الطابور

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين خيرالدين
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 04-04-2008
    • 554

    الطابور

    الطابور

    احتفلت سلوى بعيد زواجها الخامس من زوجها الخامس، فدعت كل صديقاتها من أيام الطفولة وحتى يومها هذا، وأزواجهن، وأقامت سهرة تلألأت فيها الأضواء، وتلونت، واهتزّت فيها الأرجل والخواصر، ولعبت الكؤوس بالرؤوس الحاضرة، حتى غابت...
    سألها زوجها وهو يلف خصرها بيد، وباليد الأخرى يضغط على كتفها العاري، وهما في حلبة الرقص:
    - أسعيدة أنت معي؟
    قالت بعد أن التصقت به أكثر .
    - أتريد المجاملة ام الجد؟
    وهي تعرف انه يرتاح للمجاملة أكثر من ارتياحه للجد معها.
    - هاتي المجاملة أولا.
    - لو وقف ألف رجل في طابور واحد، وأُعْطيتُ حقّ اختيار زوج منهم، لما اخترت غيرك زوجا.
    قال وهو يشدها نحوه أكثر
    - ألم تقولي هذا الكلام لمن سبقني من أزواجك الأربعة؟
    سلوى لا تحب الكذب، هذا ما تقوله، ولكي تجعل زوجها الذي بدا أنه لا يصدق كلمة واحدة مما تقول، يقتنع بكل ما قالته، تسخِّر كل ما تملكه، وتؤكّد أنها تحب الصراحة، حتى وإن كانت جارحة كالموس، أو تذبح كحد السيف فقالت:
    - قلت نفس الكلام للزوج الأوّل مرتين، في عيد زواجنا الأول والثاني، لكننا تطلّقنا قبل العيد الثالث؟
    وقلته للزوج الثاني في عيد زواجنا الأول، لكنه كان شِكّيكا فلم يحتمل أقوالي ومات!
    وقلته للثالث في عيد زواجنا الأول، وأنا أزور قبره وفاء لذكراه.
    وقلته للرابع مرتين، فلم يصدقني في أيّ منهما، واتهمني بالكذب، فطلّقته واخترتك من بين ألف بدون طابور!
    أُعْجِب زوجها بمجاملتها الرقيقة، وبصراحتها، وشدّها أكثر، وتمنى أن تكون جدية لا مُجامِلة، وصار يصدقها حتى لو قالت له إن الحليب اسود.
    قال لها
    - جاء دور الجد.
    قالت بعد أن التصقت به أكثر وأكثر، ولم يعد يرى من الحضور غيرها:
    - لي طلب قبل أن أقول لك الحقيقة، أرجو أن تلبيه

    - وما هو طلبك ؟؟
    - أريد أن أحج إلى بيت الله الحرام
    صمت وطال صمته، لم يتوقع مثل هذا الطلب في جو مليء بغبار الخطيئة، ثم انتفض
    فجأة كمن لسعته عقرب، أو كمن استيقظ من أعماق حلم ثقيل، وقال لها:
    - استقامتك، وصدقك يغفران لك عند ربّ العباد، فهو غفور، ولا يحمّل نفسا إلا وسعها.
    - أريد أن أكفّر عن بعض أخطائي.
    من لا يتمنى أن يحج إلى بيت الله الحرام؟ لكن الحج لمن يستطيع لذلك سبيلا، وسُبُلنا أنت أدرى الناس بها، مسدودة الأبواب والشبابيك والمنافذ.
    - ألم أخْتركَ من بين ألف... وتستكثر عليّ تلبية طلب واحد!!؟؟
    - صمت الزوج وطال صمته، كأنه غاص مرة أخرى في كابوس ثقيل، رأى، من خلاله، طابورا من ألف رجل، وزوجته تستعرض الطابور واحدا بعد الآخر، وهو يناديها من بعيد ....لكنها لا تلتفت إلى الوراء!!!!
    [frame="11 98"]
    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
    [/frame]
  • سائدة ماهر
    محظور
    • 09-01-2012
    • 75

    #2
    مساءك خير أديبنا القدير

    أمين

    ما لاحظته من تعاملي مع الناس أنهم يفضلون
    أن تجاملهم على الحقيقة..
    هنا لأن الزوجة أخبرت زوجها الحقيقة أصبح يسىء الظن بها،
    وما أتوقعه أنه سيطلقها لأن حياتهما ستصبح لا تطاق..

    مخيلته اصبحت تدور وتدور وأصبح دماغه يفكر بالخطايا الكثر

    التي ستكفر زوجته عنها ..

    هذا ما فهمته من نصك المميز

    لك أرق تحياتي وتقديري الكبير

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      قصة خفيفة
      ومكتوبة بمزاج رائق أستاذي
      سلمت أناملك
      و لا حرمنا الله من أعمالك الماتعة

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • أمين خيرالدين
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 04-04-2008
        • 554

        #4
        الكاتبة المبدعة
        سائده ماهر
        طبعا الحقيقة مرة وجارحة كحد السيف
        ولكن من قال انها اخبرته الحقيقة
        وقد قدمت له المجاملة اولا
        اما الحقيقة فتهربت منها ربما عن قصد
        الإنسان بطبعه يشك
        وكيف اذا كان ما يستدعي الشك
        لك تحياة اكثر
        وتقدير اكبر
        وشكر جزيل
        [frame="11 98"]
        لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

        لكني لم أستطع أن أحب ظالما
        [/frame]

        تعليق

        • أمين خيرالدين
          عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
          • 04-04-2008
          • 554

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
          قصة خفيفة
          ومكتوبة بمزاج رائق أستاذي
          سلمت أناملك
          و لا حرمنا الله من أعمالك الماتعة

          محبتي
          الحمد لله الله ستر
          انها خفيفة
          واديبنا ربيع عقب الباب الذي نحبه
          مرتاح
          اراحك الله من التعب والألم
          لتشرفنا دائما بمرورك الكريم
          تحياتي وشكري
          [frame="11 98"]
          لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

          لكني لم أستطع أن أحب ظالما
          [/frame]

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            وأنا أعجبتني تلك السيدة بتوبتها ...
            والذي لم يعجبني عدم تقبله هو لموضوع حجتها..
            يصرف المال الكثير على حفلة عيد الميلاد
            ولم تعجبه توبتها؟!...

            إذن فلتعد للطابور من جديد.

            لا أدري لماذا تذكرت الطابور الخامس,
            مع أنني لم أجد العلاقة...

            شكرا لك الأستاذ أمين قاصنا المحترف.

            تحيتي واحترامي, وتقديري.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • أمين خيرالدين
              عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
              • 04-04-2008
              • 554

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              وأنا أعجبتني تلك السيدة بتوبتها ...
              والذي لم يعجبني عدم تقبله هو لموضوع حجتها..
              يصرف المال الكثير على حفلة عيد الميلاد
              ولم تعجبه توبتها؟!...

              إذن فلتعد للطابور من جديد.

              لا أدري لماذا تذكرت الطابور الخامس,
              مع أنني لم أجد العلاقة...

              شكرا لك الأستاذ أمين قاصنا المحترف.

              تحيتي واحترامي, وتقديري.

              الأخت ريما ريماوي
              تحية أخوية
              النص اي نص حين يتناوله سكين التفسير والتشريح والشرح
              يحترق
              النص بين يديك ولك ان تقرأيه كما يحلو لك
              بشرط أنني بريء من شطحات أفكار القارئ
              انا لا يسعني إلا ن أكون شاكرا
              لمرورك الكريم
              وقراءتك المُشرّفة
              تحياتي وودي
              [frame="11 98"]
              لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

              لكني لم أستطع أن أحب ظالما
              [/frame]

              تعليق

              • ليندة كامل
                مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                • 31-12-2011
                • 1638

                #8
                السلام عليكم
                الكاتب المبدع أمين يبدولي أن الطابور لن يتوقف لأن البطلة تختار أزاجها من مكان مليئ بغابر الخطيئة
                وشرطها الحج وليس مستحيلا؟ قد تأتي التوبة في آخر الخطايا
                قصصك دائما تركز على قضايا المجتمع القضايا الحساسة
                تحية لقلمك السامق ودمت مبدعا
                التعديل الأخير تم بواسطة ليندة كامل; الساعة 23-01-2012, 16:05.
                http://lindakamel.maktoobblog.com
                من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  - وما هو طلبك ؟؟
                  - أريد أن أحج إلى بيت الله الحرام
                  صمت وطال صمته، لم يتوقع مثل هذا الطلب في جو مليء بغبار الخطيئة، ثم انتفض
                  فجأة كمن لسعته عقرب، أو كمن استيقظ من أعماق حلم ثقيل، وقال لها:
                  - استقامتك، وصدقك يغفران لك عند ربّ العباد، فهو غفور، ولا يحمّل نفسا إلا وسعها.
                  - أريد أن أكفّر عن بعض أخطائي.
                  من لا يتمنى أن يحج إلى بيت الله الحرام؟ لكن الحج لمن يستطيع لذلك سبيلا، وسُبُلنا أنت أدرى الناس بها، مسدودة الأبواب والشبابيك والمنافذ.
                  - ألم أخْتركَ من بين ألف... وتستكثر عليّ تلبية طلب واحد!!؟؟
                  - صمت الزوج وطال صمته، كأنه غاص مرة أخرى في كابوس ثقيل، رأى، من خلاله، طابورا من ألف رجل، وزوجته تستعرض الطابور واحدا بعد الآخر، وهو يناديها من بعيد ....لكنها لا تلتفت إلى الوراء!!!!




                  الزميل الراقي أمين خير الدين:
                  لا أحد يدري متى تمنح الأيام هذا الصفاء في الروح ..
                  ربما كانت بطلة القصة تعيش هذه اللحظة
                  وكم كانت أجمل لو شاركها الزوج توهّجها في الحنايا..!!!!
                  سلمتْ يداك أخي أمين..
                  لوحة صادقة بطعم تناقضات الحياة..
                  حيّااااااااااكَ.

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • أمين خيرالدين
                    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                    • 04-04-2008
                    • 554

                    #10
                    ألكاتبة الكريمة
                    أخت إيمان الدرع
                    أنا ىسف على التاخير

                    وتظل "ربما" تتلألأ

                    بطل القصة سالها من لا يتمنى ذلك
                    لكنها ذهبت غلى طابور جديد
                    ولم تلتفت له وهو يناديها


                    مرورك كرم وشرف
                    لك اجمل تحية
                    وشكر
                    [frame="11 98"]
                    لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                    لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                    [/frame]

                    تعليق

                    يعمل...
                    X