أسرار شهريار... حسام الدين مصطفى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين مصطفى
    رئيس الجمعية المصرية للترجمة
    • 04-07-2007
    • 408

    أسرار شهريار... حسام الدين مصطفى




    ما من قارئ للأدب العربي إلا ويعلم عن كتاب " أليف ليلة وليلة" الشهير... ذلك الكتاب الذي يشتمل على حكايات ترويها شهرزاد أشهر الراويات في تاريخ الأدب الإنساني، ولا يخفى على كل ذي ثقافة وواسع الإطلاع أن هذا الكتاب قد طبقت شهرته الآفاق وتأثر به أهل الآداب والفنون في بلاد العرب والعجم على حد سواء...
    ومنذ أن ظهر هذا الكتاب وحتى يومنا هذا لا تزال شهرزاد هي الراوية تحكي لشهريار وتحاكينا عن شهريار... لكننا لم نسمع من شهريار إلا صيحات استدعائه لشهرزاد أو مسرور!! لمئات السنين لم نسمع منه إلا بضع كلمات لم تتغير ... بينما تتجول بنا شهرزاد في رياض الكلم وفراديس الخيال... لذا ساءلت نفسي ماذا لو قدر لشهريار أن يحاكينا ونسمع منه؟ ماذا كان يفعل شهريار حينما تسكت شهرزاد عن الكلام المباح؟ وأي أفكار تلك التي كانت تمر بخاطره؟ وأي أحلام كان يعيشها؟ وأي مشاعر عاشها؟!
    لذا ظللت أبحث خلف هذا الشهريار الذي لم نعرفه إلا من خلال شهرزاد .... ونقبت بحثاً عن أي أثر له... حتى اهتديت إلى بعض صحائف، وسم عنوانها (أسرار شهريار) فيها مجموعة من رسائل شهريار إلى نفسه وإلى شهرزاد وحكايات وقصص... وبالطبع لا أدري إذا كان غرضه من هذه الكتابات السرية أن ينقذ تاريخه من التلاشي على يد شهرزاد، أم أنه كان يستعد لمرحلة يتولى فيها دور الراوي؟؟
    وفي المشاركة التالية سنتجول سوياً في عقل وروح وقلب شهريار.. ونطلع على ما لم تأت شهرزاد على ذكره...
    وفي كل مرة سأضع بين أياديكم الكريمة حكاية أو رسالة جديدة مما استطعت أن أفك طلاسمه من مكنونات أسرار شهريار...
    وألقاكم دوماً على خير...
    حسام الدين مصطفى
    حسام الدين مصطفى
    مترجم - باحث- كاتب
    رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
    رئيس المجلس التأسيسي للرابطة المصرية للمترجمين- المركز القومي للترجمة
    أمين عام المجلس التأسيسي لنقابة المترجمين المصريين
    www.hosameldin.org
    www.egytrans.org

  • حسام الدين مصطفى
    رئيس الجمعية المصرية للترجمة
    • 04-07-2007
    • 408

    #2
    البداية.... رسالة إلى شهرزاد!!!




    إليك أكتب يا شهرزاد ..
    مليكة قلبي وعرش البلاد...

    أريدك أن تحادثيهم ولا تكتفي
    وأن تحكي لهم عن قلبي الوفي
    قولي لهم عن شهريار الحقيقة
    وأنبئيهم عن سيرتي والطريقة
    بأني لِيوم أطعت الهوى
    فصارت نفسي بقاعٍ غريقة
    وأني للحظة سَمَوتُ بعشقٍ
    فهوى قلبي في هوة سحيقة
    *****
    احكي لهم عن سلطاني ...
    وعرشي في مملكة أحزاني
    واسردي لهم ما عشت أعاني
    في دنيا معوجة الميزان ..
    *****
    احكي لهم عن أخباري .. والعِبر
    قصصاً ... ومآسٍ بعمري تمر
    وقُبحٍ وغدرٍ من بني البشر
    واحرقي بآتون قلبي هذي الصور
    *******
    حديثهم عنها وعني ...
    وعن سذاجتي وحسن ظني
    حدثيهم عن عاشق غر ..
    صرعته خائنة وهو يغني
    ***
    حدثيهم عن سلطان الفرس والعجم
    وعن تلك التي نخسته في دنيا الهم والألم
    وباعته من أجل آبق في سواده القتم
    فصار قلبي كسيراً تحت وطأة الهرم
    فأطلقت "مسرورا" يجتث جيدها ...
    وما راعني أسف ولا ندم
    ****
    حدثي كل من قال أني سفاح النساء
    وأخبريه أني كنت طيراً و العشق سماء
    وأني ذات صبح قد تحممت بعطر وضياء
    أحببتها فغدت هي النغم والصهباء
    لكني من بنات حوا لدغت من حية رقطاء
    وفي مخدعي لا تزال أشباح خيانتها والدماء
    *********
    أخبري كل حكيم قد عَلِم
    أني لست من جار أو ظلم
    أنبئيهم كيف ظلمتني أقاصيص الأمم
    لكنه حظي ... ومن بالغيب قد علم؟
    ومقادير الناس سطرت منذ أن كتب القلم
    ********
    تعالي إلي واحكي لحالي
    ظلم أيامي و جور الليالي
    تعالي إلي بغير تعالي
    وحسبك بأن غيرك ليس ببالي
    *****
    هلمي إلي .. مليكة قلبي
    فامسحي بمنديلك دمعي والأشجان
    فنطوي سوياً بساط السهاد
    نسافر عبر الحلم والأزمان
    فتهدأ بين عينيك نفس
    شواها الغدر في جحيم نيران
    تعالي فإني بدونك
    ما عدت أشعر أني إنسان
    ودون هواك ما لي في الكون
    مقام ملوك ولا سلطان
    يا "شهر" أنت نديم الليالي
    فأبذل روحي لك قربان
    ********
    يا " شهر" لا تظني أنه يمسكني الطرب
    أو أني محض ساذج يتيه في كلامك العجب
    بل لأن بقلبي عشق لا تطاوله السحب
    وحين أفنى فاحكي لهم عن هذا الذي ذهب
    وارسمي لي صورة غير ما سطرتها الكتب
    واذكري أني في عشقي صادق ما يوماً كذب
    ****
    وأنه لولا سوء النفوس ...
    وذنب أتت به قبلك غادرة
    لصارت حياتي حبور وسعد
    ومزن عوال بفرح زاخرة
    وما كان مسرور ليرفع سيفه
    يهدئ بركان نفسي الثائرة
    وما كنت أنت ها هنا إلى جواري
    تجلسين مسهدة ساهرة
    حسام الدين مصطفى
    مترجم - باحث- كاتب
    رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
    رئيس المجلس التأسيسي للرابطة المصرية للمترجمين- المركز القومي للترجمة
    أمين عام المجلس التأسيسي لنقابة المترجمين المصريين
    www.hosameldin.org
    www.egytrans.org

    تعليق

    • حسام الدين مصطفى
      رئيس الجمعية المصرية للترجمة
      • 04-07-2007
      • 408

      #3
      الرسالة الأولى




      أيا "شهرٌ ....
      كم كابدت كي أخفي أدلة عشقي، لكن رسائل تسطرها مقلتاي تفضح ما سكت عنه لساني، وتنبئك عن ما اعتمل بوجداني ... حاولت يا شهر أن أغلق صندوق القلب العاجي على لآلي هواك لكن أَنَى لي أن أختزن هوى لا تحده سماء ولا تتحمله أرض...
      بوجودك يا نديمة الروح حطم القلب كل قيود التاج والصولجان، وسافرت في حكاياتك عبر سهول ووديان، فأنت يا حلمي الأخير آخر حقيقة آمن بها قلب تاه في دنيا الزيف والهذيان... وما عادت تجتاحني جحافل الشوق والهجران.
      كيف استطعت أن تنسيني كل جرح أَوجَع، وأتيت بكل بديع ولا أروع .. وجعلت صدى الوله في قلبي يداعب كل مسمع...
      كم مرة نصحني وزرائي و رجال دولتي أن أنساك، وأن يجتث " مسرور" زهرة جيدك فيجعل الثرى مثواك... فوقفت بين الحسام وبينك حكاياتك، وشفعت لك أحاديثك وكلماتك، وصرت أنت صفية الروح لا أبغي سواك.
      يا شهر ...
      لقد تعبت من خضاب الدماء، وكرهت وأد الصبايا والنساء، ومللت حياة ظاهرها سعادة وباطنها شقاء...
      يا "شهر"..
      أعلم أن ليس لي في قسوتي العذر، إلا أنني قد ذُبِحتُ ذات مرة بخنجر الغدر، وصرت ألعق جرحاً مالي طاقة به ولا صبر، وغاب عن أيامي ميلاد نهار أو مطلع فجر، وجرى سفيح دمعي على صفحات حياتي فوق كل سطر...وجئت أنت يا هدية القدر، فملأت دنياي باليمن والبشر، وتراقصت على حكاياتك الأزاهير والطير ...
      أتدرين يا "شهر" ما هو العذاب؟
      هو أن تغادري مجلسي ويطول الغياب... سألتني عن ذلك مرة فهذا هو الرد و الجواب ... صِرتِ يا "شهر" بدنيتي النسيم والهواء، وصرت يد الحنان تكفكف دمعي والبكاء، وصرت لعلة الروح البلسم والدواء.... فأدمنت التداوي يا سيدة النساء
      أتدرين يا "شهر" مما أخاف؟؟
      وأنا صاحب السلطان وعندي ألف فارس وألف سياف ... أخاف يا شهر من لحظة الوداع، و بقايا ذكريات قلب في الهوى ضاع، فهل سيدوم الوصل بين الخل والخليل، أم أُسرج لأرض الجراح قلبي وأستعد للرحيل؟؟
      أتدرين يا "شهر" أين أنت من دنياي؟
      إنك قمر غلب على ضوء النجوم بهاه، وأنك عندي أول عشقي وأنت منتهاه.. وكل من جئن قبلك كن سرابا ظنه القلب العطشان مياه... آه من عشقك ما أروعه وأحلاه، محال أن تطمسه يد الأيام أو أنساه، فأنت لجواد عشقي فارسة وفي فيء حبك مرتعه ومرعاه...
      فيا صفو الليالي هيا اروي عطش السنين، وأشرقي بشمس صبح تسكن منك الناصية والجبين، وألقني في بحر هوى ووله وحنين، ومهما يقولون عنك وعني فلا ضير من قول المجانين...
      هل سمعت ما قاله الوزير، وراعك مثلي تخطيطه والتدبير، يقول بأني صرت عاشقا وما عدت على الحكم قدير، ينادي بأني صرت بهواك مقيد وأسير...
      إني أسمع صمتهم، وضجيج همسهم ... وأعرف يا "شهر" مأربهم وقصدهم ... فلا تراعي واهجعي ولا تبالي بقولهم ...
      يقولون أني عشقت ....وهل العشق جريرة؟!!! بذنبها أُنفَى إلى أرض موات أو جزيرة، ليتهم يعرفون ما يبنيه العشق من صرح تفنن البشر في تدميره...
      وما علي إن نفيت عن الأهل والأوطان، وأخذوا مني التاج وحجبوا عني السلطان، فما دمت معي فأنت الأهل والصحب والجيران، وأنت الدم يجري بالوريد والشريان... وأنت منية النفس و راحة الحيران، وفي صحراء دنياي أنت الغيث بل أنت الطوفان
      أسمعت نواح "مسرور" ينعي السيف قد صدأ بيده، ما ظن "مسروراً" أن يقضي من الظمأ مُهنَدِه، يبات ليله في ترقب وينتظر الإشارة في غده ... وكلما جن ليل يرهف السمع ينتظر أمر سيده...
      أما زلت تنصتين إلى ضوضاء الموت؟؟ ... و تخشين سهم أمري يشق جدران الصمت؟؟؟؟...
      يا غاليتي تعالي نبدد كل أساطير الماضي، فما عاد مسرور جلاداً ولا عدت أنا القاضي... أم أنك تخشين يَمَ الحياة في ارتحاله بين جزر ومد، وتعاقب بين الهناءة والكمد... وسرور يعقبه ضجر، وصفو يليه كدر .. وبعد صفاء الجو قد يأتي رعد ومطر
      لا تفزعي وتعالي بعطرك يلامس السحب، وغني لي فَمِنكِ يحلو الطَرَب، و رَوِحِي عن قلب بدونك مهموم مُكتئِب ..
      تعالي يا " شهر"...
      واجعلي نور الفجر يختلط بضياء وجهك البدر و تلمع ثناياك الجواهر والدر... ومنها نجوم السماء تستتر... تعالي فليالِيَ ما عادت للندامى أو السهر ... بل صار حديثك رحيق روحي تصطك جنباتها جزلة ثملة من راح كلماتك ...
      لله ما أروع ألحان قيثارتك الشجية تشعل في القلب لهباً ونارا، وتورق في النفس وروداً وأزهارا... فهل هذا نسيمك يلثم روحي أم هي أمواج الصبا اهتزت لها أوتاراً؟؟...
      حسام الدين مصطفى
      مترجم - باحث- كاتب
      رئيس جمعية المترجمين واللغويين المصريين
      رئيس المجلس التأسيسي للرابطة المصرية للمترجمين- المركز القومي للترجمة
      أمين عام المجلس التأسيسي لنقابة المترجمين المصريين
      www.hosameldin.org
      www.egytrans.org

      تعليق

      يعمل...
      X