بلا عنوان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد شارف
    • 13-01-2012
    • 8

    بلا عنوان

    استلقى على الكرسي الخشبي وهو ينظر الى السماء في استرخاء بعد اخر قضمة من خبز يابس كان يمضغه بكثير من اللعاب لعل مضغه يسهل، ومذاقه يلذ، لكن هل مثله يابه للمذاق؟ لا اظن الا كل الطعام في نظره لذيذ...المارة بقربه يسيرون في سرعة، لا احد يجلس لا احد يتوقف ليستنشق هواء الصباح الكل مشغول، فحتى اولئك الرياضيون هناك وهم يعدون عائدين الى منازلهم بجبين معرق والبسة مبتلة تظنهم اكثر الناس تعلقا بالهواء لكنهم في الحقيقة لا يابهون الا للبطون المدلاة اسفلهم هل نقصت؟ يرددون : ترى هل اصبحت عضلاتي مشدودة؟...السماء كما كانت البارحة وقبل ايام والناس هم الناس فحتى نسيم الريح لم يتغير، لا جديد وكأن الحياة خط مستقيم لا ينحني ولا يحدب..لقلاق لقلاقان...ثلاثة اربع...اخذ يعد بعض الطيور وهي تطير باحثة عن رزقها لم تكن طيور اللقلاق بالطبع فهي لا تصل الى ذاك العلو...لكنه يظن كل الطيور في السماء لقلاقا فقد عاش صباه قرب احد الاودية كان يرى طيور القلاق اكثر مما يرى والديه، فلو انه عاش اكثر من سنتين هناك لظن انه بدوره ليس الا لقلاقا...اول ما تبادر لذهنه ماذا تفعل في السماء؟ بحث عن الاجابة لكنه لم يجد ما يشفي غليل سؤاله فتمنى لو ان جده الاعور كان بقربه لاحتاج فقط لثواني ليسمع الجواب، كان يجيبه على كل اسئلته، حتى انه وفي احد الايام وهو يتامل جده -الذي كان يحرث ارضا صغيرة بمحراث حديد تقليدي يجره حمار اشهب هزيل- تسال هل جدي شقيق ادم؟ فقبل ذلك كان قد اخبر يوما ان اب البشرية الاول هو ادم وقبل ان يرسله الله الى الدنيا قادما من السماء،علمه كل شيء فلا سؤال لا يعرفه...لكنه لم يخبرابناءه بكل شيء لييتركهم يبحثون عن الاجابة بأنفسهم؟ ولما وصل الى الاعتقاد ان جده يعرف كل شيء، لم يرى الا ان ادم ليس الا شقيق ادم، كيف ومتى لم يابه للامر...وبعض لحظات وهو مستلقي فوق الكرسي الخشبي احس وكان احدا جلس بقربه فنهض جافلا...امي؟ امي من اخبرك اني هنا اقترب منها ووضع راسه فوق حجرها...لقد انتظرتك كثيرا لكنني كنت دوما اقول انك ستاتين...امي ارجوك مرري اصابعك فوق راسي وامسديه، فالبارحة رايت أما تفعل نفس الشيء مع ابنها وقد كان مسرورا...امي الم ياتي جدي برفقتك؟ اين كنتم؟...لما انت صامتة؟ فاستدار بسرعة..اين انت؟ امي؟ امي؟ فافاق من حلمه الصغيرمذعورا : "تفووو..."، وقبل ان يفيق بالكامل، تثاءب وهو يمد رجليه اكثر، فشعر انها اصطدمت بجسم ما، فرفع راسه قليلا مستعينا بعضلات رقبته ليرى طفل صغير يجلس بجنبه عند قدميه، لم يجد الى ان جمع رجليه من جديد وقذف بها راكلا الفتى وهو يردد والبزاق الممزوج بفتات الخبز يثناثر من فمه اليابس: " نود ا لحمار..."، طار الصغير من مكانه ودون ان يلتفت فر خشية ان يتلقى المزيد من الركل وربما حتى اللكم، لازال طفلا رغم كل الشيب الذي تناثر في شعر راسه و في لحيته المبعثرة كانها اشجار غابة استوائية...نهض وابتعد من مكان نومه وهو يجر جسمه جرا...لا هدف لا رغبة لا ارادة ماذا يحرك مثل هذا الجسم اللحمي؟ ربما الامل، و ربما فطرة حب الحياة..عليه فقط ان ينهي يومه و ينتظر اخر...في قرارة نفسه يعلم انه يعيش لان عليه ان يعيش، اما مقال لسانه فيقول لست تختلف في شيء عن هؤلاء فلادعي للتباكي يوما ما سيصبح لك شان، متى و كيف؟؟ طبعا لن يطرح سؤال قاتلا كهذا، فحينما ستتوفر له القدرة على طرحه ستجده صريعا بعدها...عقل طفل وجسم رجل، ذات يوم اخبره جده ان العقل كصحن ممتلئ بطعام ما ولك طعام، فحينما ترغب في صحن اخر عليك ان تنهي كل صحنك حينها فقط سيقدم لك صحن اخر وعقل جديد..وهو الى الان لم ينتهي من عقل الطفولة ربما انه ليس صحنا بل قنينة لم ينتهي من ارتشافها...اووه ما اشقى الحياة
    1
يعمل...
X