فجأة شعر أن ملاحقة ما تجد في إثره،
على قيد خطوة أو تكاد ،
بريحها تلطم أذنيه،
و لا سبيل أمامه .. فأيها يختار ؟!
الفرار من وهم أو مجرد كابوس،
أم الوقوف كالنخيل،
و إماطة اللثام عن طبيعته ؟!
لم يأخذ الأمر أكثر من ثوان معدودة،
ودوت على وجهه الصفعة
: أين هي ؟
: أين خبأتها ؟
: أين .. أين ؟
وهي تدور حوله ، تقلب في ثيابه ، عن ما تصورته هنا .
جاشت نفسه ، اقشعرت كل ملامحه ، وجلده .. وبصوت
أسنانه تصطك : " ضميني .. إني أرتجف قهرًا".
ارتعدت كفرس ،
حدجته بقسوة العارف : هييه
لم تنبس بكلمة،
ليس سوى زمزمة مختنقة،
و هي تلملم شالها النافر،
تبتعد معلنة انهيار ناطحة سحاب.
وهو يتابعها بأسف و حزن؛
فلم ير وجهها الذي يحب ،
و لا رقة وعذوبة صوتها؛
لم ير سوى أنثى بلا ملامح.
فضم جناحيه إلي حزنه .
و من بعيد كانت الأنوار الخافتة،
ترسم ظله متهالكا،
شبيها بفارس ثرفانتث؛
حين أدرك أنه لم يعد بيده حيله !
خلفه كان شريط ..
من خيبات،
و أوهام تتدحرج،
تكاد من بأسها تعرقله،
تحط به؛
كأنه كان يتعكزها،
هاهي تغادره،
تودي رقصها العجيب،
تسخر منه و من وجوده.
تحت لسعات الهواء،
تزلزله ،
يصرخ كيانه حد الاختناق،
فيرفع عنه قميصه الملون
يطيره في الهواء، فيغادره الصقر ، وحيدا يختفي في السحاب .
فجأة مر بخاطره سارتر و كامو، أوجه كثيرة ، كانت تقيم فكرة الحياة ، و تؤسس لها المعنى .
ما أبسط أن تضع حدا لكل شيء ،
لهذا العالم البغيض،
لهذه الخزعبلة المسماة .. حياة !
حين كانت في النهار التالي ،
ترن بقوة على رقمه،
و ما تزال هواجسها تتلاعب بها ،
تعربد بكل كيانها.
زاد الأمر سوءا،
أنها لم تتلق ردا،
فطاردت ظله كمجنونة آبقة،
مرت بكل الطرق، الميدان ،
المحال التي كان يتواجد بها ..
ما وقفت له على أثر ،
لكنها كانت تمسك كفها،
تضغطها بعنف غريب ،
وهي تتحسس حقيبة ، حملت أقراصا تمتلئ به ، حملوها إياها ، عن خياناته ، ملايين من دولارات ، وفرق من مأجورين .
: كم أنا غبية .. غبية ، كيف ابتلعت طعمهم ، نسيت من أكون و من يكون .. ومن يكونون .. من يكونون .. أفاقون و زناة ، مرضى و معتوهون ، ظلاميون .. ظلاميون حد الموت .. ظلاميون .
ضربات قلبها تخفت..
تخفت..
فتنزل بها رويدا .. رويدا،
حتى أصبحت على الطوار !
كأن الأرض انشقت،
خرج من براثنها ،
لمّها بين جناحيه،
بينما صوته يشق وشيش الكائنات،
مناديا على سيارة ( تاكسي )
: هنت عليك
: تتركني أموت هنا ، من الدوران و اللف حولك .. و أنت تطارد خيانتك !
: نعم أطارد ها فيك أنت .. اهدئي .. اهدئي .
: سوف أموت لأريحك ، من غيرتي و هواجسي و ملاحقتي .
: بل تعيشين ؛ لتلعني شكوكك و هواجسك، فأنت جحيمي ، و أنا بعض منك ، أمي و أختي و حبيبتي ، و أبي و جدي ، كل وجودي
وقت أفاقت من غيبوبتها بالمشفى،
كانت تتخاطف عينيها الأسرة..
و الفراغ يصرخ ،
وهي تتحسس وجوده .. أنفاسه : أين ذهبت حبيبي .. أنت هنا ، رائحتك تسرى ، تشق صدري ، تملؤني .. قلبي لن يتحمل هذرك ، هذه المرة .. تعال .. تعال ".
علا نداؤها ، بينما سيارة الإسعاف تلقمه بوابة ثلاجة المشفى المشرعة ، أمام طابور من سيارات ، علا أزيزه ، وصراخه ، قادما من ميدان التحرير و القصر العيني !
على قيد خطوة أو تكاد ،
بريحها تلطم أذنيه،
و لا سبيل أمامه .. فأيها يختار ؟!
الفرار من وهم أو مجرد كابوس،
أم الوقوف كالنخيل،
و إماطة اللثام عن طبيعته ؟!
لم يأخذ الأمر أكثر من ثوان معدودة،
ودوت على وجهه الصفعة
: أين هي ؟
: أين خبأتها ؟
: أين .. أين ؟
وهي تدور حوله ، تقلب في ثيابه ، عن ما تصورته هنا .
جاشت نفسه ، اقشعرت كل ملامحه ، وجلده .. وبصوت
أسنانه تصطك : " ضميني .. إني أرتجف قهرًا".
ارتعدت كفرس ،
حدجته بقسوة العارف : هييه
لم تنبس بكلمة،
ليس سوى زمزمة مختنقة،
و هي تلملم شالها النافر،
تبتعد معلنة انهيار ناطحة سحاب.
وهو يتابعها بأسف و حزن؛
فلم ير وجهها الذي يحب ،
و لا رقة وعذوبة صوتها؛
لم ير سوى أنثى بلا ملامح.
فضم جناحيه إلي حزنه .
و من بعيد كانت الأنوار الخافتة،
ترسم ظله متهالكا،
شبيها بفارس ثرفانتث؛
حين أدرك أنه لم يعد بيده حيله !
خلفه كان شريط ..
من خيبات،
و أوهام تتدحرج،
تكاد من بأسها تعرقله،
تحط به؛
كأنه كان يتعكزها،
هاهي تغادره،
تودي رقصها العجيب،
تسخر منه و من وجوده.
تحت لسعات الهواء،
تزلزله ،
يصرخ كيانه حد الاختناق،
فيرفع عنه قميصه الملون
يطيره في الهواء، فيغادره الصقر ، وحيدا يختفي في السحاب .
فجأة مر بخاطره سارتر و كامو، أوجه كثيرة ، كانت تقيم فكرة الحياة ، و تؤسس لها المعنى .
ما أبسط أن تضع حدا لكل شيء ،
لهذا العالم البغيض،
لهذه الخزعبلة المسماة .. حياة !
حين كانت في النهار التالي ،
ترن بقوة على رقمه،
و ما تزال هواجسها تتلاعب بها ،
تعربد بكل كيانها.
زاد الأمر سوءا،
أنها لم تتلق ردا،
فطاردت ظله كمجنونة آبقة،
مرت بكل الطرق، الميدان ،
المحال التي كان يتواجد بها ..
ما وقفت له على أثر ،
لكنها كانت تمسك كفها،
تضغطها بعنف غريب ،
وهي تتحسس حقيبة ، حملت أقراصا تمتلئ به ، حملوها إياها ، عن خياناته ، ملايين من دولارات ، وفرق من مأجورين .
: كم أنا غبية .. غبية ، كيف ابتلعت طعمهم ، نسيت من أكون و من يكون .. ومن يكونون .. من يكونون .. أفاقون و زناة ، مرضى و معتوهون ، ظلاميون .. ظلاميون حد الموت .. ظلاميون .
ضربات قلبها تخفت..
تخفت..
فتنزل بها رويدا .. رويدا،
حتى أصبحت على الطوار !
كأن الأرض انشقت،
خرج من براثنها ،
لمّها بين جناحيه،
بينما صوته يشق وشيش الكائنات،
مناديا على سيارة ( تاكسي )
: هنت عليك
: تتركني أموت هنا ، من الدوران و اللف حولك .. و أنت تطارد خيانتك !
: نعم أطارد ها فيك أنت .. اهدئي .. اهدئي .
: سوف أموت لأريحك ، من غيرتي و هواجسي و ملاحقتي .
: بل تعيشين ؛ لتلعني شكوكك و هواجسك، فأنت جحيمي ، و أنا بعض منك ، أمي و أختي و حبيبتي ، و أبي و جدي ، كل وجودي
وقت أفاقت من غيبوبتها بالمشفى،
كانت تتخاطف عينيها الأسرة..
و الفراغ يصرخ ،
وهي تتحسس وجوده .. أنفاسه : أين ذهبت حبيبي .. أنت هنا ، رائحتك تسرى ، تشق صدري ، تملؤني .. قلبي لن يتحمل هذرك ، هذه المرة .. تعال .. تعال ".
علا نداؤها ، بينما سيارة الإسعاف تلقمه بوابة ثلاجة المشفى المشرعة ، أمام طابور من سيارات ، علا أزيزه ، وصراخه ، قادما من ميدان التحرير و القصر العيني !
عبادة عبد الجبار
تعليق