الممسوس (أثر على أثر)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    الممسوس (أثر على أثر)

    قصة المبدعة عائدة محمد نادر "الممسوس" قصة استقطبت اهتمام القراء استمتعوا بها وجادوا عليها بالثناء والتعليق الإيجابي، ولا شك أنها تستحق كل هذا الاهتمام، بل إن فيها من الثراء ما قد تقتضي معالجته الكثير من الوقت والجهد. فمن الناحية الفنية، مثلا، قد تنجز دراسة حول صورة الريح الصرصر (جملة الافتتاح) وكيف عصفت بتفاصيل القصة لتتحول إلى خيط ناظم يتجسد شيئا فشيئا حتى تتحول الريح العاصفة سببا في كشف هوية الصورة وأساس القصة. والزمن أيضا قد يكون موضوعا مهما يستدعي العناية في تبادليته المستمرة بين الحاضر والماضي. كما أن الراوي نفسه مجال خصب جدير بالاهتمام. ولعلنا لا ننسى بلاغة السرد وأهميته، وتناغم الصور في نسيج النص. كل هذه وغيرها من الموضوعات جديرة بالرصد والمناقشة. والحق أن بعض التعليقات قد أشارات إلى أجزاء كثيرة من هذه الأمور، وكانت موفقة إلى حد بعيد.

    قراءتي سوف تنصب على نص الفتاة الذي أراه "أثرا" يفضي إلى اختفائها تحت كثافة نص الممسوس، ولا غرو أن يخفيه: فالمس في معناه المألوف حقيق بأن يحرف مسار الأمور، لكنه في عمومية معناه اللغوي يعني الملامسة على اختلاف معاني الملامسة. ومن نقطة التّماس هذه نستطيع أن نتتبع أثر الفتاة ونقرأ النص المخفي تحت النص الظاهر. (لا أدعي أن هذه القراءة ستكون جامعة مانعة بل أقر أن القصور لابد أن يعتريها. ومهما كانت مجالات القصور فحسبها المحاولة، ولعلها تفتح مساربا وتترك آثارا يتبعها غيري فيغذيها ليسد بعض ما يعتريها من نقص).

    في النص وفي التعليقات طغت شخصية الممسوس على كل ما سواها، لدرجة أن سبب مسه وما تعرض له من أذى بقي مستبعدا من دائرة الرؤيا، يبرز أحيانا فقط في علاقات تتعلق بالممسوس نفسه أو بما يستثيرة من اهتمام (للراوي) أو غضب أهل الحي، أو أبواب تغلق على أهلها، أو رجال قرروا سفك دم. هذا التوجه في السرد هو نوع من إضفاء ستار على "الفتاة" سبب المس وما تعرض له الممسوس من أذى، كما أن هذا الستار تحول إلى هوس لدى الراوي في محاولة كشف الغطاء، فاهتم بهوية الفتاة المختفية أبدا أيما اهتمام.

    التقنية الأخرى لطمس الفتاة كانت موهبة الممسوس نفسه، فهو فنان يجيد الرسم الذي في معناه تناقض حاد: فبقدر ما يصور ويبرز، بقدر ما يخفي ويستبعد. شأنه في هذه السمة المزدوجة شأن الأثر الذي بدوره قدر ما يؤكد وجود بقدر ما يؤكد اختفاء صاحب الأثر وابتعاده. هذه الموهبة الفنية كانت وسيلة جاهزة ليست فقط لجلب الأذى للممسوس بل لاستبعاد حبيبته من دائرة الرؤيا. فهي رغم جمالها وحيوية صورتها، إلا أنها في النهاية تبقى صورة يرسمها على جدار أو يعلقها على غصن شجرة "تفاح موردة"! (رمز التفاحة أوضح من أن يقتضي التعليق). فالفتاة تظل باستمرار مختفية خلف ستار شفاف أو في ظل شجرة. وإذا أضفنا هيمنة الممسوس على النص إلى اختفاء الفتاة في صورة، نجد أن الستار يتضاعف أو يتكثف أكثر فأكثر.

    التقنية الثالثة لإخفاء الفتاة هي آلية السرد. فتشويش اختفاء الفتاة لا يقتصر على الريح الصرصر وعصفها بصورتها وأحداث القصة، بل أيضا يتم من خلال ذاكرة الراوي. فالراوي يتذكر حين كان طفلا تلك الصورة التي بقيت في ذهنه بلا هوية رغم أنه أحيانا يشعر بأنه يعرفها ("وتطاردني تينك العينان كأني أعرفهما")، وتستثير اهتمامه. والاستبعاد هذا غاية في الغرابة، فالراوي هو شقيقها، لكنه لم يستطع تحديد هويتها (إلا بعد أن كبر فيما بعد: أي اليوم فقط بمعونة ريح صرصر [أو روح عصفت بها دورة الحياة]). ولنا أن نضيف هذا الستار إلى ما سبق ليصبح الغطاء أكثر كثافة.

    على مستوى اللغة بقيت الفتاة ضميرا متصلا أو منفصلا، كما بقيت مجرد اسم عام (الفتاة، الصبية، أخت) أو مختصرة في أوصافها الجسدية (العينين الكحيلتين والفم المكتنز) أو صاحبة الصورة. فليس لها اسم علم، بل حين تظهر في أجلى صورها، فإنها تتلاشى:

    ((والممسوس يرسمها بغلالة شفافة، تظهر جسدها الضبابي متوهجا بالنور المتسرب من مسامات القماش, وألبسها النجوم تيجان فضية، كأنها شعاع يبهر العيون، وعلق اللوحة على غصن شجرة التفاح الموردة))

    هنا نجد أنها جسد ضبابي تحيط به هالة من شعاع يبهر العيون بحيث لا يمكن معرفة تفاصيلها. فإذا كانت مثل هذه الحالة هي حالة تلاشي أو طمس تفاصيل جسدية، فعلينا أيضا أن نتذكر هنا تحديدا أن تحولها إلى هذا الشعاع المبهر جاء مباشرة بعد أن تحول الممسوس وقصته إلى أساطير، التي بقدر ما تكشف، تغطي وتخفي خلف أبواب مغلقة:"نسجت الحكايات عنه، وعن مس الشيطان الذي تلبسه، فأغلقت أبواب الدور"! وهكذا نجد اختفاء الفتاة بين عمق الأساطير ومصادر الضوء التي تذهب الأبصار، اختفاء أو تلاشٍ تام!

    ونستطيع أيضا أن نضيف آلية استبعاد أخرى. فمن آليات الاخفاء والاستبعاد "جهل" الراوي بما تعرفه البلدة التي سابقا أغلقت أبوابها على بناتها. فالراوي حتى اليوم يزعم أن البلدة لم تعرف

    ((سره وصاحبة العينين والفم، وأجنحة الريح ما زالت تدفع بالرسمة أمامي، تطير وتحط، وقلبي يكاد ينخلع خوفا من رذاذ المطر المنهمر، أن يمحو الأثر.))

    "يمحو الأثر": ترى أي أثر يخشى الراوي أن يمحوه المطرُ؟ القصة لا شك أثر؛ والصورة بالتأكيد أثر؛ وذاكرة الراوي أيضا أثر؛ والأساطير التي نُسجت أثر؛ وسر الممسوس وصاحبة العينين والفم أثر؛ وجراح الممسوس الجسدية والمعنوية أثر حُفر على أثر؛ وصفعت الأم للراوي أثر. وهناك الكثير من الآثار التي تتقصاها القصة وقد تتبعها الراوي والممسوس. فأي منها يخشى الراوي أن يمحوه المطرُ؟

    إذا دققنا في القصة نجد أن الراوي مشغول بهاجس "أثر" وحيد تصب فيه كل الآثار الفرعية، لتجعل منه "أثر الأثر": إنه الأثر الذي يفضي إلى كشف سر الهوية! ذلك السر الذي لابد أن يترك أثرا يدل عليه، الخفاء الذي لا بد أن يتجلىّ عند نهاية المسار، نهاية الأثر! وليس كمثل "الموت" سر أو أثر، وليس كمثل الحياة مسيرة أو مسار إلى "الموت"!

    كنت قد تتبعت أثر الاستبعاد وتقنياته وعلامات طريقه، فهل مثل الموت استبعاد؟ كان لا بد للأثر (إذا صُنّاه من المحو) أن يفضي إلى قبر— طال الزمان أو قصر، خاصة إذا تعلق الأمر بأمر الحب في بيئة شرقية. ولا بد أيضا من جسد يدفع بكل طاقته إلى اكتشاف هذه الحقيقة (بعد فوات الآوان). فلنتأمل ما حدث بعد خوف الراوي أن يمحو المطرُ "الأثرَ"، الأثر بألف ولام:

    ((دفعت جسمي بأقصى ما أستطيع كي ألتقطها، وأكتشف الوجه الذي طال زمن سره.
    غيرت الريح وجهتها تدفع بالصورة نحوي، لتطعنني ألف سكين عمياء، وصورة أختي التي أغمضت عينيها منذ سنين, تتشبث يدها البيضاء المتخشبة، فرشاة بلون الزهر, تحت شجرة التفاح..
    قبل أن تثمر!))

    عبارة "قبل أن تثمر" بحروفها الكبيرة ليست من تحريري بل أصل في القصة كخاتمة! كان لا بد أن تغمض الأخت عينيها لأنها الأثر الباقي وكان لا بد أيضا ألاّ تثمر شجرة الفتاح! فبعد تضاعف كثافة الستائر التي تخفى صاحبة الصورة، كان لا بد أن تصل أبعد مداها كثافة في الموت، "ومنذ سنين"! هنا فقط يمكن للمرء أن يكشف "الوجه الذي طال زمن سره"، إذ على مدى القصة لم نر غير عينين كحيلتين وفم مكتنز. في الموت وحده تكتمل تفاصيل الوجه (فمن يا ترى يستطيع قياس المفارقة!)

    ويبقى أيضا سؤال السنين: ترى كم هي هذه السنين (أليست السنين أثر الزمان التي على الحياة أن تطويها نحو النهاية أو على الحب أن يضحي بها قبل أن يثمر)؟ هل هي مصادفة أن تكون هذه السنين هي نهاية قصة الممسوس؟ في الأدب لا مجال للصدفة (وربما الحال نفسه في الحياة)! فكم مضى من السنين منذ أن أغمضت صاحبة الصورة عينيها؟ اختفاء الحبيبة يكاد يكون القانون الأكيد، فهذه لبنى وليلى وبثينة آثار ماثلة في الوعي الفردي والجمعي، وصاحبة الصورة هنا ليست استثناءا بل هي امتداد الأثر (الذي أصبح طريقا معبدا)، الذي لا يظهر إلا بعد اختفاء صاحبه، والذي يكشف بقدر ما يخفي. وحسبنا أن نرى الممسوس أثرا لصاحبة صورة ابتدعها ليؤكد غيابها!

    بل إن القصة تبدأ بعد وفاتها، وتبدأ مع رسمها، ورغم أنها مجرد صورة إلا أنها لا تظهر إلاّ من خلال مسامات قماش (كأنه الكفن) أو شقوق باب (لعله تابوت):

    ((شقوق باب حجرته، تتيح لي فسحة ضيقة كي أرقبه وهو يناجيـها دامعا، تنفلت منه الآهة حرى، وهو يبثـها لوعته، وحرقة قلبه على غيابها! وفرشاته، كفراشة تنتقل بين الألوان ودمعه بسرعة عجيبة، ترسم عينين كحيلتين، وفما مكتنزا، يكاد ينطق، لتصيبني لوثته بفضول غريب لم أفهمه حد اللحظة..!!))

    نعم! أي لوثة أصابت الراوي اليوم وأمس وبعد حين؟ إنها ببساطة هول الريح العاتية القادمة من أعماق التاريخ (أي ريح صرصر عصفت اليوم)؛ مرورا بصفعة أمه التي أخرسته أيضا، أمه التي عانت اللوثة نفسها لدرجة أنها لم تجد غير الصفع مخرجا:

    ((لكن إصرار أمي كان أقوى، وحيرة عينيها وهي تبحث في أرجاء المنزل تفتح بابا، وتغلق آخر، لتعود وتلطمني صفعة على وجهي، أخرستني.))

    في قضايا "الحب" يجب أن يسود الصمت مرحليا وأبديا حتى لو تعالى الضجيج، هكذا كانت حالة ذات العينين الكحيلتين والفم المكتنز، وهكذا كان حال الممسوس حين زاره رجال الحي الذين كتبوا بدمه "غادر وإلاّ..."!!

    لابد أن يغادر الممسوس لتكتب قصة قتل جديدة! وكان عليه أن يعود ليقف "على الأطلال" (كما وقف الشعراء جميعا)!!
    التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 16-01-2012, 17:34.
  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2
    إن كان نص "الممسوس" (أثر على أثر)
    فقراءة "أثر على أثر" هي "نص على نص"
    جميلة جدا هذه الزاوية من النظر أستاذنا الهويمل أبو فهد والأجمل فيها هذا الحفر العمودي العميق، الذي غاص في النص وكشف جابنا داخليا من مقاطعه الطولية.
    والنص المعالج ثري، ومتلّون"جيولوجيا" كلما أوغلنا النفاذ إلى دواخله
    كنتَ موفقا إلى حد بعيد، وكم تسعدني القراءة لك، أحس أنني لست غريبا في هذا العالم.
    فلك وللناصة أبلغ التحية
    التعديل الأخير تم بواسطة بلقاسم علواش; الساعة 16-01-2012, 15:56.
    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • الهويمل أبو فهد
      مستشار أدبي
      • 22-07-2011
      • 1475

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة بلقاسم علواش مشاهدة المشاركة
      إن كان نص "الممسوس" (أثر على أثر)
      فقراءة "أثر على أثر" هي "نص على نص"
      جميلة جدا هذه الزاوية من النظر أستاذنا الهويمل أبو فهد والأجمل فيها هذا الحفر العمودي العميق، الذي غاص في النص وكشف جابنا داخليا من مقاطعه الطولية.
      والنص المعالج ثري، ومتلّون"جيولوجيا" كلما أوغلنا النفاذ إلى دواخله
      كنتَ موفقا إلى حد بعيد، وكم تسعدني القراءة لك، أحس أنني لست غريبا في هذا العالم.
      فلك وللناصة أبلغ التحية
      الاخ العزيز بلقاسم علواش

      كريم أبدا في ثنائك ولماح دقيق في تعليقاتك وطروحاتك

      سعيد أنا بتعليقك، والغربة تُقرّب أو كما قال امرؤ القيس

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الهويمل أبو فهد
        صدقني كنت أبحث عنك
        أتابع شريط النشر لعلني أقرأ اسمك
        وإذا بك تسعدني بوجودك شخصيا أقصد خطيا على نصي مرحبا بي وتاركا لي هذه الهدية الثمينة
        وأي هدية أثمن من قراءة واعية ومتمكنة وعميقة لنصي الذي أتعبني فعلا
        هذا نص من النصوص التي أضنتي فجفاني النوم حتى احمرت عيناي وتورم جفناي من جراء مطاردة الممسوس لي فأجده أمامي أينما أدرت وجهي.. ربما سيقول البعض هذه مغالاة لكن يشهد الله هذا ماحدث وجرى لي مع الممسوس وكأن الرريح التي تدفع بالورقة تدوي برأسي وتدور .. المهم
        حين قرأت ( الممسوس أثر علي ) أصابتني فرحة لم أشعر بها منذ أشهر ليس لأني سأقرأ مديحا لكن ليقيني التام أنك ستنصف النص وأي نص آخر لأن لك تلك الروح والعقلية التي تغور البواطن وتستخرج اللب ولب اللب وهذا ما عرفته عنك من خلال قراءاتك السابقة لكل النصوص
        الحقيقة أبو فهد أنك درة من الدرر التي شرفني التعرف بها ولست أجاملك لأنك ربما تعرف أني لا أجامل على حساب الأدب مطلقا ولن أرضى لنفسي بهذا بل سأذهب لأكثر من ذلك وأقول أنك ثروة ثمينة لما تتميز به من نظرة ثاقبة وحس مرهف وعقلية واسعة الأفق تستوعب الأحداث وتفك الرموز مهما حاول الطرف الآخر إخفاء أمرها
        وبالرغم من أنه ليس من حقي تفسير النص مطلقا لكن سأهمس لك عن الأثر المقصود ( المطر.. الريح.. ورقة مرسومة) وأدري لن يفتك ان تفهم القصد ماتفعل العوامل الجوية بمثل هذه الحالة لو التصقت الصورة بالأرض مثلا
        بقي أن أقول لك أنا مفحمة وعاجزة عن شكرك على هذه الهدية الكبيرة التي كانت تنتظرني لتسعدني كل هذه السعادة خاصة وأني منذ فترة طويلة أعاني الأمرين
        شكرا كبيرة معها كل الاحترام لك والتقدير لأنك فعلا أجدت سيدي الكريم
        هذه هي أفعال الكبار
        مودتي لك الهويمل أبو فهد وأعرف أني لم ولن أفيك حقك بهذا الرد المختصر
        أشكرك لأنك جعلتني أسعد في وقت عز فيه الفرح والسعادة
        محظوظة أنا بكم
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • الهويمل أبو فهد
          مستشار أدبي
          • 22-07-2011
          • 1475

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الهويمل أبو فهد
          صدقني كنت أبحث عنك
          أتابع شريط النشر لعلني أقرأ اسمك
          وإذا بك تسعدني بوجودك شخصيا أقصد خطيا على نصي مرحبا بي وتاركا لي هذه الهدية الثمينة
          وأي هدية أثمن من قراءة واعية ومتمكنة وعميقة لنصي الذي أتعبني فعلا
          هذا نص من النصوص التي أضنتي فجفاني النوم حتى احمرت عيناي وتورم جفناي من جراء مطاردة الممسوس لي فأجده أمامي أينما أدرت وجهي.. ربما سيقول البعض هذه مغالاة لكن يشهد الله هذا ماحدث وجرى لي مع الممسوس وكأن الرريح التي تدفع بالورقة تدوي برأسي وتدور .. المهم
          حين قرأت ( الممسوس أثر علي ) أصابتني فرحة لم أشعر بها منذ أشهر ليس لأني سأقرأ مديحا لكن ليقيني التام أنك ستنصف النص وأي نص آخر لأن لك تلك الروح والعقلية التي تغور البواطن وتستخرج اللب ولب اللب وهذا ما عرفته عنك من خلال قراءاتك السابقة لكل النصوص
          الحقيقة أبو فهد أنك درة من الدرر التي شرفني التعرف بها ولست أجاملك لأنك ربما تعرف أني لا أجامل على حساب الأدب مطلقا ولن أرضى لنفسي بهذا بل سأذهب لأكثر من ذلك وأقول أنك ثروة ثمينة لما تتميز به من نظرة ثاقبة وحس مرهف وعقلية واسعة الأفق تستوعب الأحداث وتفك الرموز مهما حاول الطرف الآخر إخفاء أمرها
          وبالرغم من أنه ليس من حقي تفسير النص مطلقا لكن سأهمس لك عن الأثر المقصود ( المطر.. الريح.. ورقة مرسومة) وأدري لن يفتك ان تفهم القصد ماتفعل العوامل الجوية بمثل هذه الحالة لو التصقت الصورة بالأرض مثلا
          بقي أن أقول لك أنا مفحمة وعاجزة عن شكرك على هذه الهدية الكبيرة التي كانت تنتظرني لتسعدني كل هذه السعادة خاصة وأني منذ فترة طويلة أعاني الأمرين
          شكرا كبيرة معها كل الاحترام لك والتقدير لأنك فعلا أجدت سيدي الكريم
          هذه هي أفعال الكبار
          مودتي لك الهويمل أبو فهد وأعرف أني لم ولن أفيك حقك بهذا الرد المختصر
          أشكرك لأنك جعلتني أسعد في وقت عز فيه الفرح والسعادة
          محظوظة أنا بكم
          أعتقد أن المنتدى محظوظ بك، وغيابك ترك فراغا واسعا. وكم أنا سعيد بعودتك، ولا شك أن الكثيرين غيري سعداء بهذه العودة

          المسوس عمل ثري ومحكم، وقد أشاد به الاستاذ بلقاسم علواش بعبارة دقيقة


          ((والنص المعالج ثري، ومتلّون"جيولوجيا" كلما أوغلنا النفاذ إلى دواخله))

          ورأيه بالنسبة لي رأي حصيف في كل ما كان يكتب. وقد افتقدت مشاركاته منذ عزم على هجر المنتدى. على كل الأحوال: أهلا بك في منتداك، وسرني أنني استطعت أن أسهم بشيء جلب لك السرور.
          التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 21-06-2012, 07:13.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الهويمل الرائع
            - أهذا أنت. بعد كل تلك؟!
            ويحي كم أنا محظوظة اليوم
            لاتدري ماأصابني حين قرأت حروف اسمك
            فرحة ممزوجة بالدهشة بعد الغياب
            طالت الغيبة منا
            نختفي لكننا نعود هاهنا لأننا لانستطيع إلا أن نلتقي فطريقنا واحد وهو جامعنا
            مكسب كبير أنت صدقني ولست أجاملك وأنت صاحب الفكر الذي يفكك قبل أن يكتب
            ترسم الوهج أينما حللت..هكذا أراك
            شكرا لك
            لحضورك
            للبهجة التي أهديتني اياها
            محبتي وشجرة تفاح مزهرة
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • عمار عموري
              أديب ومترجم
              • 17-05-2017
              • 1300

              #7
              أرجو إدراج رابط لقصة الممسوس (أثر على أثر) للكاتبة عايده محمد نادر
              حتى يمكن للقارئ أخذ انطباع عنها وتكون للدراسة المقدمة حولها أعلاه للأستاذ الهويمل أبو فهد قيمة أدبية.
              مع كل الاحترام والتقدير

              تعليق

              يعمل...
              X