كوابيس مسافرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جمال سبع
    أديب وكاتب
    • 07-01-2011
    • 1152

    كوابيس مسافرة

    [GASIDA="type=justify color=#000000 width="100%" border="5px groove #FFCC99" font="bold x-large 'Mudir MT'" bkimage="http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit6/backgrounds/245.gif""]رحلة واحدة ..
    امرأة واحدة ..
    رجل يتربص بشمعتين ..
    و السماء الغاضبة فتحت أبوابها فقتلت حلم الأرض بمطرقة، في الساعات المتلاحقة غطى بياض الثلج وسخ الشوارع العابسة ، الأرصفة امتصت صقيع ليلة باردة منحت للماء فرصة للنوم ، الحطب فرح بعودته للغناء ، معاطف استفاقت من غيبوبتها القصيرة ، رائحة الخبز شهية مع كوب حليب ساخن .
    كان كاثنين لا ثالث لهما إلا البرد ، يتابع تمايل دخان سيجارته المتكئة فوق جلد سبابته المرتعشة ،يندب حظ وجوده بين حمامات تلتحف وجه الغيوم المغادرة ، الضوء الخجول اخترق أزقة المدينة الغارقة في الغرق ، طاف بقنديله كي يمنح للمارة و الحوانيت المغلقة طلقة مدفع .
    من فوق مدخل السلم الأول للاختراق ، انطلقت فلسفة الرجل الأخير في زمن النباتات المتسلقة .
    - وداعا جميلتي ..
    هكذا نطق حينما أعيته دردشة الشارع المنتهي و اعترافات الصباح المتسلط على غجرية مذنبة ، كانت هي من وقع ابتهالاته الممزقة و المقتفية خطى امرأة غارقة في مضاجعة سندباد الاعتذارات القديمة .
    - عفوا لا أستطيع ضمك بدفء الانتظار ..
    تكلمت و الشفاه كانت دامية .
    كم تمنى أن يكون الوقت قبرا لسكونه المنتظر .. كم حلم أن يبتدئ حينما تكون المذنبة نقطة للنهاية .. كم سافر مع الليل و أرغمه على سحب الوسادة و ارتحل .. كم تفنن في تشكيل الألم و هندس أفئدة السحاب و أحدية المسافات الخائفة، و اليوم هي وحدها المقعدة فوق حطام الخطايا ، تبتاع سهاد امرأة عشقت التحليق فوق إنزيمات الماضي ، و كان أن كانت لمن أشعلوا فتيلا ثم اختفوا .
    الضوء ما زال يتفنن في تعرية أبناء الحي القريب ، قد يتوقف عن قرع أسقف المنازل و جلباب صبية عارية ، قد يكون آخر نداء توجهه السماء لمرتكبي الحماقة مع الإصرار و الترصد ، المحفظة تحمله و هو يحمل رأسا مثقلا بالهموم و أشباه البشر يركضون خلف أغنية لم تخلق بعد .
    على ساعة نجمة الرحيل الأول نطق الناي المتخلف عن سنة كاملة من الزمن
    - اليوم ستولد نبيه و تغتصب صبية .
    انطفئ تحت حنين المئذنة النائمة عنوة .
    عادت مريم العذراء لممارسة الانتظار بعبق الصمت .. تترقب صحو الدخان من حمرة اللهب ، كانت تحمل فوق جيدها المحتضن لفجور الحناء كراسة غريبة كتب على غلافها " كيف تعشق امرأة حتى الانتحار " ، بكت حينما دقت ساعة الصباح " إنها الحادية عشرة بعد الانتظار " .
    أخبرها وهج الشمس أنه لن يأتي إلى معقل لغة الحنين ، أيقنت و خطوات الشارع ترحل أنها ضيعته بين رموش الباحثات عن رقصة ماجنة ، ستمارس الأنامل عادة الوقوف من جديد.
    قد يلبس أبخرة فنجان قهوة و يتوه وسط ضجيج الكراسي و احتساء مدينة حائرة .. قد ينطق و السيجارة توشك أن تلتهم أصبعه.
    " سليم " هناك يصنع من أغنية المطر و غرق المدينة استشهادا جديدا للرمل على حافة الخيبة ، كان يعد القباب عكس العاصفة الليلية و يختار من بين قدحها تسكعا على درب الآفلين ، كم من مرة فتش في جوف حكايه عن لفافة تبغ و عن قصيدة ، و عن ابتداء غير منتهي ، و عن همسة لخاصرة المدائن .
    قالت خاصرة المدائن
    - يا لوعة قصتك الثانية بعد نداء السفينة الهادئة ، قبلني إن كان النهر يعشق نفحة السوسن .
    في منخفض المدينة الثلجية زغرد الرصاص و أعلنت معركة ، من قتلك يا خاصرة المدائن ؟ .
    هي ليلتي حينما كان يعد لها هدية العيد و يرويها من دمعه كأنها نبتة يانعة ، الكلمات تيممت ببياض الرسالة و صلت و سبحت باسم العشق المندس بين الأضلع ..
    - آه يا حكايتي مع لهفة ليل راحل ضمي سمرتي ..
    غسليني من غبار الحنين فأنا مدينة و أنت الماء .
    آه .. رضا لم يسدد ثمن كأس الشاي الساخن في لحظة تناسي – ربما يقتله – سل سكينه لكنه وجده مجرد فراغ .. أذعن إلى حديثه المنساب " دعوني أخترق حدود الأمتار القليلة " و انتهى في اللعنة السابعة بعد الستة " ، تمتم عائد من تحت الطاولة .
    - من فضلكم قطعة خبز و سيجارة .
    يا قصتي .. يا أسماء هان عليها نظرة المختفي خلف زجاج النافذة علمي التضاريس كيف تمتهن حرفة العطاء المميت .
    نطق النادل
    - ماذا تريد سيدي ؟
    أجاب في غصة
    - أريد زجاجة سم ..
    - نعم سيدي!!!
    - عفوا أقصد زجاجة عصير المشمش
    الكراسي الخشبية كانت حائرة " كم عددهم ؟ قالوا ثلاثة و رابعهم خوفه .. بل واحد و ظله في سفر ..قطة بلون الليل تفقدت رجله .. لا صدقة إلا للعاملين عليها و أبناء السبيل .
    الضوء سرق الحقيبة الجلدية .. ترنح .. تمايل في سكر .. سحابة اغتالته لكي لا يشهد مولد الضباب .
    اقتادته كوابيس محلقة إلى قاعة الدرس .. من سمح لك بكتابة هذا التقرير الإرهابي ؟ من أعطاك حق الإعلان عن الواقعة و سيدة العشق نائمة ؟ الأستاذ كان يسأل في تعصب :
    هي ، أو أنا ، أو هن ، أو أطياف تجملت لمعانقة دموع الخيزران .
    في لحظة تقزز ، قرر الرحيل ليختار الدخول إلى فتحة المشنقة .
    قبر في شكل جنازة تفوح منها رائحة البكاء .. مدينة مظلمة احتلها دود الأرض .. امرأة تنزف خمرا .. أصدقاء يركضون هربا .. تحت معاطفهم قنابل .. شرطية داستها سيارة في زحمة المرور .. البالوعات تقيأت رسائل المطر .. الماء اغتصب بعضا من التراب .
    عاد لممارسة عربدة الانتظار .. لا أحد سيخترق حظر التجوال .. العشق سيد و هي المذنبة .
    الطائرة توقفت عند المدرج ، و كوابيسه بقيت محلقة .
    [/GASIDA]
    عندما يسألني همسي عن الكلمات
    أعود بين السطور للظهور
  • حورالعربي
    أديب وكاتب
    • 22-08-2011
    • 536

    #2

    أهلا بالأستاذ جمال السبع.

    فعلا هي كوابيس مزعجة تداخلت فيها اللغة وتناهت في الرمزية حد الجنون
    وحلقت بالبطل في فضاء ضبابي لانهائي.
    لمست هنا كوابيس كثيرة محلقة في الغموض لولا تتفضلون بتفسيرها في ردكم الكريم.
    تحياتي وتقديري.

    تعليق

    • فايزشناني
      عضو الملتقى
      • 29-09-2010
      • 4795

      #3
      في لحظة تقزز ، قرر الرحيل ليختار الدخول إلى فتحة المشنقة . قبر في شكل جنازة تفوح منها رائحة البكاء .. مدينة مظلمة احتلها دود الأرض .. امرأة تنزف خمرا .. أصدقاء يركضون هربا .. تحت معاطفهم قنابل .. شرطية داستها سيارة في زحمة المرور .. البالوعات تقيأت رسائل المطر .. الماء اغتصب بعضا من التراب .

      أخي جمال حياك الله
      لغة راقية ومفعمة بالحيوية
      وكأنك رسمت الدفء الذي لاح
      والأرض ذات الشفاة المكتنزة كيف تمتص الماء
      الكوابيس تسافر بنا كالنباتات المتسلقة فوق الأحلام
      تهزنا بعنف كي نتقيأ السموم التي تجرعناها بكامل وعينا
      ماذا أقول أمام نص ماتع فيه من الفلسفة الشي الكثير
      شكراً لك أخي جمال وحماك الله
      هيهات منا الهزيمة
      قررنا ألا نخاف
      تعيش وتسلم يا وطني​

      تعليق

      • جمال سبع
        أديب وكاتب
        • 07-01-2011
        • 1152

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حورالعربي مشاهدة المشاركة

        أهلا بالأستاذ جمال السبع.

        فعلا هي كوابيس مزعجة تداخلت فيها اللغة وتناهت في الرمزية حد الجنون
        وحلقت بالبطل في فضاء ضبابي لانهائي.
        لمست هنا كوابيس كثيرة محلقة في الغموض لولا تتفضلون بتفسيرها في ردكم الكريم.
        تحياتي وتقديري.
        الأستاذة حور العربي ..
        و لأنها كوابيس مسافرة ، جاء النص بهذا الغموض ، شحنة من التدفقات اللاواضحة سيطرت على لحظات سفر البطل ، كانت الأنثى المحرك الدافع ، المدينة مساحة شاسعة للتحرك ، وقفات بينية و خاتمة غير منتهية.
        أستاذتي أتمنى أنني عرجت على بعض مفاتيح هذه القصة التي كتبتها بملح الغموض .
        سعدت بمرورك الطيب .
        تحياتي و تقديري
        عندما يسألني همسي عن الكلمات
        أعود بين السطور للظهور

        تعليق

        • جمال سبع
          أديب وكاتب
          • 07-01-2011
          • 1152

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة
          في لحظة تقزز ، قرر الرحيل ليختار الدخول إلى فتحة المشنقة . قبر في شكل جنازة تفوح منها رائحة البكاء .. مدينة مظلمة احتلها دود الأرض .. امرأة تنزف خمرا .. أصدقاء يركضون هربا .. تحت معاطفهم قنابل .. شرطية داستها سيارة في زحمة المرور .. البالوعات تقيأت رسائل المطر .. الماء اغتصب بعضا من التراب .

          أخي جمال حياك الله
          لغة راقية ومفعمة بالحيوية
          وكأنك رسمت الدفء الذي لاح
          والأرض ذات الشفاة المكتنزة كيف تمتص الماء
          الكوابيس تسافر بنا كالنباتات المتسلقة فوق الأحلام
          تهزنا بعنف كي نتقيأ السموم التي تجرعناها بكامل وعينا
          ماذا أقول أمام نص ماتع فيه من الفلسفة الشي الكثير
          شكراً لك أخي جمال وحماك الله
          أخي فايز ..
          النص بلفلسفة الرمز أخذ مساحة من التصور .. المدينة قبرنا و نحن نصر على تقبليها رغم طعناتها .. الكوابيس هنا شكل آخر للتذكر برغم أن السفر هو وسيلة للهروب .. الظلمة حكاية لدهشة العبور .. هل نحن لا نسافر مع الكوابيس ؟ .. سؤال يستحق الإجابة .
          أخي سعدت كثيرا بمرورك بنصي المتواضع .
          تحياتي و تقديري .
          عندما يسألني همسي عن الكلمات
          أعود بين السطور للظهور

          تعليق

          • وليد مروك
            أديب وكاتب
            • 12-11-2011
            • 371

            #6
            أي هذا الذي نشرت .. قد ضاع مني النص ذات مساء .. أحتاج لكثير من الوقت حتى ألملم ما تبقى من الذكرى اليافعة .. أبدأ منك أو مني أو من أين قل يا صديقي .. ضيعتنا المسافات قدرا لا يتزحزح لا ينجلي .. وها أنا أرى وجهك بين سطور كلماتي .. كيف لي أن أشكر وأنت تعرفني وتعرف الخفايا الطاهرة .. كيف لي وأنت تصنع بنفسي كل هذا البهاء .. رائع كعادتك .. مدهش وأحتاج للغة أخرى كي أقصك من دمي .. لا أدري لماذا يحضرني في هذه اللحظة ليلتنا الرائعة في مدينة التوت .. أما زلت تتذكر .. يروادني حدس أننا سنكرر رحلة أخرى .. متى لا أدري .. أقدر جدا منحك نصي كل هذا الاهتمام .. أقدر أيضا أن ما بيننا لا يهدأ أبدا لا ينام .. دمت صديقي بكل الخير و الوفاء .. ولك مني مفاجأة أتمني أن تكون بحجم مفاجأتك .. تحياتي يا رجل الأمسيات الطاهرة ..

            تعليق

            • عائده محمد نادر
              عضو الملتقى
              • 18-10-2008
              • 12843

              #7
              لك من اسمك الكثير
              لنا من اسمائنا نعم
              الجمال سمتك واسمك
              الضباب والكوابيس ( أصدقاء اللحظة الكونية ) هذه مقتطف من نص لي أعكف اللحظة على كتابته
              وهنا كان الكابوس سيد المواقف وكتب وبخط واضح معالمه
              ربما الحمى كانت البطل المساعد والتي أعطت النص تلك الحرارة

              تكتب بلغة شاعر صديقي وتحترف السطور متمكنا منها ومستأسدا عليها
              تخيلت لو أن كابوسك كان رفيقي
              أحتاج عودة لهذا النص لأنه أسرني حقيقة
              محبتي وغابات الورد
              .
              .
              في غيابك سر
              http://almolltaqa.com/vb/showthread....7%C8%DF-%D3%D1!
              الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

              تعليق

              • جمال سبع
                أديب وكاتب
                • 07-01-2011
                • 1152

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                لك من اسمك الكثير
                لنا من اسمائنا نعم
                الجمال سمتك واسمك
                الضباب والكوابيس ( أصدقاء اللحظة الكونية ) هذه مقتطف من نص لي أعكف اللحظة على كتابته
                وهنا كان الكابوس سيد المواقف وكتب وبخط واضح معالمه
                ربما الحمى كانت البطل المساعد والتي أعطت النص تلك الحرارة

                تكتب بلغة شاعر صديقي وتحترف السطور متمكنا منها ومستأسدا عليها
                تخيلت لو أن كابوسك كان رفيقي
                أحتاج عودة لهذا النص لأنه أسرني حقيقة
                محبتي وغابات الورد
                .
                .
                في غيابك سر
                http://almolltaqa.com/vb/showthread....7%C8%DF-%D3%D1!
                استاذة عائدة ..
                أعتذر عن التأخر في الرد ..
                هي أيامي مرهقة حد النسيان ..
                ما عندي زمن .. ما عندي مسافات .
                عندي سيدتي موعد مع التذكر .
                شكرا
                التعديل الأخير تم بواسطة جمال سبع; الساعة 01-01-2018, 12:02.
                عندما يسألني همسي عن الكلمات
                أعود بين السطور للظهور

                تعليق

                يعمل...
                X