[type=14475]الكتاب والبيت المهجور.
بقلم/ آفتار
جلس في قاعة المكتبة التي كانت مليئة بالرواد من مختلف الأعمار، من شباب وشابات ومتوسطي العمر، وكانت المكتئبة عبارة عن قاعة كبيرة تتخللها ردهات عتيقة مليئة بغبار التاريخ وكتب مصفوفة أنهكتها مصافحة الأيدي، اخذ يتأمل الفتيان والفتيات الذين يسيرون بخطى بطيئة حائرة ويقلبون الكتب في ملل، أحاديث هامسة تتعالى أحيانا، مما يجعل عاملة المكتبة ترفع نظارتها عن عينيها المنهكتين، وتصرخ نحوهم مقرعة ، ممنوع الحديث داخل المكتبة، يختبئ كل وراء كلماته الهامسة ويتعاظم الشعور بالصمت المكبوت.
كان يقلب كتاب قديم للفلسفة وأثناء تصفحه للكتاب عثر على لفافة ورق صغيرة تحوى صور شمسية بالأبيض والأسود لفتاة عشرينية، ينسدل الشعر الأسود الجميل مغطيا كتفيها وردائها الأبيض، ونظرة عينيه مليئة بالأمل والبراءة.
ظل يتأمل تلك الصورة ويقلب الكتاب بين يديه، وتزداد تأملاته، وفجأة تسلل عبر أحد مسارب الزمن، ليجد نفسه محاطا بثلة من الفتيات والفتيان تعلوهم الابتسامات والأمل، فتيات وفتيان تملؤهم الحيوية، ويلتهمون صفحات الكتب، تلاشى حضور من كان يلاحظهم من البشر والأشياء داخل ردهات المكتبة، وأحس أن رائحة الطلاء الجديدة لازالت تفوح من المكان، والكرسي الذي يجلس عليه لم يعد يتمنى السقوط والتداعي، وأثناء دهشته الطفولية الجارفة سمع صوتا يردد صباح الخير، ليجد الفتاة صاحبة الصورة أمامه واقفة، سيطرت عليه حالة من الدهشة، فرددت الفتاة باسمة صباح الخير، وأضافت أنا آسفة إن كنت قد أزعجتك أو قطعت عليك خيوط أفكارك، ردد كم الساعة وما تاريخ اليوم، استغربت تلك الفتاة من تلعثمه وتساؤلاته، ولكنها سحبت مقعد بجانبه وجلست مرددة اليوم هو الاثنين، والشهر هو مارس والعام 1951م، ازداد ارتباكه وتسارعت نبضات قلبه، أضافت في الحقيقة كنت بالأمس أتصفح كتاب كانط نقد العقل المحض، ونسيت صوري الشخصية داخل الكتاب، وعندما حاولت أن أجد الكتاب بالرف المخصص هذا اليوم لم أجده، وبفضل مساعدة عاملة المكتبة علمت أن الكتاب قد قمت حضرتك باستعارته داخليا للقراءة، لم ينبس ببنت شفة ونظر إلى صور الفتاة المبعثرة على الطاولة، حينها انتبهت وأخذت تلملم صورها ونهضت مستغربة، وقالت شكرا لك وأنا آسفة للإرباك الذي سببته لك.
تعالت الأصوات بالخارج ليخرج من لعبة الزمن ويجد نفسه يتصفح كتاب الفلسفة وبيده صورة شمسية صغيرة بالأبيض والأسود داخل بيت مهجور تركه ساكنوه من الجيران منذ أكثر من 36 سنة مضت.
[/type]
بقلم/ آفتار
جلس في قاعة المكتبة التي كانت مليئة بالرواد من مختلف الأعمار، من شباب وشابات ومتوسطي العمر، وكانت المكتئبة عبارة عن قاعة كبيرة تتخللها ردهات عتيقة مليئة بغبار التاريخ وكتب مصفوفة أنهكتها مصافحة الأيدي، اخذ يتأمل الفتيان والفتيات الذين يسيرون بخطى بطيئة حائرة ويقلبون الكتب في ملل، أحاديث هامسة تتعالى أحيانا، مما يجعل عاملة المكتبة ترفع نظارتها عن عينيها المنهكتين، وتصرخ نحوهم مقرعة ، ممنوع الحديث داخل المكتبة، يختبئ كل وراء كلماته الهامسة ويتعاظم الشعور بالصمت المكبوت.
كان يقلب كتاب قديم للفلسفة وأثناء تصفحه للكتاب عثر على لفافة ورق صغيرة تحوى صور شمسية بالأبيض والأسود لفتاة عشرينية، ينسدل الشعر الأسود الجميل مغطيا كتفيها وردائها الأبيض، ونظرة عينيه مليئة بالأمل والبراءة.
ظل يتأمل تلك الصورة ويقلب الكتاب بين يديه، وتزداد تأملاته، وفجأة تسلل عبر أحد مسارب الزمن، ليجد نفسه محاطا بثلة من الفتيات والفتيان تعلوهم الابتسامات والأمل، فتيات وفتيان تملؤهم الحيوية، ويلتهمون صفحات الكتب، تلاشى حضور من كان يلاحظهم من البشر والأشياء داخل ردهات المكتبة، وأحس أن رائحة الطلاء الجديدة لازالت تفوح من المكان، والكرسي الذي يجلس عليه لم يعد يتمنى السقوط والتداعي، وأثناء دهشته الطفولية الجارفة سمع صوتا يردد صباح الخير، ليجد الفتاة صاحبة الصورة أمامه واقفة، سيطرت عليه حالة من الدهشة، فرددت الفتاة باسمة صباح الخير، وأضافت أنا آسفة إن كنت قد أزعجتك أو قطعت عليك خيوط أفكارك، ردد كم الساعة وما تاريخ اليوم، استغربت تلك الفتاة من تلعثمه وتساؤلاته، ولكنها سحبت مقعد بجانبه وجلست مرددة اليوم هو الاثنين، والشهر هو مارس والعام 1951م، ازداد ارتباكه وتسارعت نبضات قلبه، أضافت في الحقيقة كنت بالأمس أتصفح كتاب كانط نقد العقل المحض، ونسيت صوري الشخصية داخل الكتاب، وعندما حاولت أن أجد الكتاب بالرف المخصص هذا اليوم لم أجده، وبفضل مساعدة عاملة المكتبة علمت أن الكتاب قد قمت حضرتك باستعارته داخليا للقراءة، لم ينبس ببنت شفة ونظر إلى صور الفتاة المبعثرة على الطاولة، حينها انتبهت وأخذت تلملم صورها ونهضت مستغربة، وقالت شكرا لك وأنا آسفة للإرباك الذي سببته لك.
تعالت الأصوات بالخارج ليخرج من لعبة الزمن ويجد نفسه يتصفح كتاب الفلسفة وبيده صورة شمسية صغيرة بالأبيض والأسود داخل بيت مهجور تركه ساكنوه من الجيران منذ أكثر من 36 سنة مضت.
[/type]
تعليق