الحوارية الرابعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    الحوارية الرابعة

    فجأة شعر أن ملاحقة ما تجد في إثره،
    على قيد خطوة أو تكاد ،
    بريحها تلطم أذنيه،
    و لا سبيل أمامه .. فأيها يختار ؟!
    الفرار من وهم أو مجرد كابوس،
    أم الوقوف كالنخيل،
    و إماطة اللثام عن طبيعته ؟!
    لم يأخذ الأمر أكثر من ثوان معدودة،
    ودوت على وجهه الصفعة
    :
    أين هي ؟
    :
    أين خبأتها ؟
    :
    أين .. أين ؟
    وهي تدور حوله ، تقلب في ثيابه ، عن ما تصورته هنا .
    جاشت نفسه ، اقشعرت كل ملامحه ، وجلده .. وبصوت
    أسنانه تصطك : " ضميني .. إني أرتجف قهرًا".

    ارتعدت كفرس ،
    حدجته بقسوة العارف : هييه
    لم تنبس بكلمة،
    ليس سوى زمزمة مختنقة،
    و هي تلملم شالها النافر،
    تبتعد معلنة انهيار ناطحة سحاب.
    وهو يتابعها بأسف و حزن؛
    فلم ير وجهها الذي يحب ،
    و لا رقة وعذوبة صوتها؛
    لم ير سوى أنثى بلا ملامح.
    فضم جناحيه إلي حزنه .
    و من بعيد كانت الأنوار الخافتة،
    ترسم ظله متهالكا،
    شبيها بفارس ثرفانتث؛
    حين أدرك أنه لم يعد بيده حيله !

    خلفه كان شريط ..
    من خيبات،
    و أوهام تتدحرج،
    تكاد من بأسها تعرقله،
    تحط به؛
    كأنه كان يتعكزها،
    هاهي تغادره،
    تودي رقصها العجيب،
    تسخر منه و من وجوده.
    تحت لسعات الهواء،
    تزلزله ،
    يصرخ كيانه حد الاختناق،
    فيرفع عنه قميصه الملون
    يطيره في الهواء، فيغادره الصقر ، وحيدا يختفي في السحاب .
    فجأة مر بخاطره سارتر و كامو، أوجه كثيرة ، كانت تقيم فكرة الحياة ، و تؤسس لها المعنى .
    ما أبسط أن تضع حدا لكل شيء ،
    لهذا العالم البغيض،
    لهذه الخزعبلة المسماة .. حياة !

    حين كانت في النهار التالي ،
    ترن بقوة على رقمه،
    و ما تزال هواجسها تتلاعب بها ،
    تعربد بكل كيانها.
    زاد الأمر سوءا،
    أنها لم تتلق ردا،
    فطاردت ظله كمجنونة آبقة،
    مرت بكل الطرق، الميدان ،
    المحال التي كان يتواجد بها ..
    ما وقفت له على أثر ،
    لكنها كانت تمسك كفها،
    تضغطها بعنف غريب ،
    وهي تتحسس حقيبة ، حملت أقراصا تمتلئ به ، حملوها إياها ، عن خياناته ، ملايين من دولارات ، وفرق من مأجورين .
    : كم أنا غبية .. غبية ، كيف ابتلعت طعمهم ، نسيت من أكون و من يكون .. ومن يكونون .. من يكونون .. أفاقون و زناة ، مرضى و معتوهون ، ظلاميون .. ظلاميون حد الموت .. ظلاميون .
    ضربات قلبها تخفت..
    تخفت..
    فتنزل بها رويدا .. رويدا،
    حتى أصبحت على الطوار !

    كأن الأرض انشقت،
    خرج من براثنها ،
    لمّها بين جناحيه،
    بينما صوته يشق وشيش الكائنات،
    مناديا على سيارة ( تاكسي )
    :
    هنت عليك
    :
    تتركني أموت هنا ، من الدوران و اللف حولك .. و أنت تطارد خيانتك !
    :
    نعم أطارد ها فيك أنت .. اهدئي .. اهدئي .
    :
    سوف أموت لأريحك ، من غيرتي و هواجسي و ملاحقتي .
    :
    بل تعيشين ؛ لتلعني شكوكك و هواجسك، فأنت جحيمي ، و أنا بعض منك ، أمي و أختي و حبيبتي ، و أبي و جدي ، كل وجودي

    وقت أفاقت من غيبوبتها بالمشفى،
    كانت تتخاطف عينيها الأسرة..
    و الفراغ يصرخ ،
    وهي تتحسس وجوده .. أنفاسه : أين ذهبت حبيبي .. أنت هنا ، رائحتك تسرى ، تشق صدري ، تملؤني .. قلبي لن يتحمل هذرك ، هذه المرة .. تعال .. تعال ".
    علا نداؤها ، بينما سيارة الإسعاف تلقمه بوابة ثلاجة المشفى المشرعة ، أمام طابور من سيارات ، علا أزيزه ، وصراخه ، قادما من ميدان التحرير و القصر العيني !

    عبادة عبد الجبار
    sigpic
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    أستجمع ماكان لي
    من عيون السماء البعيدة
    أستجمعني نتفة .. نتفة
    لا أكونني مثلما أعرفني
    كهطل الغيم
    على أرض ظامئة
    أكون الأرض و الغيم و المطر
    و تكونين لمسة الريح في جنوني
    تلك التي تطل من هناك
    على هناك
    و أنا ما بين هناك و هناك
    ربما لمسة و رشفة من شفيتك !
    تدهشني بالظمأ
    تعري أوراق ضحكتي
    تعلمني
    كيف تكون بسمة الشجر
    حين يعانقها عصفور بلله الحلم !

    كيف أكون بين شفتيك لغة
    و أغنية و ترنيمة عشق
    إلا أن أنحتني قطعة .. قطعة
    لأخرج من رماد حنيني
    أخرجني
    أسرابا من وميض
    و نهرا سيالا
    يغمر قمري
    فيغتسل بي
    ليشرق لوني !

    زجاجة
    ومصباح
    بعض زيت في قنديل صبابتي
    كلما ذوى الفتيل اشتعل
    و كلما اشتعل أحرقني
    أهلك جسد هذا السكون
    أحيا جنونه
    ليعود يضحك
    يضحك
    ثم من فرط امتلائه
    يتلاعب بما بقى للفتيل
    فأعلنني فتيلا
    أغدو الزيت و النار
    لأفض رخامة تلك الظلال
    أقشرها
    لأطالني دون زجاجة
    يا أنا .. يا كل أنا !

    أنا المواعيد
    المواقيت
    المراسيم
    أشقها من جحيمية الشوق في صدري
    رغم أنف القبيلة
    حكايا الدمى
    نباهة الأمراء
    إذ يقتسمون دماء العاشقين
    احتلال المترعين بالغيث
    لمنابع الري
    أكون الري
    و أنت ريي
    فلا تعطين أحلامك رهينة
    لزفرة أو شهقة قيظ
    بل تدبكين الموت
    تدكينه في جبين الأرض
    فيصاعد بددا
    و أصاعد من بين أصابعك مددا !

    لأنتِ سر موتي و بعثي
    فلا تكليني إلا للذي
    كان مني و منك
    نقطة تحن للنزوح
    نقطة تحن للسكنى
    وبرزخ بأنفاسنا
    تتآكل ضفتاه
    و ضفتاه تحن للتلاشي
    إلا أننا لم ندرك بعد
    السر في عشقه للموت
    وتوقنا للحياة !

    ربيع عبد الرحمن
    sigpic

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      مناسك عشق تترنح
      تصعد روحي وردا
      على رف شجن منسوج
      من قلبي وأحزان المساء
      يمر طيفك على الدواخل
      تنتعش الانواء بصدري
      وعلى كلي يقف الشعر
      قصيدة بعاد
      ترثي الهنا ....والهناك
      تطرق سنابل الوجع الغافية
      على جسر الندى الأسيان
      تحاور مرمر الاشواق
      يصعد الجزر ماء
      من شعاب الجفا
      لنلتقي موالا بنهر الهوى

      تجاعيد الصمت
      تغازل أنوثة الوجع
      تبتسم على مرآة الماوراء
      أستشف الحياة
      من بئر فجر لا يجيء
      كم اعتقلت ريح الشوق
      في خندق الروح
      كم حاصرت نسمات الحنين
      كي لا تركب ضعفي
      وتجيئك فرسا بلا قيود
      يركض الحزن في دمي
      يفلق ليلا
      أرخى ظلامه
      على أرجاء نهاري
      كنت قد ندرت قلبي
      لقرنفل الحدائق
      أهديت روحي
      لينابيع الهوى
      كي ما يزحف النوى
      فمن يقاسمني اليوم أرقا
      تدلت عناقيده
      فوق اديم الحريق ؟

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        أجدني هكذا
        بلا مناسبة
        فأحملني بخطيئة الطين
        أحملني بتلال من تباريح الماشين
        وأوهام القبيلة
        وكثير من إرث
        فأرسم دائرة من الطباشير
        أسكنها
        أدور رحاها كثور معصوب المصير!

        أدري أني من حدد لها الأطر
        و الرقعة و الأطياف الطائرة
        إلا أنني أخدعني
        إذ أتركهم يفرضون ملامحهم على أقواس اختياري
        أرتضي .. ما لم يكن مني
        و لا أغادر الدائرة
        إلا آبقا
        أو مهزوما
        أو محمولا
        ويح أمي .. ليتها لم تكن ..
        و لم أكن !


        أنأى إذ أدنو
        أدنو إذ يزيغ رأسي اللون
        فيبصق في وجهي
        يكربج حولي الهواء
        فأرتد على أعقاب موتي
        بصيرا أو .. حسيرا !

        الجفاف سيد البقاء
        و البقاء أن ينحني الظهر
        الصدر
        الرأس
        العين
        و القلب ..
        تبلغ حلقومها الروح
        تغض الطرف دوما دون ملل
        تحسن الخضوع
        كما تحسن الركوع
        للسيد الإله
        أبناء السيد الإله
        أزواج السيد الإله
        أهل السيد الإله
        أصحاب السيد الإله
        فتبارك السيد الإله مانح الصكوك و التواقيع بسم السماء

        أنا ابن آدم
        و آدم من تراب
        من تراب أنا
        فكيف كنت خانعا ؟
        وكيف اختزن السيد الإله البأس
        يرتديه و ذريته
        وأهله
        وصحبه
        و زبانيته
        دوني ؟
        كان ثائرا كما أبينا
        و له ملك الدوائر
        و الممالك
        و الأرضيين
        مباركا من الإله بحكمة الشيوخ
        و شروخ الرجال !

        الآن
        تدنو للمرة الألف بعد العام الآلف لسنة جاحدة
        الآن
        بأظافرك تسلخ وجه الغبار
        يتهالك الطباشير في قبضة الريح
        كأن لم يكن
        سوى ريم
        محض بصقة تغتال النور من عينيك
        فتهلكك سخرية الأرض
        بكاء الأكواخ
        ثغاء اللاجئين
        قهقهات الأبالسة
        دبدبات السنين التي قاسمتك الخديعة !

        الآن
        كن كما أبيك ثائرا
        امح دوائر الطباشير العربية
        و امنح الأرض حق الصعود
        لفراديس السماء
        أو لتخلق هي فراديسها حيث شئتَ و تشاءُ !
        sigpic

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4544

          #5
          لا وجه للأشياء
          مهما أعلنت ولادتها
          ولا نبض للشعور
          مهما تطاول على الحضور
          حين يدهمني السواد
          بكل خفافيشه
          يقيم العجزُ مراسيمه
          في رحاب خاطري
          أستنجد بغياب
          لم يشهد عملية الإجهاض
          لينقذني من فوهة حقيقة
          تكاد تلتهمني
          الوهم والحقيقة
          وجهان لعملة واحدة
          تصفع الوعي بقسوة
          أفقد اليقين
          ولا يبقى
          سوى اهتراء الأيام
          وشيء من البراءة
          المخزّنة
          في كواليس التذمر
          تسير الحياة وأسير
          لا فرصة
          كي أحدق مليا
          في المرئيات والمدركات
          لا وقت للاستفهام
          وإبداء التعجب
          لا وقت لمعاركة
          خيوط الردى
          وهي تلف شرنقتها
          حول ضعفي
          لا وقت للتحرر
          من خصوصيات اللحظة
          الآنية ولا حتى الآتية
          الأوتار ترتعد بداخلي
          كما الوجوه في الأحلام القديمة
          كما السباق المحموم
          في خضم الكوابيس المرعبة
          شاخت المرآة
          التي كانت تحتويني
          تجعد الربيع
          مذ أسره الخريف
          لم يمنحه حق الدفاع
          ولا حتى حق الانسحاب
          ولا منحه حق الانزعاج
          من عيون القهر
          حين تحدق وتتوعد بما تبقى
          من قطرات الصبر
          الصبار انحنى
          وهو المشهور بالزهرة
          التي تتحمل الجفا
          كم قاوم رياح الصحراء
          والشمس إذ تستعر
          على شوكه المكسور
          كم بكى في حضرة الفجر
          وقرا طقوس الموت
          لكن الردى لا يأتي
          ولا الفجر لاح
          ها أنا اقرأ صك اعتزالي
          من خدمة حياة
          ترفض الاعتراف
          بسر يمكنني
          ذات معجزة من اكتمالها

          تعليق

          • رجب عيسى
            مشرف
            • 02-10-2011
            • 1904

            #6
            كان يرافقني===========

            كنتُ قد ركبتُ يومي ,باتجاه الشرق ؛..
            حيث مقلع الضوء
            سبقته طيلة منتصف الطريق.
            في قيلولة النهار؛اتكأتُ التمس راحة المسير
            برهة صغيرة
            كل شيء تغير؟
            تابعنا المسيرشرقاً
            بدأ يبتعد عني.
            يتباعد اكثر
            إنتظرني
            صديقي انتظر
            لم يأبه لندائي
            شددت همتي\عزيمتي\ ...وكلما أسرعت ....كان يبتعد
            في آخر النهار؛..خيم العتم .ضيَّعته عن عيوني
            لكن شَعَري كان قد أصبح ابيضاً؟؟.

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
              لا وجه للأشياء
              مهما أعلنت ولادتها
              ولا نبض للشعور
              مهما تطاول على الحضور
              حين يدهمني السواد
              بكل خفافيشه
              يقيم العجزُ مراسيمه
              في رحاب خاطري
              أستنجد بغياب
              لم يشهد عملية الإجهاض
              لينقذني من فوهة حقيقة
              تكاد تلتهمني
              الوهم والحقيقة
              وجهان لعملة واحدة
              تصفع الوعي بقسوة
              أفقد اليقين
              ولا يبقى
              سوى اهتراء الأيام
              وشيء من البراءة
              المخزّنة
              في كواليس التذمر
              تسير الحياة وأسير
              لا فرصة
              كي أحدق مليا
              في المرئيات والمدركات
              لا وقت للاستفهام
              وإبداء التعجب
              لا وقت لمعاركة
              خيوط الردى
              وهي تلف شرنقتها
              حول ضعفي
              لا وقت للتحرر
              من خصوصيات اللحظة
              الآنية ولا حتى الآتية
              الأوتار ترتعد بداخلي
              كما الوجوه في الأحلام القديمة
              كما السباق المحموم
              في خضم الكوابيس المرعبة
              شاخت المرآة
              التي كانت تحتويني
              تجعد الربيع
              مذ أسره الخريف
              لم يمنحه حق الدفاع
              ولا حتى حق الانسحاب
              ولا منحه حق الانزعاج
              من عيون القهر
              حين تحدق وتتوعد بما تبقى
              من قطرات الصبر
              الصبار انحنى
              وهو المشهور بالزهرة
              التي تتحمل الجفا
              كم قاوم رياح الصحراء
              والشمس إذ تستعر
              على شوكه المكسور
              كم بكى في حضرة الفجر
              وقرا طقوس الموت
              لكن الردى لا يأتي
              ولا الفجر لاح
              ها أنا اقرأ صك اعتزالي
              من خدمة حياة
              ترفض الاعتراف
              بسر يمكنني
              ذات معجزة من اكتمالها

              لن نعيش مرتين
              هي نفثة واحدة
              وطريق لا حياد عنها
              إما أن نكون
              أو يكونون هم
              ونقضي تحت مزاعم ما
              أقنعتنا بها القبيلة
              كدائرة من الطباشير
              ترتدي عمائهم
              و بعضا من أفانين غواتهم
              و ربما السم في تلك
              و الوهم الذي ضخوه في أوعيتنا

              هو العمر
              السيف
              و السيف الحتف
              إن لم يرتو ببعض دم

              ياللص الأيام حين يكون في دمنا
              ومحاريبنا
              بستانا من النبل
              و النبل لايستوي بمقاييس ابن الهثيم
              أو ابن تيمية
              أو الدؤلي
              فهو هنا نبل
              وهناك خساسة
              أو خساسة هنا
              و نبل هناك
              فمن ذا يعدل قائمة الصفات عن الموصوفات
              و من ذا يعطينا صك النبالة
              إلا التقوت بالجفاف .. و ربما التراب
              والتراب بنا يحيا حين نكون بعضا منه و أحلامنا !!
              sigpic

              تعليق

              • مالكة حبرشيد
                رئيس ملتقى فرعي
                • 28-03-2011
                • 4544

                #8
                تسيلُ قافيةُ الشدوِّ شلالا
                على ناصيةِ الصخر
                تقْشعرُّ ديباجتي
                لعيونِ العاكفينَ
                في جبِّ الصمت

                ما عدتُ أذكرُ
                من علمني نظمَ الشعرِ
                ولا من سقاني
                خمرَ القهر

                وجدتُ بيتي
                مشدودًا بحبالِ الدهر
                إلى قاربِ موتٍ
                حين امتطيتُه
                أمعن الزمانُ في الانحدار

                تدحرجتُ كثيرًا ...طويلا
                مع ريحٍ يمتدُّ صريرُها
                دون جزرٍ
                وسطَ ظلماتٍ
                أجادتْ ابتلاعَ سهامِ الشمس

                هنا انقشعت الشفاعة
                تحرّر الصمتُ من العويل
                استعادتِ المرآةُ
                وجهًا بلا تجاعيد
                أشرقتْ الشمسُ
                من العهنِ المنفوش
                لتشيعَ النجمَ الذي هوى
                قبل أن تبكي رمالُ الصحراء
                أسرارَهُ وما خلفَ الدجى
                وتنثرُهُ تعويذةً
                عند بدايةِ الربيعِ القادم

                تعليق

                • ربيع عقب الباب
                  مستشار أدبي
                  طائر النورس
                  • 29-07-2008
                  • 25792

                  #9
                  من إشراق المرايا
                  تتهلل أوراق العمر
                  تصفع الصمت المتوج
                  مذ تاهت بنا الخطى
                  تدوزن المسافات العصية
                  ببعض ريح
                  و بعض أهازيج
                  ليتسلل طائر الفنيق
                  ضاربا جناحيه جدران العجز
                  لا فرق أن حمل صخرته
                  أو تسلل بشعلة النار
                  مطاردا بالآلهة
                  وحرد القبائل !
                  sigpic

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    لتكن النهايات رهينة بما ارتهنت
                    تمرد الصخر
                    أم جبن الرحيل
                    أم اشتعال النار على قمة الأولمب
                    مشدودة يقتاتها رخ
                    وتلك العيون التي أبصرت
                    فأينع اللوز و الزعتر و السنبلة
                    ليندحر الجوع و العري ؟!

                    لك الخيار حسب ما تهوى
                    وما تهوى
                    نجمة
                    كوكيا
                    أنثى لها الريح و النجوى
                    ولها دم الحقول
                    وما بين الترائب صلب عاشق
                    يشتهي الحلوى من يد القمر
                    و الرقية من لوعة الزهرة
                    العناد من عصبة برومثيوس
                    الحكمة من قبضة الشهب !

                    لأنت الزهرة و القمر
                    النجمة
                    و الكوكب
                    فلم لم أزل عند حد المنتصف ؟!
                    sigpic

                    تعليق

                    • مالكة حبرشيد
                      رئيس ملتقى فرعي
                      • 28-03-2011
                      • 4544

                      #11
                      ظلالُ الفتيل
                      تمرُّ في شمس الصمت
                      تحتلُّ سنابك الروح
                      صورا تصيح جريحة
                      من وخز البعاد
                      يطفح الدم ذكريات
                      من فجر البدايات
                      تشرع في الغناء
                      ولمَّا تأتي مواعيد الغناء



                      أكون أنت ....وبعض أنا
                      حين تأتلق قائمة الشوق
                      تبتدئ خاتمة الحضور
                      حرف تفتح
                      في اكف البراعم
                      يسقيني رحيق الحياة
                      يخلصني من كل الجراح
                      من وجع الدرب
                      ونزيف ما كان
                      حرف يبدع العاصفة
                      فيما تبقى مني

                      اولد فيك ...منك
                      أصعد وردا وتفاحا
                      على رف النزيف المنسوج
                      من قلبي
                      وأحزان المساء
                      وحده غناؤك يستفز
                      قريحة حب
                      خلفت مرارة
                      في حلق آخر تنهيدة

                      للدوالي هنا
                      طعم الياسمين
                      إذ تعريها رياح الحنين
                      تفتح ذراعيها
                      لتحضن البحر
                      وهو يحملك ....
                      صورة جريحة
                      من غور ذاكرة
                      تحاول جاهدة
                      تسلق سلم البركان

                      ترقص النهايات
                      ضدا في جموع صمت
                      تمرست دائما
                      في اغتيال النهارات
                      المحملة بك


                      أكون أنا ...وكل أنت
                      حين أرحل في الشمس
                      أبدد خيوط الغيم
                      أرحل في النجوم الزاهرة
                      نحو العيون الساهرة
                      في حواري الصمت الموغلة

                      أجمع صوتك ...أنفاسك
                      تكون زادي
                      في كون جهير
                      لا يجيد الهمس
                      ولا أغنيات المطر
                      وسط حصار قلبي
                      أبقيك ...ترنيمة عشق
                      يضنيها الهوى

                      أعد للنجوى نافذتين
                      واحدة لي
                      وأخرى لك
                      نطل منهما
                      على قمرين
                      في الاحتراق يغتسلان

                      تعليق

                      • مالكة حبرشيد
                        رئيس ملتقى فرعي
                        • 28-03-2011
                        • 4544

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        فجأة شعر أن ملاحقة ما تجد في إثره،
                        على قيد خطوة أو تكاد ،
                        بريحها تلطم أذنيه،
                        و لا سبيل أمامه .. فأيها يختار ؟!
                        الفرار من وهم أو مجرد كابوس،
                        أم الوقوف كالنخيل،
                        و إماطة اللثام عن طبيعته ؟!
                        لم يأخذ الأمر أكثر من ثوان معدودة،
                        ودوت على وجهه الصفعة
                        :
                        أين هي ؟
                        :
                        أين خبأتها ؟
                        :
                        أين .. أين ؟
                        وهي تدور حوله ، تقلب في ثيابه ، عن ما تصورته هنا .
                        جاشت نفسه ، اقشعرت كل ملامحه ، وجلده .. وبصوت
                        أسنانه تصطك : " ضميني .. إني أرتجف قهرًا".

                        ارتعدت كفرس ،
                        حدجته بقسوة العارف : هييه
                        لم تنبس بكلمة،
                        ليس سوى زمزمة مختنقة،
                        و هي تلملم شالها النافر،
                        تبتعد معلنة انهيار ناطحة سحاب.
                        وهو يتابعها بأسف و حزن؛
                        فلم ير وجهها الذي يحب ،
                        و لا رقة وعذوبة صوتها؛
                        لم ير سوى أنثى بلا ملامح.
                        فضم جناحيه إلي حزنه .
                        و من بعيد كانت الأنوار الخافتة،
                        ترسم ظله متهالكا،
                        شبيها بفارس ثرفانتث؛
                        حين أدرك أنه لم يعد بيده حيله !

                        خلفه كان شريط ..
                        من خيبات،
                        و أوهام تتدحرج،
                        تكاد من بأسها تعرقله،
                        تحط به؛
                        كأنه كان يتعكزها،
                        هاهي تغادره،
                        تودي رقصها العجيب،
                        تسخر منه و من وجوده.
                        تحت لسعات الهواء،
                        تزلزله ،
                        يصرخ كيانه حد الاختناق،
                        فيرفع عنه قميصه الملون
                        يطيره في الهواء، فيغادره الصقر ، وحيدا يختفي في السحاب .
                        فجأة مر بخاطره سارتر و كامو، أوجه كثيرة ، كانت تقيم فكرة الحياة ، و تؤسس لها المعنى .
                        ما أبسط أن تضع حدا لكل شيء ،
                        لهذا العالم البغيض،
                        لهذه الخزعبلة المسماة .. حياة !

                        حين كانت في النهار التالي ،
                        ترن بقوة على رقمه،
                        و ما تزال هواجسها تتلاعب بها ،
                        تعربد بكل كيانها.
                        زاد الأمر سوءا،
                        أنها لم تتلق ردا،
                        فطاردت ظله كمجنونة آبقة،
                        مرت بكل الطرق، الميدان ،
                        المحال التي كان يتواجد بها ..
                        ما وقفت له على أثر ،
                        لكنها كانت تمسك كفها،
                        تضغطها بعنف غريب ،
                        وهي تتحسس حقيبة ، حملت أقراصا تمتلئ به ، حملوها إياها ، عن خياناته ، ملايين من دولارات ، وفرق من مأجورين .
                        : كم أنا غبية .. غبية ، كيف ابتلعت طعمهم ، نسيت من أكون و من يكون .. ومن يكونون .. من يكونون .. أفاقون و زناة ، مرضى و معتوهون ، ظلاميون .. ظلاميون حد الموت .. ظلاميون .
                        ضربات قلبها تخفت..
                        تخفت..
                        فتنزل بها رويدا .. رويدا،
                        حتى أصبحت على الطوار !

                        كأن الأرض انشقت،
                        خرج من براثنها ،
                        لمّها بين جناحيه،
                        بينما صوته يشق وشيش الكائنات،
                        مناديا على سيارة ( تاكسي )
                        :
                        هنت عليك
                        :
                        تتركني أموت هنا ، من الدوران و اللف حولك .. و أنت تطارد خيانتك !
                        :
                        نعم أطارد ها فيك أنت .. اهدئي .. اهدئي .
                        :
                        سوف أموت لأريحك ، من غيرتي و هواجسي و ملاحقتي .
                        :
                        بل تعيشين ؛ لتلعني شكوكك و هواجسك، فأنت جحيمي ، و أنا بعض منك ، أمي و أختي و حبيبتي ، و أبي و جدي ، كل وجودي

                        وقت أفاقت من غيبوبتها بالمشفى،
                        كانت تتخاطف عينيها الأسرة..
                        و الفراغ يصرخ ،
                        وهي تتحسس وجوده .. أنفاسه : أين ذهبت حبيبي .. أنت هنا ، رائحتك تسرى ، تشق صدري ، تملؤني .. قلبي لن يتحمل هذرك ، هذه المرة .. تعال .. تعال ".
                        علا نداؤها ، بينما سيارة الإسعاف تلقمه بوابة ثلاجة المشفى المشرعة ، أمام طابور من سيارات ، علا أزيزه ، وصراخه ، قادما من ميدان التحرير و القصر العيني !

                        عبادة عبد الجبار

                        أتمدد فوق جسر الموت
                        أستجدي ملائكة الرحيل
                        أن يتريثوا قليلا
                        لتكمل الابتسامة دورتها

                        ... على وجه الأفق
                        ترتسم عيون
                        بينها وقلبي
                        حبال نجوى
                        من حولي يكتظ الضباب
                        يتداعى الألم من كل صوب
                        معلنا رحيلي
                        إلى ما بعد الإياب
                        الجسد حصان لنزهات خاطفة
                        يرسمها الوهم على
                        شاشة ما تبقى مني
                        وهل تبقى مني غير الأنين ؟

                        جولات في جغرافية الجسد
                        رقصات تؤديها فرقة الوجع
                        على خشبة النهاية
                        يختتم السهرة
                        شريان ..........................
                        خربته الديدان
                        قبل الأوان

                        كم بقي من دقات
                        ليتوقف الصبر
                        عن ضخ القوة في جنبات
                        فقدت بوصلة الحياة
                        من يجرجر الوقت من ذهوله
                        لأتلصص على الهواء
                        قبل أن أتبعثر
                        كما الدخان في زجاج الخلاص ؟

                        أثق كثيرا وجدا
                        في حزن مرقط
                        بحنان التلاشي
                        وحده يمنح الأنفاس
                        شساعة من أجل التجلي
                        في غمرة ليل مترع
                        على الحقن المهدئة
                        وأجهزة التنصت
                        على ما تبقى من
                        ومضات انتعاش

                        تعليق

                        • مالكة حبرشيد
                          رئيس ملتقى فرعي
                          • 28-03-2011
                          • 4544

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة



                          أتمدد فوق جسر الموت
                          أستجدي ملائكة الرحيل
                          أن يتريثوا قليلا
                          لتكمل الابتسامة دورتها

                          ... على وجه الأفق
                          ترتسم عيون
                          بينها وقلبي
                          حبال نجوى
                          من حولي يكتظ الضباب
                          يتداعى الألم من كل صوب
                          معلنا رحيلي
                          إلى ما بعد الإياب
                          الجسد حصان لنزهات خاطفة
                          يرسمها الوهم على
                          شاشة ما تبقى مني
                          وهل تبقى مني غير الأنين ؟

                          جولات في جغرافية الجسد
                          رقصات تؤديها فرقة الوجع
                          على خشبة النهاية
                          يختتم السهرة
                          شريان ..........................
                          خربته الديدان
                          قبل الأوان

                          كم بقي من دقات
                          ليتوقف الصبر
                          عن ضخ القوة في جنبات
                          فقدت بوصلة الحياة
                          من يجرجر الوقت من ذهوله
                          لأتلصص على الهواء
                          قبل أن أتبعثر
                          كما الدخان في زجاج الخلاص ؟

                          أثق كثيرا وجدا
                          في حزن مرقط
                          بحنان التلاشي
                          وحده يمنح الأنفاس
                          شساعة من أجل التجلي
                          في غمرة ليل مترع
                          على الحقن المهدئة
                          وأجهزة التنصت
                          على ما تبقى من
                          ومضات انتعاش
                          ربيع عبد الرحمن

                          اسألوا القصيدة ؛
                          حتى لا تظلموا موتى ،
                          عانقوا عناقيد جنوني ؛
                          حين يُلامسُ نهدُ رمانةٍ ..
                          سريرَ الورد ؛
                          انتظارا لبريد القمر ،
                          ليمنح بعض زوابعه ،
                          لوجد الرماد ،
                          فتبرح صَدَفةَ النشيج ،
                          آهةٌ لفينيق سباه الوقتُ ،
                          وأميرةُ دمشقية !

                          يفرط حبات عسجده ،
                          ندىً يربتُ شُغفَها ،
                          يجدل صبابته نخلة ..
                          تعانقها ؛
                          ليرى ،
                          ويسمع ، يشقى ..
                          يعلو بها ،
                          كصقر الأعالي !

                          اسألوا القصيدة :
                          كيف قشرَ زجاجَ الضباب ،
                          عن شتلات الخرف ،
                          واكتوى الرحيقُ
                          بالبريق و النزق ،
                          واهتز عرشُ الماء ..
                          بلله الأنينُ ،
                          و الحنين ،
                          والخبل !!

                          حين أدركتْ ملهمةُ القصيدةِ ،
                          عطشَ الحروف ..
                          شالتْ حملَها ،
                          حطت فى عسجدة الروح ،
                          بسمة العسل ؛
                          فجَّر جبلَ الصدق ،
                          فى سوسنة وقته
                          : ما أدراني .. ربما امتصت رحيقها ،
                          كحلت عيون الليل ،
                          خلفت ريح الغبار ؟
                          قالت : إن الشعراء إذا خاصموا الكرى ،
                          رصعوا بطن السحاب بلآلىء من حكايا السراب !
                          فيأيها الحزن أعلن الحداد ؛
                          فهذا موسم الموت !!

                          فأجاءه ثلجُ الصمت ،
                          يفرى زبرجدةََ الحنين ،
                          يسحقُ لوزاتِها ..
                          فانطوىَ متشظيا ،
                          أعلنَ البكاءَ في كل القرى ؛
                          ليغسل النهارُ وجهه ،
                          تتداعى قضبان العنكبوت ،
                          ترمدُ فى نهره عقاربُ حرقته !!
                          فتشعله السحبُ ريحا ..
                          تحنُّ للمطر ،
                          وتعلنها ربيعا فى المدى ،
                          يُظلل أشباح النباح ..
                          فى كلِّ خطوة ،
                          يُفخخُ الطريقَ بالذئاب !

                          اسألوا القصيدة :
                          كيف نبتت شموعُ العوسج ..
                          من نهرِ الندم ،
                          وجرى عبرَ ريمِ الوقت ..
                          ما تحسّسهُ ؛
                          فغيض به ..
                          (والتقى الماءُ بالماء)
                          فهلك !!
                          يناطح ذل ما اقترفت الريح ؛
                          حين أدركه جرادُ الشك ،
                          فخر متصدعا
                          بفوضى الصور ،
                          وتواطؤ المرايا !!
                          فبشره الجحيم ..
                          هتف : ليكن .. فلأحمل ناره ..
                          عن كل المبتلين بداء الوجد ،
                          أكون حطبا ..
                          فى المدى .. فى السديم ..
                          فى جنون الأرض !!
                          مس بعصاه الوتر :
                          فأنت مع الحور عين ..
                          ولك علينا الأفق شهقة ،
                          و المدى فيروزة !!

                          أكتبُ القصيدة
                          أم الموتُ يطوى أجنحةَ السنديان
                          لموتٍ عصى
                          كى يعودَ لمدنِ الكبرياء
                          رحيقُها المموسقُ الفصول
                          له رمان وجدها يطارد موته
                          يثخنه رواء ؟

                          فبأى نجوى الوقت تهذى ،
                          وتُجنُّ بنجمة السماء ،
                          وأنت عبدُ الثري .. مهزوم الدماء ،
                          تموت حنينا لبسمة القمر ،
                          على مشارف المدى ،
                          متهللا بالبريد ؟!

                          تعليق

                          • مالكة حبرشيد
                            رئيس ملتقى فرعي
                            • 28-03-2011
                            • 4544

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                            اسألوا القصيدة ؛
                            حتى لا تظلموا موتى ،
                            عانقوا عناقيد جنوني ؛
                            حين يُلامسُ نهدُ رمانةٍ ..
                            سريرَ الورد ؛
                            انتظارا لبريد القمر ،
                            ليمنح بعض زوابعه ،
                            لوجد الرماد ،
                            فتبرح صَدَفةَ النشيج ،
                            آهةٌ لفينيق سباه الوقتُ ،
                            وأميرةُ دمشقية !

                            يفرط حبات عسجده ،
                            ندىً يربتُ شُغفَها ،
                            يجدل صبابته نخلة ..
                            تعانقها ؛
                            ليرى ،
                            ويسمع ، يشقى ..
                            يعلو بها ،
                            كصقر الأعالي !

                            اسألوا القصيدة :
                            كيف قشرَ زجاجَ الضباب ،
                            عن شتلات الخرف ،
                            واكتوى الرحيقُ
                            بالبريق و النزق ،
                            واهتز عرشُ الماء ..
                            بلله الأنينُ ،
                            و الحنين ،
                            والخبل !!

                            حين أدركتْ ملهمةُ القصيدةِ ،
                            عطشَ الحروف ..
                            شالتْ حملَها ،
                            حطت فى عسجدة الروح ،
                            بسمة العسل ؛
                            فجَّر جبلَ الصدق ،
                            فى سوسنة وقته
                            : ما أدراني .. ربما امتصت رحيقها ،
                            كحلت عيون الليل ،
                            خلفت ريح الغبار ؟
                            قالت : إن الشعراء إذا خاصموا الكرى ،
                            رصعوا بطن السحاب بلآلىء من حكايا السراب !
                            فيأيها الحزن أعلن الحداد ؛
                            فهذا موسم الموت !!

                            فأجاءه ثلجُ الصمت ،
                            يفرى زبرجدةََ الحنين ،
                            يسحقُ لوزاتِها ..
                            فانطوىَ متشظيا ،
                            أعلنَ البكاءَ في كل القرى ؛
                            ليغسل النهارُ وجهه ،
                            تتداعى قضبان العنكبوت ،
                            ترمدُ فى نهره عقاربُ حرقته !!
                            فتشعله السحبُ ريحا ..
                            تحنُّ للمطر ،
                            وتعلنها ربيعا فى المدى ،
                            يُظلل أشباح النباح ..
                            فى كلِّ خطوة ،
                            يُفخخُ الطريقَ بالذئاب !

                            اسألوا القصيدة :
                            كيف نبتت شموعُ العوسج ..
                            من نهرِ الندم ،
                            وجرى عبرَ ريمِ الوقت ..
                            ما تحسّسهُ ؛
                            فغيض به ..
                            (والتقى الماءُ بالماء)
                            فهلك !!
                            يناطح ذل ما اقترفت الريح ؛
                            حين أدركه جرادُ الشك ،
                            فخر متصدعا
                            بفوضى الصور ،
                            وتواطؤ المرايا !!
                            فبشره الجحيم ..
                            هتف : ليكن .. فلأحمل ناره ..
                            عن كل المبتلين بداء الوجد ،
                            أكون حطبا ..
                            فى المدى .. فى السديم ..
                            فى جنون الأرض !!
                            مس بعصاه الوتر :
                            فأنت مع الحور عين ..
                            ولك علينا الأفق شهقة ،
                            و المدى فيروزة !!

                            أكتبُ القصيدة
                            أم الموتُ يطوى أجنحةَ السنديان
                            لموتٍ عصى
                            كى يعودَ لمدنِ الكبرياء
                            رحيقُها المموسقُ الفصول
                            له رمان وجدها يطارد موته
                            يثخنه رواء ؟

                            فبأى نجوى الوقت تهذى ،
                            وتُجنُّ بنجمة السماء ،
                            وأنت عبدُ الثري .. مهزوم الدماء ،
                            تموت حنينا لبسمة القمر ،
                            على مشارف المدى ،
                            متهللا بالبريد ؟!
                            الليلُ ...يشتلُ الجرحَ
                            دروبًا للعمر
                            يخططُ السرابَ
                            على كتفِ المساء

                            الاحتضارُ أغنيةٌ حزينةٌ
                            يعزفُها النبضُ في خشوعِ
                            وهمسُ الأمسِ ما يزال
                            يرقدُ في ثنايا الضلوع !

                            كيف لم يتصدعْ ما تبقَى مني
                            وريحُ الأرقِ تُمعِنُ في تشريدِ
                            قصائدي ...
                            وبعثرةِ أمسياتِ أبدعتُها
                            من دفينِ الوجعِ
                            وسرمديةِ الظلام؟

                            خفافيشُ الوقتِ
                            تبشّرنِي بنهاراتٍ كليلةٍ
                            وما تنبأتْ به تلك الغجريةُ
                            حين مسدتْ جسدَ الرملِ
                            وقالت=اليومُ احتراقٌ
                            وغدٌّ غدر

                            تمسي العتمةُ مخدعًا
                            الحبُّ حائطَ مبكى
                            ولن يتجردَ القلبُ
                            من غَمدِ الشوقِ
                            مهما طالَ النحيبُ
                            حولَ ضريحِ الهجر
                            ومهما عزفت الظنونُ السوداءُ
                            نشيدَ الانتشاءِ
                            عند نبعِ العطش

                            لن يخبو أوارُ الزفيرِ
                            لذا سأعلنُ اعتزالَ شهيقي
                            قبل أن أطلقَ آخرَ أبجدياتي للريحِ

                            هي أضغاثُ أحلامٍ
                            رأيتُ فيما رأيتُ
                            جلادَ الهوى
                            يحملُ بشارةَ الموتِ
                            يمتطي بحورَ الجوى
                            على إيقاعِ عادياتٍ
                            تعزفُ ترنيمةَ اندحار
                            تهتكُ حجابَ الشعرِ
                            ترمي القوافيَ بعيدًا
                            نكايةً في قلمٍ
                            خرَّ وانتحر

                            ها أنا أبكي في حضرةِ الفجرِ
                            فراغًا يناغي الحضورَ
                            والجفافُ يكحّلُ
                            عيونَ الأنوثة!

                            من ينفخُ اليومَ
                            في عنفوانِ الزهرِ
                            قبل أن يهتكَ الذبولُ
                            سرَّ الصبر ؟

                            أهدابُ الشمسِ احترقتْ
                            كشفتْ عنقودَ الحنينِ
                            لعراءِ الوقتِ
                            كم تعوّذ بتوباتٍ نصوحاتٍ
                            في ليالي التكبيرِ والتهليل
                            حتى اهتزَ رحمُ الأرضِ
                            وما تفجرتْ ينابيعُ الوعدِ
                            ولا ..
                            تفسختْ قيودُ الصمت!

                            الدمعُ تكوينُ أملٍ مذبوحٍ
                            الشعرُ ريشةُ وجعٍ
                            في سِفرِ احتراقٍ
                            فانظروا لأبجدياتِ الكونِ
                            كيف تُسندسُ الحواسَ
                            لتحررَ النبضَ من حَصارِ اليأس !

                            تعليق

                            • مالكة حبرشيد
                              رئيس ملتقى فرعي
                              • 28-03-2011
                              • 4544

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة


                              الليلُ ...يشتلُ الجرحَ
                              دروبًا للعمر
                              يخططُ السرابَ
                              على كتفِ المساء

                              الاحتضارُ أغنيةٌ حزينةٌ
                              يعزفُها النبضُ في خشوعِ
                              وهمسُ الأمسِ ما يزال
                              يرقدُ في ثنايا الضلوع !

                              كيف لم يتصدعْ ما تبقَى مني
                              وريحُ الأرقِ تُمعِنُ في تشريدِ
                              قصائدي ...
                              وبعثرةِ أمسياتِ أبدعتُها
                              من دفينِ الوجعِ
                              وسرمديةِ الظلام؟

                              خفافيشُ الوقتِ
                              تبشّرنِي بنهاراتٍ كليلةٍ
                              وما تنبأتْ به تلك الغجريةُ
                              حين مسدتْ جسدَ الرملِ
                              وقالت=اليومُ احتراقٌ
                              وغدٌّ غدر

                              تمسي العتمةُ مخدعًا
                              الحبُّ حائطَ مبكى
                              ولن يتجردَ القلبُ
                              من غَمدِ الشوقِ
                              مهما طالَ النحيبُ
                              حولَ ضريحِ الهجر
                              ومهما عزفت الظنونُ السوداءُ
                              نشيدَ الانتشاءِ
                              عند نبعِ العطش

                              لن يخبو أوارُ الزفيرِ
                              لذا سأعلنُ اعتزالَ شهيقي
                              قبل أن أطلقَ آخرَ أبجدياتي للريحِ

                              هي أضغاثُ أحلامٍ
                              رأيتُ فيما رأيتُ
                              جلادَ الهوى
                              يحملُ بشارةَ الموتِ
                              يمتطي بحورَ الجوى
                              على إيقاعِ عادياتٍ
                              تعزفُ ترنيمةَ اندحار
                              تهتكُ حجابَ الشعرِ
                              ترمي القوافيَ بعيدًا
                              نكايةً في قلمٍ
                              خرَّ وانتحر

                              ها أنا أبكي في حضرةِ الفجرِ
                              فراغًا يناغي الحضورَ
                              والجفافُ يكحّلُ
                              عيونَ الأنوثة!

                              من ينفخُ اليومَ
                              في عنفوانِ الزهرِ
                              قبل أن يهتكَ الذبولُ
                              سرَّ الصبر ؟

                              أهدابُ الشمسِ احترقتْ
                              كشفتْ عنقودَ الحنينِ
                              لعراءِ الوقتِ
                              كم تعوّذ بتوباتٍ نصوحاتٍ
                              في ليالي التكبيرِ والتهليل
                              حتى اهتزَ رحمُ الأرضِ
                              وما تفجرتْ ينابيعُ الوعدِ
                              ولا ..
                              تفسختْ قيودُ الصمت!

                              الدمعُ تكوينُ أملٍ مذبوحٍ
                              الشعرُ ريشةُ وجعٍ
                              في سِفرِ احتراقٍ
                              فانظروا لأبجدياتِ الكونِ
                              كيف تُسندسُ الحواسَ
                              لتحررَ النبضَ من حَصارِ اليأس !
                              ربيع عبد الرحمن


                              أستجمع ماكان لي
                              من عيون السماء البعيدة
                              أستجمعني نتفة .. نتفة
                              لا أكونني مثلما أعرفني
                              كهطل الغيم
                              على أرض ظامئة
                              أكون الأرض و الغيم و المطر
                              و تكونين لمسة الريح في جنوني
                              تلك التي تطل من هناك
                              على هناك
                              و أنا ما بين هناك و هناك
                              ربما لمسة و رشفة من شفيتك !
                              تدهشني بالظمأ
                              تعري أوراق ضحكتي
                              تعلمني
                              كيف تكون بسمة الشجر
                              حين يعانقها عصفور بلله الحلم !

                              كيف أكون بين شفتيك لغة
                              و أغنية و ترنيمة عشق
                              إلا أن أنحتني قطعة .. قطعة
                              لأخرج من رماد حنيني
                              أخرجني
                              أسرابا من وميض
                              و نهرا سيالا
                              يغمر قمري
                              فيغتسل بي
                              ليشرق لوني !

                              زجاجة
                              ومصباح
                              بعض زيت في قنديل صبابتي
                              كلما ذوى الفتيل اشتعل
                              و كلما اشتعل أحرقني
                              أهلك جسد هذا السكون
                              أحيا جنونه
                              ليعود يضحك
                              يضحك
                              ثم من فرط امتلائه
                              يتلاعب بما بقى للفتيل
                              فأعلنني فتيلا
                              أغدو الزيت و النار
                              لأفض رخامة تلك الظلال
                              أقشرها
                              لأطالني دون زجاجة
                              يا أنا .. يا كل أنا !

                              أنا المواعيد
                              المواقيت
                              المراسيم
                              أشقها من جحيمية الشوق في صدري
                              رغم أنف القبيلة
                              حكايا الدمى
                              نباهة الأمراء
                              إذ يقتسمون دماء العاشقين
                              احتلال المترعين بالغيث
                              لمنابع الري
                              أكون الري
                              و أنت ريي
                              فلا تعطين أحلامك رهينة
                              لزفرة أو شهقة قيظ
                              بل تدبكين الموت
                              تدكينه في جبين الأرض
                              فيصاعد بددا
                              و أصاعد من بين أصابعك مددا !

                              لأنتِ سر موتي و بعثي
                              فلا تكليني إلا للذي
                              كان مني و منك
                              نقطة تحن للنزوح
                              نقطة تحن للسكنى
                              وبرزخ بأنفاسنا
                              تتآكل ضفتاه
                              و ضفتاه تحن للتلاشي
                              إلا أننا لم ندرك بعد
                              السر في عشقه للموت
                              وتوقنا للحياة !

                              تعليق

                              يعمل...
                              X