طقوس الغضب للقاص / عيس بن محمود
لا داعي للنظر إلى موطئ القدم،فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ،يأخذ بك إلى ما بعد النظر،يأسرك تشكل الأمواج،تقترب أكثر تجاه الشاطئ،تداعب الرمال رجليك في نعومة،علمها البحر احتضان الوجود،لم تعد تدري كم مر عليك بالمكان،العمر هنا امتداد أسطوري ،لا فرق بينك وبين الإنسان الأول،عناق الطبيعة للجمال مسح من قلبك كل ضغينة وعن بصرك كل مشين،الشاطئ بكر يجعلك طينة أولية،إحساسها الوحيد التماهي مع المكان،أنت تلقي بالتحية على الجميع دون أن تحرك شفتيك،والكل يردون دون أن تتحرك شفاههم أيضا،يكفي فقط التقاء النظر ليشعرك بتبادل التحية .
لم تخل بطقوسك هذا المساء،نزولك إلى الشاطئ في نفس التوقيت الذي تودع فيه الشمس صفيحة الماء،وترك العنان لرجليك ملامسة الرصيف بهدوء،الأضواء تشعرك أن شيئا غريبا سيحدث،لونها مع هذا الغروب فاقع،الناس في عجلة،لا أحد منهم يحدث أحدا يتحركون بسرعة في اتجاهات مختلفة،وكأنهم فقدوا وجهتهم المعتادة،حاولت إرسال التحية لا أحد منهم نظر في وجهك،لم تستطع الاقتراب منهم،دبيب الحركة يشعرك بالخوف،تحاول قراءة الملامح،لكنك لا تستطيع تبينها.
خلوتك تحتضنك هذه الليلة في وحشة،طقوس جديدة لم تعهدها تحدث في كل مكان،كل الغوايات الهادئة غادرتك،تجعدت ملامح هذا المكان الذي يهينك بصمت،لملمت رجليك الممددتين في تثاقل....
قال الراوي انك خرجت تبعد بكلتا يديك أسراب الناموس،أزبد البحر بحمرة وعلا صراخ عاهر مع الموج،مرة أخرى تحاول تبين الملامح،الكل في ثياب مبللة تلتصق بأجساد مشوهة،أخذت كل الأعين تشع بلون احمر باهت،صخب الموج يعلوه تارة صوت تهاوي الأشجار،وأخرى تمتمات لم تتبينها،البحر،الموج،المدى،الأرصـفة
الأصوات من كل مكان ومن كل الأشياء واللا أشياء ,الأشجار،التلال الجبال،الو هاد الحب،البغض السأم،المتعة اللحظة انطبقت وتماهت الأشياء.
قــــــال الراوي انك لبست لون الصدأ لما اعتلى المكان معلنا طقوس الغضب، في خشوع التف حول عرشه الذين ابتلت أجسادهم وأخذت الوفود في المرور أمام شموخه، تقدم وفد الذين اصهروا أنوثة الصحراء للبحر:
- يا سيدي عكاشة¹، يا من عتق مد الموج بصهوة الرمل، صفها لنا يا سيدي لنفتديها....
اجترت المسفات نفسها لما انتفخت أوداجه:
-كانت تمشي في سلام,
تقدم وفد الذين أغرتهم طهارة الملاك فاطفأوا الأضواء،قالوا:
- يــــا سيدي عكاشة ،أيها الشامخ شموخ 'ايدوغ'² أنت الذي وسمت زبد البحر بالبياض صفها لنا سيدي،ما لونها،أفارض هي أم بكر؟
مددت المسافات المجترة نفسها:
-كانت تمشي في سلام
احنوا رؤوسهم وانتحوا،
تذكرت صخب النغمات الفاجرة التي صدتك عن حاضرك الأسر لما تقدم وفد الذين تكر شوا:
- جئنا نفتديــها يا سيـدي عكاشة مثلما افتدينا غيرها،ما كانت تثـــير الأرض ولا
تسقي الحرث, قل لنا فقط كم ندفع مع ارتفاع كل موج؟
تململ في شموخه، استطالت اللحظة ،قال:
-كانت تمشي في سلام
تتالت الوفود ،الذين نزعوا للنخلة خلخالها ثم استباحوها،الذين استعر شوا،الذين باعوا شبق النخل بمسوق الرحيل.
قال الراوي إن سيدي عكاشة أمر الذين ابتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة أن يجمعوا كل القطيع إلى ثلة الصخر،وانه مدد رجليه في الماء وتوزعته الموجة التي صدمت الشاطئ،وانك من قام ببناء ضريحه،وانك وحدك من رأيته يختفي في المدى متسربلا موجة متوكئا على نورسة مدهمة البياض،وانك من يومها لم تعد أنت.
--------------.
..¹-شاطيء ببلدية شطايبي –عنابة –وبه ضريح
..²أعالي السلسلة الجبلية عنابة
------------------------------------------------------------------------------------
محمد سليم وقراءة تفكيكية لقص
( طقوس الغضب للقاص عيسي بن محمود)
الرابط؛http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?93592
..و.....,,
القاص بدأ قصته بالتالي-:
((لا داعي للنظر إلى موطئ القدم، فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ، يأخذك إلى ما بعد النظر...)),,
من هنا أراد القاص أن ينبه القارئ ويحذره أن القصّ غير شكل" من ناحية بنية السرد" وعلى غير نمط" الحوار الداخلي".. ويجب إعمال العقل والفكر والسباحة في تيار من الوعي لاستيعاب المسكوت عنه عند القراءة الواعية فما هو ذاك المسكوت عنه/ المُبهم والذي لن يراه القارئ أثناء مطالعة القص؟.. ولكن السؤال الأهم بوجهة نظري هو كيف يشعرني أن ما سيرويه القاص لي سيغوينني؟!..........................
فكرة القص..........فكرة عبقرية وجديدة..
إذ بمدينة ما ..يوجد مقام سيدي عكاشة على شاطئ البحر مباشرة..
فهيّا عزيزي القارئ نتخيّل معا أن مقاما موجودا على شاطئ البحر حيث المصطافين والزوار من كل حدب وصوب ..منهم من خلع ملابسه وألقى بحثته بحرا للسباحة والعوم..ومنهم من سيذهب للتبّرك بمقام الشيخ الراقد على ضفة البحر ..خليط ومزيج من صنوف البشر المختلفة يتوافدون فوجا بعد فوج بمنطقة خلابة بمناظرها وطبيعتها وبامتداد رمالها حتى تعانق الجبال الشاهقة بغير بعيد ...
هل تخيلتم طبيعة المكان ..وجو النصّ؟....
أذن هيا للخطوة التالية .........
نجلس على الشاطئ لنرى ما أراد لنا القاص أن نراه بعينيه!...أو بمعنى آخر..
لنذهب معاً مع القاص بجولة داخل النص !... ..هلا.. جلسنا على الشاطئ لنرى معاً؟..
هيّا..ننصت للقاص وهو يقول لنا -:
((..العُمر هنا امتداد أسطوري ، لا فرق بينك وبين الإنسان الأول..الشاطئ بكر يجعلك طينة أولية إحساسها الوحيد التماهي مع المكان...))...
هيّا قم عزيزي .. القاص يناديك أن الشمس تودع صفحة الماء ..وأنزل للشاطئ ..وأترك لرجليك العنان ..
ف-:((الناس في عجلة من أمرهم وكأنهم فقدوا وجهتهم المعتادة ..ودبيب حركتهم سيشعرك بالخوف وملامحهم غير مبيّنة..لم ؟!..وكيف؟..لأن شيئا غريبا سيحدث ؟!..))..لا تخف عزيزي القارئ فلن يحدث شيئا إلا عند نهاية القص هاهاهاهاها وعلى مسؤوليتي كناقد تفكيكي.......فــقطـ يقول القاص -:(خلوتك الليلة ستحضنك في وحشة ..وطقوس جديدة لم تعهدها تحث في كل مكان .. ،
تجعدت ملامح هذا المكان الذي يهينك بصمت))...كيف يهينني بصمت؟ وأنا أُلملم رجلي المددوتين في تثاقل؟!" سنعود للإجابة على أسئلتي لاحقا عزيزي...ولكن أستمع الآن للراوي العليم يصرخ فيك قائلا -:(( أنك خرجت تبعد بكلتا يديك أسراب الناموس )).. أسراب الناموس!؟..مفردة الناموس تعنى حشرة حشرات ضئيلة الحجم ماصة لدم الإنسان ..وتعنى أيضا ذاك الناموس الذي يأتي الأنبياء فـ أيهما نفهم من سياق السرد؟,,..عزيزي دعك من مفردة الناموس وتأمل التالي -:((أزبد البحر بحمرة وعلا صراخ عاهر مع الموج،مرة أخرى تحاول تبين الملامح،الكل في ثياب مبللة تلتصق بأجساد مشوهة،أخذت كل الأعين تشع بلون احمر باهت،صخب الموج يعلوه تارة صوت تهاوي الأشجار،وأخرى تمتمات لم تتبينها،البحر،الموج،المدى،الأرصـفة الأصوات من كل مكان ومن كل الأشياء واللا أشياء ,...))..
قلت لك سابقا لا تقلق عزيزي ولا تخف فمعك ناقدا تفكيكيا ..وها هوالقاص يقول لك أن -:( اللحظة انطبقت وتماهت الأشياء )..و
طبعا تلك المفردة تشغلني حيث أجدها تخرج لي لسانها بكل قصيدة نثر أطالعها !..وللآن لا أعرف لها معني ..شو معنى تماهى أخي ,,..دعك من تماهي وأنصت للراوي وهو يحدثك -:((أنت لبست لون الصدأ لما اعتلى المكان معلقا طقوس الغضب في خشوع التف حول عرشه الذين ابتلت أجسادهم وأخذت الوفود في المرور أمام شموخه،))..أذن بالمشهد الآن الذين ابتلت أجسادهم حول العرش في خشوع تام وأفواج تتوالي على عرشه... ولكن كيف ألبس ثوب الصدأ والراوي يأمرني بإرتداءه؟..
..ما لون الصدأ؟ الصدأ يأتي من تفاعل أوكسجين الهواء مع بعض المعادن ..وطقوس الغضب هى من جعلتني " أُصدّي أصدأ " أذن هى طقوس محملة برياح وهواء عاصف..ومن الذي أعلن بداية طقوس الغضب؟! ..هل هو الشيخ القابع داخل قبره تحت الثرى هو من أعلن لحظة الطقوس وبدايتها؟..,,نعم هو ذاك..والآن هيّا نري الوفود التى أتت "لمولانا "وهى في حالة خشوع تلتف حول عرشه,,
والمرور أمام شموخه.......................................
الوفود؛.........
الوفد الأول-: ((يا سيدي عكاشة أيها الشامخ شموخ الجبل..صفها لنا سيدي، لنفتديها.))
..,,لم يجب الشيخ وإنما انتفخت أوداجه.. وقالت ( المسافات..بعدما اجترت نفسها) -: كانت تمشي في سلام!!...
وهنا نسأل معاً :ما المسافات؟..وبين من ومن كي نقول مسافة بين شيئين ؟..,, ومن هي تلك التي يتحدثون عنها ..ويطالبون بوصفها ليأتوا بها ويفدونها ...وما الفداء ,,.......لا إجابة عزيزي القارئ من النص غير أن القاص أحالنا الى القرآن الكريم بتناص واضح جلي ..بقصة بقرة بنى إسرائيل ومادار فيها وليتم ضرب الميّت ..الخ لأنها فكرة أساسية بالنص أرادها القاص ....................
الوفد الثاني-: ((الذين أغرتهم طهارة الملاك ))..زادوا بالقول عن الفوج السابق..ما لونها أفارض هي أم بكر ؟
الوفدالثالث-:((وفد الذين تكرشوا))..ذهبوا مذهبا أكبر وأوضح عن سابقيهم لمّا جاءوا بالمال الكثير ليفدها كما فدوا غيرها ..
الوفد الرابع-:(( الذين نزعوا للنخلة خلخالها ثم استباحوها..))....
الخامس-: ((الذين باعوا شبق النخل بمسوق الرحيل))........
ومع كل وفد منهم كان ذات الرد عليهم لا يتغيّر : كانت تمشي في سلام !...
....... بعض أسئلة تفكيكية ..............
..من هى تلك التى كانت تمشي في سلام؟..أهي الإنسانية المعذبة والمغتالة ؟...أهي الإنسانية المؤمنة بفطرتها بوجود إله خالق للكون قدير له الصفات والأسماء الحسنى؟.. أم هي المقتولة غدرا وبهتانا..الخ من أسئلة,,..ولم لم "يبوح" يتحدث الشيخ وإنما يتحدث بوسائط مختلفة ( ....)ولم لا يوضح لهم وللقارئ سبب عدم قبول الفدية أو سبب الكشف عن ماهية التى كانت تسير بسلام ؟...ولم كان وصفها فقط أنها كانت تمشي ( تعبر ..عبارة سبيل ..)..ولم ( في سلام)..؟,,.....
معذرة أخي القارئ لن أسترسل أكثر في الأجوبة عن تساؤلاتي لأترك لك هامشا للبحث!..أو بمعنى أدق لتستمتع بهذا النص الرائع والقصة الرااااائعة في سباحة وغوص مع رحلة القراءة .........
خاتمة القص................
بــ قال الراوي ...
هكذا كانت نهاية القص الذي أراد لنا القاص أن نسمعها منه ...ليس بحديث الشيخ المدفون ولا صاحب الكرامات الميّت ..فقط الراوي الفاهم ينهى القصة على لسان سيده عكاشه !
-:(( سيدي عكاشة أمر الذين ابتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة أن يجمعوا كل القطيع إلى ثلة الصخر،وانه مدد رجليه في الماء وتوزعته الموجة التي صدمت الشاطئ،وانك من قام ببناء ضريحه،وانك وحدك من رأيته يختفي في المدى متسربلا موجة متوكئا على نورسة مدهمة البياض،وانك من يومها لم تعد أنت.)).....
نهاية راااااااائعة ..,,
ولا حظ الصياغة ؛
أن سيدي عكاشة"سيد الراوي طبعا ...وليس سيدي هاهاهاها ...بعض قراء القص بهذا الملتقي يخلطون خلطا عجيبا بين الكاتب وما يقول بكتاباته !!".....المهم ...الراوي هو الوسيط هنا بين الوفود وبين الشيخ صاحب المقام الشامخ ..وينقل عن شيخه التالي ؛يأمر الذين أبتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة " الخاشعون حول العرش" الذين شوهوا الطبيعة والفطرة الإنسانية السليمة ..أن يجمعوا كل قطيع .."هل القطيع هم باقى الأفواج الذي لم يعرهم الشيخ التفاتة ولم يدلهم ليتوبوا و ليفتدوا الفتاة البريئة لكثرة جدالهم أو لعنادهم وكفرهم بكل القيم النبيلة ؟...ألخ"..
.....وزاد الراوي" دهشة القفلة" بأن الشيخ مدد رجليه في الماء ...وتوزعته الموجة .....
.......وأنك عزيزي القارئ أنت وحدك من رأيته يختفي ..وأنت من قام ببناء ضريحه ...
وانك أيها الإنسان لم تعد أنت !......................
أيها الإنسان الذى كنت معنا بالقصّ هل وصلك معنى قول القاص لك ولي ( أن شيئا غريب سيحدث وكنت أنا أطمئنك أنها بالنهاية فلا تخف ؟)..........................الشيخ طااااااااااااااااااار
وترك مقامه ومقبرته لبني البشر من تلك الأنواع والوفود التى تأتيه مهرولة ....و
يالها من طقوس غضب وسلام نفتقده نحن بنى البشر .........
....................وأكتفي بما كتبت بس خلاص .
شكرا جزيلا الأديب / محمود بن عيسي
شكرا عزيزي القارئ ....
((بين هلالين منسوخ نسخا من النص))
14/01/2012
لا داعي للنظر إلى موطئ القدم،فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ،يأخذ بك إلى ما بعد النظر،يأسرك تشكل الأمواج،تقترب أكثر تجاه الشاطئ،تداعب الرمال رجليك في نعومة،علمها البحر احتضان الوجود،لم تعد تدري كم مر عليك بالمكان،العمر هنا امتداد أسطوري ،لا فرق بينك وبين الإنسان الأول،عناق الطبيعة للجمال مسح من قلبك كل ضغينة وعن بصرك كل مشين،الشاطئ بكر يجعلك طينة أولية،إحساسها الوحيد التماهي مع المكان،أنت تلقي بالتحية على الجميع دون أن تحرك شفتيك،والكل يردون دون أن تتحرك شفاههم أيضا،يكفي فقط التقاء النظر ليشعرك بتبادل التحية .
لم تخل بطقوسك هذا المساء،نزولك إلى الشاطئ في نفس التوقيت الذي تودع فيه الشمس صفيحة الماء،وترك العنان لرجليك ملامسة الرصيف بهدوء،الأضواء تشعرك أن شيئا غريبا سيحدث،لونها مع هذا الغروب فاقع،الناس في عجلة،لا أحد منهم يحدث أحدا يتحركون بسرعة في اتجاهات مختلفة،وكأنهم فقدوا وجهتهم المعتادة،حاولت إرسال التحية لا أحد منهم نظر في وجهك،لم تستطع الاقتراب منهم،دبيب الحركة يشعرك بالخوف،تحاول قراءة الملامح،لكنك لا تستطيع تبينها.
خلوتك تحتضنك هذه الليلة في وحشة،طقوس جديدة لم تعهدها تحدث في كل مكان،كل الغوايات الهادئة غادرتك،تجعدت ملامح هذا المكان الذي يهينك بصمت،لملمت رجليك الممددتين في تثاقل....
قال الراوي انك خرجت تبعد بكلتا يديك أسراب الناموس،أزبد البحر بحمرة وعلا صراخ عاهر مع الموج،مرة أخرى تحاول تبين الملامح،الكل في ثياب مبللة تلتصق بأجساد مشوهة،أخذت كل الأعين تشع بلون احمر باهت،صخب الموج يعلوه تارة صوت تهاوي الأشجار،وأخرى تمتمات لم تتبينها،البحر،الموج،المدى،الأرصـفة
الأصوات من كل مكان ومن كل الأشياء واللا أشياء ,الأشجار،التلال الجبال،الو هاد الحب،البغض السأم،المتعة اللحظة انطبقت وتماهت الأشياء.
قــــــال الراوي انك لبست لون الصدأ لما اعتلى المكان معلنا طقوس الغضب، في خشوع التف حول عرشه الذين ابتلت أجسادهم وأخذت الوفود في المرور أمام شموخه، تقدم وفد الذين اصهروا أنوثة الصحراء للبحر:
- يا سيدي عكاشة¹، يا من عتق مد الموج بصهوة الرمل، صفها لنا يا سيدي لنفتديها....
اجترت المسفات نفسها لما انتفخت أوداجه:
-كانت تمشي في سلام,
تقدم وفد الذين أغرتهم طهارة الملاك فاطفأوا الأضواء،قالوا:
- يــــا سيدي عكاشة ،أيها الشامخ شموخ 'ايدوغ'² أنت الذي وسمت زبد البحر بالبياض صفها لنا سيدي،ما لونها،أفارض هي أم بكر؟
مددت المسافات المجترة نفسها:
-كانت تمشي في سلام
احنوا رؤوسهم وانتحوا،
تذكرت صخب النغمات الفاجرة التي صدتك عن حاضرك الأسر لما تقدم وفد الذين تكر شوا:
- جئنا نفتديــها يا سيـدي عكاشة مثلما افتدينا غيرها،ما كانت تثـــير الأرض ولا
تسقي الحرث, قل لنا فقط كم ندفع مع ارتفاع كل موج؟
تململ في شموخه، استطالت اللحظة ،قال:
-كانت تمشي في سلام
تتالت الوفود ،الذين نزعوا للنخلة خلخالها ثم استباحوها،الذين استعر شوا،الذين باعوا شبق النخل بمسوق الرحيل.
قال الراوي إن سيدي عكاشة أمر الذين ابتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة أن يجمعوا كل القطيع إلى ثلة الصخر،وانه مدد رجليه في الماء وتوزعته الموجة التي صدمت الشاطئ،وانك من قام ببناء ضريحه،وانك وحدك من رأيته يختفي في المدى متسربلا موجة متوكئا على نورسة مدهمة البياض،وانك من يومها لم تعد أنت.
--------------.
..¹-شاطيء ببلدية شطايبي –عنابة –وبه ضريح
..²أعالي السلسلة الجبلية عنابة
------------------------------------------------------------------------------------
محمد سليم وقراءة تفكيكية لقص
( طقوس الغضب للقاص عيسي بن محمود)
الرابط؛http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?93592
..و.....,,
القاص بدأ قصته بالتالي-:
((لا داعي للنظر إلى موطئ القدم، فالذي أمام عينيك يشعرك بالغواية ، يأخذك إلى ما بعد النظر...)),,
من هنا أراد القاص أن ينبه القارئ ويحذره أن القصّ غير شكل" من ناحية بنية السرد" وعلى غير نمط" الحوار الداخلي".. ويجب إعمال العقل والفكر والسباحة في تيار من الوعي لاستيعاب المسكوت عنه عند القراءة الواعية فما هو ذاك المسكوت عنه/ المُبهم والذي لن يراه القارئ أثناء مطالعة القص؟.. ولكن السؤال الأهم بوجهة نظري هو كيف يشعرني أن ما سيرويه القاص لي سيغوينني؟!..........................
فكرة القص..........فكرة عبقرية وجديدة..
إذ بمدينة ما ..يوجد مقام سيدي عكاشة على شاطئ البحر مباشرة..
فهيّا عزيزي القارئ نتخيّل معا أن مقاما موجودا على شاطئ البحر حيث المصطافين والزوار من كل حدب وصوب ..منهم من خلع ملابسه وألقى بحثته بحرا للسباحة والعوم..ومنهم من سيذهب للتبّرك بمقام الشيخ الراقد على ضفة البحر ..خليط ومزيج من صنوف البشر المختلفة يتوافدون فوجا بعد فوج بمنطقة خلابة بمناظرها وطبيعتها وبامتداد رمالها حتى تعانق الجبال الشاهقة بغير بعيد ...
هل تخيلتم طبيعة المكان ..وجو النصّ؟....
أذن هيا للخطوة التالية .........
نجلس على الشاطئ لنرى ما أراد لنا القاص أن نراه بعينيه!...أو بمعنى آخر..
لنذهب معاً مع القاص بجولة داخل النص !... ..هلا.. جلسنا على الشاطئ لنرى معاً؟..
هيّا..ننصت للقاص وهو يقول لنا -:
((..العُمر هنا امتداد أسطوري ، لا فرق بينك وبين الإنسان الأول..الشاطئ بكر يجعلك طينة أولية إحساسها الوحيد التماهي مع المكان...))...
هيّا قم عزيزي .. القاص يناديك أن الشمس تودع صفحة الماء ..وأنزل للشاطئ ..وأترك لرجليك العنان ..
ف-:((الناس في عجلة من أمرهم وكأنهم فقدوا وجهتهم المعتادة ..ودبيب حركتهم سيشعرك بالخوف وملامحهم غير مبيّنة..لم ؟!..وكيف؟..لأن شيئا غريبا سيحدث ؟!..))..لا تخف عزيزي القارئ فلن يحدث شيئا إلا عند نهاية القص هاهاهاهاها وعلى مسؤوليتي كناقد تفكيكي.......فــقطـ يقول القاص -:(خلوتك الليلة ستحضنك في وحشة ..وطقوس جديدة لم تعهدها تحث في كل مكان .. ،
تجعدت ملامح هذا المكان الذي يهينك بصمت))...كيف يهينني بصمت؟ وأنا أُلملم رجلي المددوتين في تثاقل؟!" سنعود للإجابة على أسئلتي لاحقا عزيزي...ولكن أستمع الآن للراوي العليم يصرخ فيك قائلا -:(( أنك خرجت تبعد بكلتا يديك أسراب الناموس )).. أسراب الناموس!؟..مفردة الناموس تعنى حشرة حشرات ضئيلة الحجم ماصة لدم الإنسان ..وتعنى أيضا ذاك الناموس الذي يأتي الأنبياء فـ أيهما نفهم من سياق السرد؟,,..عزيزي دعك من مفردة الناموس وتأمل التالي -:((أزبد البحر بحمرة وعلا صراخ عاهر مع الموج،مرة أخرى تحاول تبين الملامح،الكل في ثياب مبللة تلتصق بأجساد مشوهة،أخذت كل الأعين تشع بلون احمر باهت،صخب الموج يعلوه تارة صوت تهاوي الأشجار،وأخرى تمتمات لم تتبينها،البحر،الموج،المدى،الأرصـفة الأصوات من كل مكان ومن كل الأشياء واللا أشياء ,...))..
قلت لك سابقا لا تقلق عزيزي ولا تخف فمعك ناقدا تفكيكيا ..وها هوالقاص يقول لك أن -:( اللحظة انطبقت وتماهت الأشياء )..و
طبعا تلك المفردة تشغلني حيث أجدها تخرج لي لسانها بكل قصيدة نثر أطالعها !..وللآن لا أعرف لها معني ..شو معنى تماهى أخي ,,..دعك من تماهي وأنصت للراوي وهو يحدثك -:((أنت لبست لون الصدأ لما اعتلى المكان معلقا طقوس الغضب في خشوع التف حول عرشه الذين ابتلت أجسادهم وأخذت الوفود في المرور أمام شموخه،))..أذن بالمشهد الآن الذين ابتلت أجسادهم حول العرش في خشوع تام وأفواج تتوالي على عرشه... ولكن كيف ألبس ثوب الصدأ والراوي يأمرني بإرتداءه؟..
..ما لون الصدأ؟ الصدأ يأتي من تفاعل أوكسجين الهواء مع بعض المعادن ..وطقوس الغضب هى من جعلتني " أُصدّي أصدأ " أذن هى طقوس محملة برياح وهواء عاصف..ومن الذي أعلن بداية طقوس الغضب؟! ..هل هو الشيخ القابع داخل قبره تحت الثرى هو من أعلن لحظة الطقوس وبدايتها؟..,,نعم هو ذاك..والآن هيّا نري الوفود التى أتت "لمولانا "وهى في حالة خشوع تلتف حول عرشه,,
والمرور أمام شموخه.......................................
الوفود؛.........
الوفد الأول-: ((يا سيدي عكاشة أيها الشامخ شموخ الجبل..صفها لنا سيدي، لنفتديها.))
..,,لم يجب الشيخ وإنما انتفخت أوداجه.. وقالت ( المسافات..بعدما اجترت نفسها) -: كانت تمشي في سلام!!...
وهنا نسأل معاً :ما المسافات؟..وبين من ومن كي نقول مسافة بين شيئين ؟..,, ومن هي تلك التي يتحدثون عنها ..ويطالبون بوصفها ليأتوا بها ويفدونها ...وما الفداء ,,.......لا إجابة عزيزي القارئ من النص غير أن القاص أحالنا الى القرآن الكريم بتناص واضح جلي ..بقصة بقرة بنى إسرائيل ومادار فيها وليتم ضرب الميّت ..الخ لأنها فكرة أساسية بالنص أرادها القاص ....................
الوفد الثاني-: ((الذين أغرتهم طهارة الملاك ))..زادوا بالقول عن الفوج السابق..ما لونها أفارض هي أم بكر ؟
الوفدالثالث-:((وفد الذين تكرشوا))..ذهبوا مذهبا أكبر وأوضح عن سابقيهم لمّا جاءوا بالمال الكثير ليفدها كما فدوا غيرها ..
الوفد الرابع-:(( الذين نزعوا للنخلة خلخالها ثم استباحوها..))....
الخامس-: ((الذين باعوا شبق النخل بمسوق الرحيل))........
ومع كل وفد منهم كان ذات الرد عليهم لا يتغيّر : كانت تمشي في سلام !...
....... بعض أسئلة تفكيكية ..............
..من هى تلك التى كانت تمشي في سلام؟..أهي الإنسانية المعذبة والمغتالة ؟...أهي الإنسانية المؤمنة بفطرتها بوجود إله خالق للكون قدير له الصفات والأسماء الحسنى؟.. أم هي المقتولة غدرا وبهتانا..الخ من أسئلة,,..ولم لم "يبوح" يتحدث الشيخ وإنما يتحدث بوسائط مختلفة ( ....)ولم لا يوضح لهم وللقارئ سبب عدم قبول الفدية أو سبب الكشف عن ماهية التى كانت تسير بسلام ؟...ولم كان وصفها فقط أنها كانت تمشي ( تعبر ..عبارة سبيل ..)..ولم ( في سلام)..؟,,.....
معذرة أخي القارئ لن أسترسل أكثر في الأجوبة عن تساؤلاتي لأترك لك هامشا للبحث!..أو بمعنى أدق لتستمتع بهذا النص الرائع والقصة الرااااائعة في سباحة وغوص مع رحلة القراءة .........
خاتمة القص................
بــ قال الراوي ...
هكذا كانت نهاية القص الذي أراد لنا القاص أن نسمعها منه ...ليس بحديث الشيخ المدفون ولا صاحب الكرامات الميّت ..فقط الراوي الفاهم ينهى القصة على لسان سيده عكاشه !
-:(( سيدي عكاشة أمر الذين ابتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة أن يجمعوا كل القطيع إلى ثلة الصخر،وانه مدد رجليه في الماء وتوزعته الموجة التي صدمت الشاطئ،وانك من قام ببناء ضريحه،وانك وحدك من رأيته يختفي في المدى متسربلا موجة متوكئا على نورسة مدهمة البياض،وانك من يومها لم تعد أنت.)).....
نهاية راااااااائعة ..,,
ولا حظ الصياغة ؛
أن سيدي عكاشة"سيد الراوي طبعا ...وليس سيدي هاهاهاها ...بعض قراء القص بهذا الملتقي يخلطون خلطا عجيبا بين الكاتب وما يقول بكتاباته !!".....المهم ...الراوي هو الوسيط هنا بين الوفود وبين الشيخ صاحب المقام الشامخ ..وينقل عن شيخه التالي ؛يأمر الذين أبتلت ثيابهم والتصقت بأجساد مشوهة " الخاشعون حول العرش" الذين شوهوا الطبيعة والفطرة الإنسانية السليمة ..أن يجمعوا كل قطيع .."هل القطيع هم باقى الأفواج الذي لم يعرهم الشيخ التفاتة ولم يدلهم ليتوبوا و ليفتدوا الفتاة البريئة لكثرة جدالهم أو لعنادهم وكفرهم بكل القيم النبيلة ؟...ألخ"..
.....وزاد الراوي" دهشة القفلة" بأن الشيخ مدد رجليه في الماء ...وتوزعته الموجة .....
.......وأنك عزيزي القارئ أنت وحدك من رأيته يختفي ..وأنت من قام ببناء ضريحه ...
وانك أيها الإنسان لم تعد أنت !......................
أيها الإنسان الذى كنت معنا بالقصّ هل وصلك معنى قول القاص لك ولي ( أن شيئا غريب سيحدث وكنت أنا أطمئنك أنها بالنهاية فلا تخف ؟)..........................الشيخ طااااااااااااااااااار
وترك مقامه ومقبرته لبني البشر من تلك الأنواع والوفود التى تأتيه مهرولة ....و
يالها من طقوس غضب وسلام نفتقده نحن بنى البشر .........
....................وأكتفي بما كتبت بس خلاص .
شكرا جزيلا الأديب / محمود بن عيسي
شكرا عزيزي القارئ ....
((بين هلالين منسوخ نسخا من النص))
14/01/2012
تعليق