جارتي المشاكسة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    جارتي المشاكسة

    جارتي المشاكسة..


    انتقلنا للسكن في شقة بنفس عمارة أخي، بعدما اتصل بنا يخبرنا عن موافقة المالك على سعر الكراء المقترح عليه من قبلنا، وكان المطلوب يفوق قدرتنا المادية. الفرق الكبير بينهما، وتنازل المالك بسهولة أثار دهشتنا!


    حالما استقررنا، تلقيت زيارة تعارف من جارة تسكن في الشقة الملاصقة، تكنّى "أمّ عمادّ" في أوائل الأربعين تضج حيوية ونشاط، معروف عنها حشريتها وأنها تقحم نفسها في أمور الجميع.


    نصّبت من نفسها حارس العمارة الأمين. لم تسمح لأي غريب بالدخول إلاّ بعد استنطاقه.. فتعرف أصله وفصله وسبب وجوده، بكفاءة يحسدها عليها أمهر محقق في الشرطة..


    بحكم موقع شقّتها الاستراتيجي، اعتادت الجلوس إلى نافذتها ساعات عديدة تراقب بعض الجيران وهم في بيوتهم المكشوفة لها. من ضمنها شقة أخي وزوجته نور.


    لم تحاول الجارة إخفاء حبها الغريب لنور الأجنبية الجميلة المتحررة، تتابع حركاتها وسكناتها في لباسها القصير والمكشوف.. غير محتشمة براحتها داخل منزلها. قدمت مع أخي زوجة له بعد علاقة حب أثناء دراسته في الخارج.


    تجلس الجارة كالرادار تدور بعينيها ترقب العمارة صقرا ليلا نهارا. هذا طمأنني على زوجي.. لن يفكر في إحضار امرأة أخرى للمبيت، أثناء غيابي عند أهلي.


    ذات يوم صارحتني تلك الجارة سر الكراء المنخفض.. لقد عمدتْ إكراما لنور بالاتصال المكثف معه مستعينة ببناتها المراهقات، وكن يغيرن أصواتهن كل مرة، ويبخسن من قيمة البيت والمبلغ المطلوب، حتى نجحن في خداع المالك، واقتنع بالنهاية في خفض الإيجار بما يتناسب مع عرضنا..


    ذات صباح كانت نور عندي في المطبخ لمساعدتي في إعداد وليمة عائلية. شعرنا بالفزع لمّا سمعنا أم عماد تنادي ضاحكة، رأيناها تتسلق سور شرفتها ثمّ تمشي على حافة ضيقة تصل ما بيننا، ويديها مشرعتين في الهواء لحفظ توازنها، ثمّ تقفز عندنا غير عابئة باتساع الفجوة وعمق الهوة في الأسفل، لو زلّت قدمها ووقعت لا سمح الله لكان موتها محققا، إذ نقطن في الدور الخامس..


    لم تكترث بأنها ترتدي ثوبا قصيرا بل شمّرته إلى أعلى حتى تستطيع القفز بسهولة، صدقوني منظرها لا يسر الخاطر. من المؤكد كان دماغها معطلا عن التفكير حينها.


    مهما حاولت تفسير تصرفها هذا لا أصل إلى نتيجة شافية! واضح إعجابها بنور.. وكانت تعمل المستحيل لأجل لفت نظرها، لربما هي عقدة الأجنبي لديها، تحاول جهدها وبكل الطرق كسب ودّها ورضاها.. نور أيضا طيّبة دمثة الخلق، تحسن معاملتها.. وتصطحبها معها بسيارتها في مشاويرها.


    قفزنها الجنونية لم تفرحنا.. بل ارتعدنا فزعا، وكادت نور أن تفر إلى منزلها، لولا أنني رجوتها البقاء.. لا أريد تحمل تبعات هذا العمل المتهور لوحدي.


    ما إن حطّت بسلام عندنا.. وإذ بغضب عارم يجتاحني، عنّفتها واتّهمتها بالجنون... نفت هذه التهمة غاضبة هي الأخرى.


    - بابي مفتوح، لماذا وضعت نفسك في خطر الهلاك؟ لو طفلي حبيس في البيت لوحده لاعتبرتك بطلة، أمّا أن تغامري بحياتك هكذا دون سبب وبلا طائل، فهذا يؤكّد لي أنك فقدت عقلك..


    رغم سخطي عليها لكنني عدت فطيّبت خاطرها، ومنذئذٍ صار لقبها فيما بيننا مجنونة "نور"... فهي لم تقدم على هذا العمل إلا رغبة منها في كسب إعجاب نور ببطولتها الخارقة..


    لن أنسى تلك الواقعة ما حييت، ولا صدمة زوجي العنيفة عندما أخبرته بما حدث..


    مع هذا لا أخفيكم صارت شرفتها الطريق البديل لباب منزلنا، زوجي نفسه قفز عبرها أكثر من مرّة، إذ من السهل فتح باب المطبخ (الألمنيوم) من الشرفة. فالباب الرئيسي يحتاج إلى مفتاح من الخارج، وأحيانا يقفل بالصدفة بينما نسقي نباتات الزينة في الممر.. وفي مرة قفل صغيري الباب على نفسه..


    المبنى الذي نقطنه مبني بأسلوب تجاريّ، الجدران المشتركة بين الشقق رقيقة ينتقل الصوت خلالها بسهولة. من سوء الحظ.. جدار غرفة النوم كان نفسه جدار مطبخها، ولم يحلُ لها العمل وتنظيف الأواني إلاّ وقت القيلولة والراحة..


    ذات جلسة مشتركة أنا ونور نتبادل فيها الأحاديث الطريفة.. حدثتني عن قصص حميمة بيني وبين زوجي لا يعرفها غيرنا، فصعقت وفغرت فاهي مذهولة، أكملت ضاحكة:


    - روتها لي أم عماد، صارحتني أنها تتصنت عليكما من خلال محقن الزيت.


    طفح الكيل.. على الرغم من ذكراها الباقية فينا بشخصيّتها المميّزة الفريدة، وحبّ طفلي لها ولطعامها اللذيذ، لكنّنا حملنا عدّتنا وعتادنا وانطلقنا إلى بيت أرضي آخر، استأجرناه بسرعة، وأهم ما فيه يقع بعيدا جدا عن متناول يدها ونظرها والأهم سمع جارتنا الرهيبة...


    مع تحيتي: ريما ريماوي.





    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قصة لطيفة
    سلسة الأسلوب
    و هذه مقدرة تحسب للكاتبة
    إلي جانب خفة الدم البادية بين السطور
    ربما هذا كان كان بما تتسمين به من واقعية الحديث
    و كما له جمال و حضور له أيضا عيوبه
    و عيوبه أنه أعطاك قفلة أقل من عادية
    و أيضا لم نتعرف على أسباب عشق هذه الجارة لزوج الأخ
    أهو الفضول فقط كما أشرت ، أم كان من الممكن تخيل شيئا ما ؟!

    تقديري
    sigpic

    تعليق

    • مرام اياتي
      أديب وكاتب
      • 19-06-2011
      • 61

      #3
      سلام
      قصة ممتعة ومضحكة ههههه
      سلمت يداك غاليتي ريما !!!
      جارة فريدة من نوعها فعلا احنا كمان عندنا توأمها الظاهر هههههه
      يعطيك الف عافية على الطرح القيم
      دمت بود
      حبي
      تحياتي
      مرام

      تعليق

      • سائد ريان
        رئيس ملتقى فرعي
        • 01-09-2010
        • 1883

        #4


        الأستاذ القديرة
        ريما ريماوي

        الكاتبة الأديبة والأريبة
        أسعد الله أوقاتك

        يا أختاه
        إن قصتكم الرائعة والأروع من رائعة
        بكل ما فيها
        وخصوصا الإيجاز الجميل
        والمؤدب
        وعدم التطرق لتفاهات لا تسمن ولا تغني من جوع أدبي
        أري فيها هذا الحديث الشريف

        عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صل الله عليه وسلم - قال :
        " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن "
        قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟
        قال : " جار لا يأمن جاره بوائقه "
        قالوا : وما بوائقه ؟
        قال : " شره " .


        المستدرك على الصحيحين
        كتاب الأيمان 12 رقم الحديث 21

        وفي صحيح البخاري رقم الحديث 5670



        تحاياي للأدب و بورك اليراع

        أخوكم
        سائد ريان

        تعليق

        • حورالعربي
          أديب وكاتب
          • 22-08-2011
          • 536

          #5

          أهلا بالأستاذة الكريمة ريما ريماوي

          يقول المثل السائر : "الجار قبل الدار" ،
          لكن أزمة السكن في أغلب المجتمعات العربية تجعل تحقيق هذا المبدأ عسيرا .
          شكرا لك على الأسلوب الفكاهي المرح الذي طبع سطور القصة.

          أجمل التحيات.

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            قصة لطيفة
            سلسة الأسلوب
            و هذه مقدرة تحسب للكاتبة
            إلي جانب خفة الدم البادية بين السطور
            ربما هذا كان كان بما تتسمين به من واقعية الحديث
            و كما له جمال و حضور له أيضا عيوبه
            و عيوبه أنه أعطاك قفلة أقل من عادية
            و أيضا لم نتعرف على أسباب عشق هذه الجارة لزوج الأخ
            أهو الفضول فقط كما أشرت ، أم كان من الممكن تخيل شيئا ما ؟!

            تقديري
            اهلا وسهلا بك الأستاذ ربيع,

            الحمد لله لكون الاسلوب والصياغة قد أعجبتك,

            أمّا أسباب العشق الغير طبيعي فأتركها للقراء,

            القفلة , الحل كان بين ان تخنقها بطلتي وترتاح منها أو ترحل عنها.

            ففضلت الرحيل....

            شكرا لك أسعدني وجودك وتعليقك,

            كن بخير وصحة وعافية.

            تحيتي وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • جميل داري
              شاعر
              • 05-07-2009
              • 384

              #7
              قصة لطيفة معبرة عن واقع اجتماعي يعانيه الكثير من الناس
              فيها روح السخرية البارعة على طريقة الجاحظ وبعض المقامات
              وألطف ما فيها فرح الزوجة بهذه الجارة الفضولية :

              واعتادت الدوران بعينيها ترقب كالصقر ليلا نهارا. وهذا طمأنني من ناحية زوجي, فلن يفكر في إحضار أية امرأة للبيت أثناء غيابي

              قصة جميلة تجعلنا نضحك ونبكي في آن
              المبدعة ريما
              دمت ودام ابداعك الجميل

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة مرام اياتي مشاهدة المشاركة
                سلام

                قصة ممتعة ومضحكة ههههه
                سلمت يداك غاليتي ريما !!!
                جارة فريدة من نوعها فعلا احنا كمان عندنا توأمها الظاهر هههههه
                يعطيك الف عافية على الطرح القيم
                دمت بود
                حبي


                تحياتي

                مرام

                أهلا الغالية مرام ,

                سعدت فيك وبردك,

                وسبحان الله في كثير مثل هؤلاء الجارات.

                الله يسعدك ويوفقك ويحفظك.

                محبتي واحترامي وتقديري.

                تحياااتي.


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سائد ريان مشاهدة المشاركة


                  الأستاذ القديرة
                  ريما ريماوي

                  الكاتبة الأديبة والأريبة
                  أسعد الله أوقاتك

                  يا أختاه
                  إن قصتكم الرائعة والأروع من رائعة
                  بكل ما فيها
                  وخصوصا الإيجاز الجميل
                  والمؤدب
                  وعدم التطرق لتفاهات لا تسمن ولا تغني من جوع أدبي
                  أري فيها هذا الحديث الشريف

                  عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صل الله عليه وسلم - قال :
                  " والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن "
                  قالوا : وما ذاك يا رسول الله ؟
                  قال : " جار لا يأمن جاره بوائقه "
                  قالوا : وما بوائقه ؟
                  قال : " شره " .

                  المستدرك على الصحيحين
                  كتاب الأيمان 12 رقم الحديث 21

                  وفي صحيح البخاري رقم الحديث 5670



                  تحاياي للأدب و بورك اليراع

                  أخوكم
                  سائد ريان
                  أهلا وسهلا ومرحبا سعدت بك وبوجودك القيم أستاذ سائد,

                  وعندنا المثل يقول أسأل عن الجار قبل الدار.

                  شكرا لك, ربي يسعدك ويحفظك.

                  مودتي وتقديري.

                  تحيتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • منار يوسف
                    مستشار الساخر
                    همس الأمواج
                    • 03-12-2010
                    • 4240

                    #10
                    الغالية ريما
                    يعجبني في قصصك بساطة الأسلوب و السرد السلس الخالي من التعقيد
                    و الصياغة الجميلة
                    مما يسهل علينا فهم الحدث و المغزى
                    جميل أن يخاطب الكاتب جميع العقول
                    أما هذه الجارة المشاغبة
                    فمنها الكثير و لا عجب

                    شكرا أختي الغالية ريما
                    دمت مبدعة رائعة

                    تعليق

                    • ريما ريماوي
                      عضو الملتقى
                      • 07-05-2011
                      • 8501

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة حورالعربي مشاهدة المشاركة


                      أهلا بالأستاذة الكريمة ريما ريماوي

                      يقول المثل السائر : "الجار قبل الدار" ،
                      لكن أزمة السكن في أغلب المجتمعات العربية تجعل تحقيق هذا المبدأ عسيرا .
                      شكرا لك على الأسلوب الفكاهي المرح الذي طبع سطور القصة.

                      أجمل التحيات.
                      أهلا بك وسهلا الأديبة الرائعة حور العربي..

                      لكم أسعدني وجودك وردك,

                      وشكرا جزيلا لك,

                      مودتي وتقديري.


                      أنين ناي
                      يبث الحنين لأصله
                      غصن مورّق صغير.

                      تعليق

                      • ريما ريماوي
                        عضو الملتقى
                        • 07-05-2011
                        • 8501

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة جميل داري مشاهدة المشاركة
                        قصة لطيفة معبرة عن واقع اجتماعي يعانيه الكثير من الناس
                        المشاركة الأصلية بواسطة جميل داري مشاهدة المشاركة
                        فيها روح السخرية البارعة على طريقة الجاحظ وبعض المقامات
                        وألطف ما فيها فرح الزوجة بهذه الجارة الفضولية :

                        واعتادت الدوران بعينيها ترقب كالصقر ليلا نهارا. وهذا طمأنني من ناحية زوجي, فلن يفكر في إحضار أية امرأة للبيت أثناء غيابي

                        قصة جميلة تجعلنا نضحك ونبكي في آن
                        المبدعة ريما
                        دمت ودام ابداعك الجميل


                        الأديب الشاعر القدير جميل داري...

                        لكم سررت بمصافحتك وردة فعلك الحلوة عن قصتي,

                        الله يسعدك ويحفظك ويوفقك,

                        كن بخير وصحة وعافية.

                        احترامي وتقديري.

                        تحيتي.


                        أنين ناي
                        يبث الحنين لأصله
                        غصن مورّق صغير.

                        تعليق

                        • صالح صلاح سلمي
                          أديب وكاتب
                          • 12-03-2011
                          • 563

                          #13
                          قصة جميله واسلوب محبب
                          كنت سأعلق عليها قبل هذا التاريخ.. لكن
                          لاادري
                          أرجو لك دوام التقدم أستاذة ريما
                          مع كل الاحترام شكرا لكِ

                          تعليق

                          • وسام دبليز
                            همس الياسمين
                            • 03-07-2010
                            • 687

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            جارتي ..المشاكسة..



                            انتقلنا للسكن في شقة بنفس عمارة أخي, بعدما تهاود صاحبها بقيمة الإيجار ليتماشى مع عرضنا, وقد كان المطلوب سابقا يفوق طاقتنا بكثير وهذا الأمر أثار دهشتي!


                            بعد استقرارنا تعرفت على جارتنا "أم عماد" وهي سيدة في أوائل الأربعين.. تضج بالحيوية والنشاط, وأهمّ صفاتها الفضوليّة والحشريّة وكانت تتصرف بالعمارة كالحارس الأمين فتقحم نفسها في أمور الجميع, ولا تسمح لأي غريب بالدخول إلاّ بعد استنطاقه ومعرفة أصله وفصله ومن يريد والسبب في وجوده, وكأنها محقق في قسم الشرطة..


                            بحكم موقعها الإستراتيجي على شبّاكها اعتادت مراقبة الجميع - حتى في داخل بيوتهم - فبيتها كاشف لكثير من الشقق ومنها شقة أخي. وحبها كان غريبا لزوجة أخي "نور"! دائما ترمقها بنظرات فضولية تتصيّد حركاتها العفوية وهي تجول في البيت براحة أجنبية متحررة, ونور الجميلة هذه أحضرها أخي زوجة له بعد انهاء دراسته في الخارج.

                            واعتادت الدوران بعينيها ترقب كالصقر ليلا نهارا. وهذا ما طمأنني من ناحية زوجي, فلن يفكر في إحضار أية امرأة للبيت أثناء غيابي.


                            ذات يوم صارحتني بالسبب الحقيقي لتخفيض أجرة بيتي.. فهي (كرمال نور) عمدت إلى الاتصال المكثف مع المالك مستعينة ببناتها مع الحرص على تغيير أصواتهن, وكن يبخسن في قيمة الايجار المطلوب, مما أدّى لانخداعه فخفّض المبلغ بما يتناسب مع عرضنا..

                            في ذات صباح كنا نعد لوليمة أنا ونور في البيت, وكم دهشنا عندما رأينا جارتنا هذه تتسلق سور شرفتها.. وتقفز منها إلى شرفتنا غير عابئة باتساع الفجوة بيننا, ولو زلت قدمها ووقعت لا سمح الله لكان موتها حتميا بسبب الإرتفاع الهائل, ونحن في الدور الخامس!

                            لم أجد تفسيرا لما حدث؟! لكنّها مغرمة بنور وتعمل المستحيل كي تلفتها وتكسب ودّها ومن الممكن السبب عقدة الأجنبي عندها.. وطبعا تصرفها لم يعجبنا من كل بد, بل انعقد لساننا وارتعدنا خوفا لدى مراقبة عملها الخطير هذا, وما إن حطّت عندنا بسلام, إلاّ وانهلت عليها تعنيفا:

                            - ما هذا التصرف الأهوج؟ إنك حقّا لمجنونة !!
                            - ما هذا الكلام؟! لست مجنونة !

                            - بابي مفتوح فلماذا وضعت نفسك في فوّهة التهلكة؟ لو فرضنا أنّ طفلي حبس نفسه في البيت لوحده لاعتبرتك بطلة, أمّا أن تغامري بحياتك فدون شكّ أنت مجنونة, فاقدة لعقلك ووعيك!

                            رغم سخطي من تصرّفها لكن لم أشأ تركها تغادر حتّى طيّبت خاطرها, ومنذ ذلك الوقت صار لقبها فيما بيننا مجنونة "نور"... لن أنسى تلك الواقعة ولا صدمة زوجي العنيفة عندما أخبرته بما حدث..

                            ولا أخفيكم صرنا نستخدم شرفتها كحل بديل لدخول بيتنا, فأصبح زوجي يقفز عبرها - وكان من السهل فتح بابها - كلّما وُجِد سببا لذلك وفي حالات متعددة: حين ننسى المفتاح .. أو يقفل صغيري الباب على نفسه .. أو ...

                            المبنى الذي نقطنه مبنيّا بطريقة تجاريّة و الجدران مشتركة بين الشقق ورقيقة . ومن سوء الحظ جدار غرفة نومي كان جدار مطبخها, ولم يحلُ لها العمل وتنظيف أوانيها إلاّ في ساعات قيلولتنا وراحتنا.

                            في جلسة مشتركة مع نور بدأت تبادلني أطراف الحديث, وإذ بها تروي قصصا حميمة تبادلتها مع زوجي ولا يعرفها غيرنا, ولمّا فتحت عينيّ مصعوقة!

                            قالت لي ضاحكة:

                            - روتها لي أم عماد.. فهي تعمد إلى الإنصات عليكما وأنتما تتحدثان مستخدمة محقنا كبيرا للزيت, من أجل سماعكما جيّدا .. !

                            عندها طفح الكيل .. وعلى الرغم من ذكراها الباقية فينا بشخصيّتها المميّزة الفريدة, وحبّ طفلي لها ولطعامها اللذيذ, لكنّنا حملنا عدّتنا وعتادنا وانطلقنا إلى بيت آخر استأجرناه بسرعة, وكنّا حريصيْن أن يقع بعيدا جدا عن متناول يدها, وبالأخص نظرها وسمعها!!






                            مع تحياااتي

                            ريما ريماوي
                            دوما للقصتك حكاية طريفة
                            قصة جميلة سلسة عذبه
                            هذا النموذج من الجارات موجود كثيرا في المجتمع وإن تفاوتت هذه الحشرية بين جارة وأخرى
                            أمل أن لا تصادفان جارة مثلها في سكنكما الجديد ريما
                            ههههه

                            تعليق

                            • ليندة كامل
                              مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                              • 31-12-2011
                              • 1638

                              #15
                              السلام عليكم
                              أظنها ليست جارة مشاكسة بل هي حشرية زيادة عن الزوم
                              الله يعنه نور على هده النوعية السائدة من الجيرة
                              قصة مميزة كصاحبتها كتبت بطريقة جميلة طرحت فكرة معاشة يعيشها المواطن العربي
                              تحية لقلمك الجميل ريما تقبلي مروري
                              مزيدا من التألق والابداع حبي الكبير
                              http://lindakamel.maktoobblog.com
                              من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

                              تعليق

                              يعمل...
                              X