الفونيم ( phoneme) صوتٌ لغويّ تتشكّل منه المَقاطعُ والبنيات الصّرفيّة أو الكلمات ، و هو ما سمّاه العرب الحرف . و هو أصغر وحدة صوتية لا معنى لها ، فحرف الباء مثلاً لا معنى له لوحده ، و الياء لا معنى لها لوحدها ، و التاء كذلك ليس لها أي معنى بمفردها و لكن لو اجتمعتْ هذه الفونيمات فإنها تُصبح لها دلالة معيّنة ( بَيْتٌ ) . و لكلّ فونيم مخرجُه الصوتي و صفتُه أيضاً . و الفونيم له دور كبير في بناء الكلمة كأصغروحدة دلالية ثم في بناء الجملة ككلّ .
أما الألوفون ( allophone ) فهو أحد المَظاهِر المتعدّدة للفونيم الواحد ، فلكلّ فونيم ( حرف ) تنوُّعات أو تَجلّياتِ أو صور صوتية هي الألوفونات . أي إن الألوفون هو نطقٌ معيّن للفونيم في سياقٍ صوتيّ معيّنٍ .
و يقول سيبويه في "الكتاب " باب الإدغام ، ج.4 ص431 و ما بعدها موضّحاً الفرق الدقيق بين الفونيم و الألوفون : (هذا باب عدد الحروف العربية و مخارجها و مهموسها و مجهورها و أحوال مجهورها و مهموسها و اختلافها. فأصلُ حروف العربية تسعة و عشرون حرفا: الهمزة والألف و الهاء و تكون خمسة و ثلاثين حرفا بحروف هن فروع ، و أصلها من التسعة و العشرين . و هي كثيرة يؤخذ بها و تستحسن في قراءة القرآن و الأشعار و هي : النون الخفيفة ، و الهمزة التي بين بين ، و الألف التي تمال إمالة شديدة ، و الشين التي كالجيم ، و الصاد التي تكون كالزاي ،و ألف التفخيم.) .
هذا الكلام الدقيق الذي قاله سيبويه منذ قرون ، هو نفسه الذي قرّره علماء الأصوات ( phonetics) المحدثون حين قالوا إن هناك فرقا بين الفونيم
والألوفون .
إن الحروف التي سماها سيبويه ( الحروف الفروع ) هي التي تسمى في الدرس الصوتي الحديث بالصورة الصوتية أو الألوفون ، فالتفريق بين الفونيمات أو الحروف يتم انطلاقاً من الدور الوظيفي أو التقابل الدلالي الذي يتمثل في النظام اللغوي الذي تتفق عليه الجماعة اللغوية، وسنضرب لذلك مجموعة من الأمثلة :
- هناك تقابل بين الراء و اللام مثلا ، فهما فونيمان لهما وظيفة دلالية مختلفة في النظام اللغوي العربي (فهناك فرق دلالي معنوي بين "رَوَى" و" لَوَى" ) و لكنهما يعتبران في النظامين اللغويين الياباني و الصيني فونيما واحدا لا فرق بينهما ، لذلك يجد كل من الياباني و الصيني صعوبة كبيرة في التمييز بينهما عند تعلم العربية .
- لا تميِّز الفرنسية و الألمانية مثلا بين الراء و الغين .
- و لا تضع الإنجليزية كذلك فرقا بين التاء و الطاء في كلمتي : tea وtall .
- الإنجليزية و معظم اللغات الأوربية لا تفرق بين السين و الصاد في مثل : sun و sea
- و السين و الزاي في الإسبانية فونيم واحد ، يتغير نطقه حسب ما جاوره من حروف : فينطق زايا فيmismo و يُنطق سينا فيCasa .
و خلاصة القول أن الفونيم يحتوي على أصوات متشابهة و متنوعة و هذا التشابه و التنوع يتوقف على موقع الفونيم في الكلمة و تأثره بما جاوره من أصوات . و قد سمى اللغويون المحدثون هذه الصور المتشابهة و المتنوعة للفونيم ألفونا أي صورة صوتية . ( للإشارة فكلمة ''ألّو'' في اليونانية تعني ''مختلف أو آخر'') .
أما في العربية ، فأسلفنا أن سيبويه كان سبّاقاً إلى التمييز بين المصطلحين و يظهر هذا بشكل جلي في حرف النون مثلاً و ألُّفوناته المختلفة ، فالنون الساكنة في الكلمات التالية يختلف نطقها من الإدغام في ( مَن يَّشاءُ ) و ( أَن لاَّ ) ، إلى الإظهار في ( أَنْهارٌ ) ، إلى الإخفاء في ( مِنْ ثَمَرٍ) ، إلى قلبها ميما في( أَنْبِئْهُ ) .
ويظهر هذا التنوع النطقي كذلك في ألوفونات الراء و اللام من حيث الترقيق و التفخيم مثل الفرق بين الراء في ( أَكْرِمْ ) ، و الراء في( صَابِرٌ) ، واللام في( مَطْلَع) واللام في ( سَلاَمٌ ) و هكذا .
فالعرب إذن كانوا سبّاقين إلى التفريق بين المصطلحين الصوتيين الفونيم و الألوفون .
أما الألوفون ( allophone ) فهو أحد المَظاهِر المتعدّدة للفونيم الواحد ، فلكلّ فونيم ( حرف ) تنوُّعات أو تَجلّياتِ أو صور صوتية هي الألوفونات . أي إن الألوفون هو نطقٌ معيّن للفونيم في سياقٍ صوتيّ معيّنٍ .
و يقول سيبويه في "الكتاب " باب الإدغام ، ج.4 ص431 و ما بعدها موضّحاً الفرق الدقيق بين الفونيم و الألوفون : (هذا باب عدد الحروف العربية و مخارجها و مهموسها و مجهورها و أحوال مجهورها و مهموسها و اختلافها. فأصلُ حروف العربية تسعة و عشرون حرفا: الهمزة والألف و الهاء و تكون خمسة و ثلاثين حرفا بحروف هن فروع ، و أصلها من التسعة و العشرين . و هي كثيرة يؤخذ بها و تستحسن في قراءة القرآن و الأشعار و هي : النون الخفيفة ، و الهمزة التي بين بين ، و الألف التي تمال إمالة شديدة ، و الشين التي كالجيم ، و الصاد التي تكون كالزاي ،و ألف التفخيم.) .
هذا الكلام الدقيق الذي قاله سيبويه منذ قرون ، هو نفسه الذي قرّره علماء الأصوات ( phonetics) المحدثون حين قالوا إن هناك فرقا بين الفونيم
والألوفون .
إن الحروف التي سماها سيبويه ( الحروف الفروع ) هي التي تسمى في الدرس الصوتي الحديث بالصورة الصوتية أو الألوفون ، فالتفريق بين الفونيمات أو الحروف يتم انطلاقاً من الدور الوظيفي أو التقابل الدلالي الذي يتمثل في النظام اللغوي الذي تتفق عليه الجماعة اللغوية، وسنضرب لذلك مجموعة من الأمثلة :
- هناك تقابل بين الراء و اللام مثلا ، فهما فونيمان لهما وظيفة دلالية مختلفة في النظام اللغوي العربي (فهناك فرق دلالي معنوي بين "رَوَى" و" لَوَى" ) و لكنهما يعتبران في النظامين اللغويين الياباني و الصيني فونيما واحدا لا فرق بينهما ، لذلك يجد كل من الياباني و الصيني صعوبة كبيرة في التمييز بينهما عند تعلم العربية .
- لا تميِّز الفرنسية و الألمانية مثلا بين الراء و الغين .
- و لا تضع الإنجليزية كذلك فرقا بين التاء و الطاء في كلمتي : tea وtall .
- الإنجليزية و معظم اللغات الأوربية لا تفرق بين السين و الصاد في مثل : sun و sea
- و السين و الزاي في الإسبانية فونيم واحد ، يتغير نطقه حسب ما جاوره من حروف : فينطق زايا فيmismo و يُنطق سينا فيCasa .
و خلاصة القول أن الفونيم يحتوي على أصوات متشابهة و متنوعة و هذا التشابه و التنوع يتوقف على موقع الفونيم في الكلمة و تأثره بما جاوره من أصوات . و قد سمى اللغويون المحدثون هذه الصور المتشابهة و المتنوعة للفونيم ألفونا أي صورة صوتية . ( للإشارة فكلمة ''ألّو'' في اليونانية تعني ''مختلف أو آخر'') .
أما في العربية ، فأسلفنا أن سيبويه كان سبّاقاً إلى التمييز بين المصطلحين و يظهر هذا بشكل جلي في حرف النون مثلاً و ألُّفوناته المختلفة ، فالنون الساكنة في الكلمات التالية يختلف نطقها من الإدغام في ( مَن يَّشاءُ ) و ( أَن لاَّ ) ، إلى الإظهار في ( أَنْهارٌ ) ، إلى الإخفاء في ( مِنْ ثَمَرٍ) ، إلى قلبها ميما في( أَنْبِئْهُ ) .
ويظهر هذا التنوع النطقي كذلك في ألوفونات الراء و اللام من حيث الترقيق و التفخيم مثل الفرق بين الراء في ( أَكْرِمْ ) ، و الراء في( صَابِرٌ) ، واللام في( مَطْلَع) واللام في ( سَلاَمٌ ) و هكذا .
فالعرب إذن كانوا سبّاقين إلى التفريق بين المصطلحين الصوتيين الفونيم و الألوفون .
تعليق