حياة أم كابوس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبادة عبد الجبار
    عضو الملتقى
    • 30-12-2011
    • 17

    حياة أم كابوس

    فجأة شعر أن ملاحقة ما تجد في إثره،
    على قيد خطوة أو تكاد ،
    بريحها تلطم أذنيه،
    و لا سبيل أمامه .. فأيها يختار ؟!
    الفرار من وهم أو مجرد كابوس،
    أم الوقوف كالنخيل،
    و إماطة اللثام عن طبيعته ؟!
    لم يأخذ الأمر أكثر من ثوان معدودة،
    ودوت على وجهه الصفعة
    :
    أين هي ؟
    :
    أين خبأتها ؟
    :
    أين .. أين ؟
    وهي تدور حوله ، تقلب في ثيابه ، عن ما تصورته هنا .
    جاشت نفسه ، اقشعرت كل ملامحه ، وجلده .. وبصوت
    أسنانه تصطك : " ضميني .. إني أرتجف قهرًا".

    ارتعدت كفرس ،
    حدجته بقسوة العارف : هييه
    لم تنبس بكلمة،
    ليس سوى زمزمة مختنقة،
    و هي تلملم شالها النافر،
    تبتعد معلنة انهيار ناطحة سحاب.
    وهو يتابعها بأسف و حزن؛
    فلم ير وجهها الذي يحب ،
    و لا رقة وعذوبة صوتها؛
    لم ير سوى أنثى بلا ملامح.
    فضم جناحيه إلي حزنه .
    و من بعيد كانت الأنوار الخافتة،
    ترسم ظله متهالكا،
    شبيها بفارس ثرفانتث؛
    حين أدرك أنه لم يعد بيده حيله !

    خلفه كان شريط ..
    من خيبات،
    و أوهام تتدحرج،
    تكاد من بأسها تعرقله،
    تحط به؛
    كأنه كان يتعكزها،
    هاهي تغادره،
    تودي رقصها العجيب،
    تسخر منه و من وجوده.
    تحت لسعات الهواء،
    تزلزله ،
    يصرخ كيانه حد الاختناق،
    فيرفع عنه قميصه الملون
    يطيره في الهواء، فيغادره الصقر ، وحيدا يختفي في السحاب .
    فجأة مر بخاطره سارتر و كامو، أوجه كثيرة ، كانت تقيم فكرة الحياة ، و تؤسس لها المعنى .
    ما أبسط أن تضع حدا لكل شيء ،
    لهذا العالم البغيض،
    لهذه الخزعبلة المسماة .. حياة !

    حين كانت في النهار التالي ،
    ترن بقوة على رقمه،
    و ما تزال هواجسها تتلاعب بها ،
    تعربد بكل كيانها.
    زاد الأمر سوءا،
    أنها لم تتلق ردا،
    فطاردت ظله كمجنونة آبقة،
    مرت بكل الطرق، الميدان ،
    المحال التي كان يتواجد بها ..
    ما وقفت له على أثر ،
    لكنها كانت تمسك كفها،
    تضغطها بعنف غريب ،
    وهي تتحسس حقيبة ، حملت أقراصا تمتلئ به ، حملوها إياها ، عن خياناته ، ملايين من دولارات ، وفرق من مأجورين .
    : كم أنا غبية .. غبية ، كيف ابتلعت طعمهم ، نسيت من أكون و من يكون .. ومن يكونون .. من يكونون .. أفاقون و زناة ، مرضى و معتوهون ، ظلاميون .. ظلاميون حد الموت .. ظلاميون .
    ضربات قلبها تخفت..
    تخفت..
    فتنزل بها رويدا .. رويدا،
    حتى أصبحت على الطوار !

    كأن الأرض انشقت،
    خرج من براثنها ،
    لمّها بين جناحيه،
    بينما صوته يشق وشيش الكائنات،
    مناديا على سيارة ( تاكسي (
    :
    هنت عليك
    :
    تتركني أموت هنا ، من الدوران و اللف حولك .. و أنت تطارد خيانتك !
    :
    نعم أطارد ها فيك أنت .. اهدئي .. اهدئي .
    :
    سوف أموت لأريحك ، من غيرتي و هواجسي و ملاحقتي .
    :
    بل تعيشين ؛ لتلعني شكوكك و هواجسك، فأنت جحيمي ، و أنا بعض منك ، أمي و أختي و حبيبتي ، و أبي و جدي ، كل وجودي

    وقت أفاقت من غيبوبتها بالمشفى،
    كانت تتخاطف عينيها الأسرة..
    و الفراغ يصرخ ،
    وهي تتحسس وجوده .. أنفاسه : أين ذهبت حبيبي .. أنت هنا ، رائحتك تسرى ، تشق صدري ، تملؤني .. قلبي لن يتحمل هذرك ، هذه المرة .. تعال .. تعال ".
    علا نداؤها ، بينما سيارة الإسعاف تلقمه بوابة ثلاجة المشفى المشرعة ، أمام طابور من سيارات ، علا أزيزه ، وصراخه ، قادما من ميدان التحرير و القصر العيني !

    عبادة عبد الجبار
    التعديل الأخير تم بواسطة عبادة عبد الجبار; الساعة 02-02-2012, 16:54.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أهلا بك أخي عبادة قاصا جميلا
    يثري بحرفه
    و يمتع بقصه
    و يضيف جديدا

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم اعجبني ما قد قرأت,

      فأهلا ومرحبا بك.

      مودتي وتقديري.

      تحيتي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • عبادة عبد الجبار
        عضو الملتقى
        • 30-12-2011
        • 17

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        أهلا بك أخي عبادة قاصا جميلا
        يثري بحرفه
        و يمتع بقصه
        و يضيف جديدا

        تقديري و احترامي
        شكرا أخي الكريم
        مودتي

        تعليق

        • عبادة عبد الجبار
          عضو الملتقى
          • 30-12-2011
          • 17

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          نعم اعجبني ما قد قرأت,

          فأهلا ومرحبا بك.

          مودتي وتقديري.

          تحيتي.
          شكرا لك سيدتي
          أكرمك الله

          تحيتي

          تعليق

          • عبير هلال
            أميرة الرومانسية
            • 23-06-2007
            • 6758

            #6
            أولاً أرحب بك بيننا..

            ثانياً لي طلب أن تنسقها على أساس انها قصة ..

            طريقة تنسيقك لها كأنها خاطرة

            القصة رائعة ولك قلم جميل

            لك مني أرق تحياتي
            sigpic

            تعليق

            • عبادة عبد الجبار
              عضو الملتقى
              • 30-12-2011
              • 17

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة أميرة عبد الله مشاهدة المشاركة
              أولاً أرحب بك بيننا..

              ثانياً لي طلب أن تنسقها على أساس انها قصة ..

              طريقة تنسيقك لها كأنها خاطرة

              القصة رائعة ولك قلم جميل

              لك مني أرق تحياتي

              شكرا لك استاذة اميرة
              تستخفني مساحات البياض دائما
              لذا اكتب بهذه الطريقة

              تحيتي و تقديري

              تعليق

              يعمل...
              X