ( التدميرية والبنائية – النسبية– عبور الأنا النسوية إلى الجماعية – حرية الحركة – الأنثى تستأثر بالسرد)

    1- التدميرية والبنائية :

    تدمير وتكوين ، تظهر هذه الثنائية في أغلب النصوص التي تتعرض لقضايا المرأة والمعتمدة على السرد النسوي ، فمن خلال هذه التقنية يحدث التحكم في سير الأحداث وبناء الشخوص ؛ فتعمل هذه الثنائية على تحطيم الثنائية الكبرى التي قد أنشأها المجتمع : هيمنة الذكر وضعف الأنثى ، فيتم ( تدمير الواقع الثقافي القائم بكل أنساقه الظالمة للأنثى ، وإنشاء واقع جديد .. بقيم جديدة وعلاقات تعتمد التوازن والاعتدال )[5] ، فيتجه مسار السرد إلى تشويه الواقع الحالي التي قد أُعلنت الثورة عليه حتى يظهر في شكل عبثيّ يرثى له ، ويراد التخلص منه !

    وفي ( عيون المها ) تناولت الكاتبة هذه الثنائية في أكثر من موضع ، حيث قامت في البداية بتدمير واقع البطلة " مها " والذي قد وصلت فيه البطلة إلى درجة كأشبه بالمريض العصابي الذي لا يعرف نفسه ، وكأنما قد أصيب بانفصام في الشخصية
    " من أنا؟؟ .. قلّبت الهويّة بين أصابعي، البيانات بها كاذبة، ثمّة انتحال لشخصيتي، لوثة أصابتني بمسّ ٍ.. من هذه التي تقف أمام عدسة التصوير؟؟تطلق ببلاهةٍ ضحكةً مزيّفةً، تواري خلفها الدموع ؟ .. قلبها مبرمج النبض، وغناؤها جنائزيّ اللحن، ورقصها فوق الجراح !! .. الشّعر خامد الأنفاس، في ليل بارد العتمة، وغصن البان يتعكّز على أعمدةٍ من دخان الوقت"

    فهذه النفسية نفسية محطمة قد بدأت باستنكار واقعها الحالي قبل الشروع بالتدمير الأوّلي والذي يتمثّل في تدمير الصندوق ، ذلك العنصر الدلالي - مفتاح التحول في هذا النص - يحوي جميع المتناقضات لشخصية البطلة من خلال صور فوتوغرافية لها في مراحل حياتها

    " هاك صندوق الصور، بعثرتُه، لا شيء يشبهني بها، لم أجدني .. أمزّقها تباعاً، المزق تتناسل أمام خاطري ملامحاً تزداد اغتراباً، وابتعاداً، تعربد في داخلي بلا رحمةٍ .. رميت الصندوق جانباً، بعد أن حطّمتُ غطاءه بيدي."
    ثم ما لبث السرد أن ولج في عرض أسباب هذا الدمار الحاضر والذي كان شديد الارتباط بتنشيئة هذه البطلة في الماضي ، فيظهر صوت البطلة المتقطع الذي لا يستطيع التعبير عن ذاته : " لميشفع لك صوتك المتقطّع بشهقة البكاء، بدفع التهمة عنك .. قصاصات أوراقٍ انتثرت أماموجهك، من يد أبيك، لقصيدة حبّ عذريّ كنتِ قد كتبتها خلسة .. فيزاوية السرير، حائرة ترتعدين، لمّا احمرّتْ وردتك، و تقاطرتْ ندىً علىالملاءة البيضاء .. " ليأتي بعد ذلك مشهد الزوج القاسي الذي قتل ما تبقى منها " الحرائر لا تستباح في مخادعها، لن ألبس بعد اليوم ثوب الغانية، التي تتضرّج بألوانها حدّ الغثيان


    وبعد استقراء العقل الباطن لهذا الزخم من المشاهد ، تبدأ مرحلة التدمير الحقيقية لهذا البناء " ورحتُ أمزّق أثواب نومي التي بلّلتها دموعي، بكلتا يديّ ، وأنا أضحك بهيستيريا .. انتقلتْ إليه لوثة جنوني ، حطّم ما طالته يده من أشياء .. لم أعد أسمعه، تلاشت أصواته حدّ السكون المطلق." فتمزيق الأثواب التي كانت تقرن بينها وبين دورها في حياة زوجها راحت تمزقها وكأنها تدمر القوالب التي قد صيغت لها وصبت فيها صبا .
    ويأتي في النهاية التصالح مع النفس أولا: " طفلتي الحلوة ما زالت تنتظرني، تبتسم بوداعةٍ لي، عيناها تشعّان ببريقٍ عجيبٍ .. ".
    ليتم البناء النهائي بعد الدمار ليكوّن الشخصية التي كانت تحلم بها البطلة وتريدها أن ترسمها بنفسها : سنجمع كلّ النساء المتشابهات ، المستبكيات..، ونبعدهنّ عن مجالستنا .. قولي لطيف أمّكِ، لن أبدّل جلدي، ودمي، لن ألتفت لقزمٍ في ثوب رجلٍ لا يحترم الأمانة التي أوصلتني داره بميثاقٍ غليظ .. هزّتْ رأسها تومئ بالموافقة، وتعانقنا ، وتسامحنا، وتصالحنا، مزّقنا معاً الستائر الكالحة التي حجبتْ عنا ضوء الحياة." فهذه الشخصية في الأخير قد وُهبت صوتا يستطيع الصياح والكلام بعد أن مزّق كل القيود التي كانت تحول دون تردده .


    2- النسبية:
    مما لا شك فيه أن للمجتمع تأثيرا كبيرا على المنتوج الأدبي ، فــ ( لكل نص خصوصيته إذ النص يرتبط بالأعراف والعادات لبيئة معينة )[6] ، فبغض النظر عن انتماء الكاتبة للبيئة العربية ، فبفصلها عن النص ، يمكن أيضا أن يتضح انتماء النص للبيئة الشرقية ، فعند مصافحة المتلقي للعنوان ( عيون المها ) ذلك الاسم العربي الذي كثيرا ما تغنى به الشعراء ، فتغزلوا في جمال عيني المها وشبهوا المحبوبة بها ، لأن عيون المها واسعة شديدة الحلكة وهي سمة عربية أصيلة ، كقول الشاعر علي بن الجهم في الشعر الغزلي:
    عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

    ليس العنوان فحسب ، وإنما طيات النص تطرح فكرة " البطريركية " أو " حكم الأب " والتي تمثل ( السيطرة الذكورية في المجتمعات الانسانية بوصف تلك السيطرة مصدرا للكبت المفروض على الأنثى .. المجتمعات أبوية النظام لا يسمح للمرأة فيها أن تتجاوز موقعها الثانوي أو الدوني )[7] ، فمثلا : " هناك أطياف من النساء كانت تطوف فيعالمكِ، لها ملامح مستنسخة، من قطيع يتشابه في طقوس النوم ، والحمل ،والولادة ، تقطع الزمن وفكرها مشغول بالموائد ، والشموع الخافتة، تثرثر معارتشاف القهوة ، عن فوارسها المتغطرسة، مستبكياتٍ من هجرتها ووحدتها،وعدمجدوى وصفات السحر، والتجميل في إمالتهم لها " ، تصور الكاتبة هنا كيف استحالت هذه النوعية من النساء والتي تمثل شريحة عريضة من المجتمع الشرقي إلى ما يشبه القطعان المساقة والتي لا همّ لها سوى تلك الأعمال البدائية ، فتثور هذه البطلة و ( تخوض معارك كثيرة مع الأسرة ومع المجتمع ومع نفسها وتعارض كثيرا من عادات وتقاليد بيئتها .. ولذلك تسبح عكس التيار وتطير خارج السرب ، مما يعرضها لرفض المجتمع لها )[8] . وهذا يفتح المجال أمام تساؤل المتلقي ، لتترك الكاتبة المتلقي يتوصل بنفسه إلى الإجابة .. أي نوع من الحياة الحقيقية بإمكان المرأة أن تحياها في كنف زوجها ؟ .. فهذا النوع من الحياة لم تتطرق إليه معالجة القصة ، ليدرك بنفسه أنها حتما ليست التي في النص ، ويبقى سؤال أهم .. هل الحل في ترك البطلة للمنزل ؟ ، فكأنها انتقلت من نار إلى نار أخرى ، ستكون بدورها المرأة المطلقة أو الناشز ، والتي لن ترحم من سياط المجتمع الخارجي .. ليعود النص لنقطة البداية وهي الأيديولوجيا مسيطرة على المجتمع.

    3- عبور الأنا النسوية إلى الجماعية :



    عند تناول الأدب النسوي لقضايا المرأة ، فإن أحد أهم الأهداف ليس مجرد نقل حالة فردية في المجتمع ، وإنما هي تعبر ذلك الجسر من أجل تخليص جماعتها من السلطة المزيّفة ، فتكون ( الشخصية في النص تلخيصا للأنثى في المجتمع الشرقي بكل ما يحيط بها من أعراف وتقاليد حاصرتها وحاصرت وظيفتها الحياتية في جانب ضيق محدود ، لذلك فكان تمرد الأنثى داخل النص السردي النسوي انتقاما لملايين النساء المعذبات عبر القرون ، أو انتقاما لملايين النساء المخدوعات بالسلطة الذكورية المتعالية ) [9] ، فبالتالي هي لا تبحث عن خلاصها الفردي وإنما هي أشبه بمن يقود حركة تبصرة غيرها من النساء بحقوقهن وأدوارهن في الحياة والأخذ بأيديهن إلى الطريق من جديد.

    وفي ( عيون المها ) تعتبر البطلة نموذجا شرقيا صميما منذ نعومة أظفارها حتى بلوغها ثم زواجها ، فتمثل بذلك تلك الفئة الغالبة التي قولبها المجتمع ورسم لها أطرا تعسفية ما أنزل الله بها من سلطان ، بل وفيه أحيانا انتهاك لحرمة الشرع ، وحتى عند ظلمها والتجني عليها لم تجد من يسعفها أو يأخذ لها حقها حتى وإن كانت أمها شريكتها في المعاناة :" أما أهدتك إلى أمّه جاريةً؟؟ أما أعادتكِ إلى بيتك ذات ليلةٍعاصفةٍ بالثلج والدّموع، وجسدك المتورّم يئنّ من سطوة يده، أما أرجعتك بذلّقائلة: بيتك هو قبرك ، لن تغادريه إلا بعد الموت، وكيف نظر بشماتةٍمفضوحةٍ إلى انهيار آخر خطّ لمناعتك!!!"
    فقد بدأت القصة بتسليط الضوء على فتاة نمطية خاضعة تماما لأعراف المجتمع ، ثم ( فقدت الثقة والإيمان بالأطر الثقافية القديمة التي حصرتها بالهامش وضيقت عليها الخناق )[10] ، فعاشت الظلم والمعاناة.

    4- حرية الحركة :



    يميل أسلوب السرد النسوي إلى التداعي الحر حيث لا يلتزم الكاتب بالتسلسل الزمني المنطقي للأحداث الذي يسير معتمدا على المقدمات والنتائج ، فيتحرر السرد من القيود الزمنية بالتردد بين الوراء والخلف ، ولا شك أنّ هذا أقرب إلى الواقعية إذ أن الأحداث في عقل الإنسان لا تسير بشكل مطرد متسلسل . وهذا يشبه ما يعرف بالمونتاج الزمني حيث ( يظل الشخص ثابتا في المكان على حين يتحرك وعيه في الزمان )[11] ، وهذه التقنية لا تؤثر على الحدث الرئيس بالقصة وإنما هي مساحة أكبر للشخصية للتحرك وأخذ عمقا أكبر .

    وفي ( عيون المها ) كان لتقنية الاسترجاع( أن يترك الراوي مستوى القص في الزمن الحاضر ويروي بعض الأحداث القديمة ثم يعود للحاضر )[12]– الدور الكبير في التعريف بشخصية البطلة وتصوير مدى القهر الذي شعرت به والذي أدى لظهورها أشبه بالمغيبة عقليا في أول القصة :"حسناً سأستدعي خوافي ذاكرتي من رماد الأيام، لأعرف من كان سبباً في قتل بريقك، ها أنا أعود إلى الوراء، أطوي بساط العمر..."

    فيرتب المتلقي الأحداث في ذهنه ثم يستقرأ من خلال التسلسل الزمني لها مقدار الظلم الذي وقعت تحته البطلة ، ولا شك أنّ لهذه التقنية في هذه القصة بالتحديد الدور الأكبر في استجلاب تعاطف المتلقي مع البطلة ، وبالتالي تنجح الكاتبة في إثارة مشاعر القارئ وتوجيهها ، ولا شك أنّ لهذه التقنية الدور الهام في خدمة القصة القصيرة حيث التركيز في الأحداث.

    5- الأنثى تستأثر بالسرد :



    تستحوذ الأنثى في هذا النوع من السرد على إنتاج مسرودها ؛ فــ ( لا تترك لغيرها من الشخوص المشاركة في إنتاج السرد إلا بقدر محدود )[13] ، فلها السيطرة المطلقة على السرد ومن ثمّ على زاوية النظر إلى مجريات الأحداث والشخوص .

    وفي ( عيون المها ) تعتمد الكاتبة على المنولوج الداخلي ، وهو ( سرد تلتزم به كتابات روائية للكشف عما يدور في نفوس شخوصها خارج التراتبات ، مستغلا في ذلك التداعي والمناجاة)[14] ، فيأخذ السرد ( قطاعات مختلفة في أزمان مختلفة .. معتمدا على تداعي المعاني في الزمن ومقارنة المرء بنفسه في مختلف الفترات)[15] ، وقد كان رائد هذا الاتجاه هو مارسيل بروست في رائعته " البحث عن الزمن المفقود ".لم أرَ إلا أطياف ألوانٍ، في سيركٍ استعراضيّ، يصفّقون له بدهشةٍ، لروعة إتقانه .. كان اسمي مها، هذا ما أذكره، أملأ الدنيا صخباً ، وحيويّةً، كنت الأجمل ، أين أنا؟؟؟


    كذلك اعتمدت الكاتبة الرواية بضمير المتكلم على لسان البطلة المشاركة في الأحداث ، فتروي الأحداث من وجهة نظرها هي ، ورغم ما قد ينسب من نسبية وضيق أفق لهذا المستوى من السرد إلا أنه يحمل مصداقية عالية لدى المتلقي وإذابة الفوارق بين المتلقي والشخصية ، بل يكاد يكون قد ألغى المؤلف ، وتلجأ إليه الكاتبة خاصة إن كان استثارة تعاطف المتلقي مع البطلة مطلوبا "أشاهدك الآن وأنت تنكمشين فيزاوية السرير، حائرة ترتعدين، لمّا احمرّتْ وردتك، و تقاطرتْ ندىً علىالملاءة البيضاء، خبّأتِها مرتجفة الأضلاع، تسألين أمّكِ عنها بصوتٍمخنوقٍ، فتخفيكِ خلفها وراء جدرانٍ من الثلج. و بدأتِ تاريخاً جديداً، كأنّ دربك قد تحوّل إلى نفقٍ مرعبٍ، تخافين ألغامه كلّما تحرّكت.ولمّا زفّتكِ إلى فارسكِ، طلبتْ إليكِأن تبدّلي جلدكِ على عتبةِ داره، لتلبسي ظلّه".

    ثانيًا : أبجدية الجسد :


    يمتاز السرد النسوي بتوظيف الجسد الأنثوي باعتباره الوجود المادي للمرأة ، فلا أقدر على الحديث عن جسد المرأة إلا هي ، ومن ثمّ ( عُني السرد برصد الآثار النفسية المنعكسة على الأنثى سلبا أو إيجابا في كلا الحالتين)[16] ، فلا يهتم السرد بذكر تفاصيل شكلية جوفاء لا علاقة لها بالفكرة الرئيسة، وإنما التركيز على أثر النفسية على الجسم الخارجي.

    وفي (عيون المها ) كان التركيز في بداية على القصة على الحالة النفسية المدمرة للبطلة وتأثيرها على جسمها ، و( يلاحظ أن الأثر السلبي كان ارتباطه ألصق بالجسد البيولوجي الفطري وبخاصة في المراحل العمرية الفارقة في حياة الأنثى )[17] ،" من هذه التي تقف أمام عدسة التصوير؟؟تطلق ببلاهةٍ ضحكةً مزيّفةً، تواري خلفها الدموع ؟؟"
    ثم لا تلبث أن تنقل الجانب الآخر والوجه الآخر الضاحك لها لما كانت صغيرة قبل أن يضيق عليها الخناق :"مهلاً ..وجدتُ هنا صورةً تشبهني، صبيّةحلوة تتأبّط كرّاساتها بثقةٍ، رأسها مرفوع،عيناها الواسعتان تنغرسان فيالمدى بثباتٍ، تمشي فاتحة يديها للسماء، تحت المطر، على رأسها قبّعة صوفيّةزرقاء.
    فتطرح الحالتان ثنائية ( الكبت – الانطلاق) وكيف ربطت الكاتبة بينهما وبين تعرّف البطلة على هويتها ، فانطلقت من حالة أشبه بالضياع النفسي والتيه العقلي عن شكلها الحقيقي والذي أدى إلى فقدانها ذاتها حتى ظهرت أشبه بالمريضة العصابية ، وما أن تعرفت على صورتها القديمة حتى وصلت إلى هويتها التي تاهت عنها.


    ثالثا : اللغة والأسلوب :



    بعد أن زالت الحدود بين الأجناس الأدبية ؛ فصارت تحمل النصوص النثرية صفة شعرية ، وصارت تحمل النصوص الشعرية صفة نثرية، إلا أنّ تركيز الأولى يكون على الحدث ، بينما يكون تركيز الثانية على الصورة ، وتتميز لغة السرد النسوي ( بانتقالها من التداولية إلى الشعرية ، وتكثر هذه الدفقات في مواقف المشاعر والحوار العاطفي والتأمل )[18] ، فتركز على اللغة ذات المستوى المجازي ،فتنتقل من ( "اللغة المرآة" التي لا تتعدى مدلولاتها المعجمية إلى لغة مفجرة للدلالات تطرب النفس وتخدم القصر في القصة القصيرة )[19] "قلبها مبرمج النبض، وغناؤها جنائزيّ اللحن، ورقصها فوق الجراح .. إنّه منطفئ، والشّعر خامد الأنفاس، في ليل بارد العتمة، وغصن البان يتعكّز على أعمدةٍ من دخان الوقت"


    فهنا استعارات موحشة الأطراف تنقل الدفق الشجي الذي اجتاح البطلة ، وهنا مهارة الكاتبة في نقل التصوير وبالتالي التحكم في مشاعر المتلقي ، فهي تعلم متى تجعله يضحك ومتى تجعله يبكي
    وتعتمد اللغة في ذلك على القيمة البصرية ، فتحول المعنوي إلى حسي مرئي، مما يجعل الصور قريبة ملموسة لدى المتلقي خاصة وإن كانت الصور متوالدة "..نكزني، هذا حقّي يا مجنونة، ورشقني بأشواك لسانه، المزروع بالصبّار، أصابني في مقتل، صرختُ أدفعه عني كمسخ .."
    ويظهر الالتفاف في السرد من خلال انحراف الأسلوب عن الطريق العادي المألوف [20]:" لا تخافي صغيرتي ، أعرف أنه قدفتح باب غرفة النوم، أعرف نداء الضوء الأحمر الخافت لشهريار، لن أترككالآن، سوف أتشاغل عنه، وأعدّ كوباً من الشّاي لي ولك، نحتسيه معاً علىالشرفة، لقد اشتقتُ إليك، لن أغادرك، انتظريني"
    فليس الالتفات مجرد انتقال من المتكلم إلى المخاطب أو العكس ، وإنما يشمل تنوع زمن الأفعال بين الماضي والمضارع والمستقبل ، كذلك الاختلاف في الضمائر ، ولهذا الالتفات الدور في كسر الرتابة وجذب انتباه المتلقي ، وهذا بدوره ضروري في إقناع القارئ بالقضية الرئيسة المطروحة في النص واللعب على أوتار المشاعر والاستعطاف ليتم الإقتناع التام بما يطرحه الكاتب

    خاتمة :
    هذه القصة القصيرة تنتمي إلى الأدب النسوي ، وهذا المقال قبس بسيط مما يمكن أن يُعمل على القصة من دراسات .

    المراجع:


    1- مجلة الموقف الأدبي ، اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العددان 447-448 تموز - آب 2008 ، الرّواية النِّسويّة الخليجيّة ـــ د.سمر روحي الفيصل
    2- الخروج من التيه: د/ عبد العزيز حمودة، عالم المعرفة 2003 (ص296 )
    3- دليل الناقد الأدبي: د/ ميجان الرويلي ، د/ سعد البازعي، المركز الثقافي العربي (ص 224 -225)
    4- مجلة النقد الأدبي "فصول" ،الهيئة المصرية العامة للكتاب – العدد 75 شتاء-ربيع 2009 ، بلاغة السرد النسوي : طارق شلبي
    5- مجلة النقد الأدبي "فصول" ،الهيئة المصرية العامة للكتاب – العدد 75 شتاء-ربيع 2009، ركائز السرد النسوي وخصائصه ، رشا ناصر العلي
    6- المصدر ذاته
    7- دليل الناقد الأدبي ( ص 63)
    8- مجلة النقد الأدبي "فصول"
    9- المصدر ذاته
    10- المصدر ذاته

    11- الرواية المصرية القصيرة: د/ أبو المعاطي خيري الرمادي،مكتبة بستان المعرفة 2006 (ص219)
    12- الراوي وتقنيات القصّ الفني: عزة عبد اللطيف عامر ، الهيئة المصرية العامة للكتاب 2010( ص191)
    13- مجلة النقد الأدبي "فصول"
    14- معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة :د/ سعيد علوش ، دار الكتاب اللبناني ، ط1 1985، (ص204)
    15-النقد الأدبي الحديث : د/ محمد غنيمي هلال ، نهضة مصر، ط8 2009 ، (ص 514)
    16- مجلة النقد الأدبي "فصول"
    17- المصدر ذاته
    18- المصدر ذاته
    19- الرواية المصرية القصيرة (ص 258)
    20- ينظر : الرواية المصرية القصيرة ( ص 263 )

  • جميل داري
    شاعر
    • 05-07-2009
    • 384

    #2
    المبدعة المتميزة دينا نبيل
    لقد استطعت التغلغل إلى أعماق هذا النص القصصي الشعري "عيون المها" للأديبة الكبيرة إيمان الدرع التي أبدعت قصة تستحق كل الإعجاب والتقدير من النواحي كافة
    دراسة عميقة وجادة تعبر عن ثقافة شاملة وذائقة فنية مدهشة ..
    كنت قد قرأت القصة سابقا وعقبت عليها باختصار ..وها أعود إليها من خلال ما سلطت من أضواء وظلال على القصة من نواح مختلفة..
    في مجال اللغة والأسلوب يحتاج النص إلى النظر بدقة إلى ما ورد فيه من صور بيانية يمتزج فيها التراث بالمعاصرة والحداثة.. والطارف بالتليد فكأني بالقاصة شاعرة في الوقت نفسه ونحن نعلم أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأكثر تعبيرا عن لواعج النفس وحرائق اللغة..بحيث يعطى المجال للقارئ في إعمال خياله والانسجام الكلي مع هذا العالم القصصي الذي هو عالمنا نحن مرسوما في لوحة تعلق على جدران القلب..
    بالإضافة إلى الإيحاء في الكلمات.. فلكل واحدة رموزها ودلالاتها وظلالها ..فهي ليست لغة القواميس الجامدة بل لغة الحياة الحية...
    "عيون المها" واحدة من عيون القصص العربية
    وهذه الدراسة الجميلة واحدة من أجمل الدراسات النقدية

    لكما وردة من حريق الكلام







    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة جميل داري مشاهدة المشاركة
      المبدعة المتميزة دينا نبيل
      لقد استطعت التغلغل إلى أعماق هذا النص القصصي الشعري "عيون المها" للأديبة الكبيرة إيمان الدرع التي أبدعت قصة تستحق كل الإعجاب والتقدير من النواحي كافة
      دراسة عميقة وجادة تعبر عن ثقافة شاملة وذائقة فنية مدهشة ..
      كنت قد قرأت القصة سابقا وعقبت عليها باختصار ..وها أعود إليها من خلال ما سلطت من أضواء وظلال على القصة من نواح مختلفة..
      في مجال اللغة والأسلوب يحتاج النص إلى النظر بدقة إلى ما ورد فيه من صور بيانية يمتزج فيها التراث بالمعاصرة والحداثة.. والطارف بالتليد فكأني بالقاصة شاعرة في الوقت نفسه ونحن نعلم أن المجاز أبلغ من الحقيقة وأكثر تعبيرا عن لواعج النفس وحرائق اللغة..بحيث يعطى المجال للقارئ في إعمال خياله والانسجام الكلي مع هذا العالم القصصي الذي هو عالمنا نحن مرسوما في لوحة تعلق على جدران القلب..
      بالإضافة إلى الإيحاء في الكلمات.. فلكل واحدة رموزها ودلالاتها وظلالها ..فهي ليست لغة القواميس الجامدة بل لغة الحياة الحية...
      "عيون المها" واحدة من عيون القصص العربية
      وهذه الدراسة الجميلة واحدة من أجمل الدراسات النقدية

      لكما وردة من حريق الكلام
      الشاعر القدير أ / جميل داري ..

      كل التحايا لمرورك العبق سيدي الكريم .. وقراءتك الرائعة الجادة لكل ما يكتب وتفاعلك معه

      والحقيقة فإن النص غاية في الثراء ويحتاج الكثير والكثير من الدراسات على جميع الزوايا فيه ، وما هذه إلا دراسة مبسطة حول جانب واحد فقط ..

      تقديري لحضرتك

      تحياتي

      تعليق

      • نايف ذوابه
        عضو الملتقى
        • 11-01-2012
        • 999

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. دعيت إلى هذه النافذة الجميلة المتخصصة العميقة في الرؤية فلبيت سعيدا وعن طيب حب وخاطر ..
        يبدو أنني سأطيل المقام في هذه النافذة لأبدي رأيي فيما كتبته الأستاذة الكريمة دينا نبيل في مقالها ذي الرؤية الواضحة والموقف الذي يستحق الاحترام والتقدير وأيضا الحوار ..
        أنا من الناس المؤمنين بالمرأة وبدورها في الحياة إيمانا لا أظن أن أحدا سيحيط به إلا بعد أن أكتب عن الموضوع وما يتعلق به سواء من الجانب الإبداعي أو الفكري أو الاجتماعي ..
        وفلسفتي في الإيمان بدور المرأة في الحياة اجتماعيا وفكريا وسياسيا وإبداعيا أستلهمه من الإسلام العظيم الذي جعل المرأة في مقام أعز وأجمل وأغلى وأجدر بالاحترام في الحياة .. مقام كانت تنافس فيه المرأة أكتاف الرجال في مختلف ميادين الحياة إلا ما استثناه الإسلام تبعا لطبيعة المرأة والله أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير ..
        صحيح أن القوامة في الحياة الاجتماعية للرجل .. لكنها قوامة رعاية وقوامة حب وأنس ولطف لا قوامة تسلط وقهر وتجبر .. لذلك قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يغلبن الكريم ويغلبهن اللئيم .. ولا يكرمهن إلا كريم .. ولئن أكون كريما مغلوبا أحب إلي من أن أكون لئيما غالبا .. لذلك لا مشكلة للمرأة مع الرجل في الإسلام بل إنهما كيان إنساني واجتماعي يقوم على الحب والرحمة والسكينة ينشأ من اجتماعهما نسب طيب وذرية مباركة وصحبة جميلة .. والمرأة بطبيعتها الرقيقة وما فطرها الله عليه من عطف ورحمة -وهو الذي خلقها- جاء دورها في الحياة منسجما مع طبيعتها .. لذلك ليس هناك هيمنة ذكورية من الرجل على المرأة وليس هناك ظلم وتجبر بل هناك تواصل يقوم على الأنس واللطف والبر وصون العشرة .. وليس أدل على موقف الإسلام العظيم من المرأة من وصف القرآن الكريم للمرأة بالصاحبة .. الصاحبة هي الصديقة .. يعني علاقة بالمعروف والثقة والحب .. لذلك فإنني أرى أن وصف المرأة بالشريكة ينتقص من قدرها إن قصدنا معنى الشراكة لأن الشراكة تقوم على المصلحة وهي مؤقتة فيما الصداقة دائمة وتقوم على الوفاء والإخلاص والصدق .. إن تصوري لمقام المرأة في الحياة من وجهة نظر الإسلام أنها الواحة الجميلة والزهرة الندية التي تعبق بالشذى في حياة الرجل وفي الحياة كلها .. إنها بهجة الحياة وسرورها .. والمرأة بعد ليست فقط الزوجة .. إنها الأم وقلبها الزهرة التي لا تذبل، وهي الأخت التي تشمخ بالأخ وتفتخر وتباهي به الدنيا، وهو السند في الحياة.. وهي البنت الحنون التي تزهر الحياة بوجودها وهي العطوف على أبويها حين توشك أن تغرب شمسهم وتزحف عليهما الأيام وتتعاقب عليهما بالصحة والمرض ...

        مع اعترافي بأن هناك مجتمعات تهيمن عليها العادات القبلية والعشائرية وهي عادات جاهلية تغض من شأن المرأة لأن أصحابها بمنأى عن فهم الإسلام ولا يتقيدون به بل إن نفوسهم مشحونة بالحمية الجاهلية والنفخة التي يرشح منها الكبر والجهل والفظاظة .. هذه المجتمعات هي التي يصدق عليها بأنها مجتمعات ذكورية حيث تتلاشى المرأة وتهون ويختفي ظلها من الحياة ودورها.. لكن هذه الشريحة وهذه المجتمعات لا تمثل الحقيقة من موقف مجتمعاتنا من المرأة والتي تحظى باحترام في مجتمعات أخرى، فضلا عن أن صورة المرأة الحقيقية هي فيما يجسده الإسلام من نظرة إليها .. لذلك فإنني لا أرى أن هناك صراعا بين المرأة وبين المجتمع الذكوري.. وإنما الأمر يحتاج إلى تعميم الوعي والعلاج لا تأكيد الظاهرة وتغذيتها بالتحدي وإرادة المغالبة ..
        هذه مقدمة لما سأكتب والموضوع بعد قيم وجميل وفرصة للحوار بين الرجل ونصفه الآخر الجميل..

        دمت بوعي وجمال .. شكرا يا أستاذة دينا

        سأعود وسطيب لي المقام .. بدأت وسأتوقف عند نقاط وقضايا كثيرة
        [glint]
        ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
        عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
        فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

        وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

        [/glint]

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          الأستاذة الرائعة دينا:
          لست أدري ما أكتب ؟؟
          دراسة جبارة ، بجهود عظيمة
          تثبت كم أنت ناقدة بارعة
          قوية القلم ،
          لديك بصر أدبيّ ثاقب يخترق حجب النص بدراية ومقدرة
          تشهد كم أنت رائعة..
          كم أفخر بك دينا!!!
          أيتها الأديبة الشاملة التي تمتلك ناصية البيان، واللغة، والنقد، والقصّ النابض الجميل.
          كنت أودّ أن أكتب الكثير عن امتناني لك..
          لأني وجدت هذا النصّ أجمل بعينيك، وأحببته أكثر..
          كان صرخة من عالم المرأة
          ضمّنته..بعض أوجاعها التي عايشتها معها ،عبر السنين..
          لم تتغير هذه الصورة إلاّ في ظاهرها..
          ولو فتحنا رحب صدرها لوجدنا الكثير من الآهات الدفينة
          إني هنا ألملم بعض عبراتها قبل أن تفيض ينابيع الألم ..
          تمنيت أن أكتب الكثير
          وسوف أكتب بأمر الله..
          دخلت هنا بعد جهد جهيد، ومحاولات عدة في انتظار تحميل المتصفح لوقت طويل
          لأشكرك وأشكرك ..وأشدّ على يديك يا عيون النبل ، والأدب ، والروعة.يا عيون المها أنت ..
          حيّااااااااااكِ دينا ..

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • الشيخ احمد محمد
            أديب وكاتب
            • 16-10-2011
            • 228

            #6
            عمل نقدي متكامل وجهد جبار ومتميز ، هما لؤلؤتان جميلتان أي القصة والنقد اتحدا في هذا العمل الرائع ، شكرا للأديبة الناقدة وشكرا للأديبة القاصة.

            تعليق

            • سائدة ماهر
              محظور
              • 09-01-2012
              • 75

              #7
              للقديرتين إيمان ودينا عميق الشكر ..مذهلتين أنتما ..

              تعليق

              • الهويمل أبو فهد
                مستشار أدبي
                • 22-07-2011
                • 1475

                #8
                التوتسي (Tootsie) عنوان فيلم من بطولة دستون هوفمان وأصبح مصطلحا نسائيا مألوفا يصف "الرجل" الذي يدعي فهمه المرأة أكثر مما تفهم هي نفسها. فبطل الفلم يرتدي ملابس نسائية وينتحل شخصية صديقته لينوب عنها في مقابلة شخصية للحصول على وظيفه، وكان تبريره أنه يفهمها ويفهم المرأة أفضل مما تفهم هي نفسها.

                من هذا المنطلق قد أجد ما يبرر بعض إضافاتي لهذا المتصفح الثري أصلا بمشاركات نسائية لعلها في غنى عن إضافاتي.

                فعلى المسرح الملكي في كوبنهاجن خرجت نورا عام 1879 (قبل عيد الميلاد [غربيا] بأربعة أيام: 21/12) وصفقت الباب بعنف خلفها وتركت زوجها غير عابئة بذهوله وذهول والدها وما سيقوله المجتمع بأسره لأنها أرادت أن تنفرد بنفسها لتعرف نفسها. كان ذلك نهاية مسرحية "بيت دمية" (A Doll’s House) للكاتب العالمي النرويجي هنريك ابسن. فكان لصفقة الباب دويها في كافة أنحاء الدول الاسكندنافية وأوروبا رغم أن نورا (وأبسن أيضا) لم تر لفعلها هذا دورا رسوليا لإنقاذ بنات جنسها، بل مجرد محاولة للخروج من الدور الذي اعتادت أن تلعبه في بيت لعبة، وكأنها ليست أكثر من دمية يلعب بها زوجها متى شاء ويطرحها جانبا متى شاء، ويصرخ في وجهها متى شاء.

                ورغم اختلاف قسوة معاناة المها عن تلك التي عانتها نورا، إلا أنهما متشابهتان في بحثهما عن الذات في مجتمع يمجد "الذكورة" ويقصر دور الزوجة على كونها الدمية المطيعة. والمها هنا من صنف نورا، اكتشفت نفسها بنفس الطريقة التي اكتشفت بها نورا أهمية القرار في بحثها عن "ذاتها". كان العامل الأساس في اكتشاف نورا أهمية بحثها عن "ذاتها" أنثى أخرى (كرستين) أما المها فكانت وسيلتها انفصامها عن نفسها ومخاطبتها لها.

                ومع أن الدراسة كانت موفقة جدا من حيث المنهجية ودعم المقولات بنصوص مناسبة من القصة ومن التنظير النقدي للدراسات النسائية، إلا أنني كنت أفضل لو ذهبت الدراسة باتجاه الحفر العمودي بدلا من الامتداد الأفقي (أدرك تماما حتمية الامتداد الأفقي تبعا للاطروحة). لكن مثل هذا التفضيل يعني أنني أردت من القراءة أن تقول ما أريده أنا وليس ما ذهبت إليه الباحثة وأفرزته القراءة بجودة عالية، وينطوي كذلك على تجني غير عادل على القراءة ودقتها واطروحتها. (ربما أكون "توتسيا" آخر)

                وتبريري للحفر العمودي ينطلق من حقيقة أن المها تسعى إلى تحقيقها "ذاتها" وتميزها عن غيرها من النساء المقولبات، وبالتأكيد فإن لها أسبابها التي نستطيع تتبعها في القصة. على أن أهم الأسباب هي وصولها إلى أهمية "ذاتها" كأنثى ليس كغيرها، وهنا تصل إلى أهمية "الإرادة"، فقد احتفرت ذاتها من ذاكرتها وقررت جمع

                كلّ النساء المتشابهات ، المستبكيات..، ونبعدهنّ عن مجالستنا .. قولي لطيف أمّكِ، لن أبدّل جلدي، ودمي، لن ألتفت لقزمٍ في ثوب رجلٍ لا يحترم الأمانة التي أوصلتني داره بميثاقٍ غليظ .. هزّتْ رأسها تومئ بالموافقة، وتعانقنا ، وتسامحنا، وتصالحنا، مزّقنا معاً الستائر الكالحة التي حجبتْ عنا ضوء الحياة.

                فهنا تصل المها إلى المصالحة مع الذات، وقررت أنها لن تقبل بوصايا أمها أو أم زوجها، ولن تقبل العودة إلى نعومة الثعبان الذي يغير جلده دوريا، فقررت الخروج إلى النور، وهو خروج إلى حرية الإرادة، إلى الحياة بإرادة وليس بتبعية أعراف وتقاليد! (لعل المفارقة تكمن في أنها في رفضها تبديلها "جلدها" قد بدّلته فعلا واستعادت "نفسها"— فخرجت به إلى ضوء الحياة)

                نورا (في خروجها) على أية حال استقبلت الليل والبرد، وكأنها هي أيضا خرجت من جلدها. في المقابل، خرجت المها من قوالب جلدها السابقة إلى ضوء الحياة بجلدها الأصل (جلدها الذي استعادته ببراءته) وبه تتحدد شخصيتها وتتأكد إرادتها.

                وعلى عكس الوضع مع نورا، فإن المها خرجت متفائلة أما نورا فقد خرجت غير متأكدة من شيء إلا خيبة أملها في من أحبت، ورغبتها في اكشاف ذاتها وتأكيد إرادتها. ترى ما مدى نجاح كل منهما؟ (في النسخة الألمانية رفضت الممثلة التي لعبت الدور الرئيس رفضت لعب دور نورا ما لم يغير أبسن النهاية. وقد فعل فندم أشد الندم. لا أعتقد أن المها ستثير إشكالات مشابهة بسبب اختلاف اسبابهما — فالجميع متفق على أن زوج المها يستحق أكثر من الرفض). لكن هذا الاتفاق اتفاق سلوك لا اتفاق هوية وإرادة. وسؤال المها وكذلك سؤال نورا كان سؤال هوية وكينونية:

                "من أنا؟؟ .. قلّبت الهويّة بين أصابعي، البيانات بها كاذبة، ثمّة انتحال لشخصيتي، لوثة أصابتني بمسٍّ.. من هذه التي تقف أمام عدسة التصوير؟؟تطلق ببلاهةٍ ضحكةً مزيّفةً، تواري خلفها الدموع ؟ .. قلبها مبرمج النبض، وغناؤها جنائزيّ اللحن، ورقصها فوق الجراح"!!

                (حتى نورا غادرت "بيت دمية" بعد حفلة راقصة فوق الجراح (لكنها جراح مختلفة وأقل حدة من تلك التي عانتها المها، لكنها جراح عميقة أيضا)


                تحياتي للكاتبة وللناقدة
                التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 14-01-2012, 09:43.

                تعليق

                • فاطمة الضويحي
                  أديب وكاتب
                  • 15-12-2011
                  • 456

                  #9
                  قد أبدعت الكاتبة في السيطرة على قبح الجرس الموسيقي
                  لتناغم المفردات لِتنتج عبارات مُنظمة بشكل رهيب ...
                  ثم قرأت لنا دينا قراءة قد تغلغلت الوجدان ،
                  وأجبرت العقول على المتابعة بإصرار عجيب !
                  غير أني لا أنظم إلى القول بأدب نسائي ورجالي فالأدب هو الأدب ؛ إلا كتابة المرأة
                  تتضح فيها الرقة ويطغى عليها التشكي أو التظلم حال كونها من بيئة تسلطية .
                  على عجالة مع أرق التحايا .
                  ذكريات عبرت مثل الرؤى : ربما أفلح من قد ذكرى
                  ياسماء الوحي قد طال المدى: بلغ السيل الزبى وانحدرى

                  تعليق

                  • دينا نبيل
                    أديبة وناقدة
                    • 03-07-2011
                    • 732

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة نايف ذوابه مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. دعيت إلى هذه النافذة الجميلة المتخصصة العميقة في الرؤية فلبيت سعيدا وعن طيب حب وخاطر ..
                    يبدو أنني سأطيل المقام في هذه النافذة لأبدي رأيي فيما كتبته الأستاذة الكريمة دينا نبيل في مقالها ذي الرؤية الواضحة والموقف الذي يستحق الاحترام والتقدير وأيضا الحوار ..
                    أنا من الناس المؤمنين بالمرأة وبدورها في الحياة إيمانا لا أظن أن أحدا سيحيط به إلا بعد أن أكتب عن الموضوع وما يتعلق به سواء من الجانب الإبداعي أو الفكري أو الاجتماعي ..
                    وفلسفتي في الإيمان بدور المرأة في الحياة اجتماعيا وفكريا وسياسيا وإبداعيا أستلهمه من الإسلام العظيم الذي جعل المرأة في مقام أعز وأجمل وأغلى وأجدر بالاحترام في الحياة .. مقام كانت تنافس فيه المرأة أكتاف الرجال في مختلف ميادين الحياة إلا ما استثناه الإسلام تبعا لطبيعة المرأة والله أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير ..
                    صحيح أن القوامة في الحياة الاجتماعية للرجل .. لكنها قوامة رعاية وقوامة حب وأنس ولطف لا قوامة تسلط وقهر وتجبر .. لذلك قال حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم يغلبن الكريم ويغلبهن اللئيم .. ولا يكرمهن إلا كريم .. ولئن أكون كريما مغلوبا أحب إلي من أن أكون لئيما غالبا .. لذلك لا مشكلة للمرأة مع الرجل في الإسلام بل إنهما كيان إنساني واجتماعي يقوم على الحب والرحمة والسكينة ينشأ من اجتماعهما نسب طيب وذرية مباركة وصحبة جميلة .. والمرأة بطبيعتها الرقيقة وما فطرها الله عليه من عطف ورحمة -وهو الذي خلقها- جاء دورها في الحياة منسجما مع طبيعتها .. لذلك ليس هناك هيمنة ذكورية من الرجل على المرأة وليس هناك ظلم وتجبر بل هناك تواصل يقوم على الأنس واللطف والبر وصون العشرة .. وليس أدل على موقف الإسلام العظيم من المرأة من وصف القرآن الكريم للمرأة بالصاحبة .. الصاحبة هي الصديقة .. يعني علاقة بالمعروف والثقة والحب .. لذلك فإنني أرى أن وصف المرأة بالشريكة ينتقص من قدرها إن قصدنا معنى الشراكة لأن الشراكة تقوم على المصلحة وهي مؤقتة فيما الصداقة دائمة وتقوم على الوفاء والإخلاص والصدق .. إن تصوري لمقام المرأة في الحياة من وجهة نظر الإسلام أنها الواحة الجميلة والزهرة الندية التي تعبق بالشذى في حياة الرجل وفي الحياة كلها .. إنها بهجة الحياة وسرورها .. والمرأة بعد ليست فقط الزوجة .. إنها الأم وقلبها الزهرة التي لا تذبل، وهي الأخت التي تشمخ بالأخ وتفتخر وتباهي به الدنيا، وهو السند في الحياة.. وهي البنت الحنون التي تزهر الحياة بوجودها وهي العطوف على أبويها حين توشك أن تغرب شمسهم وتزحف عليهما الأيام وتتعاقب عليهما بالصحة والمرض ...

                    مع اعترافي بأن هناك مجتمعات تهيمن عليها العادات القبلية والعشائرية وهي عادات جاهلية تغض من شأن المرأة لأن أصحابها بمنأى عن فهم الإسلام ولا يتقيدون به بل إن نفوسهم مشحونة بالحمية الجاهلية والنفخة التي يرشح منها الكبر والجهل والفظاظة .. هذه المجتمعات هي التي يصدق عليها بأنها مجتمعات ذكورية حيث تتلاشى المرأة وتهون ويختفي ظلها من الحياة ودورها.. لكن هذه الشريحة وهذه المجتمعات لا تمثل الحقيقة من موقف مجتمعاتنا من المرأة والتي تحظى باحترام في مجتمعات أخرى، فضلا عن أن صورة المرأة الحقيقية هي فيما يجسده الإسلام من نظرة إليها .. لذلك فإنني لا أرى أن هناك صراعا بين المرأة وبين المجتمع الذكوري.. وإنما الأمر يحتاج إلى تعميم الوعي والعلاج لا تأكيد الظاهرة وتغذيتها بالتحدي وإرادة المغالبة ..
                    هذه مقدمة لما سأكتب والموضوع بعد قيم وجميل وفرصة للحوار بين الرجل ونصفه الآخر الجميل..

                    دمت بوعي وجمال .. شكرا يا أستاذة دينا

                    سأعود وسطيب لي المقام .. بدأت وسأتوقف عند نقاط وقضايا كثيرة
                    أ / نايف القدير ...

                    كل التحايا لمرورك الطيب سيدي الفاضل .. أنرت متصفحي ..

                    أسعدتني مداخلتك للغاية والتي توضح رأيك بوضوح حول القضية التي تناولها مقالي وكذلك النص القصصي لصاحبته المبدعة أ / إيمان الدرع ..

                    أتفق معك جدا أستاذي الفاضل في كلامك حول دور المرأة وأهميته

                    وحقيقة أقولها ، لم يكرم أحد المرأة كما أكرمها شرعنا الحنيف ، فديننا الإسلامي قد أعطاها حقوقها المغتصبة وجعل لها من الكرامة والأمانة ما يكون الرجل مسئولا عنها سواء أكانت أما أو أختا أو ابنة أو زوجة ،وما كانت قوامة الرجل عليها إلا تكليفا له ومسئولية كبيرة على عاتقه سيسأل عنها ..

                    ولكن إنه مجتمعنا سيدي الفاضل وأعرافه الغريبة والتي تحمل المرأة بأحمال ينوء الرجل نفسه بحملها !

                    فيظلمها زوجها ، ويصم المجتمع أذنيه عن شكواها بل ويرغمها على الصبر من أجل أبنائها وأن ترضى بالمهانة كي لا توصم بلقب المطلقة ، ولو نظرنا إلى المتأخرة في سن الزواج ، كيف يعيّرها المجتمع بذلك رغم أنه رزق رب العالمين ، فما ذنبها هي ؟!

                    والأرملة ، تمنع من الزواج وإن كانت ترملت وهي لا تزال شابة ، وإن تزوجت ينظر لها الكثير أنها غير وفية ، والمطلقة ، لا بد ان تكون هي السبب في الطلاق وليس الزوج ؟

                    وإن كانت مهمَلة من زوجها ، يقال أنها السبب في طرده من المنزل وأنها لا تجيد جذبه !

                    الحقيقة على المرأة دور كبير ، نحن لا ننكر ذلك .. ولكن أليست بشرا إن أخطأت يصفح عنها ؟ .. وإن ظلمت ينصر لها ؟ .. وإن احسنت يشكرها المجتمع ، ام ينظر إلى ذلك على أنه واجب عليها ؟!!

                    سأنتظر تعقيب حضرتك كما وعدتني على بقية المقال .. وسيسعدني مناقشة حضرتك

                    دمت طيبا

                    تحياتي

                    تعليق

                    • دينا نبيل
                      أديبة وناقدة
                      • 03-07-2011
                      • 732

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      الأستاذة الرائعة دينا:
                      لست أدري ما أكتب ؟؟
                      دراسة جبارة ، بجهود عظيمة
                      تثبت كم أنت ناقدة بارعة
                      قوية القلم ،
                      لديك بصر أدبيّ ثاقب يخترق حجب النص بدراية ومقدرة
                      تشهد كم أنت رائعة..
                      كم أفخر بك دينا!!!
                      أيتها الأديبة الشاملة التي تمتلك ناصية البيان، واللغة، والنقد، والقصّ النابض الجميل.
                      كنت أودّ أن أكتب الكثير عن امتناني لك..
                      لأني وجدت هذا النصّ أجمل بعينيك، وأحببته أكثر..
                      كان صرخة من عالم المرأة
                      ضمّنته..بعض أوجاعها التي عايشتها معها ،عبر السنين..
                      لم تتغير هذه الصورة إلاّ في ظاهرها..
                      ولو فتحنا رحب صدرها لوجدنا الكثير من الآهات الدفينة
                      إني هنا ألملم بعض عبراتها قبل أن تفيض ينابيع الألم ..
                      تمنيت أن أكتب الكثير
                      وسوف أكتب بأمر الله..
                      دخلت هنا بعد جهد جهيد، ومحاولات عدة في انتظار تحميل المتصفح لوقت طويل
                      لأشكرك وأشكرك ..وأشدّ على يديك يا عيون النبل ، والأدب ، والروعة.يا عيون المها أنت ..
                      حيّااااااااااكِ دينا ..
                      أستاذتي الحبيبة / إيمان الدرع ..

                      إنما هو نصك الرائع سيدتي .. ولا أبالغ أن أقول أنه يستحق على الأقل عشر دراسات من هذا النوع وأكثر .. لقد كنت مثل من يسبح في محيط ، لا أدري أية درة أجني ! ..

                      فهذا شيء متواضع ، وقد أردت من خلال هذه الدراسة التعريف بالأدب النسوي الحديث على ثقافتنا العربية ، وتسليط الضوء على أهم ركائزه من خلال نصك المتميز ..

                      كم أنا فرحة أن دراستي قد أسعدتك سيدتي .. وربنا يوفقنا دائما ..

                      تحياتي


                      تعليق

                      • دينا نبيل
                        أديبة وناقدة
                        • 03-07-2011
                        • 732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة الشيخ احمد محمد مشاهدة المشاركة
                        عمل نقدي متكامل وجهد جبار ومتميز ، هما لؤلؤتان جميلتان أي القصة والنقد اتحدا في هذا العمل الرائع ، شكرا للأديبة الناقدة وشكرا للأديبة القاصة.

                        بل شكري وتقديري الكبيران لحضرتك أ / الشيخ أحمد على مرورك وتفاعلك وكلماتك المشجعة ..
                        تقديري لك سيدي الكريم ..

                        تحياتي

                        تعليق

                        • دينا نبيل
                          أديبة وناقدة
                          • 03-07-2011
                          • 732

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة سائدة ماهر مشاهدة المشاركة
                          للقديرتين إيمان ودينا عميق الشكر ..مذهلتين أنتما ..
                          الأستاذة القديرة .. سائدة ماهر ..

                          كل التحايا على مرورك وتعليقك الراقي ..

                          تقديري وامتناني

                          تعليق

                          • فرج مجاهد
                            • 12-10-2007
                            • 8

                            #14
                            تحية تقدير لناقدة مبدعة

                            تعليق

                            • دينا نبيل
                              أديبة وناقدة
                              • 03-07-2011
                              • 732

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                              التوتسي (Tootsie) عنوان فيلم من بطولة دستون هوفمان وأصبح مصطلحا نسائيا مألوفا يصف "الرجل" الذي يدعي فهمه المرأة أكثر مما تفهم هي نفسها. فبطل الفلم يرتدي ملابس نسائية وينتحل شخصية صديقته لينوب عنها في مقابلة شخصية للحصول على وظيفه، وكان تبريره أنه يفهمها ويفهم المرأة أفضل مما تفهم هي نفسها.

                              من هذا المنطلق قد أجد ما يبرر بعض إضافاتي لهذا المتصفح الثري أصلا بمشاركات نسائية لعلها في غنى عن إضافاتي.

                              فعلى المسرح الملكي في كوبنهاجن خرجت نورا عام 1879 (قبل عيد الميلاد [غربيا] بأربعة أيام: 21/12) وصفقت الباب بعنف خلفها وتركت زوجها غير عابئة بذهوله وذهول والدها وما سيقوله المجتمع بأسره لأنها أرادت أن تنفرد بنفسها لتعرف نفسها. كان ذلك نهاية مسرحية "بيت دمية" (A Doll’s House) للكاتب العالمي النرويجي هنريك ابسن. فكان لصفقة الباب دويها في كافة أنحاء الدول الاسكندنافية وأوروبا رغم أن نورا (وأبسن أيضا) لم تر لفعلها هذا دورا رسوليا لإنقاذ بنات جنسها، بل مجرد محاولة للخروج من الدور الذي اعتادت أن تلعبه في بيت لعبة، وكأنها ليست أكثر من دمية يلعب بها زوجها متى شاء ويطرحها جانبا متى شاء، ويصرخ في وجهها متى شاء.

                              ورغم اختلاف قسوة معاناة المها عن تلك التي عانتها نورا، إلا أنهما متشابهتان في بحثهما عن الذات في مجتمع يمجد "الذكورة" ويقصر دور الزوجة على كونها الدمية المطيعة. والمها هنا من صنف نورا، اكتشفت نفسها بنفس الطريقة التي اكتشفت بها نورا أهمية القرار في بحثها عن "ذاتها". كان العامل الأساس في اكتشاف نورا أهمية بحثها عن "ذاتها" أنثى أخرى (كرستين) أما المها فكانت وسيلتها انفصامها عن نفسها ومخاطبتها لها.

                              ومع أن الدراسة كانت موفقة جدا من حيث المنهجية ودعم المقولات بنصوص مناسبة من القصة ومن التنظير النقدي للدراسات النسائية، إلا أنني كنت أفضل لو ذهبت الدراسة باتجاه الحفر العمودي بدلا من الامتداد الأفقي (أدرك تماما حتمية الامتداد الأفقي تبعا للاطروحة). لكن مثل هذا التفضيل يعني أنني أردت من القراءة أن تقول ما أريده أنا وليس ما ذهبت إليه الباحثة وأفرزته القراءة بجودة عالية، وينطوي كذلك على تجني غير عادل على القراءة ودقتها واطروحتها. (ربما أكون "توتسيا" آخر)

                              وتبريري للحفر العمودي ينطلق من حقيقة أن المها تسعى إلى تحقيقها "ذاتها" وتميزها عن غيرها من النساء المقولبات، وبالتأكيد فإن لها أسبابها التي نستطيع تتبعها في القصة. على أن أهم الأسباب هي وصولها إلى أهمية "ذاتها" كأنثى ليس كغيرها، وهنا تصل إلى أهمية "الإرادة"، فقد احتفرت ذاتها من ذاكرتها وقررت جمع

                              كلّ النساء المتشابهات ، المستبكيات..، ونبعدهنّ عن مجالستنا .. قولي لطيف أمّكِ، لن أبدّل جلدي، ودمي، لن ألتفت لقزمٍ في ثوب رجلٍ لا يحترم الأمانة التي أوصلتني داره بميثاقٍ غليظ .. هزّتْ رأسها تومئ بالموافقة، وتعانقنا ، وتسامحنا، وتصالحنا، مزّقنا معاً الستائر الكالحة التي حجبتْ عنا ضوء الحياة.

                              فهنا تصل المها إلى المصالحة مع الذات، وقررت أنها لن تقبل بوصايا أمها أو أم زوجها، ولن تقبل العودة إلى نعومة الثعبان الذي يغير جلده دوريا، فقررت الخروج إلى النور، وهو خروج إلى حرية الإرادة، إلى الحياة بإرادة وليس بتبعية أعراف وتقاليد! (لعل المفارقة تكمن في أنها في رفضها تبديلها "جلدها" قد بدّلته فعلا واستعادت "نفسها"— فخرجت به إلى ضوء الحياة)

                              نورا (في خروجها) على أية حال استقبلت الليل والبرد، وكأنها هي أيضا خرجت من جلدها. في المقابل، خرجت المها من قوالب جلدها السابقة إلى ضوء الحياة بجلدها الأصل (جلدها الذي استعادته ببراءته) وبه تتحدد شخصيتها وتتأكد إرادتها.

                              وعلى عكس الوضع مع نورا، فإن المها خرجت متفائلة أما نورا فقد خرجت غير متأكدة من شيء إلا خيبة أملها في من أحبت، ورغبتها في اكشاف ذاتها وتأكيد إرادتها. ترى ما مدى نجاح كل منهما؟ (في النسخة الألمانية رفضت الممثلة التي لعبت الدور الرئيس رفضت لعب دور نورا ما لم يغير أبسن النهاية. وقد فعل فندم أشد الندم. لا أعتقد أن المها ستثير إشكالات مشابهة بسبب اختلاف اسبابهما — فالجميع متفق على أن زوج المها يستحق أكثر من الرفض). لكن هذا الاتفاق اتفاق سلوك لا اتفاق هوية وإرادة. وسؤال المها وكذلك سؤال نورا كان سؤال هوية وكينونية:

                              "من أنا؟؟ .. قلّبت الهويّة بين أصابعي، البيانات بها كاذبة، ثمّة انتحال لشخصيتي، لوثة أصابتني بمسٍّ.. من هذه التي تقف أمام عدسة التصوير؟؟تطلق ببلاهةٍ ضحكةً مزيّفةً، تواري خلفها الدموع ؟ .. قلبها مبرمج النبض، وغناؤها جنائزيّ اللحن، ورقصها فوق الجراح"!!

                              (حتى نورا غادرت "بيت دمية" بعد حفلة راقصة فوق الجراح (لكنها جراح مختلفة وأقل حدة من تلك التي عانتها المها، لكنها جراح عميقة أيضا)


                              تحياتي للكاتبة وللناقدة
                              الأستاذ الناقد القدير .. الهويمل أبو فهد ..

                              حقيقة سيدي كم كنت أنتظر طلتك على إحدى دراساتي النقدية طمعا في التقويم .. وها هو متصفحي قد أنار بحضرتك

                              إن طرحك مسرحية النرويجي الشهير هنريك إيبسن ( بيت الدمية ) في مقارنة مع ( عيون المها ) كان موفقا للغاية سيدي ..

                              أذكر أنني في الجامعة قد درست مسرحية أخرى لإيبسن عن المرأة أيضا غير ( بيت الدمية ) .. لكن بصورة مغايرة للمرأة
                              المقهورة التي نعرفها دوما في كتابات الأدب النسوي

                              لن أقول أي العملين أفضل ولكن لكل ظروفه في الكتابة ولكل بيئته التي خرج منها .. لكن تبقى تلك المسحة الشرقية ذات الشجن الدفين الذي يصرخ في صمت !

                              بالنسبة لما ذكرته سيدي عن الدراسة أنها أفقية وليست عمودية .. فإن موضوع دراستي هو عرض الأسلوب النسوي في السرد والذي يعد حديثا على ثقافتنا ، لذا فكان يستلزم هذا مني العرض بشكل أفقي لذكر أغلب وأهم ركائز هذا النوع من السرد ، أما الدراسة العمودية ، فأرى أنها ستكون أفضل لو سلكت منهجا نفسيا في تناول شخصية البطلة أو الأبعاد الاجتماعية للحدث .. وبالتالي لكانت دراسة من نوع مختلف

                              لذا ذكرت في خاتمة بحثي أن هذا النص بحاجة لدراسات عدة غير التي قمت بها ، لأنه ثري للغاية

                              أسعدني
                              جدا مرورك وتعليقك سيدي

                              تحياتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X