ضدّ الكارثة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رضا
    عضو الملتقى
    • 01-04-2008
    • 23

    ضدّ الكارثة

    ضدّ الكارثة
    قصّة – رضا السمين



    أرفض الاشتغال على الآثار المنهَكة للّذين لا يرون القصّة إلاّ كعويل طويل لذئب الجبال، شخصيات تجرّ طوال حياتها عاقبة الجوع في فترة الرّضاعة... هل يمكن التأسيس لزحزحة العنف الكامن في الحياة العادية دون محاورة الحرب؟ هل يمكن فعل الكتابة الأصل دون قطع الطريق على المفسدين؟ الكتابة مراوغة التوقّعات وعدم ترك القارئ معافى.. والإشارة إلى حضور غائب، تعيّنه وتسمّيه. القصّة إيجاد مخرج لوجود معيش في عمقه كشظايا ونتف وكهوّة ينهار فيها عالم ساكت ويغلي.
    المواجهة الإشكال بين "أنا" و"آخر" و"نحن" والمدينة كعراكٍ بالأيدي والأرجل والأحلام واللّسان والأسلحة، جسما يلتف بجسم داخل الحكاية وداخل المدينة... كلّ هذا القول يحاول تسمية الفضاء وملأه، ترك بصمة أو أثر في المدينة الحميمة.
    كتابة هذه الحكاية-الحوار يعني إعطاء حق الكلام لمن لا صوت لهم، بناء الحاضر الذي له علاقة دائمة مع ما هو جماعي، الأخذ بيد الذين سقطوا من الإعياء أو المتروكين بلا سند ولا معين، وإنقاذ المجتمع الأهلي من إعصار النسيان الذي يعصف بمدننا. مثل الآخرين، أنا وأنت نتعرّض عند السّير في المدينة للعنف، للفشل وللقلق المقرف ومن هذه المواجهة تولد الكتابة. يعني أنّ استكشاف المدينة يسبق بالضرورة الكتابة، وأنّ التجوّل فيها ليس سلبية، بل مواجهة وجها لوجه... ومساءلتها عن الخالق سبحانه وتعالى وعن أحوال المستضعفين من الرجال والنساء والولدان.
    القصّة هي الطريق الذي نسلكه للرّجوع إلى المدينة حتى نلقاها، دعوة للتجوّل في المدينة لاستكشافها وكشف العلاقات بين الشخوص المتدافعين.
    يا قرّاء الحرف، كنتُ منقبض النفس ونشرة الأخبار تحوم، تهدّد بالسّحب الدّاكنة والعدد من القتلى والإعلانات، وخِفتُ أن أصير مرآة الشاشة أو قالبا من حجر، فنزلتُ إلى ما تحت المدينة... وهذا الذي سمعته من خطير القول. كانوا خمسة من ضواري الجبال ينظرون، تحت المدينة، في مسألة مَن سيدافع عن المجتمع الأهلي؟ ضدّ تفشّي القهر والنهب والعهر وانتشار مظاهر العنف الأفقي، ضدّ الفوضى المسلّحة التي قد تُستحدث بكيد العدوّ، أو ضدّ الاستعمار الجديد... وكان حديث الجماعة بين الهمس والتمرّد، أو كالأسماء المستعارة يتبادلونها بين الكلام الخافت والفصاحة... وهذا قولهم:
    راوي الحق- الرّؤية القرآنية تتمحور على توحيد الله وتحقيق النفع للناس، إقامة مجتمع أكثر عدالة وحرية، إقامة دولة إسلامية قويّة، وتطبيق الإسلام عن طريق الحوار والإقناع. { إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9)} سورة الإسراء.
    المنذر الذي ينذر- إنّ ما يحفّز تطور السرايا هو كثرة أعداء القرآن وقوّتهم، والتزامنا الأخلاقي بجهاد هؤلاء الأعداء. طليعة ملتزمة بمبادئ القرآن، لا ننقص منها شيئا ولا نكتم منها شيئا.
    المقياس الأوّل لقوّة السرايا التي تحمي المجتمع الأهلي هو قدرتها على التكيّف والمرونة بدلا من الجمود. أي القدرة على تجاوز التحدّيات أو التغيّرات المناوئة لنا في محيطنا. لا تكمن المرونة في قدرتنا على احتواء القوى الاجتماعية الثورية فحسب، بل أيضا الكتل الاجتماعية التي لا تتوافق معنا بالضرورة في درجة فهمنا للإسلام أو حسّنا الثوري (فهذه الكتل ترفد الطاقة البشرية والخبرات اللازمة، للبناء الاجتماعي أو لمقاتلة القوى الأجنبية الغازية)، وأن نوفّر فرصة للتقدّم أمام الشباب الطامحين الذين يعتبرون الانتماء وسيلة لرفع مستواهم المادي والاجتماعي، ونضمّ كلّ هذه العناصر تحت لواء "المدينة" في الوقت نفسه الذي تكون لنا القدرة على مقاومة أي ضعف في الالتزام القرآني والفكري... علينا أن نوائم بين الاهتمامات الشخصية للمقاتلين وبين أهداف الانتفاضة والمدينة. والعامل الحاسم هو قدرتنا على إقامة مؤسّسات ثورية، لتنظيم ودمج القوى الاجتماعية الكثيرة التي يعبّؤها التغيير، وتوفير قناة مشاركة أمامها، واستيعابها، خصوصا تلك التي يحرّكها الإسلام. وأن نهزم الأعداء في الداخل بشدّة، ونردع أيّ عدوان خارجي، وأن نتغلّب على العدد الكبير من الأخطار الجسيمة التي تهدّد المجتمع الإسلامي.
    حميدة- برنامج ساسة العدوّ هو تجفيف المنابع القرآنية، تجفيف المنابع المالية، القضاء على "البلاد الآمنة"، قتل القيادات السياسية والتنظيمية والفكرية والعلمية، أسر وسجن واغتيال العناصر الجهادية، تشجيع "مَسْلمة" النفاق والمنافقين، تطوير وتوسيع المؤتمرات الأمنية لتبادل المعلومات والخبرات، تكوين جيوش وقوى عسكرية "خاصّة" من المرتزقة لمحاربة الإسلام وللتدخّل العسكري ضدّ مدننا أو ضدّ جبهات المقاومة. عقيدة العدو هي أنّ المزيد من الوقت والمزيد من بطش القوة يحققان المزيد من الإنجازات. العمليات النفسيّة المُوجَّهة بهدف شلّ قدرة الناس عندنا على العمل، التشويه وعزل الأمّة معنويّا وجغرافيّا والحرب "الدولية" الشاملة على الإسلام. الحكومات العربية الضعيفة تنشئ الجيوش لحماية الأنظمة من الشعوب، أما حماية البلاد والناس فكأنّه سقط عن الأنظمة وعن جيوشها واستعادت الشعوب أمر أمنها، إننا الآن في مرحلة جديدة، هي حرب السرايا. طريقة السرايا أن تُشكّل سريّتك وتعمل... لأنّ المدينة في حاجة للعمل. والإرادة تسبق الإعداد كما في الآية 46 من سورة التوبة { وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ... }.
    هاجر- القتال ينجح بأربعة عناصر، العنصر الأول هو الإنسان المؤمن، والعنصر الثاني هو السلاح، والعنصر الثالث هو نمط القتال والعنصر الرابع هو نوع التنظيم والقيادة.
    إيمان- التنظيم‏ الهرمي‏ أو تنظيم العنكبوت يتكوّن بشكل تقريبي من‏ مجموعات‏ من‏ الخلايا‏ وتتكون‏ الخلية‏ الواحدة‏ من‏ ثلاثة‏ إلى خمسة‏ أشخاص يقودها‏ مسئول‏.. ويؤلف‏ مسئولو الخلايا‏‏ لجنة‏ أعلى قد‏ تسمى منطقة..‏ ويؤلف‏ أمناء سر‏ المناطق‏ مستوى‏ أعلى قد‏ يشكل‏ قيادة‏ للإقليم.. وقيادات‏ الأقاليم المختلفة‏ تؤلف‏ القيادة‏ العليا‏ للتنظيم‏. وتجارب‏ العمل‏ بهذا‏ الشكل‏ من‏ التنظيم‏ تظهر‏ أنّ أغلبها‏ لاقى‏ الفشل‏ والكشف‏ السريع‏ من‏ جانب‏ العدوّ‏ وهذا‏ يرجع‏ إلى عدة‏ سلبيات‏ أهمّها ‏أنّ أمين سرّ ‏الخلية‏ أو المنطقة‏ يعرف‏ جميع‏ الأعضاء الأدنى منه‏ مرتبة‏ تنظيمية‏ ويعرف‏ أمناء سر‏ الخلايا‏ أو المناطق‏ الأخرى بالإضافة لمعرفته‏ بالشخص‏ الأعلى منه‏ تنظيمياً‏ (عنصر‏ الاتصال) ‏فماذا‏ لو‏ اعتقل‏ هذا‏ الشخص‏؟ أو ماذا‏ يحدث‏ لو‏ اعتقل‏ أحد القيادات‏ العليا‏ في‏ التنظيم‏؟ إضافة إلى هذه الخطورة فالمركزية‏ في‏ التنظيم‏ الهرمي ‏هي الطاغية‏ على‏ العلاقات‏ بين‏ الهيئات‏ والأفراد حيث‏ أن الأوامر تعطى‏ من‏ الأعلى إلى الأسفل ولا مجال‏ للأفراد العاديين‏ أو حتّى الكوادر الوسطى أن يؤثروا‏ في‏ العمل‏ بمبادراتهم‏ واقتراحاتهم‏ وهذا‏ يحدّ‏ كثيرا من‏ فاعليتهم، ‏خاصة‏ إذا تعرضت‏ القيادة‏‏ للاعتقال‏، أو لم تتميّز بالذكاء السريع والمرونة في متابعة التحوّلات، أو حيل‏ بينها‏ وبين‏ الاتصال‏ بالمراتب‏ الدنيا‏ حيث‏ لا مجال للمبادرة‏‏ بين‏ الأفراد. اعتماد‏ التنظيم‏ الهرمي على‏ خطة‏ تنظيمية‏ وبرنامج‏ يضبط‏ العمل‏ في‏ فترات‏ طويلة‏ نسبية‏، وخضوعه‏ لأوقات اتصال‏ محددة‏ ومتباعدة‏ بين‏ القيادات‏ والكوادر‏ التنظيمية‏ الأدنى، يجعل من الصعب جدّا في‏ حال‏ وقوع‏ خطر‏ ما‏ أو تعرضه‏ لمأزق‏ أمني أن يغير‏ شكله أو أن يتكيّف سريعا مع الملمّات. التنظيم الهرمي أو تنظيم العنكبوت يمكن التخلص منه بضربة قاضية على الرأس فقط، فتتوقف حينها الأطراف عن العمل، وتُشلّ حركة الجسم كاملة، لكون المخ في الرأس... والتنظيم الهرمي القطري يَستَنفد طاقات هائلة ولسنوات طويلة ثمّ يُجهَض قبل أن يبدأ؟؟ وفي "أفضل" الحالات يفكّك بعد عملية أولى أو ثانية.
    ثانيا تنظيم‏ حلقات‏ السلسلة ويقوم على‏ مجموعة‏ حلقات‏ متصلة‏ بشكل‏ سلسلة‏، وكل‏ حلقة‏ تتصل‏ بحلقتين‏ اثنتين‏ فقط‏ أي ‏يقوم‏ الشخص‏ أ‏ بالاتصال‏ بالشخص‏ ب ‏وهذا‏ بدوره‏ يتصل‏ بالشخص‏ ت ‏وهكذا‏ دواليك‏ ويلاحظ‏ أن الشخص‏ أ لا يعرف الشخص‏ ت ‏والشخص‏ ب ‏يعرف‏ الشخصين‏ أ ‏و ت ‏ولكنه‏ لا يعرف الشخص‏ ث وهكذا...‏ أهم‏ ميزة‏ إيجابية لهذا‏ الشكل‏ التنظيمي‏ هو‏ أنه‏ غير‏ معرّض‏ للاعتقالات‏ الجماعية فإذا اعتقل‏ عنصر‏ ينتمي‏ إلى تنظيم‏ السلسلة فان‏ الاستجواب‏ يركز‏ على‏ معرفة‏ جوابين‏ ‏من‏ هو‏ مسؤولك‏؟‏ ومن‏ هو‏ العنصر‏ الذي‏ تتصل‏ به‏؟‏ ولذلك‏ فإن‏ عنصر‏ الوقت‏ لا يكون في‏ صالح‏ العدو‏ّّ وإنما في‏ صالح‏ التنظيم‏ الذي‏ سوف‏ يتنبّه‏.. ويكون‏ لديه‏ الوقت‏ الكافي‏ لاتخاذ‏ الاحتياطات‏ الوقائية‏ اللازمة. ولا‏ شك‏ّّ أنّ ثبات المعتقل‏ في‏ التحقيق‏ تحت التعذيب‏ لا‏ يكسب‏ تنظيم‏ السلسلة الوقت‏‏ فحسب‏، بل‏ يقطع‏ حبل‏ التوصل‏ إلى معرفة‏ أعضاء التنظيم‏ كله‏ منذ‏ البداية‏، وبذلك‏ لا يتحقق سوى‏ اعتقال‏ شخص‏ واحد. وهناك محاولات تسير باتجاه تطوير تنظيم الحلقة‏ المفقودة (النقاط الميّتة)...
    ثالثا السّرايا كنظام عمل، من خصائصها أنّها توَزّع أفقيا القيادة السياسية والقتالية، فتحتفظ بوجودها وبقدرتها على المجابهة في كلّ الأحوال المهولة.. لكونها لا مركزية. سرايا مستقلة عن بعضها تماما ليس لها رأس أو مخ، فكل سريّة تملك مخها ورأسها الخاص بها، فحركة السرايا توافقية بين أطرافها وعهد الله بينهم، والقضاء على سَريّة واحدة لا يعني القضاء على السرايا، كما أن القضاء على سريّة يعني فرز سريّة أخرى. يعني أن الهمجية القمعية، من إجهاض مبكّر واختراقات وقصف همجي، لا تجدي مع هذا المنهج الحركي ولا تستطيع هزيمة المدينة…
    المنظمات المركزية سهلة الانكشاف أي التعرّف عليها و"تحييدها"، فالمركزية تعني قائداً واحداً يتخذ القرار، ومقيماً في مكان واحد.. وبالتالي القدرة على اكتشافه والتعامل معه أو القضاء عليه.. أما في "إدارة السّرايا اللامركزية" فليس هناك قائد مركزي ولا مكان قيادة محدد، كذلك لا توجد هرمية تنظيمية، وكلّ قائد سريّة له سلطات قتالية، وكل واحد مخوّل في أن يتخذ قراره بنفسه، وهذا لا يعني أن اللامركزية في القرار تعني الفوضى، فهناك قوانين وقواعد عامة تحكم الجميع، وتكون السّرايا "محصّنة" ضدّ القضاء عليها بسبب سِرّيتها والانفصال الكامل بينها، وحين يهاجم العدوّ البيوت في القرى والمدن تتحول السّرايا إلى مجموعات من الرحل.. أي "الحرب المفتوحة".
    حين تتمّ مهاجمة أعضاء السّرايا يتفرقون ويتشتتون، ويصبحون أكثر انفتاحاً ولامركزية، يغدون أكثر خطرا على العدوّ، ويخلقون سرايا أخرى. لا وجود لقيادة رئيسية موحدة، والأعضاء في الميدان لديهم المعلومات الكافية والمهمة لإدارة شؤون أعمالهم. وحين يقع "إعصار".. لديهم كلّ القدرة والصلاحيات لتطبيق "خطة إنقاذ" عملية وواقعية (عكس التنظيم الهرمي الذي ينتج عنصرا "ينتظر الأوامر وينتظر التهنئة على خدمته"). بالفطرة أو بالتبنّي أو بالمشاركة في "الأفكار والأموال"، يكون الفرد كامل العضوية ويقدم أفضل ما لديه. والاتفاق قائم على الرؤية القرآنية والأفكار والقوانين العامة للدّفاع عن المدينة وردّ الصّائل والإفادة من موازين القوى.
    راوي الحق- إننا حرّاس رسالة القرآن. نعمل على نشرها في العالمين، كما لنا دور في تحقيق الأمن الداخلي للمجتمع الإسلامي ومواجهة أعداء المجتمع الأهلي. نقدّم دائما البيان القرآني على الكفاءة التكتيكية و"الواقعية المنطقية"، ونوفّي بالتزامنا بالشهادة في خدمة الإسلام. مع التزامنا الثابت ببقاء السّرايا حارسا للرسالة الحيّة للقرآن، وأن نطوّر بالفعل عناصر الوحدة والتماسك والتركيب والبنية بشكل كاف، لخوض حرب طويلة على أوسع نطاق ضدّ عدوّ يمتلك تفوّقا كبيرا في الأسلحة المتطوّرة والتدريب.
    المنذر الذي ينذر- توطيد سلطة القرآن على البلاد، واجتثاث العملاء بأنواعهم.. والإيمان بتأييد المستضعفين أي الطبقات المحرومة والمهمّشة، وعلى المدينة لعب دور أكبر في الاقتصاد وإجراء الإصلاحات لتحقيق مزيد من العدالة الاقتصادية، وفضح بني إسرائيل و"المؤسسة الدّائمة" في أمريكا، ومساندة حركات التحرّر وبالأخصّ الحركات الإسلامية منها، وفضح "الليبراليين الجدد" والجماعات المعادية للإسلام، والوقوف بوجه أي نفوذ متزايد "للأحبار المتمَسْلمين" الخاضعين للاستبداد وللأهواء والذين يفضلون الاستثمار الرأسمالي والحفاظ على العلاقات مع الاستعمار بشروطه هو.. ويغرقون الناس في الفتنة.
    {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)} السورة 47 من القرآن الكريم.
    هاجر- هناك أسئلة وموجّهات لبناء السرايا (تتكوّن السريّة من واحد أو اثنين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة وتتكون على الأقصى من سبعين).
    هل هناك هرم ؟ أي هل تعتمد البنية على التراتبية في شكل الهرم، أم هي مفتوحة ولا وجود لشخص قائد للمجموعات كلّها محدد معروف المكان.
    هل هناك مركز للقيادة ؟ كل منظمة هرمية عنكبوتيه لديها مراكز قيادية معروفة المحل والمكان، أما السّرايا فليس لديها مراكز قيادية دائمة، ولا بريد معروف، فهي موزعة على مئات، بل آلاف التجمعات، وبالتالي يصعب ضربها ويستحيل القضاء عليها.
    هل الضرب على الرأس يقضي عليها ؟ ضرب رأس الهرم والعنكبوت يقضي عليه، أمّا السّرايا فليس لديها رأس ملك.
    هل تتضرر البنية لو قُطعت وحدة معينة ؟ كل وحدة من نظام السرايا اللامركزية تتمتع باستقلال ذاتي عن الوحدات الأخرى، وهو ما يفتقر إليه النظام المركزي العنكبوتي. في السّرايا كل سريّة تقوم بدورها في القتال، ولا داعي لتبلّغ أيّا كان بما ينبغي أن تفعله. نظام السرايا من الصعب حصر عدد أفراده، لا تستطيع عدهم ولا معرفتهم، فهي مهمة مستحيلة!!
    هل المعرفة والسلطة مركّزة أم موزعة ؟ المعرفة في التنظيم الهرمي العنكبوتي مركّزة في الرأس والمركز، أما نظام السّرايا فكل فرد يُفترض أن لديه معرفة وصلاحيات متساوية مع الإخوة الآخرين.
    هل البنية مرنة أم متشدّدة ؟ نظام اللامركزية واسع ومرن، والسّرايا عادة ما تستجيب وبسرعة إلى القوى الداخلية والخارجية، فهي تنتشر وتنمو باستمرار، وتنتشر وتتقلص وربما تموت، ثم تعيد الظهور من جديد، وهذه الخاصية تجعلها مرنة جداً، أمّا التنظيم المركزي فهرمي ومتشدد ولا يستطيع أن يقرر "موظف التنظيم" شيئاً.. ما لم يعد إلى المركز والرأس.
    هل عمل المجموعات مموّل من رأس المنظمة، أم كل وحدة وقسم ذاتيّ التمويل ؟ في نظام السّرايا كل وِحدة مستقلة عن الأخرى، وبالتالي فهي ذاتية التمويل وتعتمد على نفسها، بخلاف النظام المركزي الذي يعتمد على تمويل الكل من المركز، وبالتالي تستشري البيروقراطية، قاتلةُ روح الإبداع والمبادأة. كلّ مجموعة تشبه الدائرة الكاملة، من حيث الاستقلالية والتمويل والحكم الذاتي.
    هل مجموعات العمل تتواصل بشكل مباشر أو مِن خلال وسيط ؟ في النظام المركزي تتجه كل المعلومات المهمة إلى القيادة المركزية، بخلاف نظام السّرايا. صحيح أنّ حرية الناس تدفع لبعض الفوضى.. ولكنها تخلق أيضاً إبداعاً حقيقياً لأن كلّ واحد يسعى للمساهمة، ويجهد نفسه من أجل تلاقح الأفكار ونضجها، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
    راوي الحق- اجتذاب عناصر اجتماعية جديدة، التأقلم مع البيئة السياسية المتغيرة، وزيادة التماسك الفكري والتنظيمي، مساعدات مالية ووظائف لفقراء المدن أي مسألة السيطرة على الأموال وتدعيم الكفاءة المحلّية والاعتماد على الذات، والقدرة على تجنّب ومواجهة الكثير من المصاعب والنكسات سواء كان ذلك بالقيام بوظائف جديدة، أو بتعديل أشكال التنظيم، أو المواجهة الحاسمة للقوى المعادية في الدّاخل ومن الخارج، أو باستيعاب عناصر اجتماعية جديدة، أو التعامل بفعالية مع التحدّيات السياسية... القدرة على الاضطلاع بمهام جديدة، ومواصلة اكتساب القدرة على إدخال بعض التغييرات المصلحية في خططنا، بغرض تعزيز أهدافنا القرآنية والفكرية والحركية الشاملة، وتعديل إستراتيجيتنا وتكتيكنا لمواصلة الحرب حسب التغيرات الإستراتيجية والتكتيكية لدى العدو وحسب النزاعات والنقاشات والتكتلات في مجتمعنا ومن حولنا. دون أن ينال ذلك من عزمنا وقدراتنا على مواصلة عالمية رسالة الإسلام.
    المنذر الذي ينذر- اختلاف وحدات السرايا الكثيرة الفرعية وتنوّع مهامها.. أي امتلاك بنية متطوّرة، مركّبة، معقدّة ومتشابكة، دون التضحية بفعالية شخصيتنا القرآنية. تنوّع المهام في مجال الأمن الداخلي... والتوجّه للعالمين... وحشد التظاهرات الشعبية للالتزام الحقّ بالإسلام... وجهاد البناء لدعم الاقتصاد الأهلي في المدن الصغيرة والمناطق الريفية بالأخص.. ومواصلة التطوّر في الأسلحة المتقدّمة التي تُصنع محلّيا مثل الصواريخ وأنظمة الكمون والطائرات بدون طيّار والأسلحة الخفيفة.
    إيمان- الرّؤية السياسية والفكرية، أمر لا بدّ منه لهذا العمل اللاّمركزي، كحافز أصلاً لهذه السّرايا، ومصدر الهام لها. الشبكة موجودة، والبرنامج معروف، والكل يتحرك لنجاحه، بخلاف النظام المركزي الذي ينتظر الأوامر من عل وهو ما يحدّ من عملية الإبداع، وفي نظام عمل السّرايا يكون التحرّك ضمن دوائر صغيرة عدد أفرادها قلائل، حيث الجهد يقدّر الكفاءة وهي التي تفرز القيادة...
    الرّائد هو الذي يكوّن سريتين أو أكثر في مكان ما، أي يحقق المعادلة الكيميائية بين أفراد، هو الشخص الذي يبدأ عمل الدائرة ثم يتوارى بعيداً إلى الخلفية (إمّا يغادر إلى الجبهات أو إلى بلد آخر بهوية أخرى)... فالعنصر الكيميائي حين يرى أن عملية التفاعل حصلت ووقعت يغيب ويتوارى، فقد حقق هدفه، فهو عنصر ملهم للآخرين، لكن لا يتوسّع كثيرا في عدد السّرايا وإلاّ كان هناك خطر مزدوج، بالانكشاف بما أنّه الرابط بينها أو خطر التحوّل إلى تنظيم تقليدي. الرّائد هامّ جدّا فهو القوة الخفيّة لنجاح هذا العمل الكبير، شخص صاحب رؤية وفكرة، وإيجابي، وجاد وحريص على العمل ومثابر ومحترم... أهليّة الرّائد، هي الذكاء والإيمان بالله ، الحسّ السليم واهتمامه الحقيقي بالآخرين، واتصالاته الواسعة مع الناس، الحب والرغبة في العمل ورغبته في المساعدة والتعاون لربط الناس بعضهم ببعض ومقابلتهم حيث يكونون والذهاب إليهم، وهو بحاجة إلى تسامح عالي المستوى، والحفاظ على خاصية الغموض فالسّرايا بحاجة إلى الغموض للبقاء، وما إن ينتهي دوره ينسحب من مكانه. يتمتع الرّائد بالجاذبية، وينقل التحرّك إلى مرحلة أكثر تقدماً، يقلب السكون رأسا على عقب، وينقل العمل من حالة الضعف إلى القوّة، من الخسارة إلى النصر، أو من مرحلة التواجد إلى التطوّر الأكبر.. لا يتوسّع وما أن يكمل تشكيل وتدريب سريّتين أو ثلاث حسب إمكانياته والظروف المحيطة ينسحب، وتكون السرايا منفصلة عن بعضها بشكل كامل، ويطلب منهم أن لا يضيفوا إليهم أي واحد ولا يشكّلوا تنظيم.. وإنّما المطلوب منهم العمل والعمل أساسا، ضدّ بني إسرائيل ومواليهم من المشركين والمنافقين، ضدّ أئمّة الكفر والفساد، مع قراءة القرآن والتعبّد لله بالواجبات وكثرة الذكر، وتقوية الثقافة السياسية لمعرفة حال الأمّة وأحوال العدوّ. لا تبدأ أيّ واحدة منهم بالعمل حتى يغادر الرائد إمّا إلى جبهة مفتوحة أو إلى بلاد أخرى بشخصية أخرى وإلاّ كان ذلك جريمة وفساد لأنّه سيجرّ الخطر على الجميع، فهو الرابط الوحيد بين السّرايا وهو الشخص الوحيد المعروف لدى كلّ المجموعات.. وبذلك يتمّ تحييد عمليات التعذيب أو الإجهاض المبكّر، ولا يتعطّل العمل ولا يفشل الأهل بضرب "التنظيم" لأنه أصلا لا يوجد تنظيم هرمي ليُضرب. (لكلّ سريّة مسئول، شورى ملزمة، وتقسّم "الغنائم" بالاتفاق مع اعتبار الحدّ الأدنى في مصارف الجهاد وهو الخُمس). تحديد طرق تمويل المهام وكلفتها.. وميزانية الخطط متوسّطة المدى.. وتجدّد وتنوّع التمويل الذاتي ما أمكن.. والمشاركة، حسب الأولويات، في الأفكار والأموال.
    راوي الحق- مواجهة أيّ فراغ ناتج عن انهيار السلطة المركزية لأيّ سبب... والردّ الفوري على أي محاولات لاستغلال ذلك الانهيار من طرف كتل أو أقلّيات أو مخابرات أجنبية بغرض الفتنة واستحداث اختراق في الدولة والمجتمع أو لحرمان المجتمع الإسلامي من الوصول إلى المصادر الطبيعية الحيوية...
    هاجر- الصعوبات التي تعترض السرايا اللامركزية هي أوّلا، عمل العدوّ لتغيير "أدلوجة" الجماعات أو التنظيمات بخلق شخصيات وجهات وأفراد داخل "المجموعة" للانفصال عنها ومحاربتها (كما حصل في العراق مثلا بخلق مجموعات موازية، في داخل المقاومة العراقية ضدّ الاحتلال الأمريكي، حيث مُنح المنفذون، أدوات التأثير على الناس.. على شاكلة مجلس غفوة الأنبار في العراق لقتال حركات المقاومة، حيث أنّه بعد 4 سنوات من الجهاد والتضحيات الجسام، استفاق الناس على بغض وفرقة؟ تكشف عن مؤامرة دبرت على وقع توصيات مؤسسة راند، والتي لا يريد البعض أن يتفهّم سياستها.. وهو يعبر عن آرائه بحسن نية تارة، وبعصبية تنظيمية تارة أخرى، وبصمم مألوف. الأمر الذي ينذر بزرع شقاق أكبر وأخطر.. وأنظر المثال المرعب للجزائر 94 - 2000) فتغيير الأدلوجة يعني تغيير الحمض النووي للحركة أو المجموعة. وما لا يستطع العدوّ تحقيقه عسكريا قد يستطيع تحقيقه إعلاميا وماليّا... فالقوى المناهضة تتوجه إلى جماعات المقاومة إمّا لشقّها أو لإحداث الوقيعة بين بعضها البعض وبينها وبين النّاس.
    ثانيا، يعمل العدوّ لجعل "المقاومة" مركزية. حين يتعذر على جيش العدوّ هزيمتها، يختار مجموعة "س" من المقاومة لتغدو تابعة له، ويمنح زعيمها "قطيعا" من "الأموال والمكاسب ومقاعد البروز، ويبدأ يوزعها على الناس، ليتحولوا إلى مركزيين يمكن التعامل معهم من خلال زعيم واحد، بعد أن يكون تراجع دور المقاومين وانفضّ الناس من حولهم... والأمل المفضل عند العدوّ هو أن يضرب المقاومة بالالتحاق بها، ثم يغيّرها ويبدلها.
    ثالثا، أن يجعل العدوّ نفسه "لامركزيا".. فيصنع وحدات مضادّة "نجمة بحر"، ويسعى للانضمام إلى الطريقة.. وبما أن بعض السكان العاديين يعرفون تحركات عناصر المقاومة ويعرفون مساكنهم، فيبحث العدو لماذا لا يتم شراء هؤلاء، ويجعل منهم مجموعات موازية تقاوم "المقاومة"؟؟
    إيمان- هذه الصعوبات تتطلّب حلولا إبداعية، بإذن الله ، إلاّ أنّه يصعب جداً تسديد أي ضربة وقائية للسّرايا، سريعة المناورة والتحرك والتي ليس لها مقرات دائمة أو حسابات مكشوفة في البنوك ولا تعتمد على مساعدات دول أو جهات بعينها، وتملك كلّ سَريّة استقلالية القرار. (والردع كمبدأ يسقط مطلقاً مع أناس لا يحرصون على حياة بل يتعطشون للشهادة). المستقبل للعمل الشبكي والعقلية اللاّمركزية ومفهوم السّرايا، والأخذ بالتدابير الأمنية في كل الحالات والأوقات. (استعينوا على قضاء حوائجكم بواحد أو اثنين أو عشرة أو سبعين... لا قضاء الوقت والعمر وأحيانا الأجيال.. في "تكوين" تنظيم أو جمع الجموع). دفع العدوّ وتحويل العمل الفردي أو المجموعات الصغيرة إلى ظاهرة... الحروب الصغيرة بكثرة العمليات وتواترها، وإعطاء الأولوية لمقياس الشدّة ضدّ أعداء الله ، وتحريضا للمؤمنين.
    "الحرب الصغيرة" هي العمل بتكتيكات عسكرية غير معتادة، وعمليات سياسية، وحرب نفسية.. وتهتم سرايا المدينة بالمجال السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، والثقافي، والذي يمكن أن يزن وزنا أثقل في ميزان النصر مقابل المعطيات المادية (ثقافة حزب الله "إنّ العدوّ قويّ في أذهاننا فقط، وعندما نُسقط هذا الوهم ونستخدم القوّة الكامنة فينا، سنجد هذا العدوّ أوهن من بيت العنكبوت"). وكسب الناس إلى جانب قوات السّرايا، فالشعب هو مفتاح العمل ككل، وبدون الموالاة والمساندة الشعبية لن تكون سرايا المدينة أكثر من عصابة..، والأكثر من ذلك أنها لن تستطيع أن تعمر طويلا. "حكمة السمكة داخل الماء"، والتي تشكل الأساس في أي تطور ناجح للحروب الصغيرة.
    حميدة- مسألة/معضلة من يستنزف من؟ في حرب الضعيف ضد القوي. هل يمكننا اليوم التقرير بأنّ "النفسية البطولية" تقود للانتصار على أسلحة متطورة؟ أين عامل الحسم والنصر؟ هل هو جعل الثمن الذي يؤديه العدو باستمرار الحرب مكلف جدّا اقتصاديا وسياسيا ويُعمّم السخط الشعبي؟ أم تحقيق انتصار عسكري ونفسي استراتيجي... ؟
    هاجر- "أجواء الانهيار"، أي تأجيج الصراع مع العدو في الميادين الاجتماعية والاقتصادية، بفضح الظلم.. وتحليل البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بغرض استثمار التناقضات الموجودة، ولإقامة البدائل.. وتحليل البنية الاقتصادية يمكّن المدينة من التخطيط أيضا للسيطرة على أحسن المناطق الاقتصادية التي تمكّن من مداخل هامة لاستمرار الحرب وتضعف قدرة العدوّ على الاستمرار (أنظروا مثال "الجزائر المفيدة" في حرب الجزائر الثانية وكيف لم تُلمس حقول النفط والغاز بسوء ولا حتى بعمليّة واحدة... وكذلك الأحياء السكنية للإستئصاليين... طيلة 10 سنوات من الحرب؟؟؟ في حين عمّت المجازر والخراب كلّ المدن والقرى والجبال... ممّا مكّن "جنرالات مارس" من مواصلة الحرب بل وقلبها لصالحهم في النهاية واستنزاف الشعب والنجاح في تخريب قوى التمرّد من الدّاخل وبأقلّ التكاليف. وعدم إلحاق الأضرار "بالبلاد المفيدة".. كان أحد العوامل الرئيسية أيضا لتدفّق "القروض الخارجيّة" التي مكّنت الجنرالات من "إدارة الحرب" لصالح العدوّ. أو مثال الثورة الكوبية حين سيطر المتمرّدون على المنطقة التي تنتج القهوة-المصدر الأول للصادرات- فغنموا ممتلكات النظام، وفرضوا الضرائب على كبار المزارعين ممّا ساهم في إفقار العدو..)، أي في نهاية التحليل النيل من القوة الاقتصادية للأعداء...
    المنذر الذي ينذر- قوّة تعتمد بشكل متزايد على منهج وبنية فعّالة أكثر من اعتمادها على استمرارية قائد معيّن أو مجموعة من القادة في مناصبهم. وفي ذلك نتباين كسرايا إسلامية ثورية لحماية المجتمع الأهلي، مع المنظمات الأخرى التي انهارت أو ضعفت بشكل كبير بسبب الفشل القيادي أو الاغتيال أو التغيير. وعدم تسلّط أية عائلة أو قبيلة أو جماعة إقليمية أو عرقية، والتحرّر من هذا الخضوع يسمح لنا بتطوير نهجنا ومقدرتنا على اتخاذ القرارات التي تؤثر في مصالح المجتمع الأهلي بدلا من مصالح "الجماعة التي تسيطر"...
    حميدة- ماذا عن مسألة/معضلة الصراع بين منظومة القيم السائدة في المجتمع ومنظومة القيم الجديدة التي تحملها السّرايا... وانفصالهما بوضوح، وتعدّد "مستويات" التعبير عن ذلك التمايز.
    إيمان- تركز السّرايا مثلا بقوّة، على نقد مظاهر النهب والرشوة والاستغلال والفساد الأخلاقي والتعذيب المعمم والظلم في النظام العربي المتعاون مع الاحتلال، وفي نفس الوقت تقدّم السّرايا نفسها كأهل الصلاح والصدق والانضباط والتضحية والقوّة، وأن نظامها البديل على مستوى أخلاقي وعلمي راقي، وتغرس قدرا كبيرا من الصدق على أرض الواقع مما يكسبها شرعية حاسمة فتكسب المعركة الثقافية والأخلاقية. واستعمال كل الوسائل الإعلامية المتاحة لكسب تلك المعركة دون هوادة ولا تراخي.
    هاجر- أركّز على مسألة البعد النفسي كواحد من أهمّ أبعاد الصراع بين المدينة وأعدائها، وهو ميدان المعركة لكسب قلوب الناس وعقولهم وأغلب فئات المجتمع.. والسبيل، بإذن الله، لتحقيق النصر في حرب الأمّة على الأعداء؛ وتفعيل "أجواء الانهيار" كهدف أساسي للعمليات الحربية، هذه الأجواء التي تعني الانهيار البطيء والتدريجي لنفسية العسكريين والمدنيين الموالين للعدوّ، الشيء الذي يخلق تدريجيا شللا يمكن استثماره من طرف السّرايا لكسب و"توليد" إرادة المستضعفين. أيّ شيء تقوم به السرايا.. لا بدّ وأن يكون له هدف كسب المعركة النفسية، ويمكن الإفادة منه سياسيا، وفي هذا الصدد تتخذ العمليات الحربية أهمية قصوى في الحرب النفسية، فالمقاتل هو أساسا داعية سياسي، يغرس بذور العزة والعدل أينما حلّ وارتحل، ويُحسن استعمال قتاله كوسيلة للتحريض على العدوّ وفضح عجز جيشه وإفلاس النظام الذي يعتمد عليه. والردّ بأقصى عنف ممكن، كلما تحدث العدوّ عن تقدّم في حربه ضدّ السّرايا..
    المنذر الذي ينذر- الاستقلال الذاتي أي قدرتنا على المحافظة على قيمنا ومصالحنا كقوّة، والتي تميّزنا عن مصالح وقيم تنظيمات الكتل الاجتماعية الأخرى. قوّتنا تتدبّر أمر شؤونها الداخلية، وتسعى في الغالب إلى تحقيق المصالح المؤسساتية الذاتية، حتى لو تعارضت تلك المصالح مع "المصلحة العامة المؤقتة" للحلفاء. قوّتنا هي المؤسسة الرئيسية التي تحمي مبادئ الانتفاضة الإسلامية وقيمها. ومقاومة ناجحة للاختراق المدني.. أي قدرتنا على استخدام القوّة بمعزل عن "القوى السياسية المدنية" القريبة أو الحليفة في لحظة ما.. فتكون السرايا دائما قائمة ضدّ من يخرج على آيات وقيم القرآن.
    إيمان- قد تنطلق شرارة الجهاد استجابة لواقع ما ولكنها لا يمكن أن تسمّي نفسها وتتواصل دون حوار مع بيئة سياسية واجتماعية أصيلة تمكّن لها النشاط المسلح والسياسي المكثف وتوفر لها قاعدة آمنة نسبيا للعمل.
    أي مسألة أنه وبموازاة مع السعي لكسب تفهّم الشعب؛ تسعى السّرايا دائما لجلب سند دولي من المقسطين لقضيتهم، وتستعمل المهارات في الدعوة السياسية خارج الحدود من أجل تحقيق هذا الأمر، والذي يتم عبر فضح حكومة العدوّ والحكومات المساندة لها، ونعرّف بأنفسنا على أننا نخوض حربا كالتي خاضها داود عليه السلام ضد جالوت، أي كحركة صغيرة حاملة لقضية نبيلة ضد عدوّ كبير الحجم كثير الإفساد في الأرض، هذا العمل يبني جسورا للتعاون وحب العدل مع الشعوب الأخرى.
    راوي الحق- تقاوم السرايا أي احتواء أو منحى لتصبح "جيشا نظاميا"، ممّا يدعّم قدرتها على مقاومة الوهن الفكري والأخلاقي برغم الحاجة لإتباع بنية تنظيمية رشيدة ومركّبة، خاصة وأنه حتى في حالة نجاح ثورة... فإنّ القوى الثورية التي تُسقط الاستبداد تمثّل في الأعمّ الأغلب ائتلافا واسعا لمجموعات يتوجّس بعضها من بعض.
    المشاركة في السياسة ليس مسموحا بها فقط، بل تشكّل جزءاً لازما من مهمّة السرايا في الدفاع عن إخلاص الانتفاضة الإسلامية وطهارتها، والعمل العظيم في ترسيخ وتثبيت الأفكار القرآنية.. ومقدرتها على زرع أعضاءها أو تعيين حلفائها المقرّبين في المواقع الرئيسية للنفوذ السياسي. واستمرار معارضة تعيين "الذين هجروا القرآن" أو "المرجفين" في مناصب قيادية. وصدّ أي ضغط في هذا الاتجاه أو أي محاولات "صديقة".. بل علينا أيضا ما أمكننا ذلك "إقالة".. قادة من مناصبهم القيادية في أي قوّة مؤثرة أو مسلّحة إذا كانوا من المعادين للسرايا.
    المنذر الذي ينذر- توفير السرايا لسبل التطوّر في صفوفها. سرايا مستقلّة ذاتيا وليست تابعة لأحد، عكس ما يوجد عند الغير من خضوعهم لوجود "حزب سياسي منظم"، أو لتدقيقه في الترشيح للمناصب الحسّاسة... أي تكون السرايا بحدّ ذاتها الجهاز الأمني الأكثر قوّة في المدينة، رغم بداياتها كلقاء غير منظم من مجموعات محلية مستقلة، ومن الفارّين بأرواحهم للمساجد أو للعلماء، ومن الأفراد الذين باعوا أنفسهم لله.
    راوي الحق- بناء السرايا يجري من القاعدة إلى القمّة وليس من القمّة إلى القاعدة، وتجنيد أغلب أفرادها من بين العناصر الثورية.. وهي نفسها التي برغم حماسها الثوري تقيم تنظيمات وبناءات احترافية متماسكة، مع الالتزام الثابت العقائدي والسياسي بالقرآن، والانضباط والاحتراف عاملان حاسمان في تحديد القدرة على العمل كوحدة متكاملة، ولا يمكن فصلهما عن التزامنا الإسلامي ولا عن دورنا في تطبيق مفاهيم القرآن.
    هاجر - عرفت الأساليب المضادة للحرب الثورية قدرا كبيرا من التطور يجب وضعه في الحسبان... هناك الآن عمليات تطوير لأجهزة صغيرة جداً يحملها المقاتل فتجعله قادراً على سماع أي صوت في الليل بقوة تعادل أكثر من عشرة أضعاف القدرة البشرية، وأجهزة أخرى للرؤية الليلية وتكثيف حواس المقاتل لقهر ظلام الليل في المدن أثناء العمليات القتالية فيها. (والعدوّ يعمل في المدن المستهدفة بتقنية الشاخصات الإلكترونية والكاميرا وأجهزة تكثيف الضوء؛ وكلها موصولة بالأقمار الصناعية، وعن طريق الأقمار، موصولة بقيادتهم مما يسهّل عليهم تحديد الأماكن التي يجب إعادة قصفها وتلك التي يجب اقتحامها. ويسعى العدوّ إلى وضع أفضلية لعمليات أسر "المقاتلين الأعداء" بدلاً من قتلهم، فالأسرى يملكون معلومات). حقيقة هامة من حقائق الحياة‏، وهي أنّ الفرد الملتزم بأقصى إجراءات الأمن والحذر، وبنمط الحياة الثورية والسرّية، والابتعاد عن النمط العفوي الاستعراضي، يحول‏ بين العدو وبين الوصول إليه والنيل منه.
    إيمان- ثلاثة من أساطير الأعداء التي يروّجونها ليلا نهارا علّها بكثرة التكرار وتعدّد السيناريوهات والأفلام أن تتحوّل إلى "حقائق" يعتقدها الناس وتؤمن بها النخب، "أسطورة المخابرات والأجهزة" التي ترى أي جسم في الأرض ولو كان قلما أو سيفا، وتسمع أحاديث الناس في همساتهم بل و"تسمع" ما يدور في عقولهم، والطائرات والصواريخ والقنابل الذكية التي تخترق الجبال وتستدل على طريقها في الكهوف والأنفاق. و"أسطورة الإستراتيجية العلمية"، بزعم أنّ مؤسسات العدو "المهيبة" لديها، أولا القدرة الهائلة على جمع المعلومات في الوقت المناسب، وثانيا القدرة على حسن التعامل مع هذه المعلومات، وثالثا القدرة الرهيبة من خلال هذه المعلومات على استشراف المستقبل... وهم على الحقيقة هُمّج ينهبون السكان الأصليين ويقتلون الملايين من الناس بل "يُنظّرون" أنّ الضحايا يستحقون الموت لأنّ القتلة "شعب الله المختار"، حتى قتل آلاف الأطفال أمر مقبول لديهم أخلاقياً كما قالت أولبرايت ونخبة إسرائيل. و"أسطورة البلد المنيع" و"الخسائر الصفر" في صفوفهم...
    هاجر- الجهل بطبيعة العلاقة بين الجغرافيا والحرب أحد أسباب الهزيمة... مسألة إجراء دراسات مستفيضة لأرض المعركة التي من المحتمل أن نقاتل عليها، وتصنيف الموانع الطبيعية والصناعية، وخاصة مجاري الأنهار والأودية والقنوات، سواء منها الطبيعي أو الذي صنعه الإنسان. دراسة الأماكن، عادات السكان و"لغات" المدينة وقيعانها.. وإتقان مداخلها ومخارجها ووسائل التنقّل فيها. فالاستطلاع من أهم عمليّات الحرب إذ به تحدد طريقة القتال والانسحاب ولوازم العملية، وهي فن قائم بذاته، ومنها المعاينة أي تعريف شخص بمكان ما لا يعرفه عن طريق الرسم أو الوصف أو الاثنين معا ( الاستخبارات، غوغل إيرث، ج.ب.س، الخرائط.. الخ ) أي مجموعة التدابير المتخذة لجمع المعلومات الدقيقة عن العدو وتحركاته.
    إيمان- توجّه الحرب النفسية للعدوّ كما توجّه للحلفاء والموالين والمحايدين والجنود والمدنيين.. وتغيير اتجاه القوى بالتأثير في مشاعرهم وميولهم وترسّبات أفكارهم وآرائهم.. أو في بناء "الصورة" عن الوقائع لدى الناس وعند مختلف الأطراف. رفع الحالة المعنوية للسّرايا برفع قدراتها القتالية، وزيادة طاقاتها في العمل والصبر والتضحية والبذل والعطاء، ولإرباك معنويات الأعداء وخلق حالة من الانشقاق والتذمّر والوهن بين صفوفهم، وبشكل عام إضعاف القدرة القتالية للخصم وتشكيكه في صواب قضيته.. فتغيير المشاعر والميول والاتجاهات والآراء والمعلومات والمعتقدات.. لتغيير السلوك، هو الهدف الرئيس من هذه الحرب، حتى يقتنع الخصم بالهزيمة وبأنه لا جدوى من الاستمرار في الحرب، وأن الانسحاب من المعركة هو الحل الوحيد.
    حميدة- تتوقف الفعاليّة على مسألة كسب ثقة "الجهة" المستهدَفة والتمكّن من استمرار تلك الثقة.. وتتوقّف أيضا على قوّة تفنيد ومعارضة ودحض عمليات ودعاية الحرب النفسية المضادة.. لتوضيح عدالة قضيتنا ومشروعيّتها والتثبيت المتواصل "لحكايتنا" عن أهدافنا ورؤيتنا ومعاني الوقائع والأحداث. تفعيل قدرات وعزيمة مجتمعنا على خوض الحرب والانتصار فيها، والثقة في الجماعة وفي النفس... وتنمية روح الولاء للمدينة والإخلاص لها والاستعداد للمجاهدة في سبيل الهدف الجماعي، وزيادة تماسك المدينة ووحدتها وتآخيها وتعاونها، وتقوية الصحة النفسية والعقلية للأفراد وللجماعة في مواجهة الصعوبات والشدائد والمحن التي نقابلها... تمارس الحرب النفسية تأثيرها بصورة مقنعة ومستترة وغامضة، فقد تتستر وراء شائعة أو قصة أو حادثة أو خبر أو رواية أو مسرحية أو حتى واقعة "عسكرية مسرحية" يراد بها الحرب النفسية والتأثير على أعصاب الخصم (كاحتلال موقع صغير للعدو لا توجد به قوات عسكرية كبيرة، واستخدام هذا الاحتلال كنوع من إظهار القوة والبأس).. والعدوّ يركّز على عمليات "غسيل الدماغ" بالتكرار والتكرار وأيضا التكرار لنفس "الحكاية" واستدعاء "خبراء" لرواية نفس الحكاية وكأنّها الحقيقة وخلاصة العلم... واستعمال الشخصيات المحبوبة أو المقبولة أو المرموقة لترديد "مؤثّر" لذات الحكاية.
    إيمان- لابد لمن يخوض حرباً نفسية ناجحة من دراسة اتجاهات المجتمع المستهدف ومعرفة ميوله وحاجاته وعقائده وكافة عناصر ثقافته وأوضاعه الاجتماعية وفئاته وهوامشه. والقدرة على صياغة.."حكاية" بسيطة يتبنّاها الناس ويفسّرون بها تلقائيّا ما يدور حولهم، وتشبع حاجتهم "للوضوح" وتوفّر لهم مادّة النقاش والكلام بين بعضهم، وتمكّنهم من "الفهم"... ثمّ مواصلة التكرار مع التنوّع في رواية نفس الحكاية واستخدام ما أمكن من وسائل الجذب. ثمّ تعبئة وإثارة الشعور بالكراهية والحقد والسخط وتوجيه هذه المشاعر نحو العدوّ، وإقناع أبناء المدينة بأحقية قضيتهم ومشروعيتها وعدالتها، وكذلك الحلفاء المشتركين في الحرب. وتنمية مشاعر الصداقة والودّ مع المجتمعات المحايدة، وأننا على حقّ بل وفي النهاية سنحقق النصر، وإن أمكن حثهم على تقديم المساعدة والتأييد وتعاونهم الفاعل والإيجابي والمثمر معنا.
    حميدة- مسألة/معضلة ‏الاغتيالات القذرة‏ ضدّنا وعدم‏ استيعابنا‏ للدروس‏ القاسية‏ التي‏ يواجهنا بها العدوّ‏ مستغلاّ تواكلنا‏.. ونقص دراستنا لطريقة‏ عمل‏ العدو‏ وقدرته على الاستفادة‏ من‏ نقاط‏ قوته‏ في‏ مواجهتنا‏ بجوانب‏ ضعفنا... (‏الذين‏ إن‏ لم‏ يستقيموا‏ على‏ الطريقة‏ عليهم‏ انتظار‏ شهادة‏ الوفاة غدرا أو تحت التعذيب؟؟؟).
    هاجر- نفذ‏ العدو‏ من‏ خلال‏ وجود‏ نقاط‏ ضعف‏ على‏ المستوى‏ الشخصي‏ والتنظيمي‏ والأمني‏.. فالسّرايا لا بدّ أن تدرس "الحالات السّابقة" في معركة الاغتيالات وما يستجدّ فيها باستمرار من خلال مثلا الاستهداء‏ بالقول‏ الإلهي في‏ توصيف‏ طبيعة‏ المنافقين الغادرة (ولو كانوا أولي قربى). ودراسة‏ تحليلية‏ لكل‏ من‏ تعرض‏ للاغتيال‏ أو‏ لمحاولة‏ اغتيال، ثمّ معالجة‏ النتائج‏ التي‏ نخلص‏ إليها من‏ دراسة‏ كل‏ حالة‏ على حدة، ‏والربط‏ بين‏ هذه‏ النتائج‏ لتنمية خبراتنا ‏في‏ معركتنا‏ مع‏ العدوّ.
    الأماكن المكشوفة‏ والمعروفة، تُعتبر‏ أماكن‏ ميتة، ولا‏ تصلح‏ للعمل‏ السري. ويجب‏ الفصل‏ الكامل بين‏ الاثنين.
    أجهزة اتصال‏ العمل‏ السري‏ يجب‏ أن تكون‏ منفصلة‏ عن‏ أجهزة الاتصال‏ الشخصية، فهذه الأخيرة‏ تكون‏ معروفة‏ للأهل والأصدقاء، وبما هي‏ أجهزة لها‏ علاقة‏ بالحياة‏ الاجتماعية‏ العامة‏ فهي‏ مفتوحة‏ على‏ الجميع‏ ومن‏ السهل‏ الحصول‏ على‏ أرقامها لذلك‏ فهي‏ لا‏ تصلح‏ للعمل‏ السري. العمل‏ السري‏ يحتاج‏ إلى أرقام‏ سرية، لا‏ تعطى‏ لأحد، واستخداماتها‏ لها‏ علاقة‏ بالعمل‏ فقط.
    أجهزة اتصال‏ العمل‏ السري‏ يجب‏ أن تكون‏ منفصلة‏ أيضا عن‏ أجهزة اتصال‏ العمل‏ الإعلامي والسياسي. فهذه‏ الدوائر من الشبكات ومراسلي الصحف، لا‏ يمكن‏ الثقة بهم، إن‏ لم‏ نقل‏ إن أغلبها معقل لجاسوسية‏ مقنعة، لذلك‏ لا‏ يجوز‏ أن تدار‏ الاتصالات‏ للعمل‏ السري‏ من‏ نفس‏ الرقم‏ أو الكمبيوتر الذي‏ تدار‏ منه عمليات‏ الإعلام والصحافة والسياسة ويجب‏ أن يكون‏ هناك‏ فصلا‏ كاملا بين‏ أجهزة اتصال‏ العمل‏ السري‏ وأجهزة اتصال‏ العمل‏ الإعلامي والسياسي. جميع المقاومين الذين استهدفوا، لم يتخذوا الإجراءات الأمنية الضرورية والأساسية، وربما كان ذلك تحت ثقل التراخي الأمني أو النمط اليومي، أو عدم تفكير بعضهم بأنهم مستهدفين لعدم انشغالهم بالعمل العسكري أو الأمني، ونسوا أن كل‏ مسلم مهموم بقضيته سواء كان سياسيا أو أديبا أو صحفيا أو عسكريا، مستهدف من العدوّ. حقيقة من حقائق الحياة‏ أنّ من لم يحم نفسه فلن يحميه الآخرون. التغيير‏ المستمر‏ وعدم‏ الركون‏ للروتين‏ والحياة‏ المنتظمة... فالعمل في أوقات ثابتة في أماكن ثابتة وبطرق معتادة يقتل المقاومين ويحبطهم بطول المدّة ويحوّلهم إلى موظفين... وأهداف سهلة للاغتيال أو للموات بالروتين. الحذر‏ من‏ الغرباء‏ والأجانب ومراقبتهم وردعهم إن لزم الأمر.
    على القائمين‏ بالعمل‏ داخل‏ أرض العدوّ ألاّ يكون عندهم عناوين‏ ثابتة‏ وعلنية، لأنها تشكل‏ مقتلاً‏ لهم. وهناك‏ تقنيات‏ حديثة‏ للدخول‏ على‏ خطوط وأجهزة الهاتف‏ حيث‏ تمكَن‏ هذه‏ التقنيات‏ الأعداء من‏ سماع‏ وتسجيل‏ جميع‏ الأحاديث التي‏ تتم‏ في‏ قاعة‏ أو غرفة‏ فيها‏ جهاز‏ هاتف، والاستماع‏ والتسجيل‏ يتمّ والهاتف‏ مغلق‏ أي سماعته‏ غير‏ مرفوعة، لذلك‏ من‏ الضروري‏ الحذر‏ من‏ الحديث‏ بجوار‏ أجهزة‏ الهاتف‏ وعلاج‏ هذه‏ المسألة‏ يكون‏ بغرس‏ مكثف‏ على‏ مدخل‏ خطوط‏ الهاتف‏ من‏ البناية‏ أو الموقع، ‏وهذا‏ يؤدي‏ إلى تكثيف‏ وتفريغ الموجات‏ الكهرومغناطيسية‏... وبنزع سلك الهاتف الجداري، وسحب البطارية من المحمول. أول قاعدة في العمل هي السرّية. وأكثر المعلومات التي يتحصل عليها العدو هي من الهاتف، فهو يستطيع الحصول على أي مكالمات تليفون في أي وقت وبالعودة لمدّة أربع أو خمس سنوات خلت.
    العمل‏ الخاص‏ يجب‏ أن لا يتعامل‏ بالحسابات‏ البنكية‏ بشكل‏ روتيني ومستمرّ فالأجهزة الاستخباراتية‏‏ تهتم‏ بمعرفة‏ حركة‏ الأموال، ‏ومصادرها‏ ومقدار‏ المبالغ‏ المتحركة، وأسماء‏ الوكلاء‏ الذين‏ تحول‏ المبالغ‏ على‏ أرقام‏ حساباتهم‏ ومن‏ هنا‏ يتجمع‏ لديهم‏ قدر‏ كبير‏ من‏ المعلومات‏ الأمنية‏ الخطيرة‏، ‏وحول‏ الأسماء الأساسية التي‏ لها‏ علاقة‏ بالعمل. وضع طرق الاتصال وتحديد صناديق البريد الميّتة الرئيسية والبديلة والطارئة والتدرب على أجهزة الاتصال الحديثة.
    الإصرار‏ على‏ سِرية‏ أمكنة‏ العمل، مقرات‏ السكن، ‏أرقام‏ الهواتف والعناوين الالكترونية والرّقمية، وكل‏ شيء‏ له‏ علاقة‏ بالعمل‏ وعلاقات‏ العمل‏ يعتبر‏ أمرا سريا وتجب‏ المحافظة‏ عليه، وأمكنة العمل‏ وعلاقاته ليست‏ مقرات‏ اجتماعية‏ وعلاقات‏ عائلية، ‏‏فتكون‏ بيوتاً‏ لضيافة‏ الغرباء‏ والأصدقاء، واستباحة‏ خصوصيتها‏ للأصدقاء والأزواج والمرجفين والذين‏ في‏ قلوبهم‏ مرض‏، العمل‏ وعلاقاته‏ خصوصيات‏ للقائمين‏ به والمشرفين‏ عليه فقط. فتجب‏ المحافظة‏ على‏ جميع‏ هذه‏ الدوائر، ‏في‏ سرّية‏ تامة‏ على‏ الجميع، ‏وليس‏ من‏ حق‏ أي‏ إنسان أن‏ يذكر‏ أية‏ جزئية‏ من‏ هذه‏ الخصوصيات‏ لأحد‏ أو‏ لأقرب‏ المقربين.
    الإهمال في الاتصالات خطير جدّا. إحكام إغلاق باب تسرب المعلومات، هو الخطوة الأولى التي يجب أن تبدأ بها في هذه الحرب.
    الجهة الممولة لابد أن لا تعرف عن الهدف المطلوب شيئا وتسلم ميزانية العملية كلها للرّابط مع المسؤول عن العملية ولا تكون مقسمة على مراحل بل تكون كلها بيد مسؤول العملية خوفا من حصول طارئ يعطل عملية التمويل (نقدا)، وهو الذي يمول من يجنده للعمل معه، ومسؤول العملية لا بدّ أن لا يعرف شيئا عن الجهة الممولة. يجب على كل فرد ينزل اضطراريا في أحد الفنادق أن يتخذ إجراءات أمنية سرية وغير مرئية في داخل غرفته قبل مغادرتها للتأكد من عدم دخول غرباء في‏ فترة غيابه والعبث في حاجياته أو زرع جسم فيها وتتم هذه الإجراءات فور انتهاء عامل النظافة من ترتيب وتنظيف الغرفة. واستكشاف هل هناك مراقبة عند مغادرته الفندق وهل هناك متابعة له.
    إيمان- الخلافات الداخلية في فصائل المقاومة تؤدي إلى الإنفلاش والتسيب والمحورية، وكشف أسرار العمل ونقل تفاصيل أوضاعه الداخلية للشارع، وفي ظل هذه الصراعات يتفشى الاستهتار، وتضمر الدوافع، وتختل الموازين، ويعيش الجميع في دائرة تتسع وتكبر مع التفريغ السلبي، وتزداد حدة الصراعات لتدخل أطراف خارجية فيها، وتعمّ البلوى... بالاغتيال أو تقديم معلومات توفر المناخ للاغتيالات؟؟؟
    المنذر الذي ينذر- المجاهدون في المدن، من المنتمين للشرائح الدنيا للطبقة المتوسّطة وخاصة من الطلبة والعاملين في المجالات التقنية، الذين يقاتلون الاستبداد هم النواة والعنصر المحرّك للسّرايا. والعنصر الثاني هم الشباب الثائر، من خلفيات مدينية وريفية ومن ذوي المصالح المتنوّعة، الملتفّين حول العلماء.. ثمّ جماهير المساجد ممّن ينضمّ إلى الانتفاضة في المراحل المختلفة. المجموعة الأساسية نواة مؤلفة من المقاتلين... الذين يلتفّ حولهم بقية الأفراد من جماهير المصلّين في المساجد المحلّية، والتي توفّر الطبقة الخارجية للنواة.
    إيمان- أهمية‏ دور‏ الفكر‏ والمثقّف في‏ هذه المعركة‏... الشخصية المرجعية شخصية جامعة تتحمل مسؤولية تقديم الفكر، وتجديد المفاهيم وتوجيه الاستراتيجيات، والإشراف الأخلاقي بعيدا عن الاستغراق في التفاصيل.
    حميدة- الدخول‏ لبلاد الحرب‏‏ من‏ أبواب‏ متفرقة، ‏وتركيز‏ قوّة‏ الجسم‏ في‏ ظل‏ حسّ‏ أمني‏ شديد، ‏وتقسيم‏ وتحديد‏ الصلاحيات‏ والمهمات‏، وإعطاء‏ الأولية‏ للجسم‏ الأمني‏ وأجهزة‏ متابعة‏ العمل‏ المسلّح... بدل الدخول‏ من‏ باب‏ واحد‏ وبعنوان‏ واحد، فيطفو‏ الجسم فوق‏ سطح‏ الأرض، ‏عارياً‏ مكشوفاً، وتطغى السياسة‏ والإعلام‏ على التنظيم‏ والأجهزة والعمل الأهلي.
    إيمان- يجب أن تكون القوّة العسكرية كافية لتحقيق نصر حاسم على قوات العدو في مكان وزمان ما. التأكد من أن النتيجة السياسية من تحقيق الهدف العسكري ستكون متينة.. بشكل لا يجعل هذه النتيجة طريقا لإثارة أعداء جدد يجبروننا على التراجع. التعاون والتكامل بين مختلف المكوّنات القتالية من جهة وبين الناس من جهة أخرى (مقاومة الهابطين بالمظلات، الكشف عن الجواسيس والعملاء، أعمال الدفاع المدني المتعلقة بإنشاء المخابئ وإطفاء الحرائق، وإسعاف الجرحى، وتعلّم السلوك السّليم تحت الغارات التقليدية أو أنواع التصرّف في المواجهات البيولوجية والكيماوية أو النووية أو غيرها).
    حميدة- تفعيل القيادة فالتحركات في كثير من الأحيان تتم بناء على معلومات ظنية الثبوت أو الدلالة، حيث تتعلق هذه المعلومات بتصميم العدو، ومكان قواته، ومواعيد تحركها، وحجم هذه التحركات، ولا يتم اتخاذ القرارات المناسبة لهذه المعلومات إلا في حقل الافتراض، مما يتطلب عزما وحسما شديدين. وتوفّر وسائل الاتصال الكافية، رئيسية وتبادلية، على أن تتميز جميعها بالكفاءة والتنوع فضلا عن سريتها بالطبع. الروح المعنوية والبدنية العالية المستعدّة نفسيا ومادّيا للعمل في أحلك الظروف وقدرتها على استيعاب رد الفعل المحتمل للعدو. ينجح القادة الأكفّاء في الموازنة بين الرغبات الشعبية والقدرات الواقعية، أو ابتكار "معادَلة" بينهما تحقّق المصالح العليا، وتتدبّر شؤون الإدارة والتموين والصيانة و"حلّ" "المشاكل"...
    إيمان- المحافظة على الهدف، ما هو الهدف المطلوب بالضبط؟ هل في طاقة قواتنا أن تحقق هذا الهدف؟ ما هو الأسلوب المناسب لتحقيق هذا الهدف؟ ما هي أبعاد معركة "المفاوضات" ومتطلباتها أثناء الحرب وبعد المعركة العسكرية؟ والإجابة على هذه الأسئلة هي المفتاح الصحيح لأي خطة حربية. يتأتى النصر، بإذن الله، من سيل آلاف الحروب والانتصارات الصغيرة، ولا يمكن تحقيق الفعالية لهذه الحروب الصغيرة المتعددة إلاّ إذا كانت جميعها موجّهة لتحقيق الهدف النهائي للحرب.
    الحرب الصغيرة هي حرب السياسة في مواجهة القوة، حرب الالتزام العقائدي في مواجهة جيوش القهر، أي أنها حرب الأضعف في مواجهة الأقوى ماديا، ولذلك نتجنب عامّة الحسم العسكري ونستبدله بالحسم السياسي المتوازي مع الانتصارات الصغيرة ولكن المتواصلة في ميدان القتال.. الفعالية والمبادرة وسرعة اتخاذ القرار في مواجهة الأوضاع المتغيرة، بحيث تظل الحرب متواصلة في أصعب الظروف. والنصر، بإذن الله، يعتمد على مدى إيمان الأنصار خاصة، والشعب عامة، بالرؤية القرآنية والسياسية، ويعتمد أيضا على مدى مواءمة البرنامج مع كلّ من المستقبل ومتغيّرات ميزان القوى الدولي، بالإضافة إلى مدى استعداد كل طرف في الصراع للصبر في سبيل رؤيته ومصالحه أطول مدّة مطلوبة (المرحلة الدفاعية البحتة، ومرحلة التوازن، ومرحلة الحسم السياسي).
    هاجر- على أنصار الحروب الصغيرة أن يكونوا خبراء في الكمون... والحذر دائما من حصار العدو، فالهدف التكتيكي هو المقاومة لا تحقيق الحسم، وتجب السرّية التامة، فخطط التحرك، وقواعد الانطلاق الفرعية والتبادلية والرئيسية، لا يجب أن يعرفها إلا نفر قليل.
    يجب أن يعتمد رجال ونساء الحروب الصغيرة على جهودهم الذاتية للتعيش، فيتفرقون للحياة ويجتمعون للقتال. يفضل الهجوم على المنشآت العسكرية المنعزلة لأثرها السيكولوجي، فضلا عما تؤدي إليه من إجبار العدو على الانتشار وتوزيع قواته، بالإضافة إلى توفر المؤن والسلاح بها بكميات كبيرة نسبيا. يجب أن تكون قواعد الانطلاق محصنة تحصينا طبيعيا، ومجهزة هندسيا للدفاع عنها عند اللزوم، كما يجب فضلا عن ذلك أن تكون متمتعة بممرات خفية سهلة للانسحاب. ويفضل مهاجمة العدو وهو في حالة التحرك، لسهولة الإيقاع به في هذه الحالة.
    حميدة- استبعاد أصحاب الحماسة الهشة والرجال الذين من ورق... فضلا عن أخذ الخيانة والخونة في الحسبان. " إنّ حرب العصابات تخاض استراتيجيا بالدفاع وعلى الخطوط الخارجية، وتكتيكيا بالهجوم وعلى الخطوط الداخلية "، وهو ما يتناسب مع فكرة تحرير الأفراد (الإنسان) لا الأراضي، حماية القوة البشرية لرجال السّرايا، وإنزال أفدح الخسائر بقوات العدو. تطوير الحرب من البسيط إلى المركب بالتوازي مع نموّ القوى المسلحة، وبناء السّرايا ماديا وسياسيا أثناء القتال، مع الاعتماد على النفس.
    إيمان- نقطة البدء في الحرب الصغيرة هي مجموعة من المؤمنين بمبدأ، والذين لا يملكون من أسباب القوة إلاّ إيمانهم. ويبدؤون بتوفير الحد الأدنى اللازم من المؤن والأسلحة والذخيرة. الحروب اليوم صغيرة الحجم وفي مناطق مختلفة من الأرض. هذه الحروب وإن استعملت فيها تكتيكات وتقنيات متبقية من الصراعات السابقة إلا أنه سيتم التركيز فيها على تعميم وتكثيف المواجهة والقتال على كافة الجبهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وستخوضها أطراف دولية ووطنية ومحلّية وقبلية بل ومنظمات "لا حكومية". أنظروا حروب أفغانستان الأولى والثانية، الشيشان الأولى والثانية، الفلوجة الأولى والثانية، الانتفاضة الأولى والثانية، الجزائر الأولى والثانية، الصومال الأولى والثانية، لبنان الأولى والثانية،...
    حميدة- في كلّ مرحلة من مراحل القتال في المدن، يجب أن يعطى الليل أهمية قصوى، فالعمليات الأساسية تحدث في الليل. العمل على السيطرة على الظلام وفق تدريب خاص يستخدم التقنيات.. ويبرز القدرات البشرية والشخصية للمقاتلين.
    إيمان- الحرب لا تعني كثرة استخدام الأسلحة أو عدد القتلى من الأعداء بقدر ما تعني تحقيق الأهداف الإستراتيجية الكبرى. هناك اليوم نوع جديد من الحروب، القتال فيه مشتت حيث ساحة المعركة تشمل المجتمعات، ويتلاشى الفرق بين الحرب والسلم لدرجة أنه لن يبقى هناك تحديد على الإطلاق لميدان المعركة أو جبهة الحرب أو زمنها. ولا تقتصر الأهداف على تدمير الجيوش النظامية بل تتعداها لتشمل تدمير المساندة الشعبية للمقاتلين في مجتمع العدو.. ضرورة مساحات أكبر للعمل الإعلامي الدعوي الهادف، والحرب النفسية.. لأن هذه الجبهة المكشوفة هي التي يحقق فيها العدوّ مكاسب جلية لحد الآن بمحاولاته الكبيرة لإسكات أو احتواء كل صوت إعلامي مقاوم أو محايد. فالعدوّ يريد تحطيم المكاسب النفسية الكبيرة التي تحققها السّرايا، وما يترتب عن صدى هذه البطولات من أثر إيجابي على التفهّم والنصرة في المدينة وفي العالمين. الحروب الجديدة تعتمد من الناحية الإستراتيجية على التأثير على نفسية وعقول مخططي العدو، ليس عبر الوسائل العسكرية فقط كما كان الحال سابقاً، ولكن كذلك عبر استعمال كل الشبكات المعلوماتية المتوفرة في هذا العصر للتأثير على الناس وعلى النخب.
    هاجر- مسائل العدة والعتاد والبنية التحتية والتركيبة المدنية والعسكرية كالأنفاق والطرق والجسور وخطوط التموين ومراكز القيادة والمصانع والمصافي والأدوات الإعلامية والمعسكرات، وانتشار سلاح الاستشهاد، التكتيك العسكري، الأمن والاستخبارات، السلاح الخفيف، الإسعافات الأولية، المتفجرات، الدروع، تصنيع السلاح، الطوبوغرافيا، إعداد أوراق الهوية، تنظيم القواعد العسكرية، البنايات السكنية، إخفاء وسائل الاتصالات والمواصلات، شراء وإيصال الأسلحة، سلامة الأعضاء، الخطط الأمنية الخ... ومسائل القتال بنظام الوحدات المستقلة التي تتصرف حسب الظروف، وتصبر بكلّ "طبيعية" على شظف العيش وقلة الأكل وخشونة الحياة وندرة المواد { ... ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)} سورة التوبة.
    حميدة- الحرب خدعة، كان العدوّ يأمل في أن يحتفظ المجاهدون بالمدن حتى يسحقوهم سحقاً تحت قصف جوي متوحش، لكن انسحاب المجاهدين منها أو كمونهم في الأنفاق الوعرة كان كفيلاً بتخريب خططهم. وهذه الحكمة الصينية القديمة (إنّ أفضل حرب هي التي يتم فيها قلب الطاولة على خطط العدو بعد أن تكون قد أنجزت)، (إذا تمت ملاقاة عدو أكبر عدداً وأحسن عدة فلا بد من استعمال تضاريس المكان بشكل فعال وذلك بالانتشار في الجبال والوديان)، لإطالة المدة الفاصلة بين لقاء الجيشين إلى أن تبدأ نفسية العدو في الانهيار.. (ادفع العدو الكثير العدد لاتخاذ شكل محدد في تنظيم جيشه يلائمك أكثر، بينما اجعل جيشك مستعدا لكل أشكال التنظيم)، مما يساعد على الهجوم والتركيز على نقطة واحدة من نقاط وجوده أو يستنفد قواته ومعنوياته "بالقرصات" الكثيرة المُهلكة.. (المال هو عصب الحرب) في كلّ زمان ومكان. (كن ثقيلاً كالجبل واستفزز العدو ولا تخضع لاستفزازه).. (عندما ينظر القائد لجنده كما ينظر الأب لأبنائه، حينها سيرغب الجند في الموت مع قائدهم)، الثقة في القيادة لا تحدث إلا عندما يتعامل القادة مع الجند تعاملاً مبنياً على الصدق والمحبة المتبادلة والوفاء. (حينما يكون العدو أكثر عدداً والمعركة على الأبواب فلا بد من خداعه حتى لا يعرف عدد جيشك الحقيقي)، ( رغم القوة أظهر الضعف)، (التظاهر بالتواضع لدفع العدو إلى الغرور). التفكّر في كيفية تلقي الضربات وكيفية امتصاصها والتقليل من تأثيرها إلى أقل حد..
    هاجر- واجب الاطلاع على ما كتبه المحللون الإستراتيجيون على اختلاف مشاربهم وأهدافهم، من دراسات حول الثغرات الأمنية والأخطار التي تهدد أمن وأمان العدو، الحقيقي منها والمتوهم، ودراسة هذه المخاوف بعناية لأنها غالباً ما تشير إلى مواطن ضعف حقيقية في الأمن القومي للعدوّ، مثل حصول الحركات المقاومة على أسلحة الدمار الشامل. أو التقاء مصالح المنظمات المعادية للإمبريالية عبر العالم.. أو إحياء الجهاد البحري (كبار الرأسماليين هم الموجهون الحقيقيون لسياسة العولمة، وبالتالي يحرصون أبلغ الحرص على تدفق سلعهم عبر العالم دون قيد أو شرط، والملاحة البحرية عصب ذلك التدفق، ومن هنا الأهمية الإستراتيجية القاتلة للمضايق وللطرق البحرية مثل البوسفور، الدردنيل، جبل طارق، قناة السويس، مضيق ملكا، مضيق هرمز، باب المندب، قناة بنما، جنوب الفلبين، الأرخبيل الإندونيسي). أو مهاجمة المنشآت والناقلات النفطية، أي محرّك اقتصاد العالم وشرايين حياة العدوّ. النفط عملة ذات وجهين، أولهما انه مصدر لتوليد الطاقة، كان السبب في إشعال الثورة الصناعية منذ عام 1859، وثانيهما أنه عماد الإمبراطوريات وذراعها لتسيير آلاتها العسكرية والصناعية والهيمنة على الغير.كما أن النفط سلاح (إعمار) شامل قامت عليه المدنية الغربية الحديثة بأكملها، فانه أيضا سلاح (دمار) شامل يمكن أن يُدمّر أي اقتصاد يتم حرمانه منه. إنّ أضراراً كبيرة يمكن أن تصيب اقتصاد العدو بأعمال ولو صغيرة مادامت مستمرة، خصوصاً إذا تم انتقاء الهدف ونوعية الأداء.
    حميدة- الركائز الإستراتيجية للعدوّ هي الإجهاض المبكّر، الهجوم الإستباقي، ومبادئ "الردع بالصدمة والرعب". أواليات السيطرة الحقيقية هي القوة العسكرية، والدولار المحمول على بحر من النفط، وشركات التسويق العابرة للقارات (هوليوود وأخواتها).
    "الصدمة والرعب" ؟؟؟ ضربات كبيرة وعشوائية وبلا رحمة بهدف شلّ العقول وزرع الرّهبة في نفوس الناس ودفعهم للاستسلام وعدم المقاومة. هذه رؤية العدوّ في كثير من حروبه (كما حدث في أفغانستان والعراق، وفشلت هذه الطريقة الخبيثة في اعتداء صيف2006 على لبنان...).
    "الحلقة الفولاذية" ؟؟؟ تهدف إلى حماية مدينة ما من أي هجوم محتمل، أي نشر آلاف الكاميرات وأجهزة الرصد في مواقع مختلفة. وتتضمن الخطة أيضا إنشاء عدد من المراكز يتواجد فيها ضباط شرطة وضباط الأمن الخاص، إضافة إلى إقامة حواجز متحركة على الطرق. ومن خلال هذه الكاميرات والأجهزة سيتم التدقيق بشدة في قراءة لوحات السيارات، وإرسال إنذارات في حالة الاشتباه بسيارة معينة. وإنشاء بوابات في التقاطعات الهامة لإعاقة المرور أو حركة سيارة بعينها بمجرد الضغط على زرّ، ودراسة إمكانية استخدام تكنولوجيا التعرف من خلال أجهزة الكشف البيولوجية... في حين تنتشر نار الفتنة والفساد في كل بيت من بيوتنا وتتمزق عوائلنا على امتداد بلداننا التي صارت أشلاء متناثرة، على خلفية حرب أهلية فكرية وأمنية واستخباراتية ومذهبية وطائفية وعرقية طاحنة. إنّ اتهام الضحية في نفسها وفي ثقافتها وفي مرجعياتها هي قمة الهزيمة...
    إيمان- خبراء الطاقة يقولون إن النفط العربي هو الصرح الذي يُبقي عدوّنا دولة عظمى... من هنا كان المبدأ الرئيسي في العدوان منذ الأربعينات يقوم على سيطرته عملياً على مصادر الطاقة في الخليج وهي مصادر ضخمة لا مثيل لها في العالم. والملفت في هذا المبدأ إصراره على عدم السماح لأي قوة مستقلة أو محلية بممارسة أي نفوذ كبير على إدارة إنتاج النفط وتسعيره، ووجوب سيطرة أمريكا على مصادر الطاقة في بلادنا... المسألة هنا ليست في الوصول إلى الطاقة بل المسألة كانت دائماً السيطرة لأن السيطرة مصدر القوة الإستراتيجية. الحاجة الإمبراطورية للنفط لفرض الهيمنة على الآخرين، بذلك أصبح احتلال مصادر الثروات الطبيعية بما فيها النفط ركنا ثابتا من أركان السياسة الامبريالية الجديدة. الرأسمالية تعتمد على النمو، هذا النمو الذي عماده الآن النفط، وهي شريرة بطبعها تنمو على الحروب حتى لو كان ضحيتها مئات الملايين من البشر، كما كان الأمر في الحروب العالمية وما بعدها وما قبلها في جنوب آسيا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا. ومع أن النفط كمصدر للطاقة معروف للجميع، إلا أن القليل يعرف بان الطاقة المستخرجة من برميل نفط واحد تساوي ما يعادل طاقة عمل رجل واحد لمدة 25 سنة! وأن البترول يتم استعماله كأساس للسماد الكيماوي، والمبيدات الحشرية، والماكينات الزراعية الحديثة، ووسائل نقل المزروعات. كما يستخدم النفط في صناعة الأدوية، وشبكات توزيع المياه، وتوليد الكهرباء والصناعات. إنتاج السيارة الواحدة يحتاج إلى معدل 20 برميلا من النفط، وإنتاج غرام واحد من رقائق الكمبيوتر يحتاج إلى 1600غرام من النفط، كما أن استخراج المعادن يعتمد على النفط، فإنتاج طن واحد من النحاس مثلا بحاجة إلى حوالي 18 برميلا من النفط.
    هاجر- الولايات المتحدة تحكمها "مؤسسة دائمة" هي التي تقوم بانتقاء أعضاء المؤسسة المؤقتة المنتخبة... وهي التي تضع لها البرامج الاقتصادية والسياسية وتقدم لها المال لحملاتها الانتخابية، ولحروب المصادر... وأهداف الإمبراطورية الإمبريالية ثلاثة:
    1- خدمة المال وشركاته وفتح الأسواق لها في أرجاء العالم كافة بتطويع قوانين الدول لمتطلبات تلك الشركات العابرة للقارات باسم العولمة.
    2- عدم السماح بقيام أي مجتمع يمكن أن يمثل نموذجا ناجحا يتنافس مع النظام الرأسمالي (الذي وصفته عقيدة نخبتهم بالنظام العالمي الصالح لكل الدول والأفراد وفي كلّ مكان).
    3- الهيمنة الكاملة على دول العالم أجمع لتحقيق علوّ وهيمنة بني إسرائيل.
    وعندما تجتمع العناصر الثلاثة: النفط والسلاح ومنظمات "العمل الإنساني"، تصبح الكوارث قريبة من رؤوس الناس ويلوح في الأفق القريب التدمير والخراب.
    إيمان- إنّ قوى "المؤسسة الدائمة" الحاكمة في الولايات المتحدة والغرب لها عقيدة صرح بها السكرتير العام لحلف الناتو سنة 1995: "الإسلام هو المنافس العالمي للغرب. لا عولمة ولا هيمنة لحضارتنا دونما خضوع الدول والشعوب الإسلامية جملة وتفصيلا". أصحاب "المؤسسة الدائمة" يرون على لسان أحدهم بأنّ "المشكلة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية، المعضلة هي في الإسلام نفسه وحضارته المختلفة التي يؤمن المسلمون بتفوقها، في الوقت الذي يعانون فيه من ضعف في القوة".
    هاجر- التوحيد كلمة ثقيلة لا يبدو أن الأمّة تدرك تكاليفها بعد؟؟
    حميدة- ضَرَب العدوّ المنطقةَ العربية ضربات تكاد تكون شلت مركز أعصابها.. وكل ما يتم الآن هي حروب تطهيرية لجيوب المقاومة، فبعد ضياع فلسطين عزلوا مصر، ودمروا العراق ووضعوا فيه من أسباب استمرار الفشل والدمار ما يصعب التخلص منه، واحتلوا الخليج وحولوا أرضه إلى قواعد عسكرية ومدنا مغلقة للشركات الأمريكية الأمنية والاقتصادية، وهاهم يفجّرون القنبلة اللبنانية الموقوتة... أما بقية دول العرب فهي إما داخلة في حلف السلم مع إسرائيل، أو متورطة في الحرب مع أمريكا، وهاهي فتائل التفجير في تركيا وإيران وباكستان تُصنع من نوع يخص كل بيئة ففي باكستان يصنعون الاشتباك بين الدولة والتيار السلفي.. وفي تركيا يفجّرون المشكلة بين الدولة والأكراد ويساعدون الأكراد في شمال العراق لاستدراج تركيا في حرب من الصعب انتهاؤها.. وإيران يشدّون عليها الحصار ويؤلبون.. ويحركون القوى الليبرالية فيها لإرهاقها وإدخالها في صراع داخلي... انه مكر الليل والنهار.
    إيمان- مسيرة العولمة تحتاج إلى أربعة محرّكات: النفط، وأمن المفسدين، وتدفق الأموال، واستغلال العمالة. طبقا لمفهوم النظام الرأسمالي الإمبريالي، فانه عندما يعاني اقتصاد ما من مصاعب فان الحرب تساعد دائما في الخروج من الأزمة، مثل مشروع القرن الأمريكي الجديد.. أي ضربات استباقية وصواريخ لكل من يتجرأ على تحدي إرادة "المؤسسة الدائمة".
    هاجر- سياسة العدوّ هي التدمير الكلّي لبنية المدن المستهدفة، دون مراعاة لوجود السكان المدنيين فيها، فمئات الأطنان من القنابل شديدة التدمير تلقى يومياً على مدننا المحتلة... وعدم زج قواته في قتال المدن إلا بعد أن "يضمن تطهيرها من المقاومين تماماً" ولو أدّى إلى إبادة سكان المدينة جميعا، والأمثلة تكاد لا تحصى؟؟؟ ثمّ بعد التدمير الهائل بسلاح الجوّ والدبّابات يتمّ استعمال قوات خاصة مهمتها اقتحام المدن والتجمعات السكنية (هناك دروسا مهمّة أمكن استخلاصها من معارك "جنين"، "الفلّوجة"، ومن فشل العدوّ في "عيتا الشعب" و"مارون الرأس"...).
    حميدة- عمليات تحطيم المجتمعات والنفوس مستمرة.. بموازاة مع إلقاء أطنان من القنابل شديدة التدمير والقتل والتشويه. انتهاك الحقوق، واختطاف وممارسة للتعذيب وللتقتيل وإتلاف للزرع وعبث بالقيم، ونهب الثروات.. مع مواصلة مبعوثي الدول الغربية وعملائها تكرار اللازمة الممجوجة عن محاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية.. ويبصق الخداع غوايته زيادة في النكاية واستغفال العالم. وفي الغرب كلّه اليوم، مثل أكثر البلاد التي يهيمنون عليها، طغيان المخابرات والشرطة على القضاء والعدالة، خصوصا إذا تعلّق الأمر بالمسلمين. (صار المسلمون منذ نهاية الحرب الباردة، وأينما حلّوا تحت سلطة حكم لا يعرف القانون).
    هاجر- قتال شديد لعدوّنا، بخبرة وتدريب.. مزوّدين بوسائل متقدمة.. وتعميق معاناة الجبهة الداخلية للعدوّ. هذه هي الطريقة والإستراتيجية.
    راوي الحق- مؤسسات الجهاد الأهلي، من مؤسسات صحية واجتماعية وتربوية، تضم مهندسين وفنيين وعمالاً، مهمتها مسح الأضرار الناجمة عن الاعتداءات، وإعادة بناء ما تهدم.. وحفر الآبار والملاجئ، وإعداد الدورات التدريبية الزراعية والبيطرية. تطوير مجال الخدمات الطبية في المناطق الفقيرة، في حالتي الحرب والسلم؛ والقرض الحسن أي تقديم القروض اللاربوية للمحتاجين من أجل تحقيق اكتفاء العوائل ذاتيًا، ورفع مستواها التربوي والعلمي ورعاية العجزة وكفالة الأيتام والاهتمام التربوي والتعليمي والاجتماعي بعائلات الشهداء والمهاجرين والأسرى عبر العلاقة المتواصلة مع المؤسسات المختصة والعاملين فيها. تأسيس المدارس لرعاية أبناء الشهداء والمرابطين وتعليمهم، وإعدادهم إعدادًا إسلاميًا. هيئات أهلية مؤيدة لإقامة حملات لجمع المال، والتبرع بالدم، وعقد الندوات، وإقامة المعارض المتحرّكة للتعريف بأهداف المدينة، وتبليغ رسالة القرآن وتحريض التأييد الحيّ لها. وتكون مؤسسات الجهاد الأهلي ملاذا لعدد كبير من المهندسين والفنّيين الشباب الثوريين المهرة، الذين يريدون خدمة الإسلام، ولكن لا يندفعون إلى حدّ المشاركة الفعلية في القتال. ومؤسسات الجهاد الأهلي، تساهم أيضا في حشد التأييد لحكم الإسلام بين الفلاّحين ومساعدتهم على إعادة توزيع الأراضي واستعادة ما نهبه الفساد الكبير، وتشييد الاستحكامات الدفاعية، وبناء الطرق والأنفاق والجسور للعمليات التكتيكية، وتطوير قدرات الإنتاج الذاتي.. والتغلّب على الحظر الدولي على أهل الإسلام. وبكلّ ذلك نتجنب أيضا حصر أنفسنا في حالة خاصة أو معزولة. أي المرونة السياسية، والاجتماعية، والهيكلية-الوظيفية. تحقيق التلاحم بين مصالح الأعضاء وبين المعايير العقائدية والوظيفية للسرايا... والقدرة على التكيّف مع الظروف الصعبة والمتغيّرة بالتطوّر الوظيفي... وتخطّي العوائق التي تقف في مواجهة زيادة نفوذ السرايا سياسيا. وتفعيل القدرات السياسية والتنظيمية بشكل متواصل من أجل تعزيز كلّ هذه الأهداف، وإحباط مناورات العدوّ والخصوم و"الأصدقاء".. هذه المرونة والتكيّف التنظيمي والسياسي لا تعني أيّ مرونة في المجال العقائدي، ولا يعني البتّة إضعاف التزامنا الفكري والنفسي والحركي بالمبادئ الكاملة للقرآن. قدرة عناصر السرايا على ابتكار أفكار وتكتيكات واستراتيجيات جديدة، تحقق نجاحات ملموسة وانتصارات ميدانية.. والقيام بمهام جديدة، وتطوير الهيكليات المناسبة بهدف التعامل مع الضغط الخارجي.
    تنظيم أنفسنا كجيش... وكقوّة لإعادة البناء... وكقوّة أمن داخلي... ومواصلة تطوير وتعديل مؤسساتنا لتقوية وضعنا وتحقيق أهدافنا. هذا معنى القدرة التنظيمية، أي العمل الذي نستطيع بموجبه إدماج عناصر من خلفيات اجتماعية متنوعة، وخبرات ومصالح متعدّدة.. وتوجيه هذه الجماعات نحو تحقيق أهداف السرايا، من غير "تخفيف" التزامنا بالقرآن.
    إيمان- القاعدة القرآنية للسّرايا الثابتة والصلبة، ورفض خضوعها لأيّ سلطة لا تأتي من داخلها، هما اللذان يساهمان بفعالية في صدّ التحدّيات السياسية. إنّ القوّة الملتزمة بكلّ ثبات بالقرآن خير من أيّ قوّة تبحث عن نصر بالواقعية "الموضَعية".. والضرورة الحياتية للخروج على كلّ نظام سياسي لا يلتزم بمبادئ القرآن أو يحاول أن يسيطر من (الخارج) على السرايا. فأنصار المدينة ليسوا فقط قوّة محترفة ومنضبطة بل قوّة سياسية تعتبر أنّ الاشتراك في السياسة جزء أساسي من مهماتها ووجودها. لا يقدّمون التأييد السياسي إلاّ لمن كانوا مخلصين لمبادئ القرآن من السياسيين، ويستجمعون دوما قواهم المؤسساتية (سرايا الأمن الداخلي، البنية القتالية، سرايا التخطيط والشورى ومجموعاتها التنفيذية، حرس الأخلاق الإسلامية، سرايا دعوة العالمين، سرايا البناء الأهلي، سرايا التجنيد والمعلومات، قوّة طارق2...) لدحر التحدّي في أي فترة، ومقاومة أي محاولة جادّة لإضعافهم أيّا كان مصدرها، فأنصار المدينة هم الحارس الأوّل لمبادئ القرآن.
    المنذر الذي ينذر- البصيرة والإحسان، أي وضوح "لماذا يُقاتل ومَنْ يقاتل وكيف ومتى"... لتتمكّن السرايا من حماية المجتمع الأهلي وتحقيق‏ غايتها والانتصار‏ مهما‏ قست‏ الظروف، عليها حشد تأييد الناس لسياسة العدل وقراءة القرآن، القدرة‏ على‏ تمثّل‏ هموم‏ الناس‏، ودعوة العالمين للتوحيد،‏ فتحقق السّرايا ارتباطا متواصلا بالناس وبالمجتمع ‏بحيث‏ لا‏ تحصل‏ لديها عزلة‏ نخبوية‏. تنمية تأثير‏ الأفراد في‏ اتخاذ‏ القرار‏ فتتحرّك القدرات‏ ويقوى عنصر‏ المبادرة‏ في‏ العضو، وليست القيادات من كانوا الأكثر (؟) طاعة وخدمة... لمن هم فوقهم من قيادات الهرم... إنّما هم قيادة بناء على سلوكهم في المعارك الحقيقية. الظلام الدامس الذي يجب أن تعيشه قيادة العدو فيما يخص المعلومات فلا تعرف العدد الفعلي ولا تنظيمهم ولا أماكن تواجدهم ولا نوعية تجهيزهم بالضبط، ولا كيفية ومدى الارتباط ببعضهم. ‏إعداد متواصل‏ وتدريب‏ خاص، وتربية‏ إيمانية شاملة‏، ففي الحروب القادمة، غير المتوازية، العامل الحاسم للنجاح هو العنصر القتالي الذي يخوض هذه الحروب.. ونوعيّة استخدامه للسلاح الذي يملك بتوجيهه لنقاط ضعف العدوّ... أهمّ مسائل الحروب القادمة هي دوافع الإيمان الثابت وعقيدة القتال "وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"، زائد أسلحة نوعية كالصواريخ وتحييد سيطرة العدوّ على الجوّ بخبرة واسعة في إعداد الكمائن والعتاد الخفيف وبمعرفة تامة بالطرق والأماكن التي نعيش فيها، زائد القتال البرّي المتقارب (نخبة احتكاك مباشر)، والاستشهاد في القتال مع نخبة جيش العدوّ، وليس بالانتحار العشوائي وسط المدنيين... زائد شبكة الإعلام، ومسألة القيادة... والتصدي لواقع التخلف والهزيمة والانحلال الخلقي، وتعزيز التعاون الاجتماعي بالتنظيم المؤسسي المتفوّق للخدمات الاجتماعية من صحة وتعليم وإسكان... والعمل على مشاركة جميع الشعب المجند في التضحية بمستوياتها المختلفة، لمجابهة الشعب المجند عند العدوّ!! أي الإبداع في التخطيط والاستعداد والاستخبار وإدارة الحرب واستيعاب السلاح وتكنولوجيا الصواريخ والبث الإعلامي.. تحقّيق ذلك مع إثبات المتانة الخلقية والمناعة العصية على اختراق العدوّ باستخباراته وجواسيسه والمنافقين. فعل كل ذلك، بنفَس طويل هادئ، والتحلي بالحلم مع الاقتدار، والممارسة الكثيرة لأعضاء السرايا ومناصريها لذكر الله سبحانه، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، مصداقاً للقرآن العظيم، بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }.
    ولا تعزل السرايا نفسها عن التفاعلات المحلية، بل تحرص على أن تكون جزءا من شبكة القوى الداخلية، وعلى دعم التمثيل الشعبي المباشر وغير المباشر... مع التزامها بعدم تعتيم أهدافها القرآنية الإستراتيجية من أفق تحرّكاتها وأعمالها.
    مدرسة حقيقية لتخريج الثائرين على الظلم، الرافضين للفساد، المتعطشين للعدل والحريات، الذين يرفضون الذلّ ويستمسكون بالعزّة.. ولا حياة لأفراد هذه المدرسة خارج هذه المواصفات، مدرسة قرآنية للمسؤولية الدقيقة أمام الله سبحانه وتعالى، وهكذا يثبت المرابطون أمام الأهوال...
    إيمان- الإنسان عندنا يقاتل بعقيدة الإسلام، النصر أو الشهادة. فعندما يدخل المقاتل في الميدان يضع نصب عينيه، النصر أو الشهادة، والآية {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ (16)} سورة الأنفال. فمع التدريب وكل الكفاءات، البناء المعنوي العقائدي الذي لا مثيل له. قتال العصابات والمجموعات الصغيرة التي تستطيع أن تنهك قدرات العدو. (في حرب 67 أعلنت إسرائيل عن بضعة قتلى و40 جريحا. كل حرب 67 !!! احتلت 3 دول عربية وأكملت احتلال فلسطين وأعلنت عن هذا العدد... بينما مقابل حزب الله في 2006، قتال 33 يوما انتهى بهزيمة إسرائيل، تسبب بالمعلن لديها، بـ300 قتيلا من الإسرائيليين. وصلوا بالنهاية إلى أكثر من 420، والجرحى إلى حوالي 900. لماذا؟ لأن المقاومة قاتلت قتالَ أهل الإسلام والإيمان وبحرب عصابات متطوّرة وأسلحة حديثة وقيادة مخلصة وذكيّة). العدوّ تبدأ نهايته عندما يواجه الشعوب مباشرة ولا يواجه الأنظمة. لأن الأنظمة للأسف يمكن أن تخضع بوعد أو زجر. أما الشعوب الناهضة فلا تسيّرها إلا مصالحها العليا وعقائدها الحقيقية (مع توفر القيادة المخلصة التي تقدم أبناءها في الميدان قبل أن تقدم أبناء الناس). الانتصار له وجهان، إما أن تحقق الجماعة أهدافها، وإما أن تمنع الجماعة عدوّها من تحقيق أهدافه. فإذا حققت الجماعة أهدافها، وفي الوقت نفسه منعت العدو من تحقيق أهدافه، يكون النصر عظيما.
    حميدة - إنّ القيادة تلعب دوراً مهماً في صنع النصر، ولكن القائد الحكيم مهما بلغ، لا تنتفع الأمّة منه في تحقيق النصر ما لم يكن معه ثلّة مؤمنة مدربة واعية! فكم من إمام حكيم مرّ في تاريخنا وهو يجهد لإيجاد مجموعة تنهض معه لتحقيق مبادئ القرآن ونشر الخير ومكارم الأخلاق، فلم يجد... فالمقاتل هو الذي يصنع النصر في الدرجة الأولى، وهو الذي يتحمل مسؤولية مواجهة العدو، وعليه تتوقف "بوصلة" المعركة والمصير.. فإذا انهزم انهزمت الجبهة، وإذا ثبت وصبر انتصرت الجبهة، فهو "ميزان" المعركة، وعليه تتوقف نتائجها. مع الدور المهم في أي نصر للشخص أو الجماعة أو المؤسسة التي ترفد المرابطين بأي نوع من أنواع الرِّفادة... نستمدّ من قرآننا ضرورة إعداد ما استطعنا من عناصر القوة لمواجهة عدوّنا، فنأخذ بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}.. وإتباع قواعد الأمن الميداني في وسائل النقل المعتمدة والإمدادات والاتصالات والتجنيد وانتشار القوات والقيادة وعدم الإحاطة بالسلسلة الميدانية، والضبابية على مستوى السرايا وصلاحياتها وانتشارها الجغرافي والكادر الوسطي... وإذا كان هناك من كان يعتقد قبل الحروب الأخيرة أن سيطرة العدوّ الجوية يمكنها أن تنجح في إزالة فعالية المقاومة فقد ضل ضلالاً بعيداً. تشغيل إستراتيجية الحروب الصغيرة، تنمية جمع المعلومات والدراسة، إيصال المعلومات... من الوحدات المختصّة إلى الناس في الميدان. يجب أن يجد العدوّ نفسه يقاتل في "بيئة عمل" غير معروفة.. وفي المواجهة مع العدو نجد أعباء تتجاوز تقنيات التدريب والحصول على التجهيزات الفنية الضرورية، ذلك أن هذه المواجهة المتواصلة تفرض علينا الاهتمام برعاية عائلات الشهداء والأسرى وعلاج الجرحى والمعوقين، وبناء ما يدمره العدو من بيوت ومؤسسات ومساجد، والاستجابة لهذه الأعباء جزء من العمل اليومي ومن الخدمات التي يجب تقديمها للمجتمع الأهلي.
    بناء سرايا قادرة على حماية أمن المجتمع الأهلي الدّاخلي.. وردع أيّ عدوان خارجي.. وجهاد البناء، أي تحقّق أهدافا ثلاثة. لا تسعى السرايا للقيام بأعمال "بطوليّة" لا تغيّر مجرى الأحداث، ولكن للتمكّن من إظهار القوّة الدّفاعيّة الهائلة الكامنة في المجتمع الأهلي، وإن كانت اليوم دفينة، والعمل على توجيهها بما يحقّق توطيد سلطة القرآن على المدينة وتحقيق المصالح العليا للنّاس وإعادة توحيد البلاد.
    شدّة في القتال مع العدوّ.. التعامل بالحُسنى مع الناس في المجتمع، ومرونة مع باقي القوى والأحزاب.. دون بتر التزامنا الكامل بالقرآن.
    { يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)} سورة لقمان.
    إيمان- السِّرية في العمل ليست بالهزل، ولا بالثرثرة مع الثقات الذين بدورهم يتبادلونها مع الثقات حتى تصل السلسلة إلى الثقات من العدوّ ؟!! أي الالتزام بأصل "لا تستزيد من المعلومات التي لا تعنيك ولا تعطي معلومات لمن لا تعنيهم". رفض نحيب اليأس وعدمية الذين درسوا ولمّا يأتهم العلم، أو هذا العمى... رفض قبول الذلّ بحجّة "عدم القدرة" وأنّ قوى الظلم والشرّ تبدو قاهرة. شرف المتطلّبات العميقة في الإنسان يؤدّي إلى التزام حادّ وحيّ... والآية 84 من سورة النساء، تهزّ أعماق الفرد، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم، {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا}.
    هاجر- إستراتيجية النصر: الإيمان بالله العظيم ثم الإعداد والقيادة الحكيمة، منظومة نيران متطوّرة، والقوات المقاتلة التي لا تنهار أو تهرب في المعارك، وشبكة السرايا، والإعلام لمواصلة العمل طوال الحرب بحيث لا سبيل للتشويش على الإرادة السياسية... ولا على الروح القتالية الصلبة للمجتمع. هذه هي عوامل الثبات إن شاء الله وانتصار المدينة. ضرورة بناء مجتمع مقاوم، وتفعيل كتلة تاريخية مسلمة تضم بين جنباتها تيارات وتنويعات سياسية وفكرية مختلفة تلتقي جميعها في إطار مواجهة تاريخية مع العدو.

    هذه الشخوص التي سمعتُ، مرآتها الصّخرُ... وهذا الحوار صرخة أعماق وما تبقّى من أظافر. القتال والنّصرة وإعادة ترتيب المدن ضدّ الهمجيّة والعهر. خبرة شديدة ومشاريع كامنة، ضدّ الهرج.
    أم مواجهة داخل حلبة الحوار بين الرّغبة والوقائع، بين بنية المكان-الزمان وبنية الحكاية، بين الرّيح السّموم والطّائرة ذات الإقلاع المتعدّد، بين حالة الإحباط ونظام الأحلام، بين سحرة "الميديا" وفتية آمنوا بربّهم...
    أم رؤية جديدة لعلاقة الحكاية بالمدينة، لا أدري إن كانت تنبني على "مأزق" أم على عتمة.. في صيرورة الأنا نحو الآخرين؟
    هل هذه محاورة أم مجلس حرب؟ وهل صار القتال للنّساء والرّجال في بلادنا؟ أم هو المكبوت لا بدّ له من عودة؟ عبر اللّغات والأوزان المختلفة وطرائق الحكي المتنوّعة تطفو.. موجات عنف قاتلة، وليدة الإقصاء والنّفي والكبت وإلغاء الحقوق، أو بالأحرى نتيجة رفض السّماع والمعرفة. الهوّة السّحيق بين الرّغبات والوقائع...
    هل يستطيع هذا الحوار أن يحمل غياب الناس والفعل إلى الضفّة الأخرى؟؟ الكشف عن إمكانات حاضرنا المتخيّل وعن واقع الأزمنة المتعايشة؟ المواجهة مع "الحداثة الغادرة" والتي إذ عجزت وتعجز عن تحقيق "عالمية الرّفاهية الإنسانية" لم يبق لها بعد الاستعمار-الكابوس إلاّ الطريق الأقصر أي دكتاتورية قلّة وإبقاء الأغلبية الكبيرة في السكون والخناق والخدمة.
    لماذا تنضح الشخصيات في مدننا بفقر في البطولة، بفقر في المروءة... لا أعمال، لا انتصارات بل شخصيات مبتلعة في المدينة-الوحش، إمّا مستغرقة ممحوقة في واجهات سياحية، أو مناحة تقلّبات فردية بين نكاح الأيدي... ووفاء الكلب للوجوه الشاحبة، في حين أنّ الكلام نعمة والتسمية حياة...
    الخروج من التّيه، ومن الأحكام المنتشرة للغربة والانفصام. التعبير عن الألم الخاص خارج التلصّص، ومراجعة الفضاء-الذاكرة لتكسير الحواجز التي يرفعها الوحش للفصل بين الأحياء، ومواجهة التطوّر المديني الذي يدفع الناس نحو الهامش أو يهدّدهم بالنفي... موضوع القصّة هو الإنسان الذي لا يكتفي بحياته كما هي، أو بعالمه الذي يحيط به، ولا بأجوبة الآخرين. قد لا يستطيع تحديد ما يريده ولا موضوعه، ولكن يحسّ باستمرار عضّاته في وجوده. الانتصار على الوحش دون الضياع في طرقات الموت والتناحر الأفقي واليأس... الخروج من المتاهة أي الكلام حول المدينة وفيها، يساعدنا في الانتصار على العزلة والوحشة، والانتصار على الوقت الطويل جدّا للفراغ. وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    لم اكمل قراءة النص حقيقه, رغم مقدمته اللافته:

    أرفض الاشتغال على الآثار المنهَكة للّذين لا يرون القصّة إلاّ كعويل طويل لذئب الجبال، شخصيات تجرّ طوال حياتها عاقبة الجوع في فترة الرّضاعة
    فانا اجده مقالا
    لي عودة
    وتحيه لك

    تعليق

    • رضا
      عضو الملتقى
      • 01-04-2008
      • 23

      #3
      الأخت ريمه الخاني تحية طيّبة
      أدعوك إلى قراءة هذه القصة حتى تتابعين وجهة نظري وتكون إضاءة محايثة
      الظلال أهمّ من كائناتها في الصحراء قصّة ـ رضا السمين ذكَروا أن ليس للكلِم أن يتنفّس المعنى في الحرير، والوجوه الشّاحِبة على الأبواب... لا صوت غير العويل والصمتُ شاهق. لعبة الورد والشوك قديمة. المدينة سرٌّ لا يصله إلاّ من تجرّأ على أخذ الكلام والقراءة. أيتها النفس المتردّدة، تبّا للأغشية التي تحجب عنك ثغرات الوجود. قال


      وشكرا في انتظر عودتك...

      تعليق

      يعمل...
      X