تأملات .. على ضوء شمعة / جمال مرسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. جمال مرسي
    شاعر و مؤسس قناديل الفكر و الأدب
    • 16-05-2007
    • 4938

    تأملات .. على ضوء شمعة / جمال مرسي

    [align=center]تأملات على ضوء شمعة


    بقلم : د. جمال مرسي

    [/align]

    [align=right]امتدت يد الظلام عابثةً بمصابيح المدينة الهادئة الغافية على كتف الصحراء ، أفقدتها توازنها ، توهجها و نور عيونها لبعض الوقت . استحالت المدينة في لحظةٍ إلى مدينة أشباح يسكنها الظلام و يخيم فوق روابيها صمتٌ و وحشة ألجأت ساكنيها ـ الذين كانت تكتظ بهم الشوارع قبل قليل ـ إلى مساكنهم هرباً من ظلمةٍ قد تطول و وحشةٍ قد تمتد .
    لم يكن أمامي و أنا أتخبط في أثاث منزلي إلا أن ألجأ للضوء الخافت المنبعث من هاتفي المحمول لعلي أصل من خلاله إلى شمعة بيضاء كنت قد خبأتها في مكان ما من الغرفة بعد ذكرى احتفال سعيدة . تنفست الصعداء حين لامست أصابعي جسدها الناعم كالحرير ، احتضنتها ، و كدت لفرط سعادتي أن أقبلها و أنا أنشد لها قبل أن يشع من وجهها نورٌ يضيء المكان و يلقي في قلبي السعادة والاطمئنان :
    [/align] [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    يا شمعة يوم الميلادِ=يا عطرَ السحرِ بأورادي
    إن مر العمر فلن أنسى=أن كنتِ النبراس الهادي[/poem]

    [align=right]حمدت الله على نعمه التي لا تعد و لا تحصى . حمدته أن منحنا الشمس و القمر و النجوم لنهتدي بنورها . و هدى الإنسان إلى اكتشاف النار و الشموع والكهرباء و سألت نفسي كيف سيكون حال الدنيا لو غرقت في هذا الظلام المخيف ليل نهار ؟ و ما هو حال أخواننا في فلسطين و العراق و قد خيم الظلام على مدنهم بفعل معتدٍ أثيم . فما زادني ذلك إلا إيماناً و تسليماً بقدرته عز و جل و قد منَّ علينا بنعمة الإسلام فكان نور قلوبنا و ربيع حياتنا و زادنا في رحلتنا للآخرة .
    و حمدته أن أرسل فينا الهادي البشير و النبراس المنير ليخرجنا من الظلمات إلى النور بإذنه .

    خفت نور الشمعة و تلاشى رويداً رويداً ، احترقت المسكينة من أجل أن تمنحني بعض الوقت لأكمل فيها ما بدأت ، ثم عاد الظلام ليخيم على غرفتي من جديد . حينها أسلمت للنوم جفوني و قلبي مشرق بنور الله يتلو:
    " الله نور السموات و الأرض ، مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونةٍ لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار ، نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، و يضرب الله الأمثال للناس ، و الله على كل شيءٍ قدير "[/align]
    sigpic
  • حياة سرور
    أديب وكاتب
    • 16-02-2008
    • 2102

    #2




    [align=center]

    كنت أعشق الليل ، لأركن إلى الهدوء والسكينة بعيداً عن ضوضاء النهار ..

    وكنت أرى في الليل جمالاً خاصة عندما يكون القمر بدراً .

    لكني بعد قرائتي لتأملاتك النورانية تفكرت في أمر البصر والبصيرة ، فيما

    سترته الظلمة وما كشفه النور .. وكيف تشق رماح الشمس ستار الظلام ، وما

    في النور من بديع خلق الله . تباركَ ربّي أحسن الخالقيـن !

    أستاذي المبدع شعراً ونثراً... د. جمال مرسي

    تأملت في نصك كثيراً ... داعبت حروفه ... تغلغلت داخل معانيه حتى أيقنت

    أن موضوعك أستاذي الفاضل موضوعٌ تأمليٌّ نفسيٌّ روحيٌّ يبثّ في الدواخل

    الأمل والنور ...

    حماكَ المولى أستاذي

    خالص ودي تقديري [/align]







    [align=center]همسة :
    ما أجمل أن ننظر إلى الوجود بعين المؤمن الموقن بحكمة الله المتوكل عليه [/align]


    تعليق

    • د.مازن صافي
      أديب وكاتب
      • 09-12-2007
      • 4468

      #3
      الاخ الحبيب القدير
      د. جمال مرسي

      ووللشمعة تكون حاضرا في غياب ضوء الكهرباء فوائد جمة ... فهي تعيد هدوءء الى النفس المتعبة ارهاقا وتفكيرا ... وتزيح غمة الاخبار المتتالية عاجلة او اجلة او تحليلة ... ويتجمع حولها الصغار والكبار وتكتمل حدود العائلة .... ولا مجال هنا ان يعدو الصغار ويعلو الصراخ ... وتعود ليالي مدينتي ريفية كما بدات او كما يقال في حكايات والدي لنا .... سكون وألفة ومحبة ولا اخفي عليك اننا نشعر بالكبرياء والسعادة الكبيرة ونحن نتناول قطع البندورة والزعتر بالزيت والخيار وخبز الطابون المحمص ... على ضوء شمعة كما في افخم المطاعم وفي افلام الاغنياء ..


      بصدق ما يؤلمنا هو ان الكهرباء حتما ستعود لتعود اخبار الانقسام السياسي وما افرز من حياة اجتماعية واقتصادية وتفسية اصعب من حروف الوجع حين تكتبها حكايات الجرح والالم ... فالجرح في الكف يا صديقي .. واخي اليوم عدوي .. بل عدو نفسه .. كلنا خدما لمشروع من اطفا علينا نور الكهرباء واحال ليلنا الى ظلمة حالكة وشوارع الوطن الى مساحات غير مسموح فيها للمرور او العبور من مدينة واخرى ... فلا وقود ولا سولار ... والجامعات نور العقل اليوم اغلقت .... سوف احمل شمعتك ان ذابت شمعتي .. فاملي في شموع العرب مضاءة بلا انطفاء ...


      شكرا لمساحات هي لك .. اقتحمتها بشمعتي .... اعتذر ان اقحمت المي في المك ... فلا يغلب عسر يسرين ...


      دمت بالف خير وشموع معطرة بنور القلب والايمان ....


      د. مازن
      مجموعتي الادبية على الفيسبوك

      ( نسمات الحروف النثرية )

      http://www.facebook.com/home.php?sk=...98527#!/?sk=nf

      أتشرف بمشاركتكم وصداقتكم

      تعليق

      • منذر بهاني
        أديب وكاتب
        • 26-11-2007
        • 259

        #4
        سلام الله عليكم

        الحبيب د جمال مرسي

        يا لك من رائع متوهج القلب

        زادك الله من نعمه ونوره

        محبتي

        منذر بهاني

        شاعر وروائي
        أمناء منظمة معاقون بلا حدود
        ناشط بمجال حقوق الانسان
        البيت الثقافي الدانماركي
        اتحاد المدونين العرب
        اتحاد أدباء النت
        سفير مبادرة المثقفين العرب في الدانمارك

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #5
          حمدا لله وشكرا
          حمدا لله على نعمة الإسلام ....
          حمدا لله على أننا من أبناء الأمة المحمدية .....
          حمدا لله على لباس الصحة والعافية ......
          حمدا لله على كل شيء يارب .......
          أخي الكريم
          الدكتور جمال مرسي
          كنت رائعا في هذه الخاطرة التي اتخذت لها مكانا واسعا , وحيزا كبيرا في صدورنا بالرغم من آلامها وأحزانها بما فيها من صرخات عميقة محزونة تنادي بصوت عال :
          أين أنتم يا أمة العرب والإسلام !!!!؟؟؟....
          لم ماتت النخوة والضمائر !!!؟؟؟.....
          فلسطين تناديكم , وبغداد الرشيد تستصرخكم أما آن لكم أن تسمعوا وتنهضوا !!!!؟؟؟؟.....

          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • جهاد بدران
            رئيس ملتقى فرعي
            • 04-04-2014
            • 624

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة د. جمال مرسي مشاهدة المشاركة
            [align=center]تأملات على ضوء شمعة


            بقلم : د. جمال مرسي

            [/align]

            [align=right]امتدت يد الظلام عابثةً بمصابيح المدينة الهادئة الغافية على كتف الصحراء ، أفقدتها توازنها ، توهجها و نور عيونها لبعض الوقت . استحالت المدينة في لحظةٍ إلى مدينة أشباح يسكنها الظلام و يخيم فوق روابيها صمتٌ و وحشة ألجأت ساكنيها ـ الذين كانت تكتظ بهم الشوارع قبل قليل ـ إلى مساكنهم هرباً من ظلمةٍ قد تطول و وحشةٍ قد تمتد .
            لم يكن أمامي و أنا أتخبط في أثاث منزلي إلا أن ألجأ للضوء الخافت المنبعث من هاتفي المحمول لعلي أصل من خلاله إلى شمعة بيضاء كنت قد خبأتها في مكان ما من الغرفة بعد ذكرى احتفال سعيدة . تنفست الصعداء حين لامست أصابعي جسدها الناعم كالحرير ، احتضنتها ، و كدت لفرط سعادتي أن أقبلها و أنا أنشد لها قبل أن يشع من وجهها نورٌ يضيء المكان و يلقي في قلبي السعادة والاطمئنان :
            [/align] [poem=font="Simplified Arabic,6,blue,normal,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
            يا شمعة يوم الميلادِ=يا عطرَ السحرِ بأورادي
            إن مر العمر فلن أنسى=أن كنتِ النبراس الهادي[/poem]

            [align=right]حمدت الله على نعمه التي لا تعد و لا تحصى . حمدته أن منحنا الشمس و القمر و النجوم لنهتدي بنورها . و هدى الإنسان إلى اكتشاف النار و الشموع والكهرباء و سألت نفسي كيف سيكون حال الدنيا لو غرقت في هذا الظلام المخيف ليل نهار ؟ و ما هو حال أخواننا في فلسطين و العراق و قد خيم الظلام على مدنهم بفعل معتدٍ أثيم . فما زادني ذلك إلا إيماناً و تسليماً بقدرته عز و جل و قد منَّ علينا بنعمة الإسلام فكان نور قلوبنا و ربيع حياتنا و زادنا في رحلتنا للآخرة .
            و حمدته أن أرسل فينا الهادي البشير و النبراس المنير ليخرجنا من الظلمات إلى النور بإذنه .

            خفت نور الشمعة و تلاشى رويداً رويداً ، احترقت المسكينة من أجل أن تمنحني بعض الوقت لأكمل فيها ما بدأت ، ثم عاد الظلام ليخيم على غرفتي من جديد . حينها أسلمت للنوم جفوني و قلبي مشرق بنور الله يتلو:
            " الله نور السموات و الأرض ، مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونةٍ لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار ، نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ، و يضرب الله الأمثال للناس ، و الله على كل شيءٍ قدير "[/align]

            تأملات على ضوء شمعة...
            عنوان قسمته إلى ثلاثة روافد... وقصدت بالروافد لأنها تنبع من الشريان الرئيسي وهو الكاتب الذي لا ينقطع عن منافذ الجمال..
            تأملات ............ تشير إلى تحريك الفكر والقلب نحو التفكر والخشوع للوصول لعظمة الخالق..
            ضوء .............. من إضاءة .. إنارة .. تبديد الظلام والظلم لفضاء منير ..
            شمعة ............ أداة تحويل وتبديل من واقع مزمن لواقع متغير...

            عنوان زخم عميق في الوصف بليغ في دلالاته.. متين السبك والطرح... عنوان مركب يثير الخيال ويدهش الفكر للإبحار في أكثر من تأويل..

            تأملات......... مأخوذة من التأمل .. وهو عالم قائم بذاته.. نكتب بشأنه المجلدات لفضل هذه الخاصية العظيمة وفائدتها في تصفية الذهن والفكر..وما يدفق من خيرها من خشوع وتدبر...
            حيث يذهب بنا الشاعر والكاتب د. جمال مرسي... لصرف النظر إلى عالم غني بنعم الله تعالى.. عالم الصفاء والنقاء.. عالم الخيال.. عالم التقرب من الخالق.. من عالم محسوس إلى عالم غير مرئي لتزداد القدرة على الخيال والتمتع بجمال البديع والإحساس بنعمة الوجود..
            عملية التأمل بمثابة إحياء لروح الفكر وإعادة النبض فيه وبالمشاعر القلبية لتنعم بنعمة الحياة..
            عملية التأمل تجلي الفكر من فلسفته المعتمة إلى صفاء الذهن .. ومن حسن التحليل والقدرة على التعبير.. إلى الرسم بريشة الحكمة والكتابة بأقلام التدبر بصياغة النور على صفحات العلماء الخاشعين في محراب الجمال المغموس في سبحات الكون وأسراره ثم تفسير رقائقه بألفاظ العقيدة السمحة...

            ضوء.......... ضوء يفتح الآفاق لطرد الظلم والظلام من حياة البشر وتحويل الظلام إلى إدراك الواقع الملموس.. عن طريق ضوء تسكبه شمعة لتضفي للواقع آثاره على النفس خاصة بعد غياب الأشياء عن النظر وانغماسها في عالم الجمود..
            ضوء..... منه يتم تحويل قبلة الدنيا والواقع المظلوم المعتم إلى واقع من ظلام للنور .. من ابتلاء الظلام إلى نعمة النور... وهذا ينقلنا إلى الحس والإدراك بنعمة البصر.. والإحساس بآلاء الله في الكون..
            ضوء هو عملية تحويل الفكر من زاوية سوداء إلى أفق واسع مشرق يدرك عبره أسرار الوجود وعمق التحليل للأشياء لخدمة التعلق بالله.. ومن الحرمان نتحسس نعمة وقيمة وأثر ما ينعمه الله على عبده..
            الضوء يبعث النور والنور يبعث العلم والصدق والإخلاص وطمس الظلم ومعالمه..
            الضوء يرمز للرؤيا والبصر وللعلم.. واخص هنا قيمة العلم .. والذي يشع مداه من خشية الله وتقواه وحسن العبادة..
            فالعلم نور والنور من عند الله .. ونور الله لا يهدى لعاصي...
            فإذا اتقى العبد ربه جعل له من الصمت ذكرا ومن الظلام نورا ومن الجهل علما... إذا أطاع العبد ربه أعطاه النور والعلم والمعرفة...

            الشمعة........ إنما جاءت وسيلة وأداة تحويل الظلام إلى بؤرة ضوء ونور... وهكذا الإنسان حين ينغمس في المعاصي لا تتجلى أمامه إلا أكوام الظلام وسوء التدبير .. بينما الإنسان الذي ينغمس في حب الله وطاعته لا ينبعث منه إلا النور والحب والأمل.. ليقدر قيمة الحياة ويدرك قيمة الوجود... والشمعة أداة تغيير وتجديد نحن من يقوم بهذه الخطوة .. لتحويل واقع مظلم لعالم منير ..
            وحين يتحسس الكاتب جسد الشمعة النحيل إنما يلفت أنظارنا إلى أن الجسد وإن كان نحيلا إلا أنه يستطيع أن يقدم أعظم قوة وهو الإبصار في عالم غابت عنه البصيرة.. جسد يحمل بصيص قوة يجابه به محركات الظلم والظلام عن واقع مرير ... فالإنسان ليس بشكله الخارجي إنما بقوة إرادته وقوة روحه التي تدفعه لمجابهة أعتى قوة من خلال قوة الإيمان المدفونة تحت السيف.....
            إذن تأملات على ضوء شمعة حملت في طياتها توجيهات فكرية وامتد بها الخيال لتنشيط الذهن والإرادة ..
            تأملات تحمل عبرا وعظات ودروسا لمن لا يعتبر..
            فهي تعتبر من وحي الأدب الراقي وتعتبر كنزا للتاويل بالحكمة والعمق الموجه لكل طبقات المجتمع..
            هي كنز من كنوز الأدب واللغة العذبة بسلاستها وسبكها وبعض الشعر فيها لتضفي جمالا راقيا على الأدب بأكمله..
            الشاعر الكبير والأديب المتمكن من التلاعب بالأحرف بأسلوب فني مبدع وفكر مغروس بقلب الحروف ومعانيها
            د. جمال مرسي.. أتحفتنا بلوحة رائعة الجمال .. فتحت الآفاق على أوسع أبوابها لنحصد الجمال فيها
            وفقكم الله وأسعدكم وأنار دربكم بنوره ورضاه وسدد خطاكم
            ورزقكم بسطة من العلم

            جهاد بدران
            فلسطينية

            تعليق

            يعمل...
            X