جارتي المشاكسة..
انتقلنا للسكن في شقة بنفس عمارة أخي، بعدما اتصل بنا يخبرنا عن موافقة المالك على سعر الكراء المقترح عليه من قبلنا، وكان المطلوب يفوق قدرتنا المادية. الفرق الكبير بينهما، وتنازل المالك بسهولة أثار دهشتنا!
حالما استقررنا، تلقيت زيارة تعارف من جارة تسكن في الشقة الملاصقة، تكنّى "أمّ عمادّ" في أوائل الأربعين تضج حيوية ونشاط، معروف عنها حشريتها وأنها تقحم نفسها في أمور الجميع.
نصّبت من نفسها حارس العمارة الأمين. لم تسمح لأي غريب بالدخول إلاّ بعد استنطاقه.. فتعرف أصله وفصله وسبب وجوده، بكفاءة يحسدها عليها أمهر محقق في الشرطة..
بحكم موقع شقّتها الاستراتيجي، اعتادت الجلوس إلى نافذتها ساعات عديدة تراقب بعض الجيران وهم في بيوتهم المكشوفة لها. من ضمنها شقة أخي وزوجته نور.
لم تحاول الجارة إخفاء حبها الغريب لنور الأجنبية الجميلة المتحررة، تتابع حركاتها وسكناتها في لباسها القصير والمكشوف.. غير محتشمة براحتها داخل منزلها. قدمت مع أخي زوجة له بعد علاقة حب أثناء دراسته في الخارج.
تجلس الجارة كالرادار تدور بعينيها ترقب العمارة صقرا ليلا نهارا. هذا طمأنني على زوجي.. لن يفكر في إحضار امرأة أخرى للمبيت، أثناء غيابي عند أهلي.
ذات يوم صارحتني تلك الجارة سر الكراء المنخفض.. لقد عمدتْ إكراما لنور بالاتصال المكثف معه مستعينة ببناتها المراهقات، وكن يغيرن أصواتهن كل مرة، ويبخسن من قيمة البيت والمبلغ المطلوب، حتى نجحن في خداع المالك، واقتنع بالنهاية في خفض الإيجار بما يتناسب مع عرضنا..
ذات صباح كانت نور عندي في المطبخ لمساعدتي في إعداد وليمة عائلية. شعرنا بالفزع لمّا سمعنا أم عماد تنادي ضاحكة، رأيناها تتسلق سور شرفتها ثمّ تمشي على حافة ضيقة تصل ما بيننا، ويديها مشرعتين في الهواء لحفظ توازنها، ثمّ تقفز عندنا غير عابئة باتساع الفجوة وعمق الهوة في الأسفل، لو زلّت قدمها ووقعت لا سمح الله لكان موتها محققا، إذ نقطن في الدور الخامس..
لم تكترث بأنها ترتدي ثوبا قصيرا بل شمّرته إلى أعلى حتى تستطيع القفز بسهولة، صدقوني منظرها لا يسر الخاطر. من المؤكد كان دماغها معطلا عن التفكير حينها.
مهما حاولت تفسير تصرفها هذا لا أصل إلى نتيجة شافية! واضح إعجابها بنور.. وكانت تعمل المستحيل لأجل لفت نظرها، لربما هي عقدة الأجنبي لديها، تحاول جهدها وبكل الطرق كسب ودّها ورضاها.. نور أيضا طيّبة دمثة الخلق، تحسن معاملتها.. وتصطحبها معها بسيارتها في مشاويرها.
قفزنها الجنونية لم تفرحنا.. بل ارتعدنا فزعا، وكادت نور أن تفر إلى منزلها، لولا أنني رجوتها البقاء.. لا أريد تحمل تبعات هذا العمل المتهور لوحدي.
ما إن حطّت بسلام عندنا.. وإذ بغضب عارم يجتاحني، عنّفتها واتّهمتها بالجنون... نفت هذه التهمة غاضبة هي الأخرى.
- بابي مفتوح، لماذا وضعت نفسك في خطر الهلاك؟ لو طفلي حبيس في البيت لوحده لاعتبرتك بطلة، أمّا أن تغامري بحياتك هكذا دون سبب وبلا طائل، فهذا يؤكّد لي أنك فقدت عقلك..
رغم سخطي عليها لكنني عدت فطيّبت خاطرها، ومنذئذٍ صار لقبها فيما بيننا مجنونة "نور"... فهي لم تقدم على هذا العمل إلا رغبة منها في كسب إعجاب نور ببطولتها الخارقة..
لن أنسى تلك الواقعة ما حييت، ولا صدمة زوجي العنيفة عندما أخبرته بما حدث..
مع هذا لا أخفيكم صارت شرفتها الطريق البديل لباب منزلنا، زوجي نفسه قفز عبرها أكثر من مرّة، إذ من السهل فتح باب المطبخ (الألمنيوم) من الشرفة. فالباب الرئيسي يحتاج إلى مفتاح من الخارج، وأحيانا يقفل بالصدفة بينما نسقي نباتات الزينة في الممر.. وفي مرة قفل صغيري الباب على نفسه..
المبنى الذي نقطنه مبني بأسلوب تجاريّ، الجدران المشتركة بين الشقق رقيقة ينتقل الصوت خلالها بسهولة. من سوء الحظ.. جدار غرفة النوم كان نفسه جدار مطبخها، ولم يحلُ لها العمل وتنظيف الأواني إلاّ وقت القيلولة والراحة..
ذات جلسة مشتركة أنا ونور نتبادل فيها الأحاديث الطريفة.. حدثتني عن قصص حميمة بيني وبين زوجي لا يعرفها غيرنا، فصعقت وفغرت فاهي مذهولة، أكملت ضاحكة:
- روتها لي أم عماد، صارحتني أنها تتصنت عليكما من خلال محقن الزيت.
طفح الكيل.. على الرغم من ذكراها الباقية فينا بشخصيّتها المميّزة الفريدة، وحبّ طفلي لها ولطعامها اللذيذ، لكنّنا حملنا عدّتنا وعتادنا وانطلقنا إلى بيت أرضي آخر، استأجرناه بسرعة، وأهم ما فيه يقع بعيدا جدا عن متناول يدها ونظرها والأهم سمع جارتنا الرهيبة...
مع تحيتي: ريما ريماوي.
انتقلنا للسكن في شقة بنفس عمارة أخي، بعدما اتصل بنا يخبرنا عن موافقة المالك على سعر الكراء المقترح عليه من قبلنا، وكان المطلوب يفوق قدرتنا المادية. الفرق الكبير بينهما، وتنازل المالك بسهولة أثار دهشتنا!
حالما استقررنا، تلقيت زيارة تعارف من جارة تسكن في الشقة الملاصقة، تكنّى "أمّ عمادّ" في أوائل الأربعين تضج حيوية ونشاط، معروف عنها حشريتها وأنها تقحم نفسها في أمور الجميع.
نصّبت من نفسها حارس العمارة الأمين. لم تسمح لأي غريب بالدخول إلاّ بعد استنطاقه.. فتعرف أصله وفصله وسبب وجوده، بكفاءة يحسدها عليها أمهر محقق في الشرطة..
بحكم موقع شقّتها الاستراتيجي، اعتادت الجلوس إلى نافذتها ساعات عديدة تراقب بعض الجيران وهم في بيوتهم المكشوفة لها. من ضمنها شقة أخي وزوجته نور.
لم تحاول الجارة إخفاء حبها الغريب لنور الأجنبية الجميلة المتحررة، تتابع حركاتها وسكناتها في لباسها القصير والمكشوف.. غير محتشمة براحتها داخل منزلها. قدمت مع أخي زوجة له بعد علاقة حب أثناء دراسته في الخارج.
تجلس الجارة كالرادار تدور بعينيها ترقب العمارة صقرا ليلا نهارا. هذا طمأنني على زوجي.. لن يفكر في إحضار امرأة أخرى للمبيت، أثناء غيابي عند أهلي.
ذات يوم صارحتني تلك الجارة سر الكراء المنخفض.. لقد عمدتْ إكراما لنور بالاتصال المكثف معه مستعينة ببناتها المراهقات، وكن يغيرن أصواتهن كل مرة، ويبخسن من قيمة البيت والمبلغ المطلوب، حتى نجحن في خداع المالك، واقتنع بالنهاية في خفض الإيجار بما يتناسب مع عرضنا..
ذات صباح كانت نور عندي في المطبخ لمساعدتي في إعداد وليمة عائلية. شعرنا بالفزع لمّا سمعنا أم عماد تنادي ضاحكة، رأيناها تتسلق سور شرفتها ثمّ تمشي على حافة ضيقة تصل ما بيننا، ويديها مشرعتين في الهواء لحفظ توازنها، ثمّ تقفز عندنا غير عابئة باتساع الفجوة وعمق الهوة في الأسفل، لو زلّت قدمها ووقعت لا سمح الله لكان موتها محققا، إذ نقطن في الدور الخامس..
لم تكترث بأنها ترتدي ثوبا قصيرا بل شمّرته إلى أعلى حتى تستطيع القفز بسهولة، صدقوني منظرها لا يسر الخاطر. من المؤكد كان دماغها معطلا عن التفكير حينها.
مهما حاولت تفسير تصرفها هذا لا أصل إلى نتيجة شافية! واضح إعجابها بنور.. وكانت تعمل المستحيل لأجل لفت نظرها، لربما هي عقدة الأجنبي لديها، تحاول جهدها وبكل الطرق كسب ودّها ورضاها.. نور أيضا طيّبة دمثة الخلق، تحسن معاملتها.. وتصطحبها معها بسيارتها في مشاويرها.
قفزنها الجنونية لم تفرحنا.. بل ارتعدنا فزعا، وكادت نور أن تفر إلى منزلها، لولا أنني رجوتها البقاء.. لا أريد تحمل تبعات هذا العمل المتهور لوحدي.
ما إن حطّت بسلام عندنا.. وإذ بغضب عارم يجتاحني، عنّفتها واتّهمتها بالجنون... نفت هذه التهمة غاضبة هي الأخرى.
- بابي مفتوح، لماذا وضعت نفسك في خطر الهلاك؟ لو طفلي حبيس في البيت لوحده لاعتبرتك بطلة، أمّا أن تغامري بحياتك هكذا دون سبب وبلا طائل، فهذا يؤكّد لي أنك فقدت عقلك..
رغم سخطي عليها لكنني عدت فطيّبت خاطرها، ومنذئذٍ صار لقبها فيما بيننا مجنونة "نور"... فهي لم تقدم على هذا العمل إلا رغبة منها في كسب إعجاب نور ببطولتها الخارقة..
لن أنسى تلك الواقعة ما حييت، ولا صدمة زوجي العنيفة عندما أخبرته بما حدث..
مع هذا لا أخفيكم صارت شرفتها الطريق البديل لباب منزلنا، زوجي نفسه قفز عبرها أكثر من مرّة، إذ من السهل فتح باب المطبخ (الألمنيوم) من الشرفة. فالباب الرئيسي يحتاج إلى مفتاح من الخارج، وأحيانا يقفل بالصدفة بينما نسقي نباتات الزينة في الممر.. وفي مرة قفل صغيري الباب على نفسه..
المبنى الذي نقطنه مبني بأسلوب تجاريّ، الجدران المشتركة بين الشقق رقيقة ينتقل الصوت خلالها بسهولة. من سوء الحظ.. جدار غرفة النوم كان نفسه جدار مطبخها، ولم يحلُ لها العمل وتنظيف الأواني إلاّ وقت القيلولة والراحة..
ذات جلسة مشتركة أنا ونور نتبادل فيها الأحاديث الطريفة.. حدثتني عن قصص حميمة بيني وبين زوجي لا يعرفها غيرنا، فصعقت وفغرت فاهي مذهولة، أكملت ضاحكة:
- روتها لي أم عماد، صارحتني أنها تتصنت عليكما من خلال محقن الزيت.
طفح الكيل.. على الرغم من ذكراها الباقية فينا بشخصيّتها المميّزة الفريدة، وحبّ طفلي لها ولطعامها اللذيذ، لكنّنا حملنا عدّتنا وعتادنا وانطلقنا إلى بيت أرضي آخر، استأجرناه بسرعة، وأهم ما فيه يقع بعيدا جدا عن متناول يدها ونظرها والأهم سمع جارتنا الرهيبة...
مع تحيتي: ريما ريماوي.
تعليق