نزوة إمرأة آلـــة !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • انورخميس
    أديب وكاتب
    • 08-11-2008
    • 104

    نزوة إمرأة آلـــة !!

    لثمان ساعات يوميا..أجلس متصلبة أمام هذه الشاشة أستقبل الأوراق ببيانات المرضى وكشوف أجور الإداريين والأطباء..فطبيعة عملى كمدخلة بيانات فى مستشفى خاص أن أنقر بيدى على لوحة المفاتيح ليظهر ما بالأوراق كحروف وأرقام على الشاشة..وكأشياء تفرضها طبيعة العمل فإنك لونظرت إلى وجهى تجد نظارة تأكل نصفه حماية لنصف بصر أكل نصفه الآخر التحديق فى تلك الشاشة حتى أصبحت هذه الأشياء الملحقة بطبيعة العمل من طبيعة العمل ذاته ..وطبيعة عملى فى الحياة كإمرأة تجعلنى أثناء عملى الأول أفكر فى طبيعة عملى الثانى..جوارب رجل يجب أن ترتق..غداء الاطفال الذى يجب تحضيره بعد العودة..كل ذلك وأنا أحدق بالشاشة تعمل أصابعى بآلية..فقد تعودت دائما الفصل بين الطبيعتين ففى عملى الذى يأتى بالمال لمساندة عملى الآخر الذى يأتى بالأطفال ..يجب أن أفصل ..أى أن أفكر فى طبيعة عملى الآخر ولكن دون أن يؤثر ذلك على طبيعة عملى كآلة إدخال بيانات..خارج هذين المستويين أحيانا ما تداهمنى بعض الذكريات..حب أول مراهق..ضفائر كانت تجدلها أمى ..رحيل أبى ..لذلك من ينظر إلى وجهى أثناء حالة الشرود المنضبط هذه_وهو منضبط لعدم تأثيره على طبيعة عملى كآلة_يجده يتلون بلون الذكرى ..إبتسامة تنهيدة ..أسى..ومن الممكن أن يرى الناظر بدقة أيضا دمعة تنساب بطيئة من تحت عدسات النظارة إثر ذكرى حزينة مرت بخاطرى ..أو إبتسامة ترتسم على وجهى إثر دعابة قديمة أتذكرها أو نكتة ما قالها أحدهم..وأحيانا تغزو عقلى أحلام يقظة ..أنى قد فزت فى أحد برامج المسابقات بجائزة ضخمة ..وأنى إقتنيت كل ما أتمناه ..سيارة ..منزل على الشاطئ للمصيف ..فيلا أنيقة للسكن ..أحيانا أيضا أحلم أن أستبدل حياتى بحياة أخرى ..أكون زوجة رجل آخر..وليكن طبيبا مثلا..هؤلاء الذين يقتاتون رزقهم من معاناة الناس ..لذلك فهم أغنياء..وأكون أما لأطفال آخرين..أو لا أنجب من الأساس فماذا تأخذ المرأة الأم من الأطفال سوى معاناة المخاض..وتغيير الحفاض..وذبول الجسد الذى كان غضا..لم الحظه أبدا وهو يخرج من المصعد متجها إلى مستعلما عن شئ أجبته عنه بآلية ونسيته فورا..لكن عندما وضع بطاقة تعريفه أمامى نظرت إليه من تحت نظارتى السميكة..رجل ..لا أقصد بتلك الكلمة بطبيعة الحال ..المعنى التفريقى بين جنسى الكون..لا..أقصد..رجل..نظرة رجل ..تلك النظرة التى إذا صوبت تنسى المرأة أى معان آنية للموقف سوى أنها إمرأة..وهى نظرة خاصة..موهبة إذا ما جاز التعبير..لا تؤتى إلا للقليلين..نظرة جعلتنى أنتزع أعينى من الشاشة قسرا..وأنسى كل وظائفى ..وظيفتى كآلة..ووظيفتى كإمرأة أم..نظرة أعادتنى لطبيعتى الأولى ..إمرأة فقط..نظرة متفحصة..لكل مكنوناتى..نظرة نزعت كل ملابسى رغم عدم تدقيقها بمفاتن ..بل إننى أحسست لوهلة أنه بنظرته تلك قد كشف كل خواطرى تلك..وبإننى إذا لم أشح بعينى عنه قد يفاجئنى بقوله"أعلم فيما تفكرين"..لذلك أشحت بوجهى سريعا مدققة فى بطاقته تواكب ذلك مع وصول أذنى كلماته.."شكرا جزيلا أيتها السيدة الجميلة."عدت لأرمقه بنظرة المباغتة من جملته المجاملة بالنسبة له المغازلة بالنسبة لى ففسرها على ما يبدو على أنها نظرة دهشة فتابع مؤكدا"جميلة أنت لا تفكرين بغير ذلك..محام كما ترين ..إن أحتجت يوما أى إستشارة من أى نوع..لا تتردى فى الإتصال بى..وإن شرفتنى بالحضور لمكتبى ..بالطبع سيسعدنى ذلك"..قالها وانصرف..وتركنى لأغوص فى عبارته القصيرة..سخرت طبيعتى كآلة فى تحليل العبارة كلمة كلمة لصالح طبيعتى الثالثة التى ذكرنى بها..إمرأة..أيتها السيدة الجميلة..تعنى أنى لا زلت سيدة ..وجميلة أيضا..لا أعرف موضع الجمال الذى يقصده تحديدا..والذى لا أراه انا بمرآتى سواء اقف أمامها بملابسى أو بدونها..ولكن هذا لاينفى أبدا أن هناك رجل..بنظرة رجل..يرانى جميلة..إذن لازلت إمرأة مرغوبة..جميلة أنت لا تفكرين بغير ذلك..عبارة تدعم سابقتها..وتدعم النتيجة التى وصلتنى ..إستشارة من أى نوع..من أى نوع..وعد بالإغواء..إغوائى بالنسبة له..ونزوتى بالنسبة لى..فمن يستطيع إغواء إمرأة بأية حال..فالمرأة مصدر الإغواء منذ خلقت..ومن يظن أن المراة يمكن إغوائها ..فهو أحمق..فالمرأة لا تغوى ..المرأة تذهب للغواية بأقدامها مفتوحة العينين..فقط لاتحب أن تعترف..والرجل الذكى دائما هو من يشعر المرأة التى أغوته انه هو الذى أغواها كى تسقط عبأ الغواية عن كاهلها..كى لا تشعر بالذنب..ولذلك خلق الرجال..ليحملون الأوزار عن النساء..وأعتقد ان رجل بنظرة رجل ..تلك التى رمقنى بها.. ذكى بقدر أن يعرف ذلك..إذن هى نزوة مع رجل..لن يحملنى عبأ إغوائه.. مكانها عبارته الأخيرة .. مكتبه ..سأبكى بعد الأنتهاء..وقد يركع فى الختام معتذرا ومحملا نفسه المسئولية..وينتهى الأمر..ولكن ما حاجتى لنزوة..مع رجل لا أعرفه..أو أن هذا السبب تحديدا ..أى أنى لا أعرفه..هو سبب حاجتى للنزوة..نزوة بلا أعباء..بلا ذيول ..ليس هذا ايضا بسبب مقنع..فلأبحث فى نفسى ربما..فى جسدى ربما..فى طبائعى الأخرى..على أجد ذلك المبرر الذى أتوق إليه لأفعلها..حياتى..روتين مكرر نعم..لا أستنشق بها الحب الا ليلة أسبوعيا..وأحيانا كثيرة لايكون إستنشاقا مشبعا للرئة..وليس هذا دائما عيب شريكى الأبدى فى عملية الإستنشاق..أو أن زفيره لا يكفى..ففى أحيان كثيرة أيضا..أكون كرئة غير قادرة على التنفس أصلا..فأصيب زفيرى بالخيبة..كما يصيبنى هو أحيانا..فإن كان الثور معصوب العينين من كثرة ما دار فى الساقية نهارا..يأتى ليلا وكل ماتبقى منه هو شخير يصم الأذن يستوجب وضع مخدة لتقليل الضوضاء..فإن أنثاه أيضا مربوطة بنفس الساقية تدور..ومن حقها ألاصيل..مساواة فى الحقوق..أن تستلقى هى الأخرى..وربما أيضا تشخر ولا تعلم..لكن البقرة من الواجب عليها ايضا إرضاع الصغار قبل تلك الخطوة.. وهذا هو الفرق الوحيد الملموس بين الثور والبقرة..إذن الروتين الحياتى والجسدى ليس سببا مقنعا..ولكن هل معنى أنى لا أجد سببا مقنعا لفعلها أن لا أفعلها..سأفعلها ..وعندما يمر عليها الوقت وأنساها وأعود من حين لآخر لإستعادة لحظات تنفيذها مستدعية إياها من ركن الذاكرة بعقلى سأبحث عنها تحت عنوان نزوة بلا أسباب
    هاتفته ليلا بعد القيام بكل الواجبات المنزلية..والقبلات والأحضان الروتينية..بصوت ذكورى متمرس حدثنى..تغنجت لا تغنج صنعة انما تغنج المرأة التى بداخلى..المرأة فقط دون الطبائع الأخرى..اتفقنا على الموعد..ابديت فى البداية ترددا نصفه تكلف ونصفه جاد..وفى الصباح أخبرت شريكى أنى قد أتأخر فى العمل لغياب الزميلة التى تحل محلى بعد انتهاء دوامى وبأنى يجب أن أغطى غيابها..هز لى رأسه كعادته ..فمنذ زمن لم يعد يسأل أو يهتم ..أقد يكون هذا السبب للنزوة..عدم الإكتراث؟!!..وهل هذا سبب منطقى..فأنا أيضا لم أعد أكترث بخروجه من عودته منذ زمن..فهل هذا يعطيه الحق هو الآخر لخيانتى..خيانة ..استغرب الكلمة حين تبدت لعقلى..فلماذا تكون نزوتى نزوة ..ونزوته لو حدثت تصبح خيانة..ولكنها على أى حال خيانة مستبعدة..فأنا أعرفه رجل مستقيم..وإستقامته نابعة من أنه ليس من النوع الذى يجذب النساء عادة..فالرجل لو كان جذابا وغير مستقيم ..يخشى منه على النساء حوله..ولو كان مستقيما وجذابا يخشى عليه من النساء اللاتى حوله..ولأنه ليس هذا ولاذاك فقد ألقيت ذاك الخاطر من بالى وبدأت انتقى
    الثوب المناسب لتلك النزوة..أحمر جميل يليق بنزوة..ولكنه مفتوح الصدر سيثير اللغط فى العمل الذى يجب أن أمر عليه قبل ذهابى للنزوة..أزرق مكشوف الأكمام ..ولكن الأمر سيحتاج للمرور على أقرب صيدلية لشراء كريم مزيل للشعيرات الناتئة على ذراعى ..ولا وقت لذلك..نعم هذا هو أسود أنيق ضيق يصف المعالم ولايمنح الفرصة للإنتقاد ..إنما يمنح الفرصة للمغازلة عن بعد ..والكلمات العادية ذات المغزى الغير عادى..التى سمعتها لأول مرة منذ زمن طويل..ولأول مرة منذ زمن طويل أيضا أتجاهلها ببسمة متخابثة..أعد الساعات أنتظر وقت الإنتهاء بفارغ صبر..ينتهى الدوام..وحان وقت الذهاب للنزوة..شعورى شعور طفلة..ستذهب للملاهى لأول مرة فى عمرها لتدخل بيت الأشباح..ذاك الشعور الغريب..إثارة
    قلقة من طفلة..تخشى ..ولكن حب المغامرة يدفعها للدخول..فقد يكون من المفيد أيضا معرفة كيف تبدو تلك الأشباح..أستقل سيارة أجرة حفاظا على الأناقة من زحام السيارات العامة وتحرشاتها..تصل السيارة..أهبط ببطأ أتأكد من صحة العنوان من رجل الأمن القائم على المبنى..الرابع..هو رقم الطابق ..أستقل المصعد ..أهم بنقر الزر المنقوش برقم الطابق..يدى ترتجف قليلا ..ولكنى أضغط الزر..مع كل طابق يجتازه المصعد.. مقتربا من الرقم المقصود ..إرتجافة تسرى بجسدى..فها قد استقلت الطفلة عربة بيت الأشباح ..وفى أى لحظة ستواجه الشبح وجها لوجه..شعور به بعض الخوف..المشجع أكثر على المضى قدما..فالطفلة لا تعلم متى يتاح لها الذهاب للملاهى مرة أخرى..يتوقف المصعد..أخطو ببطأ أرتجف..سخونة تطبع وجنتى بلهيب ظننت معه أنى قد أصبت بحمى مفاجئة.. إسمه على لافتة تتصدر الباب..أدق الجرس..ثوان تفصل بين دق الجرس..وفتحه للباب هممت حينها ان أعود مهرولة إلى المصعد وانسى الامر لكنه كان يتصدر المشهد أمامى بإبتسامته الوقحة الجذابة..ناظرا فى ساعة يده .."فى موعدك تماما"..ثم تابع ويده تمسك بيدى برفق "مرحبة داعية للدخول.."كم أنت سيدة منضبطة..وقلما قابلت سيدات منضبطات"


    "آسفة يا سعاد ..تأخرت عليكِ..لعنة الله على الباصات العامة"
    أخذتنى عبارتها من حلم يقظتى المعتاد الذى يداهمنى فى آخر الدوام ..بإختلاف الموضوع والتفاصيل..سألت بآلية.."تأخرتِ ؟!!..كم الساعة الآن؟"..نظرت إلى شاشة الحاسوب..وجدتها قد تأخرت نصف ساعة..صرخت" الاولاد على وشك العودة من مدارسهم ..ولم احضر الغداء ..لماذاتأخرتِ سامحك الله"..ثم خرجت مهرولة ..تلتقط أذنى عبارات الإعتذار.
    http://anwarkamess.maktoobblog.com/
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    أعجبتني القفلة على وجه الخصوص,
    وما دامت نزوتها هكذا فلا تثريب,
    أهلا بك الأستاذ أنور خميس بك مجددا,
    من زمان عن إبداعاتك.

    تحيتي وتقديري.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      نصٌ رائع..
      رهيب على حد قول عائدة العزيزة .
      لا أكاد أصدّق أنّ الذي كتبه رجل ..

      ربما عدت بعد قراءة أخرى ..
      تقديري.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • انورخميس
        أديب وكاتب
        • 08-11-2008
        • 104

        #4
        طالما أعجبتك يا ريما فهى جيدة ..

        عذرا للغياب ولكن هناك بعض ما يشغل عن الحضور لهذا الصرح الراقى ..

        ولكنى أعدك بالتواجد بشكل اكبر بما يليق بهذا الصرح الكريم


        شرفت صفحتى بمرورك ريما

        تحية تليق
        http://anwarkamess.maktoobblog.com/

        تعليق

        • انورخميس
          أديب وكاتب
          • 08-11-2008
          • 104

          #5
          استاذة آسيا ..

          كلماتك وسام على صدرى ..

          ولا أخفيك سرا أن دهشتك اسعدتنى ..

          ولكن لا ننسى يا سيدتى ..

          ان أفضل من كتب عن المرأة هم رجال ..

          شرفت بحضورك الاول ..

          وانتظر عودتك استاذة ..

          تحية تليق
          http://anwarkamess.maktoobblog.com/

          تعليق

          • وسام دبليز
            همس الياسمين
            • 03-07-2010
            • 687

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة انورخميس مشاهدة المشاركة
            لثمان ساعات يوميا..أجلس متصلبة أمام هذه الشاشة أستقبل الأوراق ببيانات المرضى وكشوف أجور الإداريين والأطباء..فطبيعة عملى كمدخلة بيانات فى مستشفى خاص أن أنقر بيدى على لوحة المفاتيح ليظهر ما بالأوراق كحروف وأرقام على الشاشة..وكأشياء تفرضها طبيعة العمل فإنك لونظرت إلى وجهى تجد نظارة تأكل نصفه حماية لنصف بصر أكل نصفه الآخر التحديق فى تلك الشاشة حتى أصبحت هذه الأشياء الملحقة بطبيعة العمل من طبيعة العمل ذاته ..وطبيعة عملى فى الحياة كإمرأة تجعلنى أثناء عملى الأول أفكر فى طبيعة عملى الثانى..جوارب رجل يجب أن ترتق..غداء الاطفال الذى يجب تحضيره بعد العودة..كل ذلك وأنا أحدق بالشاشة تعمل أصابعى بآلية..فقد تعودت دائما الفصل بين الطبيعتين ففى عملى الذى يأتى بالمال لمساندة عملى الآخر الذى يأتى بالأطفال ..يجب أن أفصل ..أى أن أفكر فى طبيعة عملى الآخر ولكن دون أن يؤثر ذلك على طبيعة عملى كآلة إدخال بيانات..خارج هذين المستويين أحيانا ما تداهمنى بعض الذكريات..حب أول مراهق..ضفائر كانت تجدلها أمى ..رحيل أبى ..لذلك من ينظر إلى وجهى أثناء حالة الشرود المنضبط هذه_وهو منضبط لعدم تأثيره على طبيعة عملى كآلة_يجده يتلون بلون الذكرى ..إبتسامة تنهيدة ..أسى..ومن الممكن أن يرى الناظر بدقة أيضا دمعة تنساب بطيئة من تحت عدسات النظارة إثر ذكرى حزينة مرت بخاطرى ..أو إبتسامة ترتسم على وجهى إثر دعابة قديمة أتذكرها أو نكتة ما قالها أحدهم..وأحيانا تغزو عقلى أحلام يقظة ..أنى قد فزت فى أحد برامج المسابقات بجائزة ضخمة ..وأنى إقتنيت كل ما أتمناه ..سيارة ..منزل على الشاطئ للمصيف ..فيلا أنيقة للسكن ..أحيانا أيضا أحلم أن أستبدل حياتى بحياة أخرى ..أكون زوجة رجل آخر..وليكن طبيبا مثلا..هؤلاء الذين يقتاتون رزقهم من معاناة الناس ..لذلك فهم أغنياء..وأكون أما لأطفال آخرين..أو لا أنجب من الأساس فماذا تأخذ المرأة الأم من الأطفال سوى معاناة المخاض..وتغيير الحفاض..وذبول الجسد الذى كان غضا..لم الحظه أبدا وهو يخرج من المصعد متجها إلى مستعلما عن شئ أجبته عنه بآلية ونسيته فورا..لكن عندما وضع بطاقة تعريفه أمامى نظرت إليه من تحت نظارتى السميكة..رجل ..لا أقصد بتلك الكلمة بطبيعة الحال ..المعنى التفريقى بين جنسى الكون..لا..أقصد..رجل..نظرة رجل ..تلك النظرة التى إذا صوبت تنسى المرأة أى معان آنية للموقف سوى أنها إمرأة..وهى نظرة خاصة..موهبة إذا ما جاز التعبير..لا تؤتى إلا للقليلين..نظرة جعلتنى أنتزع أعينى من الشاشة قسرا..وأنسى كل وظائفى ..وظيفتى كآلة..ووظيفتى كإمرأة أم..نظرة أعادتنى لطبيعتى الأولى ..إمرأة فقط..نظرة متفحصة..لكل مكنوناتى..نظرة نزعت كل ملابسى رغم عدم تدقيقها بمفاتن ..بل إننى أحسست لوهلة أنه بنظرته تلك قد كشف كل خواطرى تلك..وبإننى إذا لم أشح بعينى عنه قد يفاجئنى بقوله"أعلم فيما تفكرين"..لذلك أشحت بوجهى سريعا مدققة فى بطاقته تواكب ذلك مع وصول أذنى كلماته.."شكرا جزيلا أيتها السيدة الجميلة."عدت لأرمقه بنظرة المباغتة من جملته المجاملة بالنسبة له المغازلة بالنسبة لى ففسرها على ما يبدو على أنها نظرة دهشة فتابع مؤكدا"جميلة أنت لا تفكرين بغير ذلك..محام كما ترين ..إن أحتجت يوما أى إستشارة من أى نوع..لا تتردى فى الإتصال بى..وإن شرفتنى بالحضور لمكتبى ..بالطبع سيسعدنى ذلك"..قالها وانصرف..وتركنى لأغوص فى عبارته القصيرة..سخرت طبيعتى كآلة فى تحليل العبارة كلمة كلمة لصالح طبيعتى الثالثة التى ذكرنى بها..إمرأة..أيتها السيدة الجميلة..تعنى أنى لا زلت سيدة ..وجميلة أيضا..لا أعرف موضع الجمال الذى يقصده تحديدا..والذى لا أراه انا بمرآتى سواء اقف أمامها بملابسى أو بدونها..ولكن هذا لاينفى أبدا أن هناك رجل..بنظرة رجل..يرانى جميلة..إذن لازلت إمرأة مرغوبة..جميلة أنت لا تفكرين بغير ذلك..عبارة تدعم سابقتها..وتدعم النتيجة التى وصلتنى ..إستشارة من أى نوع..من أى نوع..وعد بالإغواء..إغوائى بالنسبة له..ونزوتى بالنسبة لى..فمن يستطيع إغواء إمرأة بأية حال..فالمرأة مصدر الإغواء منذ خلقت..ومن يظن أن المراة يمكن إغوائها ..فهو أحمق..فالمرأة لا تغوى ..المرأة تذهب للغواية بأقدامها مفتوحة العينين..فقط لاتحب أن تعترف..والرجل الذكى دائما هو من يشعر المرأة التى أغوته انه هو الذى أغواها كى تسقط عبأ الغواية عن كاهلها..كى لا تشعر بالذنب..ولذلك خلق الرجال..ليحملون الأوزار عن النساء..وأعتقد ان رجل بنظرة رجل ..تلك التى رمقنى بها.. ذكى بقدر أن يعرف ذلك..إذن هى نزوة مع رجل..لن يحملنى عبأ إغوائه.. مكانها عبارته الأخيرة .. مكتبه ..سأبكى بعد الأنتهاء..وقد يركع فى الختام معتذرا ومحملا نفسه المسئولية..وينتهى الأمر..ولكن ما حاجتى لنزوة..مع رجل لا أعرفه..أو أن هذا السبب تحديدا ..أى أنى لا أعرفه..هو سبب حاجتى للنزوة..نزوة بلا أعباء..بلا ذيول ..ليس هذا ايضا بسبب مقنع..فلأبحث فى نفسى ربما..فى جسدى ربما..فى طبائعى الأخرى..على أجد ذلك المبرر الذى أتوق إليه لأفعلها..حياتى..روتين مكرر نعم..لا أستنشق بها الحب الا ليلة أسبوعيا..وأحيانا كثيرة لايكون إستنشاقا مشبعا للرئة..وليس هذا دائما عيب شريكى الأبدى فى عملية الإستنشاق..أو أن زفيره لا يكفى..ففى أحيان كثيرة أيضا..أكون كرئة غير قادرة على التنفس أصلا..فأصيب زفيرى بالخيبة..كما يصيبنى هو أحيانا..فإن كان الثور معصوب العينين من كثرة ما دار فى الساقية نهارا..يأتى ليلا وكل ماتبقى منه هو شخير يصم الأذن يستوجب وضع مخدة لتقليل الضوضاء..فإن أنثاه أيضا مربوطة بنفس الساقية تدور..ومن حقها ألاصيل..مساواة فى الحقوق..أن تستلقى هى الأخرى..وربما أيضا تشخر ولا تعلم..لكن البقرة من الواجب عليها ايضا إرضاع الصغار قبل تلك الخطوة.. وهذا هو الفرق الوحيد الملموس بين الثور والبقرة..إذن الروتين الحياتى والجسدى ليس سببا مقنعا..ولكن هل معنى أنى لا أجد سببا مقنعا لفعلها أن لا أفعلها..سأفعلها ..وعندما يمر عليها الوقت وأنساها وأعود من حين لآخر لإستعادة لحظات تنفيذها مستدعية إياها من ركن الذاكرة بعقلى سأبحث عنها تحت عنوان نزوة بلا أسباب
            هاتفته ليلا بعد القيام بكل الواجبات المنزلية..والقبلات والأحضان الروتينية..بصوت ذكورى متمرس حدثنى..تغنجت لا تغنج صنعة انما تغنج المرأة التى بداخلى..المرأة فقط دون الطبائع الأخرى..اتفقنا على الموعد..ابديت فى البداية ترددا نصفه تكلف ونصفه جاد..وفى الصباح أخبرت شريكى أنى قد أتأخر فى العمل لغياب الزميلة التى تحل محلى بعد انتهاء دوامى وبأنى يجب أن أغطى غيابها..هز لى رأسه كعادته ..فمنذ زمن لم يعد يسأل أو يهتم ..أقد يكون هذا السبب للنزوة..عدم الإكتراث؟!!..وهل هذا سبب منطقى..فأنا أيضا لم أعد أكترث بخروجه من عودته منذ زمن..فهل هذا يعطيه الحق هو الآخر لخيانتى..خيانة ..استغرب الكلمة حين تبدت لعقلى..فلماذا تكون نزوتى نزوة ..ونزوته لو حدثت تصبح خيانة..ولكنها على أى حال خيانة مستبعدة..فأنا أعرفه رجل مستقيم..وإستقامته نابعة من أنه ليس من النوع الذى يجذب النساء عادة..فالرجل لو كان جذابا وغير مستقيم ..يخشى منه على النساء حوله..ولو كان مستقيما وجذابا يخشى عليه من النساء اللاتى حوله..ولأنه ليس هذا ولاذاك فقد ألقيت ذاك الخاطر من بالى وبدأت انتقى
            الثوب المناسب لتلك النزوة..أحمر جميل يليق بنزوة..ولكنه مفتوح الصدر سيثير اللغط فى العمل الذى يجب أن أمر عليه قبل ذهابى للنزوة..أزرق مكشوف الأكمام ..ولكن الأمر سيحتاج للمرور على أقرب صيدلية لشراء كريم مزيل للشعيرات الناتئة على ذراعى ..ولا وقت لذلك..نعم هذا هو أسود أنيق ضيق يصف المعالم ولايمنح الفرصة للإنتقاد ..إنما يمنح الفرصة للمغازلة عن بعد ..والكلمات العادية ذات المغزى الغير عادى..التى سمعتها لأول مرة منذ زمن طويل..ولأول مرة منذ زمن طويل أيضا أتجاهلها ببسمة متخابثة..أعد الساعات أنتظر وقت الإنتهاء بفارغ صبر..ينتهى الدوام..وحان وقت الذهاب للنزوة..شعورى شعور طفلة..ستذهب للملاهى لأول مرة فى عمرها لتدخل بيت الأشباح..ذاك الشعور الغريب..إثارة
            قلقة من طفلة..تخشى ..ولكن حب المغامرة يدفعها للدخول..فقد يكون من المفيد أيضا معرفة كيف تبدو تلك الأشباح..أستقل سيارة أجرة حفاظا على الأناقة من زحام السيارات العامة وتحرشاتها..تصل السيارة..أهبط ببطأ أتأكد من صحة العنوان من رجل الأمن القائم على المبنى..الرابع..هو رقم الطابق ..أستقل المصعد ..أهم بنقر الزر المنقوش برقم الطابق..يدى ترتجف قليلا ..ولكنى أضغط الزر..مع كل طابق يجتازه المصعد.. مقتربا من الرقم المقصود ..إرتجافة تسرى بجسدى..فها قد استقلت الطفلة عربة بيت الأشباح ..وفى أى لحظة ستواجه الشبح وجها لوجه..شعور به بعض الخوف..المشجع أكثر على المضى قدما..فالطفلة لا تعلم متى يتاح لها الذهاب للملاهى مرة أخرى..يتوقف المصعد..أخطو ببطأ أرتجف..سخونة تطبع وجنتى بلهيب ظننت معه أنى قد أصبت بحمى مفاجئة.. إسمه على لافتة تتصدر الباب..أدق الجرس..ثوان تفصل بين دق الجرس..وفتحه للباب هممت حينها ان أعود مهرولة إلى المصعد وانسى الامر لكنه كان يتصدر المشهد أمامى بإبتسامته الوقحة الجذابة..ناظرا فى ساعة يده .."فى موعدك تماما"..ثم تابع ويده تمسك بيدى برفق "مرحبة داعية للدخول.."كم أنت سيدة منضبطة..وقلما قابلت سيدات منضبطات"


            "آسفة يا سعاد ..تأخرت عليكِ..لعنة الله على الباصات العامة"
            أخذتنى عبارتها من حلم يقظتى المعتاد الذى يداهمنى فى آخر الدوام ..بإختلاف الموضوع والتفاصيل..سألت بآلية.."تأخرتِ ؟!!..كم الساعة الآن؟"..نظرت إلى شاشة الحاسوب..وجدتها قد تأخرت نصف ساعة..صرخت" الاولاد على وشك العودة من مدارسهم ..ولم احضر الغداء ..لماذاتأخرتِ سامحك الله"..ثم خرجت مهرولة ..تلتقط أذنى عبارات الإعتذار.
            رائع استاذي الكريم استمتعت بالقراءة رغم أني كنت أمقت هذه النزوة وفي كل لحظة أطالبها في داخلي بالعودة لتأتي هذه النهاية المفاجئة والتي لم أتوقعها أبدا فقد كانت البطلة مقتنعة بهذه النزوة
            دام هذا العطاء

            تعليق

            • آسيا رحاحليه
              أديب وكاتب
              • 08-09-2009
              • 7182

              #7
              شكرا لك أخي أنور ...
              حسنا ...أفضل من كتب عن المرأة هو الرجل ؟!
              لست مقتنعة بهذا تماما ، و ترى من الذي أقرّ بهذه الأفضلية ...هل هو الرجل أم المرأة نفسها ؟
              لم أقرأ لكل الرجال الذين كتبوا عن المرأة لكي أستطيع أن أجزم بذلك..
              الموضوع فيه ما يقال .
              لكن في نصّك
              أدهشتني قدرتك على تقمّص الحالة و تلك التفاصيل الصغيرة مثل هنا :

              " الثوب المناسب لتلك النزوة..أحمر جميل يليق بنزوة..ولكنه مفتوح الصدر سيثير اللغط فى العمل الذى يجب أن أمر عليه قبل ذهابى للنزوة..أزرق مكشوف الأكمام ..ولكن الأمر سيحتاج للمرور على أقرب صيدلية لشراء كريم مزيل للشعيرات الناتئة على ذراعى ..ولا وقت لذلك..نعم هذا هو أسود أنيق ضيق يصف المعالم ولايمنح الفرصة للإنتقاد ..إنما يمنح الفرصة للمغازلة عن بعد ..والكلمات العادية ذات المغزى الغير عادى..التى سمعتها لأول مرة منذ زمن طويل..ولأول مرة منذ زمن طويل أيضا أتجاهلها ببسمة متخابثة..أعد الساعات أنتظر وقت الإنتهاء بفارغ صبر..ينتهى الدوام..وحان وقت الذهاب للنزوة..شعورى شعور طفلة..ستذهب للملاهى لأول مرة فى عمرها لتدخل بيت الأشباح.."

              و كذلك في مقاطع أخرى من النص ...
              مع أنّه هنا مثلا بدا لي واضحا أنّ صوت الرجل هو الذي يكتب :
              " فمن يستطيع إغواء إمرأة بأية حال..فالمرأة مصدر الإغواء منذ خلقت..ومن يظن أن المراة يمكن إغوائها ..فهو أحمق..فالمرأة لا تغوى ..المرأة تذهب للغواية بأقدامها مفتوحة العينين..فقط لاتحب أن تعترف..والرجل الذكى دائما هو من يشعر المرأة التى أغوته انه هو الذى أغواها كى تسقط عبأ الغواية عن كاهلها..كى لا تشعر بالذنب..ولذلك خلق الرجال..ليحملون الأوزار عن النساء. "

              على أيّة حال أعجبني النص..
              و نسيت أن أخبرك ّنّ هناك أخطاء عليك بتصحيحها .
              تحية و تقدير.
              يظن الناس بي خيرا و إنّي
              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

              تعليق

              يعمل...
              X