الكتاب والبيت المهجور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شعبان بشر
    أديب وكاتب
    • 16-01-2012
    • 22

    الكتاب والبيت المهجور

    [type=14475]الكتاب والبيت المهجور.
    بقلم/ آفتار
    جلس في قاعة المكتبة التي كانت مليئة بالرواد من مختلف الأعمار، من شباب وشابات ومتوسطي العمر، وكانت المكتئبة عبارة عن قاعة كبيرة تتخللها ردهات عتيقة مليئة بغبار التاريخ وكتب مصفوفة أنهكتها مصافحة الأيدي، اخذ يتأمل الفتيان والفتيات الذين يسيرون بخطى بطيئة حائرة ويقلبون الكتب في ملل، أحاديث هامسة تتعالى أحيانا، مما يجعل عاملة المكتبة ترفع نظارتها عن عينيها المنهكتين، وتصرخ نحوهم مقرعة ، ممنوع الحديث داخل المكتبة، يختبئ كل وراء كلماته الهامسة ويتعاظم الشعور بالصمت المكبوت.
    كان يقلب كتاب قديم للفلسفة وأثناء تصفحه للكتاب عثر على لفافة ورق صغيرة تحوى صور شمسية بالأبيض والأسود لفتاة عشرينية، ينسدل الشعر الأسود الجميل مغطيا كتفيها وردائها الأبيض، ونظرة عينيه مليئة بالأمل والبراءة.
    ظل يتأمل تلك الصورة ويقلب الكتاب بين يديه، وتزداد تأملاته، وفجأة تسلل عبر أحد مسارب الزمن، ليجد نفسه محاطا بثلة من الفتيات والفتيان تعلوهم الابتسامات والأمل، فتيات وفتيان تملؤهم الحيوية، ويلتهمون صفحات الكتب، تلاشى حضور من كان يلاحظهم من البشر والأشياء داخل ردهات المكتبة، وأحس أن رائحة الطلاء الجديدة لازالت تفوح من المكان، والكرسي الذي يجلس عليه لم يعد يتمنى السقوط والتداعي، وأثناء دهشته الطفولية الجارفة سمع صوتا يردد صباح الخير، ليجد الفتاة صاحبة الصورة أمامه واقفة، سيطرت عليه حالة من الدهشة، فرددت الفتاة باسمة صباح الخير، وأضافت أنا آسفة إن كنت قد أزعجتك أو قطعت عليك خيوط أفكارك، ردد كم الساعة وما تاريخ اليوم، استغربت تلك الفتاة من تلعثمه وتساؤلاته، ولكنها سحبت مقعد بجانبه وجلست مرددة اليوم هو الاثنين، والشهر هو مارس والعام 1951م، ازداد ارتباكه وتسارعت نبضات قلبه، أضافت في الحقيقة كنت بالأمس أتصفح كتاب كانط نقد العقل المحض، ونسيت صوري الشخصية داخل الكتاب، وعندما حاولت أن أجد الكتاب بالرف المخصص هذا اليوم لم أجده، وبفضل مساعدة عاملة المكتبة علمت أن الكتاب قد قمت حضرتك باستعارته داخليا للقراءة، لم ينبس ببنت شفة ونظر إلى صور الفتاة المبعثرة على الطاولة، حينها انتبهت وأخذت تلملم صورها ونهضت مستغربة، وقالت شكرا لك وأنا آسفة للإرباك الذي سببته لك.
    تعالت الأصوات بالخارج ليخرج من لعبة الزمن ويجد نفسه يتصفح كتاب الفلسفة وبيده صورة شمسية صغيرة بالأبيض والأسود داخل بيت مهجور تركه ساكنوه من الجيران منذ أكثر من 36 سنة مضت.

    [/type]
  • وفاء الدوسري
    عضو الملتقى
    • 04-09-2008
    • 6136

    #2

    كتاب العبور
    قد يسجل في صفحاته البعض فصل
    من فصول تصرخ بعضها بكلمات
    بصفحات جميلة بيضاء
    أو صفحات فارغة
    تتلفت عن يمين وشمال
    متى انتهى الكتاب ومن
    حمله من تلك المطبعة
    كل التقدير

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      حلوة القصة.. والاحلى أسلوب العرض..
      حضرت فيلما أجنبيا مرة يتناول قصة حب بين امراة
      من الماضي ورجل, كانا يتبادلان الرسائل ضمن مكتبة
      تفتح على الزمنين...

      شكرا لك على قص ماتع,

      يسعدني الترحيب بك بيننا
      فأهلا وسهلا...

      احترامي وتقديري.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • شعبان بشر
        أديب وكاتب
        • 16-01-2012
        • 22

        #4
        السيدة الفاضلة والكاتبة وفاء ، يشرفني أن أكون لكم رفيقا وأن تتقبلوا ضل قلمي على الصفحات الرقمية، عسى أن تجد الكلمة رفيقة لها ، وتضيف سؤالا معرفيا يقودنا نحو بحر المتون.

        تعليق

        • شعبان بشر
          أديب وكاتب
          • 16-01-2012
          • 22

          #5
          السيدة ريما، أصافحك من جنوب المتوسط، هناك بعيدا حيث وصل أجدادي مرافقين للكلمة التي تتابعت وسطرت آحافير اللسان البدئي ، لساننا العربي، والنص مزيجا بين صدى الكلمة العربية و صناعة الصورة من بلاد الشمل.

          تعليق

          • سائدة ماهر
            محظور
            • 09-01-2012
            • 75

            #6
            القدير رفيق

            قصة رائعة للغاية خطتها أنامل مبدعة..

            يسعدني أن أقرأ لك على الدوام لأستمتع بما يقدمهُ

            لنا نبض قلمك الساحر..


            لك أرق تحياتي

            أميرة عبد الله

            تعليق

            • سائدة ماهر
              محظور
              • 09-01-2012
              • 75

              #7
              لي طلب: كنتُ أقرأ بقصتك المحطة حين
              قمت بحذفها، آمل أن تعيدها حتى يتسنى
              لي قراءة تتمتها..
              أتمنى أن تحقق لي طلبي هذا..

              لك أرق تحياتي

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                جميلة أستاذ رفيق
                الاسلوب
                و البناء
                و زاوية الرؤية
                و اللغة كانت مناسبة تماما

                أهلا بك كاتبا جميلا يمتعنا بالفن و لا شىء غير الفن !

                محبتي
                sigpic

                تعليق

                • شعبان بشر
                  أديب وكاتب
                  • 16-01-2012
                  • 22

                  #9
                  تحياتي

                  الرقيقة سائدة ماهر
                  أشكرك على الكلمات الرقيقة ...
                  وأسأل العلي القدير أن أكون رفيقا عذبا للمنتدى ...
                  تقبلي امتناني وتقديري ...

                  تعليق

                  • شعبان بشر
                    أديب وكاتب
                    • 16-01-2012
                    • 22

                    #10
                    السيد المحترم ربيع عقب الباب....
                    أشكرك على هذه الكلمات .....
                    الوجه الطفولي يعطي بسمة وبراءة ولحظة صدق ....
                    أهديك قصيدة،
                    محمود درويش - فلسطين، وذلك لنحتفي سويا بلغاتنا ووطننا...

                    أيها المارون بين الكلمات العابرة
                    احملوا أسماءكم وانصرفوا
                    واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا
                    وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة
                    و خذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
                    انكم لن تعرفوا
                    كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء

                    أيها المارون بين الكلمات العابرة
                    منكم السيف - ومنا دمنا
                    منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
                    منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
                    منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
                    وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
                    فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
                    وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا
                    وعلينا ، نحن ، أن نحرس ورد الشهداء
                    و علينا ، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء

                    أيها المارون بين الكلمات العابرة
                    كالغبار المر مروا أينما شئتم ولكن
                    لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
                    خلنا في أرضنا ما نعمل
                    و لنا قمح نربيه و نسقيه ندى أجسادنا
                    و لنا ما ليس يرضيكم هنا
                    حجر.. أو خجل
                    فخذوا الماضي ، إذا شئتم إلى سوق التحف
                    و أعيدوا الهيكل العظمي للهدهد ، إن شئتم
                    على صحن خزف
                    لنا ما ليس يرضيكم ، لنا المستقبل ولنا في أرضنا ما نعمل

                    أيها المارون بين الكلمات العابرة
                    كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة ، وانصرفوا
                    وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
                    أو إلى توقيت موسيقى مسدس
                    فلنا ما ليس يرضيكم هنا ، فانصرفوا
                    ولنا ما ليس فيكم : وطن ينزف شعبا
                    وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة
                    أيها المارون بين الكلمات العابرة
                    آن أن تنصرفوا
                    وتقيموا أينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا
                    آن أن تنصرفوا
                    ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا
                    فنا في أرضنا ما نعمل
                    ولنا الماضي هنا
                    ولنا صوت الحياة الأول
                    ولنا الحاضر ، والحاضر ، والمستقبل
                    ولنا الدنيا هنا .. والآخرة ْ
                    فاخرجوا من أرضنا
                    من برنا .. من بحرنا
                    من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا
                    من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة ْ
                    أيها المارون بين الكلمات العابرة ْ!

                    تعليق

                    • بيان محمد خير الدرع
                      أديب وكاتب
                      • 01-03-2010
                      • 851

                      #11
                      الأخ الأستاذ رفيق
                      قصة رائعة بأفكار جديدة .. ما أجملها لعبة الزمن ليتها حقيقية .. فندخل الحقبة التي نريد .. ونغادر متى شئنا لحقبة أخرى وهكذا .. نقابل من تمنينا مقابلتهم .. ونلتقي بمن كانوا أقرب من الروح و رحلوا من حياتنا كالأم و الأب مثلا ..
                      سمعت بأنه عن طريق التنويم المغناطيسي إذا كانت محترفا نستطيع الإتصال بعوالم أخرى ..
                      أهلا وسهلا بك الغالي ومية هلا ..
                      نورت الملتقى بنصوصك الجميلة الماتعة
                      تحياتي ..

                      تعليق

                      • شعبان بشر
                        أديب وكاتب
                        • 16-01-2012
                        • 22

                        #12
                        العزيز محمد
                        زمن انقضى وزمن يرفض أن يأتي وبين الزمن الهارب والزمن الذي يرفض المجيء مفازة من الرمال الحمراء، استلقى فوق الارض المحروقة تحت سماء بلون الرصاص لاهثا ضامئا مسفوعا بهواء كانفاس الجحيم، هكذا كتب الروائي الليبي احمد ابراهيم الفقيه، وقد كتبت دراسة نقدية ونشرتها بالمنتدى ، معنونة "تشريح اختفاء الوطن الليبي" وهي تتحدث عن لعبة الزمن، يقول علماء الفيزياء أن الزمن لا يتغير ويقرون بوجود مسارب للزمن يمكن ان نصل يوما اليها فنعود ادراجنا حيث شئنا ونلتقي أعزائنا أنا شئنا، أشكرك واتحسس لهفتك نحو الزمن المطلق.
                        تقديري واحترامي

                        تعليق

                        يعمل...
                        X