الطابور
احتفلت سلوى بعيد زواجها الخامس من زوجها الخامس، فدعت كل صديقاتها من أيام الطفولة وحتى يومها هذا، وأزواجهن، وأقامت سهرة تلألأت فيها الأضواء، وتلونت، واهتزّت فيها الأرجل والخواصر، ولعبت الكؤوس بالرؤوس الحاضرة، حتى غابت...
سألها زوجها وهو يلف خصرها بيد، وباليد الأخرى يضغط على كتفها العاري، وهما في حلبة الرقص:
- أسعيدة أنت معي؟
قالت بعد أن التصقت به أكثر .
- أتريد المجاملة ام الجد؟
وهي تعرف انه يرتاح للمجاملة أكثر من ارتياحه للجد معها.
- هاتي المجاملة أولا.
- لو وقف ألف رجل في طابور واحد، وأُعْطيتُ حقّ اختيار زوج منهم، لما اخترت غيرك زوجا.
قال وهو يشدها نحوه أكثر
- ألم تقولي هذا الكلام لمن سبقني من أزواجك الأربعة؟
سلوى لا تحب الكذب، هذا ما تقوله، ولكي تجعل زوجها الذي بدا أنه لا يصدق كلمة واحدة مما تقول، يقتنع بكل ما قالته، تسخِّر كل ما تملكه، وتؤكّد أنها تحب الصراحة، حتى وإن كانت جارحة كالموس، أو تذبح كحد السيف فقالت:
- قلت نفس الكلام للزوج الأوّل مرتين، في عيد زواجنا الأول والثاني، لكننا تطلّقنا قبل العيد الثالث؟
وقلته للزوج الثاني في عيد زواجنا الأول، لكنه كان شِكّيكا فلم يحتمل أقوالي ومات!
وقلته للثالث في عيد زواجنا الأول، وأنا أزور قبره وفاء لذكراه.
وقلته للرابع مرتين، فلم يصدقني في أيّ منهما، واتهمني بالكذب، فطلّقته واخترتك من بين ألف بدون طابور!
أُعْجِب زوجها بمجاملتها الرقيقة، وبصراحتها، وشدّها أكثر، وتمنى أن تكون جدية لا مُجامِلة، وصار يصدقها حتى لو قالت له إن الحليب اسود.
قال لها
- جاء دور الجد.
قالت بعد أن التصقت به أكثر وأكثر، ولم يعد يرى من الحضور غيرها:
- لي طلب قبل أن أقول لك الحقيقة، أرجو أن تلبيه
سألها زوجها وهو يلف خصرها بيد، وباليد الأخرى يضغط على كتفها العاري، وهما في حلبة الرقص:
- أسعيدة أنت معي؟
قالت بعد أن التصقت به أكثر .
- أتريد المجاملة ام الجد؟
وهي تعرف انه يرتاح للمجاملة أكثر من ارتياحه للجد معها.
- هاتي المجاملة أولا.
- لو وقف ألف رجل في طابور واحد، وأُعْطيتُ حقّ اختيار زوج منهم، لما اخترت غيرك زوجا.
قال وهو يشدها نحوه أكثر
- ألم تقولي هذا الكلام لمن سبقني من أزواجك الأربعة؟
سلوى لا تحب الكذب، هذا ما تقوله، ولكي تجعل زوجها الذي بدا أنه لا يصدق كلمة واحدة مما تقول، يقتنع بكل ما قالته، تسخِّر كل ما تملكه، وتؤكّد أنها تحب الصراحة، حتى وإن كانت جارحة كالموس، أو تذبح كحد السيف فقالت:
- قلت نفس الكلام للزوج الأوّل مرتين، في عيد زواجنا الأول والثاني، لكننا تطلّقنا قبل العيد الثالث؟
وقلته للزوج الثاني في عيد زواجنا الأول، لكنه كان شِكّيكا فلم يحتمل أقوالي ومات!
وقلته للثالث في عيد زواجنا الأول، وأنا أزور قبره وفاء لذكراه.
وقلته للرابع مرتين، فلم يصدقني في أيّ منهما، واتهمني بالكذب، فطلّقته واخترتك من بين ألف بدون طابور!
أُعْجِب زوجها بمجاملتها الرقيقة، وبصراحتها، وشدّها أكثر، وتمنى أن تكون جدية لا مُجامِلة، وصار يصدقها حتى لو قالت له إن الحليب اسود.
قال لها
- جاء دور الجد.
قالت بعد أن التصقت به أكثر وأكثر، ولم يعد يرى من الحضور غيرها:
- لي طلب قبل أن أقول لك الحقيقة، أرجو أن تلبيه
- وما هو طلبك ؟؟
- أريد أن أحج إلى بيت الله الحرام
صمت وطال صمته، لم يتوقع مثل هذا الطلب في جو مليء بغبار الخطيئة، ثم انتفض
فجأة كمن لسعته عقرب، أو كمن استيقظ من أعماق حلم ثقيل، وقال لها:
- استقامتك، وصدقك يغفران لك عند ربّ العباد، فهو غفور، ولا يحمّل نفسا إلا وسعها.
- أريد أن أكفّر عن بعض أخطائي.
من لا يتمنى أن يحج إلى بيت الله الحرام؟ لكن الحج لمن يستطيع لذلك سبيلا، وسُبُلنا أنت أدرى الناس بها، مسدودة الأبواب والشبابيك والمنافذ.
- ألم أخْتركَ من بين ألف... وتستكثر عليّ تلبية طلب واحد!!؟؟
- صمت الزوج وطال صمته، كأنه غاص مرة أخرى في كابوس ثقيل، رأى، من خلاله، طابورا من ألف رجل، وزوجته تستعرض الطابور واحدا بعد الآخر، وهو يناديها من بعيد ....لكنها لا تلتفت إلى الوراء!!!!
- أريد أن أحج إلى بيت الله الحرام
صمت وطال صمته، لم يتوقع مثل هذا الطلب في جو مليء بغبار الخطيئة، ثم انتفض
فجأة كمن لسعته عقرب، أو كمن استيقظ من أعماق حلم ثقيل، وقال لها:
- استقامتك، وصدقك يغفران لك عند ربّ العباد، فهو غفور، ولا يحمّل نفسا إلا وسعها.
- أريد أن أكفّر عن بعض أخطائي.
من لا يتمنى أن يحج إلى بيت الله الحرام؟ لكن الحج لمن يستطيع لذلك سبيلا، وسُبُلنا أنت أدرى الناس بها، مسدودة الأبواب والشبابيك والمنافذ.
- ألم أخْتركَ من بين ألف... وتستكثر عليّ تلبية طلب واحد!!؟؟
- صمت الزوج وطال صمته، كأنه غاص مرة أخرى في كابوس ثقيل، رأى، من خلاله، طابورا من ألف رجل، وزوجته تستعرض الطابور واحدا بعد الآخر، وهو يناديها من بعيد ....لكنها لا تلتفت إلى الوراء!!!!
تعليق