صديق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    صديق

    اليوم رأيته معها ( نعم ). بعد أن فتح السائق لهما باب سيارة فارهة. نزلا يمسكان بيد بعضهما البعض كانت تشع كقمر في ليلة ظلماء وفي عينيها سعادة لا متناهية
    مذ أن تفارقنا وأنا حائر بلغز اختفائه، اليوم بددت حيرتي ، رجعت بذاكرتي للوراء لخمس سنين خلت
    صاحبي بملابسه الأنيقة وبوسامته وبصوته الجهوري العالي النبرات يستعرض أمام جمع من الطالبات والطلاب ما حفظه من مفاهيم فلسفية وآمن بها ، كان في جدال محتدم مع طالب آخر استفزه الكلام فأدلى بدلوه عن العالم الجديد و(الليبرالية) والعولمة والاقتصاد الحر
    ضجت القاعة بلغط وتمازج أصوات ، وجرى حديث القنوات على الشفاه ؛ وكأن فيصل القاسم حاضرا يؤجج النيران
    دوي نحل يسرق هيبة الصمت وسلطان الوقار ،تفجرت سجالات ، ونثرت أمطار الانفعالات على الوجوه ،
    البغض حل محل الود ، والكدر كان بديل الصفو . فعلى سطحية ما يمتلكونه من رؤى وأفكار وعقائد افترشوها على قارعة التضاد الأبدي؛ كل يصرخ بوجه الآخر : أنت لا تفهم!!
    كل يريد أن يثبت قوة نظريته وتفردها وصلاحها في عالم بدت المشاعر فيه تسير( كالروبوت )
    ، طرحوا أفكارا كفيلة بأن تقضي على كل مشاكل العالم بدء من المجاعة التي تجتاح العالم الثالث وحتى أعاصير (التوسونامي) والحلم المنشود، والربيع الموعود الذي لم تورق أشجاره بعد ..! تذكرت والدي وهو ينظر إلى مكتبتي التي اٌتخمت بكتب الفلسفة والعلوم ليقول متهكما ( هنا تكمن مهزلة العقل البشري )
    غمز لي صاحبي وهمس بشفاهه: ألا ، تخرج..؟
    لقد مللت هذه المحاضرات وأنا أتقلب ذات اليمين وذات الشمال
    موزعة أفكاري بين (جبريل مارسيل وسارتر) ، بين الصفا و الكوثر ...! لازلنا نبحث عن سر الوجود أهو حادث أم قديم ...؟ وغيرنا يبحث عن لقمة العيش في صناديق القمامة ...
    _ (ميكافللي) يقول : الغاية تبرر الوسيلة .. مع من أنت ...؟
    لم أنتبه لكلام صاحبي رحت أرنو إليها وهي تسير
    قرب الساقية تتمايل بدلال ، ضاعت في دوّار رأسي كل تلك الأفكار ، وتوارت عن عقلي فهارس ومصنفات من مفاتيح العلوم ، من بدايات الحكمة و حتى نهايتها ، لكزني صاحبي بكوعه ( أن اتبعها ) رحت أسير خلفها
    أتحاشى أن تتلاقى عيوننا . أفر بعيني بعيدا ، ما أن ترميني بنظراتها لتشعل في داخلي نارا لا يهدأ أوارها
    لم الخوف وأنت مطلوب ولست طالبا..؟!
    وبين الحلم والحقيقة داعبت أناملها شفتي المتيبسة ، فشعرت بعطش أديمها وجفاف أخاديدها منذ تلك السنوات العجاف التي ما نزل بها قطر قط وأنا أتشوق لمس ثغر امرأة ، تحط بشفتيها على مدارج فمي وتطفئ ناري بنارها الموقدة
    و ما أفقت حتى
    تركتني، همت أسبح بيم ليس له قرار، رمتني بسهم من طرفها ،و اختفت خلف الباب .
    حكيت ما حدث له قلت له الحقيقة لكنه لم يصدقني قال يمازحني: الكذب لا يجوز إلا لحاكم فهذا امتيازه.
    ثم ضحك وودعني بنظرة فيها الكثير من المعاني، التي لا أفهم كنهها ، أبحر زورقي في يم لجي ، وحلقت روحي في ذلك الفضاء المترامي الأطراف
    أبحث عنها خلف تلك الأبواب الموصدة ، كلما لاح ظل أسفل الباب تصبو عينايّ نحوه ، الكل يعرف إن ، خلف ذلك المستطيل لي فؤاد نابض ، ، يبوح صمتي بشهقة يكاد .. أن يتفطر لها قلبي ، يقشعر بدني تلازمني رعشة ، ليت أهلها أشباح بلا ظل حتى لا يفر لبي كلما دنا أحد منهم من الباب فيروعني مقدمه ،
    صاحبي يترقبني وهو يشجعني على أن أقتحم ذاك العرين
    ترفق بي يا صاحبي ،لا أستطيع الانقضاض ، فهناك ليوث رابضة ستفتك بي ،
    (جبان) قالها ومضى
    كنت أجلس على يمينه قريبا منه ، دسسنا أنفسنا بين حشود المصلين الخطيب يحملنا كل خطيئة على هذه الأرض ويزعق بأعلى صوته النظر للمرأة خطيئة ، عدم إكرام اللحى خطيئة ، الشطرنج حرام ،( النت ) فجور ،( البنطلون ) للمرأة من بدع الغرب ، ثم يذكرنا بالموت وكأننا نسيناه ،وعذاب البرزخ والنار والوعد والوعيد، استسلمت لغفوة أخرجتني من هذا الجو الممتلئ برائحة الخوف والترهيب من الموت ، كيف لي ألا أسمع نبض قلبي للحياة، وألا أنشد للمجنون عذاباته في( مؤنسته )..؟ (والله لقد أنار دربنا هذا الشيخ .. جزاه الله خيرا )
    لم أرغب بمكاشفته بما يدور في خلدي من أسئلة كانت تعن ليّ ما إن خرجنا من الجامع ( ما السبيل لسماع صوت آخر هو وقلبي نقيض ..؟ ) المقهى نهاية تسكع أقدامي ولكنها بداية تسكع أفكاري أتطلع الوجوه لعلني أراها

    _( ..؟ أ تعرف إن العقوق يثير النقم ويزيل النعم )
    كنت أجاريه بكلام لم أدرك كنهه لأني كنت لاه عنه بمتابعة تلك الأجساد المتلفعة بالسواد لعلي أرى حبيبتي
    فجأة ؛ امتقع لون وجه صاحبي ،لاح لنا رجل وهو يمر من أمامنا يدفع عربة خضار ينادي بصوت مبحوح ، للترغيب ببضاعته حاول صاحبي الهرب من جسده اضطربت حركاته
    اقترب الرجل منا وعلى شفتيه ابتسامة فاترة لكنها مليئة بالأسى ( ألا زلت تخجل مني يا ولدي ؟ )هزّ رأسه ومضى ، لفتني الحيرة وأنا المنقاد إليه بصدقه وإيمانه وحبه لمبادئه، فالصدق يكتنف كل كلامه فهو لم يكن منظرا ولا مدعيا ، أفعاله وأقواله دوما أراها في تطابق و توحد، لم يجد ما يدافع به عن نفسه غير الهرب ، تركني وحيدا في صراع مع ذاتي، لم يقل (إن أبي رجل أعمال..؟ )
    أبي يعب كأسا من الشاي رائحته الذكية عبقت بأنفي ، رأيته جسدا آيلا للسقوط ، نحتت عظامه تحت كوم لحم بدا كعرجون قديم
    ،خريف العمر حفر أخاديده على قسمات وجهه المتعب الزاوي ،لا أعرف ما الذي دعاني أن أقبله وأضمه إلى صدري ..؟! ، لا أعرف لم بكيت كل هذا البكاء..؟! وأنا أرى سجادة صلاته مغطاة بالتراب، جاء صوته من البعيد مشحونا بالأسى( كفى )
    كل يوم أنا والظلام وروح والدي نتسامر حتى الصباح
    صديقي الذي هد كل ما بناه من قيم روحية رسخها ودعم بنيانها في داخلي عن الأخلاق والمثل العليا والمدن الفاضلة ، وجنات النعيم ، قد بعد عني كثيرا ، وعدت أنا لمرساي أسائل نفسي
    أينقطع أول خيط من عرى الصداقة بيننا...؟
    لازالت حبيبي كنزا مكنونا ، لازالت كطلسم
    يحمل كنه أسراره
    في الجامعة ، بحثت عنه ، فتشت عنه في كل القاعات ، وفي( المقهى) في المكتبة ، لم أجده ، شيء واحد لم أبحث عنه فيه، الجامع ملاذه الأخير ، وجدته يبتهل لله بخشوع ، قد أكون ظالما بحكمي عليه .
    كنا صامتين لا نتحدث بشيء ، قادتنا أقدامنا إلى ذات المقهى هاهي مرت من أمامي مع عدد من الصبايا يتضاحكن دفعني إليها قال لي لا تتردد. تبعتها سرت خلفها ، أفردتها عن صوحيباتها ،جلسنا تحت ظل شجرة نتسامر
    أحبك ...يا..نعم
    ولم أسمع إجابة منها بل أياد راحت تتلقفني ،وأرجل تتقاذفني بالركلات ، رأيت صاحبي وعلى شفتيه ابتسامة تشف ،
    خمس سنين مرت
    وأنا أداوي جرحين جرح قلبي ، وجرح الصديق الذي ما وفى
    ( لم تستفد من أراء ميكافللي ) قال ذلك وهو يرمي لي بورقة نقدية خضراء ..
    أخذت مفاتيح السيارة من السائق لأضعها في مرآب الفندق
    انتهت حيرة غلفت نفسي كل تلك السنين لتنسج خيوط حيرة أخرى
    طرزت في سؤال ( أ كانت هي على علم بخطته...؟ )
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    #2
    الأستاذ سالم القدير
    دائما تأتي قصصك عميقة وبأكثر من اتجاه
    وهنا القصة حملت الكثير
    بعضهم يستخدم الدين غطاء وقناعا .. لكن سرعان ما ينكشف النفاق
    وتنكشف الكثير من الألاعيب ..
    هي أحاديث متداولة محفوظة .. الدين ..السياسة ..الحب .. جنهم ..الجنة ..!
    ما أسهل الكلام ..لكن التطبيق...؟؟ !!!
    ونحن في مجتمع الكلام .. والشياطين !!
    كنت رائعا سيدي
    كل الود
    في انتظار ..هدية من السماء!!

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #3
      أ / سالم وريوش الحميد ..

      ( صديق ) ..
      وحق لك أيها الكاتب القدير أن تختار هذا العنوان لقصتك .. صديق

      رغم تنازع جرحان داخل بطل القصة ( جرح الحبيبة - جرح خيانة الصديق ) ، إلا أنّ جرح الصداقة أقوى وأعمق .. فإنسان تأتمنه على أسرارك ويصاحبك ويجالسك في كل مكان تتوجه إليه بدءا من الجامعة إلى المسجد ثم المقهى .. ثم تكتشف أنّه مخادع كاذب بل وخائن وسارق ، فإن هذا من أبشع ما يكون !

      القصة تدور بين سؤالين .. أولاهما متعلق بالجرح الأول : ما سر اختفاء الصديق ؟ ، والثاني متعلق بالجرح الآخر : هل كانت الحبيبة على علم بخطة الصديق الخائن ؟

      وأرى أن الأجابة واحدة تكمن في ( نعم ) .. في رأيي ، لقد كانت الحبيبة على علم بالخطة ولذلك كان الصديق على ثقة بما يفعل ومن ردة فعلها ، وهذا هو سر اختفائه بعدها ، إنه كاللص الذي سرق ثم فرّ ، لكن الغريب أنّه لا يتخفى كما السراق ولا يخفي مسروقته ؛ فبعد مضي مدة كافية صار يتجول ويتحرك ومعه جريمته !

      القصة أراها موفقة سيدي الكريم تناقش العديد من القضايا .. اللغة قوية كالعادة

      والصور والاسلوب المجازي كان رائعا ، صدقني أخذت أقرأ الصور البيانية أكثر من مرة وأرى تلك الترابطات والدلالات .. أحسنت أ / سالم !

      النص مزج كثيرا بين الفكرة الكلاسيكية والأسلوب الحديث إلى حد ما ، ولكن كنت أرى توجيها غير مباشر لتفكير القارئ من خلال بعض الشرح البسيط مثل :

      "
      اقترب الرجل منا وعلى شفتيه ابتسامة فاترة لكنها مليئة بالأسى ( ألا زلت تخجل مني يا ولدي ؟ )هزّ رأسه ومضى ، لفتني الحيرة وأنا المنقاد إليه بصدقه وإيمانه وحبه لمبادئه، فالصدق يكتنف كل كلامه فهو لم يكن منظرا ولا مدعيا ، أفعاله وأقواله دوما أراها في تطابق و توحد، لم يجد ما يدافع به عن نفسه غير الهرب ، تركني وحيدا في صراع مع ذاتي، لم يقل (إن أبي رجل أعمال..؟ )


      فكنت أفضل لو كانت القصة أكثر تركيزا وترك المجال للقارئ ليفكر ويتوصل للنتائج اعتمادا على ذكائه ، وهذه سمة النصوص الحديثة ..


      تقديري لك أ / سالم على هذا الألق الذي أتحفتنا به ، والذي أفتتح به يومي هذا الصباح ..

      تحياتي

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
        الأستاذ سالم القدير
        دائما تأتي قصصك عميقة وبأكثر من اتجاه
        وهنا القصة حملت الكثير
        بعضهم يستخدم الدين غطاء وقناعا .. لكن سرعان ما ينكشف النفاق
        وتنكشف الكثير من الألاعيب ..
        هي أحاديث متداولة محفوظة .. الدين ..السياسة ..الحب .. جنهم ..الجنة ..!
        ما أسهل الكلام ..لكن التطبيق...؟؟ !!!
        ونحن في مجتمع الكلام .. والشياطين !!
        كنت رائعا سيدي
        كل الود
        الأستاذة بسمة الصيادي
        تحية طيبة
        تليق بشخصك الكريم ، وإحساسك المرهف
        كم يسعدني أن أرى أناملك وهي تطرز كلاما بغاية الرقة
        والعذوبة لتعبري عن إعجابك بما كتبت
        وهذه الكلمات شهادة فخر أعتز بها وستكون لي معين
        في تثبيت خطواتي التي بدأت توا تسير بالاتجاه الصحيح
        وهذا بفضل جهودكم ومساندتكم لي ،
        الأستاذة بسمة
        القصة من النوع المركب الذي تكون فيه أكثر من فكرة
        وأكثر من موضوع لكن تصب كلها في مصب واحد وهو أن
        الإنسان كثيرا ما ينخدع ببائعي الكلام ويعطيهم ثقته وأسراره
        لكنهم يخططون في الظلام للإيقاع بالغير وحتى إن كانوا أصدقاء، مستغلين فكرة
        ( الغاية تبرر الوسيلة )
        و هناك رموز تداخلت في القصة أردت أن اترك للقارئ اللبيب أن يحللها
        شكرا لك سيدتي
        ودمت مبدعة متألقة دوما
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          جميل سالم
          قصة حملت الكثير من الوجع
          و الرؤى المحلقة و الواقعية
          تداخلت كلها في نسيج عن الخيانة
          لا عذر للبطل أخي هنا .. وجدته هنا مساقا طوع غبائه
          وهو يدري بعد أن تكشفت أمامه حقائق
          أن من تبرأ من انتمائه ، لا عهد له و لا مثياق
          و كثيرا ما نجد هؤلاء المرضى ، و إن ليس لهم دورفي منظومة المعرفة
          حتى و إن كانوا ، فأعمارهم قصيرة ، ولا يصدرون إلا الطنين و الجعجة !

          اللغة كانت أفضل هنا ، و إن تسربت منك بعض الأخطاء نتيجة التسرع
          لا تكون ( إن ) إلا في أول الجملة أو الفقرة ، أما ( أن ) فهي الأكثر دورانا مع الحديث
          لو عدت للنص سوف يعتدل الأمر !
          صوحيباتها : صويحباتها
          و قليل من مما يحتاج مرورك !

          محبتي
          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 15-01-2012, 08:55.
          sigpic

          تعليق

          • جودت الانصاري
            أديب وكاتب
            • 05-03-2011
            • 1439

            #6
            مرحبا بك اخ سالم
            هي نفس النظريه القديمه الحديثه
            النظريه والتطبيق ,, فكم من الافكار التي تصور الحياة روضة غنّاء
            وبمجرد نزولها الى الواقع,, تتحول الى ورقة مبلوله انتشر حبرها يمنة ويسره وتفرق الرفاق
            ابدعت ونتواصل
            لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
              أ / سالم وريوش الحميد ..

              ( صديق ) ..
              وحق لك أيها الكاتب القدير أن تختار هذا العنوان لقصتك .. صديق

              رغم تنازع جرحان داخل بطل القصة ( جرح الحبيبة - جرح خيانة الصديق ) ، إلا أنّ جرح الصداقة أقوى وأعمق .. فإنسان تأتمنه على أسرارك ويصاحبك ويجالسك في كل مكان تتوجه إليه بدءا من الجامعة إلى المسجد ثم المقهى .. ثم تكتشف أنّه مخادع كاذب بل وخائن وسارق ، فإن هذا من أبشع ما يكون !

              القصة تدور بين سؤالين .. أولاهما متعلق بالجرح الأول : ما سر اختفاء الصديق ؟ ، والثاني متعلق بالجرح الآخر : هل كانت الحبيبة على علم بخطة الصديق الخائن ؟

              وأرى أن الأجابة واحدة تكمن في ( نعم ) .. في رأيي ، لقد كانت الحبيبة على علم بالخطة ولذلك كان الصديق على ثقة بما يفعل ومن ردة فعلها ، وهذا هو سر اختفائه بعدها ، إنه كاللص الذي سرق ثم فرّ ، لكن الغريب أنّه لا يتخفى كما السراق ولا يخفي مسروقته ؛ فبعد مضي مدة كافية صار يتجول ويتحرك ومعه جريمته !

              القصة أراها موفقة سيدي الكريم تناقش العديد من القضايا .. اللغة قوية كالعادة

              والصور والاسلوب المجازي كان رائعا ، صدقني أخذت أقرأ الصور البيانية أكثر من مرة وأرى تلك الترابطات والدلالات .. أحسنت أ / سالم !

              النص مزج كثيرا بين الفكرة الكلاسيكية والأسلوب الحديث إلى حد ما ، ولكن كنت أرى توجيها غير مباشر لتفكير القارئ من خلال بعض الشرح البسيط مثل :

              "
              اقترب الرجل منا وعلى شفتيه ابتسامة فاترة لكنها مليئة بالأسى ( ألا زلت تخجل مني يا ولدي ؟ )هزّ رأسه ومضى ، لفتني الحيرة وأنا المنقاد إليه بصدقه وإيمانه وحبه لمبادئه، فالصدق يكتنف كل كلامه فهو لم يكن منظرا ولا مدعيا ، أفعاله وأقواله دوما أراها في تطابق و توحد، لم يجد ما يدافع به عن نفسه غير الهرب ، تركني وحيدا في صراع مع ذاتي، لم يقل (إن أبي رجل أعمال..؟ )


              فكنت أفضل لو كانت القصة أكثر تركيزا وترك المجال للقارئ ليفكر ويتوصل للنتائج اعتمادا على ذكائه ، وهذه سمة النصوص الحديثة ..


              تقديري لك أ / سالم على هذا الألق الذي أتحفتنا به ، والذي أفتتح به يومي هذا الصباح ..

              تحياتي
              أستاذة دينا نبيل
              أيتها الراقية ، أي كلام يمكنه أن يفي بعض مما جاء في هذه
              الرؤيا المعبرة والتي أعطت للنص تصورا مقاربا لما أردت
              توظيفه حيث كنت أنشد من خلال هذا التوظيف الأبتعاد عن الكلاسيكية
              باستخدام صيغ كلامية وفعلية مختلفة الأشكال لكنها تلتقي بمضمون
              واحد ،عذرا سيدتي لي عودة أخرى
              دمت مبدعة

              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • أحمد عيسى
                أديب وكاتب
                • 30-05-2008
                • 1359

                #8
                الحب ، الظلم ، الخيانة ، الصداقة
                معانٍ كثيرة ، حملتها قصة واحدة صيغت بأسلوب عذب شفاف
                اللغة تتطور ، والسرد أصبح أجمل ، والحبكة صارت أقوى
                أراك دوماً تتفوق على نفسك أديبنا القدير : سالم وريوش
                سعدت جداً بهذه القصة

                متألق أنت دائماً

                مودتي كلها
                ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                تعليق

                • عبدالكريم الزبيدي
                  • 19-11-2011
                  • 3

                  #9
                  الأستاذ سالم
                  كم يسحرني هذا الشدو وأنت تعزف على
                  أوتار الكلمات ،
                  وترسم بريشة فنان حاذق لوحة تجريدية
                  قرأتها وأنا أنصت لصوت كاظم الساهر وهو يصرخ بألم
                  لاياصديقي فصديقك مثل صديقه غادر
                  وجرحك ينزف لغدر الصديق ولغدر الحبيب
                  هذا الرابط مهدى لك . تحياتي

                  تعليق

                  • سالم وريوش الحميد
                    مستشار أدبي
                    • 01-07-2011
                    • 1173

                    #10
                    صديق

                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    جميل سالم
                    قصة حملت الكثير من الوجع
                    و الرؤى المحلقة و الواقعية
                    تداخلت كلها في نسيج عن الخيانة
                    لا عذر للبطل أخي هنا .. وجدته هنا مساقا طوع غبائه
                    وهو يدري بعد أن تكشفت أمامه حقائق
                    أن من تبرأ من انتمائه ، لا عهد له و لا مثياق
                    و كثيرا ما نجد هؤلاء المرضى ، و إن ليس لهم دورفي منظومة المعرفة
                    حتى و إن كانوا ، فأعمارهم قصيرة ، ولا يصدرون إلا الطنين و الجعجة !

                    اللغة كانت أفضل هنا ، و إن تسربت منك بعض الأخطاء نتيجة التسرع
                    لا تكون ( إن ) إلا في أول الجملة أو الفقرة ، أما ( أن ) فهي الأكثر دورانا مع الحديث
                    لو عدت للنص سوف يعتدل الأمر !
                    صوحيباتها : صويحباتها
                    و قليل من مما يحتاج مرورك !

                    محبتي

                    الأستاذ الكبير ربيع عقب الباب
                    أنت الأجمل أستاذي الغالي
                    يكفيني منك أن كلمة واحدة أشعر بها
                    أنك راض عما أكتبه لتسعدني أيما سعادة
                    اكبر من أي وسام أو نيشان أتقلده
                    عقدتي هو التسرع بالنشر
                    وعدم تمكني من النحو،
                    يسبب لي إحراج كبير
                    والإحباط أحيانا ،
                    أحب أن أكتب
                    ، أجد في نفسي القدرة على إخراج كنوز
                    من الكلام ، وكم حاولت أن أنتصر على هذا الغريم
                    لكن سيف الوقت وارتباطاتي الوظيفية تحول دون أن
                    أجد حلا لهذه العقبة
                    إن حظي لعظيم إن أكتملت لدي أساسيات قواعد النحو
                    لآكون بذلك أمتلكت ناصية الإبداع
                    الأستاذ العزيز
                    أشعر بأنك تحاول ألا تجرحني وأنت تخاطبني بهذا الأسلوب
                    وأشعر بآلامك وأنت ترى هذه الأخطاء وإن قل عددها كفيروس
                    يأكل كل قيمة فنية وجمالية للنص
                    لذا ياأستاذي تحمل تلك الأخطاء
                    وأغفر لي زلاتي حتى
                    أجد حلا بإعأدة ومراجعة النحو

                    شكرا لك أستاذي العزيز
                    ودمت ألقا وإبداع
                    التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 16-01-2012, 19:26.
                    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                    جون كنيدي

                    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                    تعليق

                    • بيان محمد خير الدرع
                      أديب وكاتب
                      • 01-03-2010
                      • 851

                      #11
                      الأستاذ القدير سالم
                      قدمت في نصك الرائع هنا نموذجين من البشر ..
                      الرجل النقي المتشبث بالمبادئ والمثل .. و الطيبة اللا متناهية .. و لم يصل لمبتغاه .. لكن ربما ينصفه القدر فيما بعد ..
                      و الرجل الوصولي المستذئب ! الذي دفن ضميره و أرتاح لكنه لن يرتاح طويلا لإن للقدر صفعاته المفاجئة لمثل هؤلاء !
                      لا بد من قدوم موسم الحصاد لكل ما زرعناه ..
                      أخي العزيز .. أبدعت فكان بالقصة عنصر التشويق و سلاسة اللغة و جمال المغزى
                      دمت بخير .. تقديري

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        نعم قص جميل .. لكن لربما بحاجة إلى أن يكون أكثر تكثيفا..

                        وبئس الأصدقاء إذا كانوا على شاكلة صديقك,

                        ولكن البطل كان متخاذلا أيضا...؟

                        شكرا لك أستاذ سالم...

                        تحيتي وتقديري.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • سالم وريوش الحميد
                          مستشار أدبي
                          • 01-07-2011
                          • 1173

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                          الأستاذ القدير سالم
                          قدمت في نصك الرائع هنا نموذجين من البشر ..
                          الرجل النقي المتشبث بالمبادئ والمثل .. و الطيبة اللا متناهية .. و لم يصل لمبتغاه .. لكن ربما ينصفه القدر فيما بعد ..
                          و الرجل الوصولي المستذئب ! الذي دفن ضميره و أرتاح لكنه لن يرتاح طويلا لإن للقدر صفعاته المفاجئة لمثل هؤلاء !
                          لا بد من قدوم موسم الحصاد لكل ما زرعناه ..
                          أخي العزيز .. أبدعت فكان بالقصة عنصر التشويق و سلاسة اللغة و جمال المغزى
                          دمت بخير .. تقديري
                          كنت دائما أتوق لمرورك الكريم على أي موضوع من مواضيعي المتواضعة لما لمسته فيك من
                          من ذاثقة أدبية راقية وحس مرهف ومعا لجات نقدية متفتحة
                          لقد كسبت تجربة التعبير عن النص من خلال رؤياكم
                          ،فكانت معينا لاينضب تعلمت أبجدية القص هنا وها أنا أجد نفسي محلقا بهذه التعا بير المليئة
                          بالاطراء تزينها أقلامكم الرائعة
                          أستاذتي الغالية أفخر وأشرف بأن تكون أديبة راقية مثلك
                          معجبة بما كتبته من نص
                          وها يعطيني العزم بأن أواصل العطاء دون تردد
                          شكرا لأنك وضعت نتاجي في دائره اهتمامك وتذوقك
                          دام التواصل
                          على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                          جون كنيدي

                          الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                          تعليق

                          • سالم وريوش الحميد
                            مستشار أدبي
                            • 01-07-2011
                            • 1173

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالكريم الزبيدي مشاهدة المشاركة
                            الأستاذ سالم
                            كم يسحرني هذا الشدو وأنت تعزف على
                            أوتار الكلمات ،
                            وترسم بريشة فنان حاذق لوحة تجريدية
                            قرأتها وأنا أنصت لصوت كاظم الساهر وهو يصرخ بألم
                            لاياصديقي فصديقك مثل صديقه غادر
                            وجرحك ينزف لغدر الصديق ولغدر الحبيب
                            هذا الرابط مهدى لك . تحياتي

                            الأخ عبدالكريم
                            أسعدت بمرورك الكريم ، أقدم لك شكري وامتناني على هذه الهدية الرائعة
                            للقيصر كاظم .. دمت أخي ودام التواصل
                            على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                            جون كنيدي

                            الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                            تعليق

                            • وسام دبليز
                              همس الياسمين
                              • 03-07-2010
                              • 687

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                              اليوم رأيته معها ( نعم ). بعد أن فتح السائق لهما باب سيارة فارهة. نزلا يمسكان بيد بعضهما البعض كانت تشع كقمر في ليلة ظلماء وفي عينيها سعادة لا متناهية
                              مذ أن تفارقنا وأنا حائر بلغز اختفائه، اليوم بددت حيرتي ، رجعت بذاكرتي للوراء لخمس سنين خلت
                              صاحبي بملابسه الأنيقة وبوسامته وبصوته الجهوري العالي النبرات يستعرض أمام جمع من الطالبات والطلاب ما حفظه من مفاهيم فلسفية وآمن بها ، كان في جدال محتدم مع طالب آخر استفزه الكلام فأدلى بدلوه عن العالم الجديد و(الليبرالية) والعولمة والاقتصاد الحر
                              ضجت القاعة بلغط وتمازج أصوات ، وجرى حديث القنوات على الشفاه ؛ وكأن فيصل القاسم حاضرا يؤجج النيران
                              دوي نحل يسرق هيبة الصمت وسلطان الوقار ،تفجرت سجالات ، ونثرت أمطار الانفعالات على الوجوه ،
                              البغض حل محل الود ، والكدر كان بديل الصفو . فعلى سطحية ما يمتلكونه من رؤى وأفكار وعقائد افترشوها على قارعة التضاد الأبدي؛ كل يصرخ بوجه الآخر : أنت لا تفهم!!
                              كل يريد أن يثبت قوة نظريته وتفردها وصلاحها في عالم بدت المشاعر فيه تسير( كالروبوت )
                              ، طرحوا أفكارا كفيلة بأن تقضي على كل مشاكل العالم بدء من المجاعة التي تجتاح العالم الثالث وحتى أعاصير (التوسونامي) والحلم المنشود، والربيع الموعود الذي لم تورق أشجاره بعد ..! تذكرت والدي وهو ينظر إلى مكتبتي التي اٌتخمت بكتب الفلسفة والعلوم ليقول متهكما ( هنا تكمن مهزلة العقل البشري )
                              غمز لي صاحبي وهمس بشفاهه: ألا ، تخرج..؟
                              لقد مللت هذه المحاضرات وأنا أتقلب ذات اليمين وذات الشمال
                              موزعة أفكاري بين (جبريل مارسيل وسارتر) ، بين الصفا و الكوثر ...! لازلنا نبحث عن سر الوجود أهو حادث أم قديم ...؟ وغيرنا يبحث عن لقمة العيش في صناديق القمامة ...
                              _ (ميكافللي) يقول : الغاية تبرر الوسيلة .. مع من أنت ...؟
                              لم أنتبه لكلام صاحبي رحت أرنو إليها وهي تسير
                              قرب الساقية تتمايل بدلال ، ضاعت في دوّار رأسي كل تلك الأفكار ، وتوارت عن عقلي فهارس ومصنفات من مفاتيح العلوم ، من بدايات الحكمة و حتى نهايتها ، لكزني صاحبي بكوعه ( أن اتبعها ) رحت أسير خلفها
                              أتحاشى أن تتلاقى عيوننا . أفر بعيني بعيدا ، ما أن ترميني بنظراتها لتشعل في داخلي نارا لا يهدأ أوارها
                              لم الخوف وأنت مطلوب ولست طالبا..؟!
                              وبين الحلم والحقيقة داعبت أناملها شفتي المتيبسة ، فشعرت بعطش أديمها وجفاف أخاديدها منذ تلك السنوات العجاف التي ما نزل بها قطر قط وأنا أتشوق لمس ثغر امرأة ، تحط بشفتيها على مدارج فمي وتطفئ ناري بنارها الموقدة
                              و ما أفقت حتى
                              تركتني، همت أسبح بيم ليس له قرار، رمتني بسهم من طرفها ،و اختفت خلف الباب .
                              حكيت ما حدث له قلت له الحقيقة لكنه لم يصدقني قال يمازحني: الكذب لا يجوز إلا لحاكم فهذا امتيازه.
                              ثم ضحك وودعني بنظرة فيها الكثير من المعاني، التي لا أفهم كنهها ، أبحر زورقي في يم لجي ، وحلقت روحي في ذلك الفضاء المترامي الأطراف
                              أبحث عنها خلف تلك الأبواب الموصدة ، كلما لاح ظل أسفل الباب تصبو عينايّ نحوه ، الكل يعرف إن ، خلف ذلك المستطيل لي فؤاد نابض ، ، يبوح صمتي بشهقة يكاد .. أن يتفطر لها قلبي ، يقشعر بدني تلازمني رعشة ، ليت أهلها أشباح بلا ظل حتى لا يفر لبي كلما دنا أحد منهم من الباب فيروعني مقدمه ،
                              صاحبي يترقبني وهو يشجعني على أن أقتحم ذاك العرين
                              ترفق بي يا صاحبي ،لا أستطيع الانقضاض ، فهناك ليوث رابضة ستفتك بي ،
                              (جبان) قالها ومضى
                              كنت أجلس على يمينه قريبا منه ، دسسنا أنفسنا بين حشود المصلين الخطيب يحملنا كل خطيئة على هذه الأرض ويزعق بأعلى صوته النظر للمرأة خطيئة ، عدم إكرام اللحى خطيئة ، الشطرنج حرام ،( النت ) فجور ،( البنطلون ) للمرأة من بدع الغرب ، ثم يذكرنا بالموت وكأننا نسيناه ،وعذاب البرزخ والنار والوعد والوعيد، استسلمت لغفوة أخرجتني من هذا الجو الممتلئ برائحة الخوف والترهيب من الموت ، كيف لي ألا أسمع نبض قلبي للحياة، وألا أنشد للمجنون عذاباته في( مؤنسته )..؟ (والله لقد أنار دربنا هذا الشيخ .. جزاه الله خيرا )
                              لم أرغب بمكاشفته بما يدور في خلدي من أسئلة كانت تعن ليّ ما إن خرجنا من الجامع ( ما السبيل لسماع صوت آخر هو وقلبي نقيض ..؟ ) المقهى نهاية تسكع أقدامي ولكنها بداية تسكع أفكاري أتطلع الوجوه لعلني أراها

                              _( ..؟ أ تعرف إن العقوق يثير النقم ويزيل النعم )
                              كنت أجاريه بكلام لم أدرك كنهه لأني كنت لاه عنه بمتابعة تلك الأجساد المتلفعة بالسواد لعلي أرى حبيبتي
                              فجأة ؛ امتقع لون وجه صاحبي ،لاح لنا رجل وهو يمر من أمامنا يدفع عربة خضار ينادي بصوت مبحوح ، للترغيب ببضاعته حاول صاحبي الهرب من جسده اضطربت حركاته
                              اقترب الرجل منا وعلى شفتيه ابتسامة فاترة لكنها مليئة بالأسى ( ألا زلت تخجل مني يا ولدي ؟ )هزّ رأسه ومضى ، لفتني الحيرة وأنا المنقاد إليه بصدقه وإيمانه وحبه لمبادئه، فالصدق يكتنف كل كلامه فهو لم يكن منظرا ولا مدعيا ، أفعاله وأقواله دوما أراها في تطابق و توحد، لم يجد ما يدافع به عن نفسه غير الهرب ، تركني وحيدا في صراع مع ذاتي، لم يقل (إن أبي رجل أعمال..؟ )
                              أبي يعب كأسا من الشاي رائحته الذكية عبقت بأنفي ، رأيته جسدا آيلا للسقوط ، نحتت عظامه تحت كوم لحم بدا كعرجون قديم
                              ،خريف العمر حفر أخاديده على قسمات وجهه المتعب الزاوي ،لا أعرف ما الذي دعاني أن أقبله وأضمه إلى صدري ..؟! ، لا أعرف لم بكيت كل هذا البكاء..؟! وأنا أرى سجادة صلاته مغطاة بالتراب، جاء صوته من البعيد مشحونا بالأسى( كفى )
                              كل يوم أنا والظلام وروح والدي نتسامر حتى الصباح
                              صديقي الذي هد كل ما بناه من قيم روحية رسخها ودعم بنيانها في داخلي عن الأخلاق والمثل العليا والمدن الفاضلة ، وجنات النعيم ، قد بعد عني كثيرا ، وعدت أنا لمرساي أسائل نفسي
                              أينقطع أول خيط من عرى الصداقة بيننا...؟
                              لازالت حبيبي كنزا مكنونا ، لازالت كطلسم
                              يحمل كنه أسراره
                              في الجامعة ، بحثت عنه ، فتشت عنه في كل القاعات ، وفي( المقهى) في المكتبة ، لم أجده ، شيء واحد لم أبحث عنه فيه، الجامع ملاذه الأخير ، وجدته يبتهل لله بخشوع ، قد أكون ظالما بحكمي عليه .
                              كنا صامتين لا نتحدث بشيء ، قادتنا أقدامنا إلى ذات المقهى هاهي مرت من أمامي مع عدد من الصبايا يتضاحكن دفعني إليها قال لي لا تتردد. تبعتها سرت خلفها ، أفردتها عن صوحيباتها ،جلسنا تحت ظل شجرة نتسامر
                              أحبك ...يا..نعم
                              ولم أسمع إجابة منها بل أياد راحت تتلقفني ،وأرجل تتقاذفني بالركلات ، رأيت صاحبي وعلى شفتيه ابتسامة تشف ،
                              خمس سنين مرت
                              وأنا أداوي جرحين جرح قلبي ، وجرح الصديق الذي ما وفى
                              ( لم تستفد من أراء ميكافللي ) قال ذلك وهو يرمي لي بورقة نقدية خضراء ..
                              أخذت مفاتيح السيارة من السائق لأضعها في مرآب الفندق
                              انتهت حيرة غلفت نفسي كل تلك السنين لتنسج خيوط حيرة أخرى
                              طرزت في سؤال ( أ كانت هي على علم بخطته...؟ )
                              وأي جرح أصعب من جرح يتركه صديق أتمنته على قلبك فغدر به
                              قصة جميلة تمحل الكثير من الجمل الرائعة والتي استوقفتني للعودة
                              دام هذا الإبداع

                              تعليق

                              يعمل...
                              X