المهمومة
أنا المهمومة..
أنا المهووسة ..المسكونة بخناجر الغيرة..تقتات من أنفاسي ..من نبضاتي.
كل صباح أسأل عيونك الغافية في دعة..المغلفة بدياجير السر..يا رجلا وهبته جناني ملاذا..واتكأت في حضنه فراشة وادعة مستسلمة..
هل أنبأتك نظراتي الخجلى وأوعية دمي في ليالي الشتاء ؟ هل أنبأتك آهاتي ؟ بأني المجبولة على نبض فؤادك..أنّي أتشتت..أتحطم غيرة..
قاب جنون أو أقل سكنت شكوكي لا تبارح..وأنت كما أنت توزع بسماتك في هدوء..
تنام وتصحو يا أيها الطاهر بماء زمزم..يا أيها الناهض من سجودك الصوفي..
-أنت ..أنت تُخفي عني امرأتك الثانية..
امرأة من وهج الخيال..من شعاع الذكرى..تركب حيرتي..تتسلل من أزرار ملابسك ..من شذى عطرك..في رشفة قهوتك الصباحية..بين تعاويذك وأحرف بوحك المتناثر..
ثلاثون سنة..
وأنا المهمومة..ابحث عنها..أفتش تفاصيل بوحك.. أفتش أحاديثنا..
-أين هي..أين هي ي ي ي ؟
أين شريكتى الهلامية..؟أتراك أحسست بي؟ وعلمت أني أغار عليك مني ومن ماء الوضوء..من سجادة الصلاة..من ملمس المصحف..من حبات السبحة..من قُفل غرفة المكتب..من كل شيء ..
أنت يا الهارب في دمي ..كنت دائما تقول.
-أنتِ حبي السرمدي..نامي على خارطة النبض وطنا ..
لكن..
يا رحلة عمري..يا رجل الليالي الطويلة..هل تراك "خنت عهودي؟"..يا أيها الصامت دوما..صمتك سياط يمزق وجودي..لأنك يا أيها الصابر ما عهدتك تفشي الأسرار..تنام بعد ترتيل الأوراد..تنهض للفجر مصليا..هل يعقل أنك عشت بازدواجية؟
- يا الله من هي امرأته ؟ من هي..؟
اخرجْ أيها السؤال وحلقْ كما حلقتْ روحك ..يا الحبيب..
أجثو على قبرك كل يوم جمعة..أسألك يا أيها الراحل لأخراك..
من هي امرأتك الثانية..؟
هل هي جميلة؟ هل عرفتها قبلي أم بعدي؟ متى وكيف وأين وأنت الملتزم ..عملك ودينك فقط؟ كم بحثت عنها بين المعزيات؟ كم انتظرتها تدق الباب وتطلب حقها؟
سأبحث في الأوراق المرقومة..سأقرأ آخر ما كتبت لي ..
ومضت تقلب الأوراق كاللاهث الصادي ..بدأ العرق البارد يتصبب مختلطا ببقايا دموع ..فتحت الرسالة التي وجدتها في أسفل حقيبة الأوراق..
(إلى زوجتي..طيبة أنت ومسكينة..حياتك تمدَّدتْ على جسور الشك..كنت اقرأ سؤالك المفضوح.. في انفجاراتك..في قلقك الدائم..في لحظات تكسير الأواني..تبحثين بين أنفاسي عن ضرتك..ضرة أعترف بوجودها..ضرة كان لابد أن آخذها معي..
اليوم أكشف السر وأسقط أقنعة البحث..اليوم أفتح أبواب قفصي لتطير الإجابات تعجن الراحة بين كفيك وتستلقي نغمة روحانية تتلامس وهفهفات دقات قلبك المنتظرة..
*دقات قلبي يا الكذاب..يا الخائن..طبول حرب... دقات قلبي ..وما أدراك أنت..؟
رن المحمول أقفلته..سمعت صوت ابنتها الكبيرة تناديها أغفلتها..أحست بدقات على الباب أهملتها..سقطت الورقة عاودت حملها بسرعة..كانت دقات الساعة الحائطية تدق بقوة وجدت نفسها تسمعها وكأنها أول مرة ..حملقت في غرفة المكتب وهي بهذا الشكل غير المرتب ..كادت تسمع صوته وهو يحرك قفل الباب..ارتجفت ..حاولت أن تهرب ..أفاقت وهي تهمس بصوت عال
-أنا لوحدي لوحدي علام خوفي؟؟؟
عادت وقد انقشع ضباب عينيها تقرا ما بقي من الرسالة المكتوبة بخط يده..هذا الخط الذي كتب لها أول رسالة حب هو نفسه يحفرا عميقا عميقا.
.....اليوم يا رفيقة حزني وفرحي أخبرك وأخبر الدنيا التي تركت ..عن امرأتي عن حبيبتي التي أخذت..فأرجوك أخبري عني الدنيا ولا تستح..
تزحلقت العبرات متسارعة...اقشعر البدن النحيل..تثاقل الهواء وهو يعبر للصدر..شع طيف من نور يخربش بأحرف عريضة الحقيقة..
رددت دون أن تنطق بصوت راعد.
"
نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلى القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبتي وامرأتي فإذا دخلت القبر دخلت معي"
أنا المهمومة..
أنا المهووسة ..المسكونة بخناجر الغيرة..تقتات من أنفاسي ..من نبضاتي.
كل صباح أسأل عيونك الغافية في دعة..المغلفة بدياجير السر..يا رجلا وهبته جناني ملاذا..واتكأت في حضنه فراشة وادعة مستسلمة..
هل أنبأتك نظراتي الخجلى وأوعية دمي في ليالي الشتاء ؟ هل أنبأتك آهاتي ؟ بأني المجبولة على نبض فؤادك..أنّي أتشتت..أتحطم غيرة..
قاب جنون أو أقل سكنت شكوكي لا تبارح..وأنت كما أنت توزع بسماتك في هدوء..
تنام وتصحو يا أيها الطاهر بماء زمزم..يا أيها الناهض من سجودك الصوفي..
-أنت ..أنت تُخفي عني امرأتك الثانية..
امرأة من وهج الخيال..من شعاع الذكرى..تركب حيرتي..تتسلل من أزرار ملابسك ..من شذى عطرك..في رشفة قهوتك الصباحية..بين تعاويذك وأحرف بوحك المتناثر..
ثلاثون سنة..
وأنا المهمومة..ابحث عنها..أفتش تفاصيل بوحك.. أفتش أحاديثنا..
-أين هي..أين هي ي ي ي ؟
أين شريكتى الهلامية..؟أتراك أحسست بي؟ وعلمت أني أغار عليك مني ومن ماء الوضوء..من سجادة الصلاة..من ملمس المصحف..من حبات السبحة..من قُفل غرفة المكتب..من كل شيء ..
أنت يا الهارب في دمي ..كنت دائما تقول.
-أنتِ حبي السرمدي..نامي على خارطة النبض وطنا ..
لكن..
يا رحلة عمري..يا رجل الليالي الطويلة..هل تراك "خنت عهودي؟"..يا أيها الصامت دوما..صمتك سياط يمزق وجودي..لأنك يا أيها الصابر ما عهدتك تفشي الأسرار..تنام بعد ترتيل الأوراد..تنهض للفجر مصليا..هل يعقل أنك عشت بازدواجية؟
- يا الله من هي امرأته ؟ من هي..؟
اخرجْ أيها السؤال وحلقْ كما حلقتْ روحك ..يا الحبيب..
أجثو على قبرك كل يوم جمعة..أسألك يا أيها الراحل لأخراك..
من هي امرأتك الثانية..؟
هل هي جميلة؟ هل عرفتها قبلي أم بعدي؟ متى وكيف وأين وأنت الملتزم ..عملك ودينك فقط؟ كم بحثت عنها بين المعزيات؟ كم انتظرتها تدق الباب وتطلب حقها؟
سأبحث في الأوراق المرقومة..سأقرأ آخر ما كتبت لي ..
ومضت تقلب الأوراق كاللاهث الصادي ..بدأ العرق البارد يتصبب مختلطا ببقايا دموع ..فتحت الرسالة التي وجدتها في أسفل حقيبة الأوراق..
(إلى زوجتي..طيبة أنت ومسكينة..حياتك تمدَّدتْ على جسور الشك..كنت اقرأ سؤالك المفضوح.. في انفجاراتك..في قلقك الدائم..في لحظات تكسير الأواني..تبحثين بين أنفاسي عن ضرتك..ضرة أعترف بوجودها..ضرة كان لابد أن آخذها معي..
اليوم أكشف السر وأسقط أقنعة البحث..اليوم أفتح أبواب قفصي لتطير الإجابات تعجن الراحة بين كفيك وتستلقي نغمة روحانية تتلامس وهفهفات دقات قلبك المنتظرة..
*دقات قلبي يا الكذاب..يا الخائن..طبول حرب... دقات قلبي ..وما أدراك أنت..؟
رن المحمول أقفلته..سمعت صوت ابنتها الكبيرة تناديها أغفلتها..أحست بدقات على الباب أهملتها..سقطت الورقة عاودت حملها بسرعة..كانت دقات الساعة الحائطية تدق بقوة وجدت نفسها تسمعها وكأنها أول مرة ..حملقت في غرفة المكتب وهي بهذا الشكل غير المرتب ..كادت تسمع صوته وهو يحرك قفل الباب..ارتجفت ..حاولت أن تهرب ..أفاقت وهي تهمس بصوت عال
-أنا لوحدي لوحدي علام خوفي؟؟؟
عادت وقد انقشع ضباب عينيها تقرا ما بقي من الرسالة المكتوبة بخط يده..هذا الخط الذي كتب لها أول رسالة حب هو نفسه يحفرا عميقا عميقا.
.....اليوم يا رفيقة حزني وفرحي أخبرك وأخبر الدنيا التي تركت ..عن امرأتي عن حبيبتي التي أخذت..فأرجوك أخبري عني الدنيا ولا تستح..
تزحلقت العبرات متسارعة...اقشعر البدن النحيل..تثاقل الهواء وهو يعبر للصدر..شع طيف من نور يخربش بأحرف عريضة الحقيقة..
رددت دون أن تنطق بصوت راعد.
"
نظرت إلى الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فإذا ذهب إلى القبر فارقه محبوبه فجعلت الحسنات محبوبتي وامرأتي فإذا دخلت القبر دخلت معي"
تعليق