الذهب
صوته يصدح مثل البلبل، وسمعته صارت كالشهد تلمع كالعسجد تجلب إليها الحسناوات من كل حدب، وصوب قدت قميصه من دبر، لو أنك تعرف امرأة غيري ....؟!
- ما كنت تفعلين !غير أن تشعلي صنابير الدموع ؛ هذا ما تتقنه النساء عادة
- يحببن الذهب أيضا!
- المعني !
- كيف وقد صارت سمعتك ذهبا !؟
- تعلمين ليس كل النساء أرتدي .. وليست كل واحدة هي بمقاسي ..
يرن الهاتف بلا توقف، يختلي بنفسه تداعبه أنفاسها بشيء من الإغراء يعد إحداهن... يكرر الموعد مع أخرى..!ليله لا يخلع من لباسهن المثير، يغوص في دهاليز جمالهن المترف .
نهاره لا يقلع عن رنات الهاتف العاهر، وبين لياليه الصاخبة ،ونهاره المزدحم بأصوات ضحكاتهن ينقبض صدرها !.
تعصر مآقيها لتسيل شلالا من الأسى،تنتظر قدومه الفار من ولع صدرها
تهرب من أسئلة وحيدها " أين أبي كم اشتقت إليه ،متى يعود لقد طال غيابه هذه المرة على غير العادة ".
"..أبوك أصبح صورة بلا روح ..."
تحملها أمها المتخمة بالوجع بعد أن فشلت في إيجاد حل لمعضلة ابنتها .تدلها إحدى الجاهلات إلى( مرابط )1 ليصنع لها تعويذة تجرجر الذهب ، وتعيده إلى عش الزوجية تعويذته تخيب ، في كل مرة يطلب المزيد من ما لا يخطر على البال!.
تبحث أمها العمياء بسبب ورطة ابنتها ،عن مرابط آخر ،وتهدر المال في الذهاب والإياب وفي صرف اللوازم لتحقيق الهدف المنشود .
أطبق الليل مع النهار والزمن مع الزمن والنساء مع النساء والجن والمرابط ،في مكان يحتشد بروائح البخور وصمت مهيب في أوردة معتمة تسبح بأجنحتها في الأرجاء يستدعي أحدهم بين أضواء خافه تتحرك قطع السكاكر، ترسل إشارات مشفرة لا يفهمها سوى المرابط المخبول، وهو يمشط لحية التيس تلك بيديه المعفرة برماد البخور .
يردد بعد حركات بهلوانية تبدأ بتحريك الرأس، و ارتجاف اليدين ثم يصيح بصوت كالنعيب"..لفته ...لفته في حقيبة سفر دسته ، ورحلت به إلى بلاد الجن والملائكة بلا عودة .."
تصرخ الطريحة بصوت مقتضب يعتليه حزن عشش بين حبال حنجرتها الملتهبة اشتياقا للفار منها .انفجر الصوت في صرخة بعثت أناملها تلملم أحزانها المبثوثة ،وتكشط عن مخبوء خلف عظيمات الروح ... يتضايق أحدهم! من الصوت يكاد يختنق يضرب يمينا وشمالا يصفعها تتلوى كالثعبان تنفض كالزلزال تتقيأ نهارات الولع ، وأحلام علقت في خاتم الفرح تتقيأ جثته الملطخة بلمساتهن تراه مجردا من معالم الإنسانية ترى حقيقة سربلها الولوج ،عن الترف تراه ينظر إليها بنظرات ملتهبة تلتهم قلبها الفار من قضبانه يحرق مخزون ذاكرتها حتى تصبح رمادا يذروه حفيف صرخها.
تسقط مغشيا عليها تدخل في غيبوبة اللاوعي يرتعد المرابط من المشهد الفظيع المرعب
"يا ستور استر يا ستور على (الولية2) المسكينة "
يدخلانها جحيم جناتهم يتشرد ابنها تجن أمها .
"يا ليت الذي حدث ما كان ".
1- المرابط هي كلمة عامية جزائرية تعني المشعود الذي يضحك على عقول البلهاء
2- الولية : هي المرأة
تعليق