شال الحرير.. ورقصة الرحيل !
هي وذكرى ... وعقد لؤلؤ ينفرط على مهل
"البكاء لا يجدي".. قال لها ثم ذاب في فنجان القهوة
البنّ حنين .. ورائحته طريق إلى الحبيب .. فكيف للنسيان أن يتسرب إلى لذاكرة وكل الأبواب
أمامه موصدة !
حياة ! هكذا كان اسمها قبل أن تلتهمه أبجدية الصمت ساخرة ..
"الاسم أيضا يموت..
كل شيء يولد قابل للموت .. إلا ذاكرة العشق .. وذاكرة الألم! "
ومن قد يناديها الآن ؟لا زوج ..لا أولاد .. وحبيب بعيد .. وحده الموت يحفظ أسماء
أولائك المنسيّين !
تهمّ لوضع صورته في الدرج، تقترب منها بحذر،تتردد كأنها على وشك ارتكاب جريمة قتل ،
يؤنبها ضميرها ..فتتراجع ..!
تعاود الكرة مرارا، كأنها تمارس طقوس النسيان، وتفشل ..
تحاول أن تقنع نفسها بكذبة ما .. فتنفضح كل ألاعيبها !
ويناديها شال الحرير ، مازال يعشق جسدها الخمسينيّ بكل تفاصيله،
تلقيه على كتفها، ينزلق نحو مرفقيها موشوشا جلدها بنسمات رقيقة، تفهم لغته السرية
تبتسم له كأنها تشكره .. لطيف هو كرجل يعرف كيف يوقظ أنوثة غابت في فراش الزمن طويلا ..
تعضّ على شفتيها، تركض نحو الخزانة، الفستان الورديّ يروي جسدا عطشا .. شال الحرير
حرّك كل مافيها، كمطر سقى زهور خديها فتفتحت، كندى سكن عينيها ..فعادت إلى بداية الحلم ..
صبية .. أو وردة ناضجة حد السقوط أعاد لها برعم جميل أيام الربيع ..!
وقفت قبالة الصورة، مدت يدها سحبته برقة، خرج من الإطار وفتح ذراعيه ..
مسكون بالأسطورة .. نظرته شمس وهمسته موسيقى .. لكن ربطة العنق مائلة قليلا،
بحاجة هو إلى أناملها دائما، كأشعة تتهادى نحو ربطة العنق تعيد ربطها، ثم تحط تعبة على أكتافه..
ودون إنذار يلف خصرها، يجذبها نحوه بقوة .. يراقصها ..ينطلق بهما زورق الحب ،
يأتي البجع من كل صوب، أديم البحيرة من فضة ، وأنفاسه ماس يتناثر كشلال خرافيّ ..
يرقص ويرقص .... فارس لا ينهكه العشق ... لا يتعب من حبها .. أما هي فيرهقها ...
تستسلم للحلم .... تتمدد على سريرها فاقدة الإحساس بما يدور حولها ...تغفو .. والرقص لا يتوقف!
"البكاء لا يجدي".. قال لها ثم ذاب في فنجان القهوة
البنّ حنين .. ورائحته طريق إلى الحبيب .. فكيف للنسيان أن يتسرب إلى لذاكرة وكل الأبواب
أمامه موصدة !
حياة ! هكذا كان اسمها قبل أن تلتهمه أبجدية الصمت ساخرة ..
"الاسم أيضا يموت..
كل شيء يولد قابل للموت .. إلا ذاكرة العشق .. وذاكرة الألم! "
ومن قد يناديها الآن ؟لا زوج ..لا أولاد .. وحبيب بعيد .. وحده الموت يحفظ أسماء
أولائك المنسيّين !
تهمّ لوضع صورته في الدرج، تقترب منها بحذر،تتردد كأنها على وشك ارتكاب جريمة قتل ،
يؤنبها ضميرها ..فتتراجع ..!
تعاود الكرة مرارا، كأنها تمارس طقوس النسيان، وتفشل ..
تحاول أن تقنع نفسها بكذبة ما .. فتنفضح كل ألاعيبها !
ويناديها شال الحرير ، مازال يعشق جسدها الخمسينيّ بكل تفاصيله،
تلقيه على كتفها، ينزلق نحو مرفقيها موشوشا جلدها بنسمات رقيقة، تفهم لغته السرية
تبتسم له كأنها تشكره .. لطيف هو كرجل يعرف كيف يوقظ أنوثة غابت في فراش الزمن طويلا ..
تعضّ على شفتيها، تركض نحو الخزانة، الفستان الورديّ يروي جسدا عطشا .. شال الحرير
حرّك كل مافيها، كمطر سقى زهور خديها فتفتحت، كندى سكن عينيها ..فعادت إلى بداية الحلم ..
صبية .. أو وردة ناضجة حد السقوط أعاد لها برعم جميل أيام الربيع ..!
وقفت قبالة الصورة، مدت يدها سحبته برقة، خرج من الإطار وفتح ذراعيه ..
مسكون بالأسطورة .. نظرته شمس وهمسته موسيقى .. لكن ربطة العنق مائلة قليلا،
بحاجة هو إلى أناملها دائما، كأشعة تتهادى نحو ربطة العنق تعيد ربطها، ثم تحط تعبة على أكتافه..
ودون إنذار يلف خصرها، يجذبها نحوه بقوة .. يراقصها ..ينطلق بهما زورق الحب ،
يأتي البجع من كل صوب، أديم البحيرة من فضة ، وأنفاسه ماس يتناثر كشلال خرافيّ ..
يرقص ويرقص .... فارس لا ينهكه العشق ... لا يتعب من حبها .. أما هي فيرهقها ...
تستسلم للحلم .... تتمدد على سريرها فاقدة الإحساس بما يدور حولها ...تغفو .. والرقص لا يتوقف!
بعد ساعات استيقظت، الفستان الورديّ لم يتجعد .. ورود عينيها لم تتوقف عن الغناء ..
وهو في الصورة يبتسم بحنان ..
وهو في الصورة يبتسم بحنان ..
الجو مناسب للتنزه، لولا الحياء لذهبت بالفستان، ارتدت ثوبا أسود ، غطت رأسها كاشفة عن غرتها فقط ..
الحديقة مليئة بالمقاعد، لكل معقعد قصة، تمر بينها مصافحة أطياف عشاق كانوا يوما هنا..
ملقية التحية على سيدة أحبت شابا يصغرها بعشرين سنة ..وعشقها ..ولكن الريح بعثرت ورودهما
ومنعتهما من دخول الحديقة عاشقيّن ..!
ملقية التحية على سيدة أحبت شابا يصغرها بعشرين سنة ..وعشقها ..ولكن الريح بعثرت ورودهما
ومنعتهما من دخول الحديقة عاشقيّن ..!
مشت تطرد الذكريات الحزينة، تتنفس عطرها الشهي فقط .. وإذا بها تلمح رجلا يمسك بيد طفلة ..
وجدت نفسها قبالته فجأة ..يتشاركان الذهول .. يحملان نفس الابتسامة الغامضة ..
لم تتغير ملامحه كثيرا ..خصلات شعره مازالت شقراء ..
أرادت أن تسأله :
أما زلت تغني في الصباح؟ ترقص على شموع المساء؟
وتغرق باكيا في قصيدة لعنترة أو لجميل بثينة ؟
وضحتك ..أما زالت مجنونة كما عرفتها ..كما أحببتها؟؟
وغمازتك أما زالت في مكانها ..أم سافرت؟
وجدت نفسها قبالته فجأة ..يتشاركان الذهول .. يحملان نفس الابتسامة الغامضة ..
لم تتغير ملامحه كثيرا ..خصلات شعره مازالت شقراء ..
أرادت أن تسأله :
أما زلت تغني في الصباح؟ ترقص على شموع المساء؟
وتغرق باكيا في قصيدة لعنترة أو لجميل بثينة ؟
وضحتك ..أما زالت مجنونة كما عرفتها ..كما أحببتها؟؟
وغمازتك أما زالت في مكانها ..أم سافرت؟
أراد أن يسألها :
أما زلت تكتبين الشعر .. وتشربين كثيرا من القهوة؟
وتنسين القلم في شعرك فيتحول إلى قرنفلة ؟
ولغتك السرية مع الأشياء .. ما آخر حديث كان بينك وبين
زهرة الأوركيدة .. ما آخر أخبار الشفق؟ والليلك؟ والبلابل؟
ما آخر رواية قرأتها .. وهل أنصفت العشاق؟ أم مازالت تصلبهم
في صفحاتها .. وتقتلهم بكاتم صوت؟
أما زلت تكتبين الشعر .. وتشربين كثيرا من القهوة؟
وتنسين القلم في شعرك فيتحول إلى قرنفلة ؟
ولغتك السرية مع الأشياء .. ما آخر حديث كان بينك وبين
زهرة الأوركيدة .. ما آخر أخبار الشفق؟ والليلك؟ والبلابل؟
ما آخر رواية قرأتها .. وهل أنصفت العشاق؟ أم مازالت تصلبهم
في صفحاتها .. وتقتلهم بكاتم صوت؟
بدا لها سعيدا ..أو حزينا .. هي نفسها لا تعرف ما كان شعورها ..
مدّ يده ليصافحها .. خال لها أنه يدعوها مجددا للرقص ..
ابتسمت .. رقص دوريّ قلبها .. مدت يدها ..
والطفلة مدت إصبعها الصغير .. تشير مستفسرة عن الوجه الغريب .
تشد سترة والدها .. تسأله ما اسم الجدّة ؟
يتوقف كل شيء ... تنشل أرجوحة الريح .. تسقط بعض أوراق .. وبعض قطرات من السماء ..
-"اسمي حياة" .. ثم تتابع في سرها .. "والأسماء أيضا تموت ..كأصحابها تموت .. !"
ابتسمت وانسحبت ... مشت بعيدا عن ظلها .. وقعت من الوردة ورقة مخملية ... سقط شال الحرير ..!
.
.
مدّ يده ليصافحها .. خال لها أنه يدعوها مجددا للرقص ..
ابتسمت .. رقص دوريّ قلبها .. مدت يدها ..
والطفلة مدت إصبعها الصغير .. تشير مستفسرة عن الوجه الغريب .
تشد سترة والدها .. تسأله ما اسم الجدّة ؟
يتوقف كل شيء ... تنشل أرجوحة الريح .. تسقط بعض أوراق .. وبعض قطرات من السماء ..
-"اسمي حياة" .. ثم تتابع في سرها .. "والأسماء أيضا تموت ..كأصحابها تموت .. !"
ابتسمت وانسحبت ... مشت بعيدا عن ظلها .. وقعت من الوردة ورقة مخملية ... سقط شال الحرير ..!
.
.
16/1/2012
تعليق