السيدة إلهام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد المجيد برزاني
    مشرف في ملتقى الترجمة
    • 20-01-2011
    • 472

    السيدة إلهام

    خالتها إلهام ؟؟؟...،، الـ"كوافيرة" خالتها ؟؟... ربما كانت جدتها!!!إسمعي جيدا، تلك " الإلهام" ليست ولن تكون يوما خالة ابنتي ، ثم من المؤكد أنها ليست فقط "كوافيرة"،،قد تكون "رقاصة" أو "تاجرة هروين" أو أي "داهية أخرى" ،،،هل تفهمين؟؟ ألا تريْنَها تركبُ سيارة لا يمكنني حتى الحلم بها؟... تشتري لابنتها سيارة مثل التي أركب، إن لم تكن أحدث. تشتري شقة في عمارة لا تطالها الأطر من موظفي الدولة إلا بالقروض ودعم الأبناك.... هاتفها الخلوي وحده يعادل الميزانية الشهرية لأكثر الأسر تبديرا في هذه العمارة... هل تُرْجِئِينَ كل هذه الأبهة للحلاقة ؟؟ طرقُ كعبِ حذائها يُسمع من الشارع الآخر.كل تنوراتها تخجل من تجاوز ركبتيها.كل ألوان قرص" نيوتن" تصيح في وجهها.. وتقولين عليها خالة ابنتي؟؟ ،،، تعلمين ؟؟ ،،لو فقط كانت إحدى جاراتكم تشبهها ما كان أهلي وافقوا على خطوبتي وزواجي منك !!
    والحقيقة أن تلك الجارة الجديدة كانت مثيرة للاشمئزاز والقرف. بلباسها، بمشيتها، بميوعتها،،، حتى رَكنها لسيارتها كان في مكان يعرقل خروج باقي السيارات ويثير السخط والصخب كل صباح...قلة حيائها، واستهتارها بحقوق الآخرين أذاعا صيتها وأصبحت حديث ساكنة المدينة قبل سكان العمارة...لذلك أرغى، يومها، وأزبد موظِّفا كل مواهبه الخطابية في تعداد الفوارق الشاسعة بين سلوك تلك "الإلهام" وبين تقاليد أهله المحافظين..كادت يومها يده تمتد ، لأول مرة، على زوجته لمجرد أن سمع سيرتها تتردد على لسانها ولسان ابنته..
    ابتسم النادل ونقر على الطاولة ليخرجه من سهومه:
    - إن كنت تنتظر السيدة إلهام فسيطول انتظارك، لذا عليك أن تشرب شيئا ...؟؟
    - السيدة إلهام،،؟؟،آه،، نعم، حسبي كأس شاي...
    كانت بشَّرَتْهُ بقرب إخلاء العمارة. وهي الآن تجعله ينتظرها بفارغ الصبر ويتمنى طلعتها، راضخا لتعليماتها الصارمة في أن ينتظرها وأن لا يكثر من الأسئلة،، وأن يكون مؤدبا ما أمكنه... حبذا مثلا بدل "تلك الإلهام"،، لو يقول "للاَّ" ،أو "مولاتي إلهام" وكل من كان رفقتها توجب عليه مخاطبته ب" سيدي"...نعم سيده،، و "تاج رأسه" ..لا ضير، مادام سيكون من الأوائل الذين سيحضون بالاهتمام في قضية العمارة التي يسكنها، والتي تخللت كل جدرانها شقوق تهدد بسقوطها وتستوجب إخلاءها فورا لأن أساس بناءها كان في مكان لا يستحمل إقامة عمارات عليه...وطبعا سيتم تعويض السكان،، لكن ليس كل السكان في نفس الوقت، ثم ليس كل السكان سواسية، وليس من له "للا إلهام" كمن لا ضمانة له، لا من يدعم كيانه أو يحمي حاله...

    هكذا كل ما مضى من كفاح العمر وصبره، كل ما قاساه سي أحمد من "عدس" و "فول" و" فصوليا" و حرمان، أصبح تحت رحمة السيدة إلهام وزبانيتها. هي الآن تصول وتجول في مكاتب وزارة التجهيز. وعليه الإكثار من حمد الله صباحا وعشية أن اختارته "للا إلهام"، من بين كل باقي سكان العمارة، ليكوّنا معا ملفا واحدا مطالبا بتعويض محترم يمَكّنه من امتلاك شقة بمواصفات معقولة، كالتي كان يقطن...لن يهم آنذاك أن تجاوره "كوافيرة" أو "رقاصة" أو حتى "عفريتة"....المهم المساحة والموقع..وسيتهافت آنذاك على شقته آلاف المشترين وبالثمن الذي يحدد. عليهم الدفع ماداموا سيجاورون "للا إلهام".... أليست عماد من لا عماد له؟.. وجوارها لا ثمن له؟....
    ها هي آتية تختال في مشية ملكية. لابد أنها رتبتْ كل شيء، وبأقل كلفة. هذه الهالة من الفتنة الصارخة لا تلج مكانا وتغادره إلا وحوائجها، بقدرة قادر، مقضية بالتمام والكمال، وعلى أحسن وجه.. استغفرَ اللهَ وطلب، في استحياء، أن يغفر له كل ما أسلف من سوء ظن بها..ومن تعال وتطاول على أخلاقها وتصرفاتها.
    ألقت بفتنتها على الكرسي الفارغ أمامه متأففة، سارعتْ في طلب قهوة سوداء وأشعلتْ سيجارة، نفثت دخانها على محياه، متأملةً سحنته بطريقة أزعجته، وكادت تخلخل ثقته بمؤهلاتها. أزعجته نظراتها:
    - ماذا؟؟ ما الجديد سيدتي إلهام ؟؟
    - لا، لا شيء، لا شيء. فقط....
    - فقط؟؟... فقط ماذا ؟؟؟
    - لا،لا، كل شيء على ما يرام ...فقط....اسمع آسي أحمد ..عليك أن تسافر يومين اثنين وتترك لي الشقة، وسيكون كل شيء على ما يرام، كما اتفقنا، وربما أحسن...
    - هذا كل شيء؟!! لا مشكلة إذن.... لكم ذلك.. سآخذ زوجتي وابنتي عند أخي في "الرباط"، ثم أسافر وابني نزور أختي في "فاس"..ولكم تلك الشقة الملعونة الوقت الذي تحبون، شهر،، شهران،، ثلاثة،،المهم رضاكِ، ورضى أصحاب الحال..وأنا رهن أمر الجميع..
    أطلقت من مناخرها دخانا ذكرهُ بمداخن أفران الفخار بقريته البعيدة، سرحتْ بعينيها بعيدا:
    - سي أحمد، يبدو أنك لم تفهمني بعد ..عليك أن تسافر أنت وابنك حيث يحلو لكما، أما السيدة حرمك والمصونة ابنتك فسنكون في ضيافتهما اليومان المتفق عليهما ...هل فهمت؟؟

    - آآآآه؟؟؟؟ نعم يا اختي؟؟ !!
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد برزاني; الساعة 22-01-2012, 01:02.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    و أنا أيضا فهمت بما يكفي لحرق أمثال هذه اللعنة
    و محو آثارها ، بل و سيرتها حيث يقتضي الأمر ذلك

    شكرا لك أخي على هذا العمل الهادئ الصاخب
    الذي قدم الوجبة بهدوء و ثقة وفهم لطبيعة الفن

    هناك بعض هنات ليتك عدت إليها
    و راجعت ما كتبت !

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • عبد المجيد برزاني
      مشرف في ملتقى الترجمة
      • 20-01-2011
      • 472

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      و أنا أيضا فهمت بما يكفي لحرق أمثال هذه اللعنة
      و محو آثارها ، بل و سيرتها حيث يقتضي الأمر ذلك
      شكرا لك أخي على هذا العمل الهادئ الصاخب
      الذي قدم الوجبة بهدوء و ثقة وفهم لطبيعة الفن
      هناك بعض هنات ليتك عدت إليها
      و راجعت ما كتبت !
      محبتي
      شكرا لك أخي على هذا الحضور..
      حبذا لو وضعت أصبعك على الهنات التي ذكرت، لأني لا أنشر نصا إلا ونقحته لغةً ورقنا...ومع ذلك فقد راجعته ولم ألاحظ شيئا..لو أفدْتَني أكون شاكرا.
      محبتي.
      التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد برزاني; الساعة 22-01-2012, 15:37.

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        عليك بمراجعة ماتم تلوينه و التثبت من صحته
        و هذا إلي جانب علامات الترقيم التي اختفت من عملك الجميل
        و مع ذلك طلبت مني تحديد الأخطاء !!

        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          حلوووة القصة,
          وصاحبنا فهم وسكت؟
          المهم الشقة؟!

          شكرا لك, يسلموا الأيادي.

          احترامي وتقديري.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • عبد المجيد برزاني
            مشرف في ملتقى الترجمة
            • 20-01-2011
            • 472

            #6
            أخي العزيز :
            حين طلبت منك تحديد الأخطاء اللغوية أو هفوات الرقن ظننتك أستاذا متمكنا من اللغة ومسؤولا لبقا يحسن التفاعل مع النصوص والتعامل مع الأعضاء كما تقتضيه مسؤولية الإشراف، لم أحسبك بهذه الطاووسية والعجرفة وإلا ما كنت طلبت ذلك.
            أخي لست على مستوى المكانة المسندة إليك في هذا الصرح الأدبي الكبير، لا علما ولا أخلاقا وإليك تفسير ما أزعم هنا:
            1- أخلاقيا لا نصحح بالأحمر في النص الأصلي لعضو طلب منك وضع الأصبع على ما ادعيت أنها هنات بكل أدب . هذا كان طلبي :" ...ومع ذلك فقد راجعته ولم ألاحظ شيئا..لو أفدْتَني أكون شاكرا."..ألم يكن أحرى بك أن تنقل ادعاءاتك في ردك دون أن تلوث النص بحالتك المرضية المتجلية في اللعب بالأحمر على نصوص أدباء قد يكونوا أعلم منك لغة. أم هو مرض الأستاذية الغائبة في الواقع ورغبة تجليها على الافتراضي..عليك مراعاة الثقة والمسؤولية التي أولاك بها الملتقى..أعلم أنك قد تقوم بمحو ردي هذا لأن ليس ذلك على أمثالك ببعيد..
            2- على مستوى المكانة العلمية(اللغوية) : ضعيفة للأسف. وإلا كيف تفسر تسطيرك على فعل "اسمعي" وهو بكل بساطة فعل أمر من "سمع"، ولا ارى ما الخطأ في "ألا ترينها" وكلمة تبذير أنا راجعت النص مرات عديدة وعلى يقين أني كتبتها بالذال المعجمة..و"شهران" يجوز فيها الرفع كما النصب..ووو..
            أخي ليس بمثل هذه الطاووسية والعجرفة يمكنك اختراق الذاكرة الأدبية العربية، ومن دون أخلاق ستذوب قريبا.
            وأخيرا أطلب من إحدى الأخوات المشرفات أو الإخوة المشرفين إزالة ما لوِّث به نصي من أحمرك المتطاول اللامسؤول.
            محبتي.
            التعديل الأخير تم بواسطة عبد المجيد برزاني; الساعة 22-01-2012, 22:07.

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
              أخي العزيز :
              حين طلبت منك تحديد الأخطاء اللغوية أو هفوات الرقن ظننتك أستاذا متمكنا من اللغة ومسؤولا لبقا يحسن التفاعل مع النصوص والتعامل مع الأعضاء كما تقتضيه مسؤولية الإشراف، لم أحسبك بهذه الطاووسية والعجرفة وإلا ما كنت طلبت ذلك.
              أخي لست على مستوى المكانة المسندة إليك في هذا الصرح الأدبي الكبير، لا علما ولا أخلاقا وإليك تفسير ما أزعم هنا:
              1- أخلاقيا لا نصحح بالأحمر في النص الأصلي لعضو طلب منك وضع الأصبع على ما ادعيت أنها هنات بكل أدب . هذا كان طلبي :" ...ومع ذلك فقد راجعته ولم ألاحظ شيئا..لو أفدْتَني أكون شاكرا."..ألم يكن أحرى بك أن تنقل ادعاءاتك في ردك دون أن تلوث النص بحالتك المرضية المتجلية في اللعب بالأحمر على نصوص أدباء قد يكونوا أعلم منك لغة. أم هو مرض الأستاذية الغائبة في الواقع ورغبة تجليها على الافتراضي..عليك مراعاة الثقة والمسؤولية التي أولاك بها الملتقى..أعلم أنك قد تقوم بمحو ردي هذا لأن ليس ذلك على أمثالك ببعيد..
              2- على مستوى المكانة العلمية(اللغوية) : ضعيفة للأسف. وإلا كيف تفسر تسطيرك على فعل "اسمعي" وهو بكل بساطة فعل أمر من "سمع"، ولا ارى ما الخطأ في "ألا ترينها" وكلمة تبذير أنا راجعت النص مرات عديدة وعلى يقين أني كتبتها بالذال المعجمة..و"شهران" يجوز فيها الرفع كما النصب..ووو..
              أخي ليس بمثل هذه الطاووسية والعجرفة يمكنك اختراق الذاكرة الأدبية العربية، ومن دون أخلاق ستذوب قريبا.
              وأخيرا أطلب من إحدى الأخوات المشرفات أو الإخوة المشرفين إزالة ما لوِّث به نصي من أحمرك المتطاول اللامسؤول.
              محبتي.
              عليك بمراجعة ماتم تلوينه و التثبت من صحته
              و هذا إلي جانب علامات الترقيم التي اختفت من عملك الجميل
              و مع ذلك طلبت مني تحديد الأخطاء !!

              هذا كان حديثي إليك !!
              فقط هذا حديثي
              فلم جعلت الأمر ميدان معركة في مواجهة انسان لا تعرف عنه شيئا ؟!
              على كل حال أشكرك أخي الكريم
              كنت بحق أديبا بليغا و مؤدبا محترما !

              حذفت الملوثات أخي كما رأيت
              sigpic

              تعليق

              • عبد المجيد برزاني
                مشرف في ملتقى الترجمة
                • 20-01-2011
                • 472

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                حلوووة القصة,
                وصاحبنا فهم وسكت؟
                المهم الشقة؟!
                شكرا لك, يسلموا الأيادي.
                احترامي وتقديري.
                شكرا لك أختي ريما، سرني أن يرقى هذا النص لذائقتك الأدبية العالية.
                كل المودة.

                تعليق

                • وسام دبليز
                  همس الياسمين
                  • 03-07-2010
                  • 687

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبد المجيد برزاني مشاهدة المشاركة
                  خالتها إلهام ؟؟؟...،، الـ"كوافيرة" خالتها ؟؟... ربما كانت جدتها!!!إسمعي جيدا، تلك " الإلهام" ليست ولن تكون يوما خالة ابنتي ، ثم من المؤكد أنها ليست فقط "كوافيرة"،،قد تكون "رقاصة" أو "تاجرة هروين" أو أي "داهية أخرى" ،،،هل تفهمين؟؟ ألا تريْنَها تركبُ سيارة لا يمكنني حتى الحلم بها؟... تشتري لابنتها سيارة مثل التي أركب، إن لم تكن أحدث. تشتري شقة في عمارة لا تطالها الأطر من موظفي الدولة إلا بالقروض ودعم الأبناك.... هاتفها الخلوي وحده يعادل الميزانية الشهرية لأكثر الأسر تبديرا في هذه العمارة... هل تُرْجِئِينَ كل هذه الأبهة للحلاقة ؟؟ طرقُ كعبِ حذائها يُسمع من الشارع الآخر.كل تنوراتها تخجل من تجاوز ركبتيها.كل ألوان قرص" نيوتن" تصيح في وجهها.. وتقولين عليها خالة ابنتي؟؟ ،،، تعلمين ؟؟ ،،لو فقط كانت إحدى جاراتكم تشبهها ما كان أهلي وافقوا على خطوبتي وزواجي منك !!
                  والحقيقة أن تلك الجارة الجديدة كانت مثيرة للاشمئزاز والقرف. بلباسها، بمشيتها، بميوعتها،،، حتى رَكنها لسيارتها كان في مكان يعرقل خروج باقي السيارات ويثير السخط والصخب كل صباح...قلة حيائها، واستهتارها بحقوق الآخرين أذاعا صيتها وأصبحت حديث ساكنة المدينة قبل سكان العمارة...لذلك أرغى، يومها، وأزبد موظِّفا كل مواهبه الخطابية في تعداد الفوارق الشاسعة بين سلوك تلك "الإلهام" وبين تقاليد أهله المحافظين..كادت يومها يده تمتد ، لأول مرة، على زوجته لمجرد أن سمع سيرتها تتردد على لسانها ولسان ابنته..
                  ابتسم النادل ونقر على الطاولة ليخرجه من سهومه:
                  - إن كنت تنتظر السيدة إلهام فسيطول انتظارك، لذا عليك أن تشرب شيئا ...؟؟
                  - السيدة إلهام،،؟؟،آه،، نعم، حسبي كأس شاي...
                  كانت بشَّرَتْهُ بقرب إخلاء العمارة. وهي الآن تجعله ينتظرها بفارغ الصبر ويتمنى طلعتها، راضخا لتعليماتها الصارمة في أن ينتظرها وأن لا يكثر من الأسئلة،، وأن يكون مؤدبا ما أمكنه... حبذا مثلا بدل "تلك الإلهام"،، لو يقول "للاَّ" ،أو "مولاتي إلهام" وكل من كان رفقتها توجب عليه مخاطبته ب" سيدي"...نعم سيده،، و "تاج رأسه" ..لا ضير، مادام سيكون من الأوائل الذين سيحضون بالاهتمام في قضية العمارة التي يسكنها، والتي تخللت كل جدرانها شقوق تهدد بسقوطها وتستوجب إخلاءها فورا لأن أساس بناءها كان في مكان لا يستحمل إقامة عمارات عليه...وطبعا سيتم تعويض السكان،، لكن ليس كل السكان في نفس الوقت، ثم ليس كل السكان سواسية، وليس من له "للا إلهام" كمن لا ضمانة له، لا من يدعم كيانه أو يحمي حاله...

                  هكذا كل ما مضى من كفاح العمر وصبره، كل ما قاساه سي أحمد من "عدس" و "فول" و" فصوليا" و حرمان، أصبح تحت رحمة السيدة إلهام وزبانيتها. هي الآن تصول وتجول في مكاتب وزارة التجهيز. وعليه الإكثار من حمد الله صباحا وعشية أن اختارته "للا إلهام"، من بين كل باقي سكان العمارة، ليكوّنا معا ملفا واحدا مطالبا بتعويض محترم يمَكّنه من امتلاك شقة بمواصفات معقولة، كالتي كان يقطن...لن يهم آنذاك أن تجاوره "كوافيرة" أو "رقاصة" أو حتى "عفريتة"....المهم المساحة والموقع..وسيتهافت آنذاك على شقته آلاف المشترين وبالثمن الذي يحدد. عليهم الدفع ماداموا سيجاورون "للا إلهام".... أليست عماد من لا عماد له؟.. وجوارها لا ثمن له؟....
                  ها هي آتية تختال في مشية ملكية. لابد أنها رتبتْ كل شيء، وبأقل كلفة. هذه الهالة من الفتنة الصارخة لا تلج مكانا وتغادره إلا وحوائجها، بقدرة قادر، مقضية بالتمام والكمال، وعلى أحسن وجه.. استغفرَ اللهَ وطلب، في استحياء، أن يغفر له كل ما أسلف من سوء ظن بها..ومن تعال وتطاول على أخلاقها وتصرفاتها.
                  ألقت بفتنتها على الكرسي الفارغ أمامه متأففة، سارعتْ في طلب قهوة سوداء وأشعلتْ سيجارة، نفثت دخانها على محياه، متأملةً سحنته بطريقة أزعجته، وكادت تخلخل ثقته بمؤهلاتها. أزعجته نظراتها:
                  - ماذا؟؟ ما الجديد سيدتي إلهام ؟؟
                  - لا، لا شيء، لا شيء. فقط....
                  - فقط؟؟... فقط ماذا ؟؟؟
                  - لا،لا، كل شيء على ما يرام ...فقط....اسمع آسي أحمد ..عليك أن تسافر يومين اثنين وتترك لي الشقة، وسيكون كل شيء على ما يرام، كما اتفقنا، وربما أحسن...
                  - هذا كل شيء؟!! لا مشكلة إذن.... لكم ذلك.. سآخذ زوجتي وابنتي عند أخي في "الرباط"، ثم أسافر وابني نزور أختي في "فاس"..ولكم تلك الشقة الملعونة الوقت الذي تحبون، شهر،، شهران،، ثلاثة،،المهم رضاكِ، ورضى أصحاب الحال..وأنا رهن أمر الجميع..
                  أطلقت من مناخرها دخانا ذكرهُ بمداخن أفران الفخار بقريته البعيدة، سرحتْ بعينيها بعيدا:
                  - سي أحمد، يبدو أنك لم تفهمني بعد ..عليك أن تسافر أنت وابنك حيث يحلو لكما، أما السيدة حرمك والمصونة ابنتك فسنكون في ضيافتهما اليومان المتفق عليهما ...هل فهمت؟؟

                  - آآآآه؟؟؟؟ نعم يا اختي؟؟ !!
                  وهل لأمثال إلهام هذه أن تقدم لك خدمة دون مقابل
                  بل وما ستأخذه لا يعوض لا بالمال ولا بالبيت
                  تتغير المواقف لا القناعات حين يسحب من تحت أقدامنا بساط الحياة لنقف خواة فنحاول ولوج طرق لطالما أدرنا رأسنا لها
                  قصة جميلة استمتعت بها

                  تعليق

                  • عبد المجيد برزاني
                    مشرف في ملتقى الترجمة
                    • 20-01-2011
                    • 472

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
                    وهل لأمثال إلهام هذه أن تقدم لك خدمة دون مقابل
                    بل وما ستأخذه لا يعوض لا بالمال ولا بالبيت
                    تتغير المواقف لا القناعات حين يسحب من تحت أقدامنا بساط الحياة لنقف خواة فنحاول ولوج طرق لطالما أدرنا رأسنا لها
                    قصة جميلة استمتعت بها
                    أنا أيضا استمتعت جدا بهذه القراءة. مقاربة صحيحة وصلت لصميم النص و عمقه.
                    شكرا لمرورك وسام.
                    كل المودة.

                    تعليق

                    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                      أديب وكاتب
                      • 09-04-2011
                      • 768

                      #11
                      من أجمل ما قرأت ..
                      شكراً لك سيدي
                      الحمد لله كما ينبغي








                      تعليق

                      يعمل...
                      X