انتسبت للدراسة في القاهرة كالعديد من موظفي الدولة وأبناء وطننا الخير. وبما أنني من عشاق جمهورية مصر العربية بناءاً على معرفة نظرية تراكمية سابقة من خلال الروايات العربية للعديد من مبدعي هذا البلد مع حفظ الألقاب أمثال ( نجيب محفوظ/ أحسان عبد القدوس/ طهحسين) والتي كانت تعج بالحياة من خلال وصف العديد من مظاهر ذلك البلد ك ( المشربيات) القديمة والمسالك الضيقة والبيوت المتقاربة والمقاهي المتناثرة والمصايف الرائعة لمدينة الإسكندرية والتي كانت في نظري حلم لا ينسى ومنتهى ما ارغب بمشاهدته. لذا ومنذ الوهلة الأولى لصعودي الطائرة المتجهة لمطار القاهرة الدولي كانت الصور تتراقص أمام عيني وبما أنني لم أكن ذاهبة بمفردي حيث صحبتني بعض الصديقات والزميلات وكانت بينهن زميلة مقربه قد سبقتني للذهاب للقاهرة عِدْت مرات وبما أن حماستي للرحلة كانت ظاهرة للعيان، فإن رفيقتي كانت لاتُعلق على شغفي غير بكلمتين ( من نوصل بتشوفي) لم أعرف في وقتها ماذا تقصد وكنت أعتقد لكونها ليست من عشاق، المطالعة والقراءة فإن الجانب التثقيفي لديها لايجعلها مقدره لما هي فيه من متعة مشاهدة تلك البلاد التي حلمنا دوماً بزيارتها لمكانتها في نفوسنا ولكونها ( أم الدنيا)ووطن عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم أكبر رموز العالم العربي.استمرت الرحلة أربع ساعات وفي نهاية الرحلة نزلت الطائرة في ذلك المطار العريق، ونزلتُ أنا مترنحة بسبب دوار صاحبني طوال الرحلة لكونها المرة الأولى لي في السفر جواً, ( وها أناأدوس أرضك يا مصر ) جملة قلتها لنفسي بعد ذلك تقدمنا ببطء خلال الممر المخصص للركاب عند النزول من الطائرة استقبلنا في صالة المطار الواسعة، بعض الأفراد يحملوا لافتة كبيرة بعض الشيء كُتِبت عليها أسماء أشخاص قادمين لمصر كزوار للمرة الأولي وهي مهمة يقوم أصحابها بالتكفل بالزائر من المطار وخلال فترة الإقامة إلى تاريخ المغادرة بناءاً على توجيهات من جهة سياحية أو حكومية أو خاصة مقابل أجر معين يدفع للمرافق.غير أن رفيقتي كانت تتقدم الحشود الغفيرة بثقة لكونها ذات الخبرة من منطلق( البيت بيتك) وكنت أتبعها بدون تعليق، في تلك الأثناء كانت عيني لا تنفك تسترق النظر من هنا وهناك لِظفر بكل ما يمر حتى أعياها التعب، ما كل هذا الكم الهائل من البشر(هرج ومرج) وأصوات تتعالى (زعق وخبط وصراخ) دون معرفة السبب. أصطف القادمون طوابير لختم الجوازات حيث يتم ختم جواز سفرك من الضابط مع تعليق ساخن،سواء أعجبك التعليق أم لم يعجبك فالأفضل أن تأخذ الجواز وتستمر بالسير دون أن تُعلق.في ذلك الوقت استرجعت في ذهني مطار بلدي الذي يعمل موظفيه مع مقياس (ديسبل) لقياس التلوث السمعي حيث أنه إذا صادف وأن رمى أحداً ما أبرة لكان سَمِعها الجميع. أخذناحقائبنا سريعاً واتجهنا للخارج محاولة منا للهروب من المكان كانت تتلاقي نظراتناأنا ورفيقتي دون أن أعلق بكلمة غير أن العيون كانت تتحدث بلا توقف من هول ما شاهدت،عند البوابة عرض العديد من أصحاب الحافلات المؤجرة خدماتهم مقابل أجرة باهظة كما عرفت لاحقاً غير أن الأيدي الناعمة والحارسة لنا قد خَبرت طرق التعامل معهم سابقاًوقامت بالاتفاق مع أحدهم مقابل مبلغ معقول وتم نقل الحقائب للحافلة واتجهت بنا(العربية) كما يطلق عليها في مصر إلى المحروسة كانت نظراتي تسابق سائق الحافلةللولوج بين الزحام ومشاهدة الطرق وتفاصيل البنايات والمارة والكباري، أنه لمشهدرائع لبلد عريق عند وصولنا لمكان السكن المفترض طلب منا صاحب الحافلة النزول سريعاً لكونه يقف في نصف الطريق تم إنزال الحقائب على عجالة والتحمنا لأول مره بشارع يصعب وصفه غير أن ملامحه ظهرت على ملابسنا وحقائبنا بشكل يصعب تصوره لزيارةكانت حلم منتظر، حضر إلينا حارس العمارة وهو(صعيدي) بجلابية جميلة اسمر الملامح في الثلاثينات من العمر هنا ارتسمت على شفتي ابتسامه كأني رأيت احد أبطال روايات نجيب محفوظ أو طه حسين. دخلنا إلى العمارة وكانت كلمات الإطراء تحيطنا من كل جانب(أتفضلي يا ست هانم، تحت أمرك حضرتك ) ومن هذا القبيل ما جعلني اشعر بأني هانم من هوانم جردن ستي ومع تطور الإطراء إلى حاضر يا مدام مع أني لست بمدام لم تكن الدنياتسعني من الفرحة وكانت مشاعر الفرح الممزوج بمزح من الموقف طفحت علي بضحك هستيري بعد أن خرج أصحاب الشقة وتم التعاقد بسلام ودفع الإيجار عندها وضحت الصورة لدي وارتسمت على شفتي رفيقتي ضحكه تقول ( شفتي بعينك خلاص) أهلاً بكِ في مصر، رغم كلما مررنا به في القاهرة من زحام وضوضاء وافتقار للنظافة في الكثير من الأماكن غيرأن أجواء القاهرة لا تنسى هناك الناس الطيبة والضحكة الصادقة من القلب عند أغلب أهل مصر، أنها مدينة المتناقضات تجد السيارة الحديثة والأخرى المتهالكة مع وجود ( عربةالكارو) كما أنه في لمح البصر تجد ما يمرمن جوارك وأنت في سيارتك صندوق على عجلات وسيلة نقل ظريفة يقال لها ( التكتك)ساهمت في توفير وقت مستخدميها من الهدر على يد المواصلات العامة. القاهرة مدينة تعج بالبشر تسهر حتى طلوع الفجر هي السهر لمحبي السهر وهي الأمان للملتاذين بها،كنا أنا ورفيقاتي بين الدراسة والسياحة في هذا البلد نصطدم بواقع المصلحة الذاتيةالبحتة من قبل بعض المتعاملين معنا من أبناء البلد غيراننا نجد لهم الأعذار، آلمني وجود فئة كبيرة من الشباب مدخنين والمحفز الرئيسي للتدخين في مصر الوضع الاقتصادي غير أن العاقل يري أن ما ينفق على التدخين لو أنفق على التعمير لأحدث فرق. من أطرف ما حدث لنا وأثناء رجوعنا من أحدي الأماكن الأثرية في تاكسي متهالك كالعادة جاورت سيارتنا سيارة لمسئول كبير كما ظهر لنا يقودها سائق في العشرينيات ويجلس صاحب السيارة في المقعد الخلفي كان رجل من الذين لا نراهم إلا في نشرات الأخبار يمسك بجريدة رسمية يقلبها وبعد أن فرغ منها كشف عن مرآه كانت على ظهر الكرسي الأمامي للسيارة ،وبدأ الرجل يتأمل جماله يفتح زر القميص ويقفله يعدل من وضعية ربطة العنق ثم أخرج مشط واخذ يسرح بضع شعرات متناثر ه على جانبي رأسه، هنا قرر سائق التاكسي الخاص بنا ودون سابق إنذار التعليق على ( المتش القائم) من التاكسي ( أيوه يا باشاحلو والله، كده كويس أوي يا سلام أمر) أنا وزميلاتي كنا قد أصابنا السعال من فرط الضحك،غريب هذا التعايش بين الفقير والغني دون إحساس بقبط وحسد عدى نظرات تمني لثواني أرسلها السائق ثم شكر ربه على النعمة كأنه يستغفر عن ذنب يا للنفس البشرية تواقةوفي نفس الوقت راضية. لم أخبركم أن سبب الوقوف الطويل كان ازدحام سير، عندما تعبرطريق في القاهرة ينتابك شعور غريب عشق غير عادي لكل زاوية لكل شيخ لكل طفل لكل بائع متجول وكأنك قطعة من هذا النسيج رغم أن بلادك نسخة مغايرة تماماً.من أمتع الأوقات لنا بعد كل امتحان عندما كنا نهيم في شوارع القاهرة دون أي وجهة محددة فقط للاستمتاع بجمال الشوارع وزحمتها التي نفتقدها نحن في بلادنا. بالإضافة لشراءالهدايا لأحبائنا عند العودة وخلال التجوال تعرفت على سيده في الخمسين من العمرتعمل في احدي محلات الملابس النسائية كانت بشوشة رغم كبر سنها رسمت السنين على ملامحها أثار يصعب إخفائها كما أن للقهوة المصرية المحبوكة علامات لا يستهان بهاطبعت أسنانها بألوان متحولة كما الصخور المتحولة أخذنا نتجاذب أطراف الحديث وعرفنافي صدمة لن تنسى أنها عز باء، ما كانت لتخبرنا بذلك لولا أنها عرفت بأن مجموعةالحمائم التي دخلت عليها لم يدخلن القفص الذهبي هنا لم يكن أمامي سوي الصمت والنظرفي عينيها.كانت السيدة تسرد قصة حياتها وأسباب عدم زواجها وسوء حظها ونعتها(بالحجة ) من قبل العاملين بالمحل وتُعلق (شايفيني كبيره) أختفي صوتها من أمامي ولم يبقي غير صوت الرأس عندي يقول لي هل فعلاً لا تزال تنتظر عريس. في تلك اللحظةتعاظم عندي احتمال أن يكون الدور علي خرجنا من المحل وقد كنت دخلتُ بحاله غير التي خرجت بها (كايرو ستي) بك من الأشجان ما أبكاني ومن الدفء ما جعلني احبك قبل أن أعرفك ومن الجمال ما سحرني حتى الآن ومن العشق ما جعلني لا اقوي البعد عن قنواتك الفضائية أكثر من ساعات وداعاً إلى أن ألقاك.
كايرو سيتي
تقليص
X
-
كايرو ستي
بهية
النجمة التي تسكن القلوب و السحاب
كم نحبها .. نعشقها رغم ما تفعل بنا
رغم ما فعلوا بها ، و اعتدوا عليها .. إنسانها و شوارعها و بيوتها
أهلا بك كنزي .. هي رحلة .. رحلة لم تؤسسي منها قصة قصيرة
و كان يجب أن تستحضري كل معرفتك ، و ثقافتك لتفعلي ذلك
فتقدمي لنا قصة رائعة
كانت هنا إل جانب علامات الترقيم
أخطاء
لا بد من جبر كسرها !
أقول مرة أخرى
أهلا بك معنا كنزي عاشقة مصرنا الجميلة !
احترامي و تقديريsigpic
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركةكايرو ستي
بهية
النجمة التي تسكن القلوب و السحاب
كم نحبها .. نعشقها رغم ما تفعل بنا
رغم ما فعلوا بها ، و اعتدوا عليها .. إنسانها و شوارعها و بيوتها
أهلا بك كنزي .. هي رحلة .. رحلة لم تؤسسي منها قصة قصيرة
و كان يجب أن تستحضري كل معرفتك ، و ثقافتك لتفعلي ذلك
فتقدمي لنا قصة رائعة
كانت هنا إل جانب علامات الترقيم
أخطاء
لا بد من جبر كسرها !
أقول مرة أخرى
أهلا بك معنا كنزي عاشقة مصرنا الجميلة !
احترامي و تقديري
ونتمنى ان نراها فى اجمل صورة وافضل طلة امام من يعشقونها
وزينة اى وطن هم مواطنيها ومحبيها فارجو ا ان تزدهر مصر الثورة بمحبيها من
شبابها وعلمائها وروادها الاخيار.
وعذرنى على معارفى الضحلة فى موضوع علامات الترقيم.
دمت بود وخير
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة كنزى الغالى مشاهدة المشاركةانتسبت للدراسة في القاهرة كالعديد من موظفي الدولة وأبناء وطننا الخير. وبما أنني من عشاق جمهورية مصر العربية بناءاً على معرفة نظرية تراكمية سابقة من خلال الروايات العربية للعديد من مبدعي هذا البلد مع حفظ الألقاب أمثال ( نجيب محفوظ/ أحسان عبد القدوس/ طهحسين) والتي كانت تعج بالحياة من خلال وصف العديد من مظاهر ذلك البلد ك ( المشربيات) القديمة والمسالك الضيقة والبيوت المتقاربة والمقاهي المتناثرة والمصايف الرائعة لمدينة الإسكندرية والتي كانت في نظري حلم لا ينسى ومنتهى ما ارغب بمشاهدته. لذا ومنذ الوهلة الأولى لصعودي الطائرة المتجهة لمطار القاهرة الدولي كانت الصور تتراقص أمام عيني وبما أنني لم أكن ذاهبة بمفردي حيث صحبتني بعض الصديقات والزميلات وكانت بينهن زميلة مقربه قد سبقتني للذهاب للقاهرة عِدْت مرات وبما أن حماستي للرحلة كانت ظاهرة للعيان، فإن رفيقتي كانت لاتُعلق على شغفي غير بكلمتين ( من نوصل بتشوفي) لم أعرف في وقتها ماذا تقصد وكنت أعتقد لكونها ليست من عشاق، المطالعة والقراءة فإن الجانب التثقيفي لديها لايجعلها مقدره لما هي فيه من متعة مشاهدة تلك البلاد التي حلمنا دوماً بزيارتها لمكانتها في نفوسنا ولكونها ( أم الدنيا)ووطن عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم أكبر رموز العالم العربي.استمرت الرحلة أربع ساعات وفي نهاية الرحلة نزلت الطائرة في ذلك المطار العريق، ونزلتُ أنا مترنحة بسبب دوار صاحبني طوال الرحلة لكونها المرة الأولى لي في السفر جواً, ( وها أناأدوس أرضك يا مصر ) جملة قلتها لنفسي بعد ذلك تقدمنا ببطء خلال الممر المخصص للركاب عند النزول من الطائرة استقبلنا في صالة المطار الواسعة، بعض الأفراد يحملوا لافتة كبيرة بعض الشيء كُتِبت عليها أسماء أشخاص قادمين لمصر كزوار للمرة الأولي وهي مهمة يقوم أصحابها بالتكفل بالزائر من المطار وخلال فترة الإقامة إلى تاريخ المغادرة بناءاً على توجيهات من جهة سياحية أو حكومية أو خاصة مقابل أجر معين يدفع للمرافق.غير أن رفيقتي كانت تتقدم الحشود الغفيرة بثقة لكونها ذات الخبرة من منطلق( البيت بيتك) وكنت أتبعها بدون تعليق، في تلك الأثناء كانت عيني لا تنفك تسترق النظر من هنا وهناك لِظفر بكل ما يمر حتى أعياها التعب، ما كل هذا الكم الهائل من البشر(هرج ومرج) وأصوات تتعالى (زعق وخبط وصراخ) دون معرفة السبب. أصطف القادمون طوابير لختم الجوازات حيث يتم ختم جواز سفرك من الضابط مع تعليق ساخن،سواء أعجبك التعليق أم لم يعجبك فالأفضل أن تأخذ الجواز وتستمر بالسير دون أن تُعلق.في ذلك الوقت استرجعت في ذهني مطار بلدي الذي يعمل موظفيه مع مقياس (ديسبل) لقياس التلوث السمعي حيث أنه إذا صادف وأن رمى أحداً ما أبرة لكان سَمِعها الجميع. أخذناحقائبنا سريعاً واتجهنا للخارج محاولة منا للهروب من المكان كانت تتلاقي نظراتناأنا ورفيقتي دون أن أعلق بكلمة غير أن العيون كانت تتحدث بلا توقف من هول ما شاهدت،عند البوابة عرض العديد من أصحاب الحافلات المؤجرة خدماتهم مقابل أجرة باهظة كما عرفت لاحقاً غير أن الأيدي الناعمة والحارسة لنا قد خَبرت طرق التعامل معهم سابقاًوقامت بالاتفاق مع أحدهم مقابل مبلغ معقول وتم نقل الحقائب للحافلة واتجهت بنا(العربية) كما يطلق عليها في مصر إلى المحروسة كانت نظراتي تسابق سائق الحافلةللولوج بين الزحام ومشاهدة الطرق وتفاصيل البنايات والمارة والكباري، أنه لمشهدرائع لبلد عريق عند وصولنا لمكان السكن المفترض طلب منا صاحب الحافلة النزول سريعاً لكونه يقف في نصف الطريق تم إنزال الحقائب على عجالة والتحمنا لأول مره بشارع يصعب وصفه غير أن ملامحه ظهرت على ملابسنا وحقائبنا بشكل يصعب تصوره لزيارةكانت حلم منتظر، حضر إلينا حارس العمارة وهو(صعيدي) بجلابية جميلة اسمر الملامح في الثلاثينات من العمر هنا ارتسمت على شفتي ابتسامه كأني رأيت احد أبطال روايات نجيب محفوظ أو طه حسين. دخلنا إلى العمارة وكانت كلمات الإطراء تحيطنا من كل جانب(أتفضلي يا ست هانم، تحت أمرك حضرتك ) ومن هذا القبيل ما جعلني اشعر بأني هانم من هوانم جردن ستي ومع تطور الإطراء إلى حاضر يا مدام مع أني لست بمدام لم تكن الدنياتسعني من الفرحة وكانت مشاعر الفرح الممزوج بمزح من الموقف طفحت علي بضحك هستيري بعد أن خرج أصحاب الشقة وتم التعاقد بسلام ودفع الإيجار عندها وضحت الصورة لدي وارتسمت على شفتي رفيقتي ضحكه تقول ( شفتي بعينك خلاص) أهلاً بكِ في مصر، رغم كلما مررنا به في القاهرة من زحام وضوضاء وافتقار للنظافة في الكثير من الأماكن غيرأن أجواء القاهرة لا تنسى هناك الناس الطيبة والضحكة الصادقة من القلب عند أغلب أهل مصر، أنها مدينة المتناقضات تجد السيارة الحديثة والأخرى المتهالكة مع وجود ( عربةالكارو) كما أنه في لمح البصر تجد ما يمرمن جوارك وأنت في سيارتك صندوق على عجلات وسيلة نقل ظريفة يقال لها ( التكتك)ساهمت في توفير وقت مستخدميها من الهدر على يد المواصلات العامة. القاهرة مدينة تعج بالبشر تسهر حتى طلوع الفجر هي السهر لمحبي السهر وهي الأمان للملتاذين بها،كنا أنا ورفيقاتي بين الدراسة والسياحة في هذا البلد نصطدم بواقع المصلحة الذاتيةالبحتة من قبل بعض المتعاملين معنا من أبناء البلد غيراننا نجد لهم الأعذار، آلمني وجود فئة كبيرة من الشباب مدخنين والمحفز الرئيسي للتدخين في مصر الوضع الاقتصادي غير أن العاقل يري أن ما ينفق على التدخين لو أنفق على التعمير لأحدث فرق. من أطرف ما حدث لنا وأثناء رجوعنا من أحدي الأماكن الأثرية في تاكسي متهالك كالعادة جاورت سيارتنا سيارة لمسئول كبير كما ظهر لنا يقودها سائق في العشرينيات ويجلس صاحب السيارة في المقعد الخلفي كان رجل من الذين لا نراهم إلا في نشرات الأخبار يمسك بجريدة رسمية يقلبها وبعد أن فرغ منها كشف عن مرآه كانت على ظهر الكرسي الأمامي للسيارة ،وبدأ الرجل يتأمل جماله يفتح زر القميص ويقفله يعدل من وضعية ربطة العنق ثم أخرج مشط واخذ يسرح بضع شعرات متناثر ه على جانبي رأسه، هنا قرر سائق التاكسي الخاص بنا ودون سابق إنذار التعليق على ( المتش القائم) من التاكسي ( أيوه يا باشاحلو والله، كده كويس أوي يا سلام أمر) أنا وزميلاتي كنا قد أصابنا السعال من فرط الضحك،غريب هذا التعايش بين الفقير والغني دون إحساس بقبط وحسد عدى نظرات تمني لثواني أرسلها السائق ثم شكر ربه على النعمة كأنه يستغفر عن ذنب يا للنفس البشرية تواقةوفي نفس الوقت راضية. لم أخبركم أن سبب الوقوف الطويل كان ازدحام سير، عندما تعبرطريق في القاهرة ينتابك شعور غريب عشق غير عادي لكل زاوية لكل شيخ لكل طفل لكل بائع متجول وكأنك قطعة من هذا النسيج رغم أن بلادك نسخة مغايرة تماماً.من أمتع الأوقات لنا بعد كل امتحان عندما كنا نهيم في شوارع القاهرة دون أي وجهة محددة فقط للاستمتاع بجمال الشوارع وزحمتها التي نفتقدها نحن في بلادنا. بالإضافة لشراءالهدايا لأحبائنا عند العودة وخلال التجوال تعرفت على سيده في الخمسين من العمرتعمل في احدي محلات الملابس النسائية كانت بشوشة رغم كبر سنها رسمت السنين على ملامحها أثار يصعب إخفائها كما أن للقهوة المصرية المحبوكة علامات لا يستهان بهاطبعت أسنانها بألوان متحولة كما الصخور المتحولة أخذنا نتجاذب أطراف الحديث وعرفنافي صدمة لن تنسى أنها عز باء، ما كانت لتخبرنا بذلك لولا أنها عرفت بأن مجموعةالحمائم التي دخلت عليها لم يدخلن القفص الذهبي هنا لم يكن أمامي سوي الصمت والنظرفي عينيها.كانت السيدة تسرد قصة حياتها وأسباب عدم زواجها وسوء حظها ونعتها(بالحجة ) من قبل العاملين بالمحل وتُعلق (شايفيني كبيره) أختفي صوتها من أمامي ولم يبقي غير صوت الرأس عندي يقول لي هل فعلاً لا تزال تنتظر عريس. في تلك اللحظةتعاظم عندي احتمال أن يكون الدور علي خرجنا من المحل وقد كنت دخلتُ بحاله غير التي خرجت بها (كايرو ستي) بك من الأشجان ما أبكاني ومن الدفء ما جعلني احبك قبل أن أعرفك ومن الجمال ما سحرني حتى الآن ومن العشق ما جعلني لا اقوي البعد عن قنواتك الفضائية أكثر من ساعات وداعاً إلى أن ألقاك.
دوما نصبغ المدن في داخلنا بأدبائها وناسها بينما في الحقيقة نحن من نصبغ بها
أهلا بك
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 210795. الأعضاء 4 والزوار 210791.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق