[GASIDA="type=justify color=#000000 width="100%" border="5px groove #FFCC99" font="bold x-large 'Mudir MT'" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit6/backgrounds/245.gif""]رحلة واحدة ..
امرأة واحدة ..
رجل يتربص بشمعتين ..
و السماء الغاضبة فتحت أبوابها فقتلت حلم الأرض بمطرقة، في الساعات المتلاحقة غطى بياض الثلج وسخ الشوارع العابسة ، الأرصفة امتصت صقيع ليلة باردة منحت للماء فرصة للنوم ، الحطب فرح بعودته للغناء ، معاطف استفاقت من غيبوبتها القصيرة ، رائحة الخبز شهية مع كوب حليب ساخن .
كان كاثنين لا ثالث لهما إلا البرد ، يتابع تمايل دخان سيجارته المتكئة فوق جلد سبابته المرتعشة ،يندب حظ وجوده بين حمامات تلتحف وجه الغيوم المغادرة ، الضوء الخجول اخترق أزقة المدينة الغارقة في الغرق ، طاف بقنديله كي يمنح للمارة و الحوانيت المغلقة طلقة مدفع .
من فوق مدخل السلم الأول للاختراق ، انطلقت فلسفة الرجل الأخير في زمن النباتات المتسلقة .
- وداعا جميلتي ..
هكذا نطق حينما أعيته دردشة الشارع المنتهي و اعترافات الصباح المتسلط على غجرية مذنبة ، كانت هي من وقع ابتهالاته الممزقة و المقتفية خطى امرأة غارقة في مضاجعة سندباد الاعتذارات القديمة .
- عفوا لا أستطيع ضمك بدفء الانتظار ..
تكلمت و الشفاه كانت دامية .
كم تمنى أن يكون الوقت قبرا لسكونه المنتظر .. كم حلم أن يبتدئ حينما تكون المذنبة نقطة للنهاية .. كم سافر مع الليل و أرغمه على سحب الوسادة و ارتحل .. كم تفنن في تشكيل الألم و هندس أفئدة السحاب و أحدية المسافات الخائفة، و اليوم هي وحدها المقعدة فوق حطام الخطايا ، تبتاع سهاد امرأة عشقت التحليق فوق إنزيمات الماضي ، و كان أن كانت لمن أشعلوا فتيلا ثم اختفوا .
الضوء ما زال يتفنن في تعرية أبناء الحي القريب ، قد يتوقف عن قرع أسقف المنازل و جلباب صبية عارية ، قد يكون آخر نداء توجهه السماء لمرتكبي الحماقة مع الإصرار و الترصد ، المحفظة تحمله و هو يحمل رأسا مثقلا بالهموم و أشباه البشر يركضون خلف أغنية لم تخلق بعد .
على ساعة نجمة الرحيل الأول نطق الناي المتخلف عن سنة كاملة من الزمن
- اليوم ستولد نبيه و تغتصب صبية .
انطفئ تحت حنين المئذنة النائمة عنوة .
عادت مريم العذراء لممارسة الانتظار بعبق الصمت .. تترقب صحو الدخان من حمرة اللهب ، كانت تحمل فوق جيدها المحتضن لفجور الحناء كراسة غريبة كتب على غلافها " كيف تعشق امرأة حتى الانتحار " ، بكت حينما دقت ساعة الصباح " إنها الحادية عشرة بعد الانتظار " .
أخبرها وهج الشمس أنه لن يأتي إلى معقل لغة الحنين ، أيقنت و خطوات الشارع ترحل أنها ضيعته بين رموش الباحثات عن رقصة ماجنة ، ستمارس الأنامل عادة الوقوف من جديد.
قد يلبس أبخرة فنجان قهوة و يتوه وسط ضجيج الكراسي و احتساء مدينة حائرة .. قد ينطق و السيجارة توشك أن تلتهم أصبعه.
" سليم " هناك يصنع من أغنية المطر و غرق المدينة استشهادا جديدا للرمل على حافة الخيبة ، كان يعد القباب عكس العاصفة الليلية و يختار من بين قدحها تسكعا على درب الآفلين ، كم من مرة فتش في جوف حكايه عن لفافة تبغ و عن قصيدة ، و عن ابتداء غير منتهي ، و عن همسة لخاصرة المدائن .
قالت خاصرة المدائن
- يا لوعة قصتك الثانية بعد نداء السفينة الهادئة ، قبلني إن كان النهر يعشق نفحة السوسن .
في منخفض المدينة الثلجية زغرد الرصاص و أعلنت معركة ، من قتلك يا خاصرة المدائن ؟ .
هي ليلتي حينما كان يعد لها هدية العيد و يرويها من دمعه كأنها نبتة يانعة ، الكلمات تيممت ببياض الرسالة و صلت و سبحت باسم العشق المندس بين الأضلع ..
- آه يا حكايتي مع لهفة ليل راحل ضمي سمرتي ..
غسليني من غبار الحنين فأنا مدينة و أنت الماء .
آه .. رضا لم يسدد ثمن كأس الشاي الساخن في لحظة تناسي – ربما يقتله – سل سكينه لكنه وجده مجرد فراغ .. أذعن إلى حديثه المنساب " دعوني أخترق حدود الأمتار القليلة " و انتهى في اللعنة السابعة بعد الستة " ، تمتم عائد من تحت الطاولة .
- من فضلكم قطعة خبز و سيجارة .
يا قصتي .. يا أسماء هان عليها نظرة المختفي خلف زجاج النافذة علمي التضاريس كيف تمتهن حرفة العطاء المميت .
نطق النادل
- ماذا تريد سيدي ؟
أجاب في غصة
- أريد زجاجة سم ..
- نعم سيدي!!!
- عفوا أقصد زجاجة عصير المشمش
الكراسي الخشبية كانت حائرة " كم عددهم ؟ قالوا ثلاثة و رابعهم خوفه .. بل واحد و ظله في سفر ..قطة بلون الليل تفقدت رجله .. لا صدقة إلا للعاملين عليها و أبناء السبيل .
الضوء سرق الحقيبة الجلدية .. ترنح .. تمايل في سكر .. سحابة اغتالته لكي لا يشهد مولد الضباب .
اقتادته كوابيس محلقة إلى قاعة الدرس .. من سمح لك بكتابة هذا التقرير الإرهابي ؟ من أعطاك حق الإعلان عن الواقعة و سيدة العشق نائمة ؟ الأستاذ كان يسأل في تعصب :
هي ، أو أنا ، أو هن ، أو أطياف تجملت لمعانقة دموع الخيزران .
في لحظة تقزز ، قرر الرحيل ليختار الدخول إلى فتحة المشنقة .
قبر في شكل جنازة تفوح منها رائحة البكاء .. مدينة مظلمة احتلها دود الأرض .. امرأة تنزف خمرا .. أصدقاء يركضون هربا .. تحت معاطفهم قنابل .. شرطية داستها سيارة في زحمة المرور .. البالوعات تقيأت رسائل المطر .. الماء اغتصب بعضا من التراب .
عاد لممارسة عربدة الانتظار .. لا أحد سيخترق حظر التجوال .. العشق سيد و هي المذنبة .
الطائرة توقفت عند المدرج ، و كوابيسه بقيت محلقة .
[/GASIDA]
امرأة واحدة ..
رجل يتربص بشمعتين ..
و السماء الغاضبة فتحت أبوابها فقتلت حلم الأرض بمطرقة، في الساعات المتلاحقة غطى بياض الثلج وسخ الشوارع العابسة ، الأرصفة امتصت صقيع ليلة باردة منحت للماء فرصة للنوم ، الحطب فرح بعودته للغناء ، معاطف استفاقت من غيبوبتها القصيرة ، رائحة الخبز شهية مع كوب حليب ساخن .
كان كاثنين لا ثالث لهما إلا البرد ، يتابع تمايل دخان سيجارته المتكئة فوق جلد سبابته المرتعشة ،يندب حظ وجوده بين حمامات تلتحف وجه الغيوم المغادرة ، الضوء الخجول اخترق أزقة المدينة الغارقة في الغرق ، طاف بقنديله كي يمنح للمارة و الحوانيت المغلقة طلقة مدفع .
من فوق مدخل السلم الأول للاختراق ، انطلقت فلسفة الرجل الأخير في زمن النباتات المتسلقة .
- وداعا جميلتي ..
هكذا نطق حينما أعيته دردشة الشارع المنتهي و اعترافات الصباح المتسلط على غجرية مذنبة ، كانت هي من وقع ابتهالاته الممزقة و المقتفية خطى امرأة غارقة في مضاجعة سندباد الاعتذارات القديمة .
- عفوا لا أستطيع ضمك بدفء الانتظار ..
تكلمت و الشفاه كانت دامية .
كم تمنى أن يكون الوقت قبرا لسكونه المنتظر .. كم حلم أن يبتدئ حينما تكون المذنبة نقطة للنهاية .. كم سافر مع الليل و أرغمه على سحب الوسادة و ارتحل .. كم تفنن في تشكيل الألم و هندس أفئدة السحاب و أحدية المسافات الخائفة، و اليوم هي وحدها المقعدة فوق حطام الخطايا ، تبتاع سهاد امرأة عشقت التحليق فوق إنزيمات الماضي ، و كان أن كانت لمن أشعلوا فتيلا ثم اختفوا .
الضوء ما زال يتفنن في تعرية أبناء الحي القريب ، قد يتوقف عن قرع أسقف المنازل و جلباب صبية عارية ، قد يكون آخر نداء توجهه السماء لمرتكبي الحماقة مع الإصرار و الترصد ، المحفظة تحمله و هو يحمل رأسا مثقلا بالهموم و أشباه البشر يركضون خلف أغنية لم تخلق بعد .
على ساعة نجمة الرحيل الأول نطق الناي المتخلف عن سنة كاملة من الزمن
- اليوم ستولد نبيه و تغتصب صبية .
انطفئ تحت حنين المئذنة النائمة عنوة .
عادت مريم العذراء لممارسة الانتظار بعبق الصمت .. تترقب صحو الدخان من حمرة اللهب ، كانت تحمل فوق جيدها المحتضن لفجور الحناء كراسة غريبة كتب على غلافها " كيف تعشق امرأة حتى الانتحار " ، بكت حينما دقت ساعة الصباح " إنها الحادية عشرة بعد الانتظار " .
أخبرها وهج الشمس أنه لن يأتي إلى معقل لغة الحنين ، أيقنت و خطوات الشارع ترحل أنها ضيعته بين رموش الباحثات عن رقصة ماجنة ، ستمارس الأنامل عادة الوقوف من جديد.
قد يلبس أبخرة فنجان قهوة و يتوه وسط ضجيج الكراسي و احتساء مدينة حائرة .. قد ينطق و السيجارة توشك أن تلتهم أصبعه.
" سليم " هناك يصنع من أغنية المطر و غرق المدينة استشهادا جديدا للرمل على حافة الخيبة ، كان يعد القباب عكس العاصفة الليلية و يختار من بين قدحها تسكعا على درب الآفلين ، كم من مرة فتش في جوف حكايه عن لفافة تبغ و عن قصيدة ، و عن ابتداء غير منتهي ، و عن همسة لخاصرة المدائن .
قالت خاصرة المدائن
- يا لوعة قصتك الثانية بعد نداء السفينة الهادئة ، قبلني إن كان النهر يعشق نفحة السوسن .
في منخفض المدينة الثلجية زغرد الرصاص و أعلنت معركة ، من قتلك يا خاصرة المدائن ؟ .
هي ليلتي حينما كان يعد لها هدية العيد و يرويها من دمعه كأنها نبتة يانعة ، الكلمات تيممت ببياض الرسالة و صلت و سبحت باسم العشق المندس بين الأضلع ..
- آه يا حكايتي مع لهفة ليل راحل ضمي سمرتي ..
غسليني من غبار الحنين فأنا مدينة و أنت الماء .
آه .. رضا لم يسدد ثمن كأس الشاي الساخن في لحظة تناسي – ربما يقتله – سل سكينه لكنه وجده مجرد فراغ .. أذعن إلى حديثه المنساب " دعوني أخترق حدود الأمتار القليلة " و انتهى في اللعنة السابعة بعد الستة " ، تمتم عائد من تحت الطاولة .
- من فضلكم قطعة خبز و سيجارة .
يا قصتي .. يا أسماء هان عليها نظرة المختفي خلف زجاج النافذة علمي التضاريس كيف تمتهن حرفة العطاء المميت .
نطق النادل
- ماذا تريد سيدي ؟
أجاب في غصة
- أريد زجاجة سم ..
- نعم سيدي!!!
- عفوا أقصد زجاجة عصير المشمش
الكراسي الخشبية كانت حائرة " كم عددهم ؟ قالوا ثلاثة و رابعهم خوفه .. بل واحد و ظله في سفر ..قطة بلون الليل تفقدت رجله .. لا صدقة إلا للعاملين عليها و أبناء السبيل .
الضوء سرق الحقيبة الجلدية .. ترنح .. تمايل في سكر .. سحابة اغتالته لكي لا يشهد مولد الضباب .
اقتادته كوابيس محلقة إلى قاعة الدرس .. من سمح لك بكتابة هذا التقرير الإرهابي ؟ من أعطاك حق الإعلان عن الواقعة و سيدة العشق نائمة ؟ الأستاذ كان يسأل في تعصب :
هي ، أو أنا ، أو هن ، أو أطياف تجملت لمعانقة دموع الخيزران .
في لحظة تقزز ، قرر الرحيل ليختار الدخول إلى فتحة المشنقة .
قبر في شكل جنازة تفوح منها رائحة البكاء .. مدينة مظلمة احتلها دود الأرض .. امرأة تنزف خمرا .. أصدقاء يركضون هربا .. تحت معاطفهم قنابل .. شرطية داستها سيارة في زحمة المرور .. البالوعات تقيأت رسائل المطر .. الماء اغتصب بعضا من التراب .
عاد لممارسة عربدة الانتظار .. لا أحد سيخترق حظر التجوال .. العشق سيد و هي المذنبة .
الطائرة توقفت عند المدرج ، و كوابيسه بقيت محلقة .
[/GASIDA]
تعليق