قراءة تفكيكية في قص ساخر( ميني ماركت زحمان..للأديب هيثم الريماوي)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    قراءة تفكيكية في قص ساخر( ميني ماركت زحمان..للأديب هيثم الريماوي)

    مني ماركت زحمان




    كان يرتّب النفايات ، بحسب حجمها وقوة رائحتها ، الأقل فالأكثر ، النفيات البرّاقة على الرفوف العليا وفي صدارة الفاترينا ، والنفايات ذات الرائحة القوية في الرفوف الدنيا مغلّفة بورق سوليفان فاخر ، النفايات الهشّة موزعة على أرضية المحل الرخامية بطريقة دعائية ، والنفايات السائلة في المخزن الخلفي ، في الركن الأيمن مقابل باب ( السكوريت ) الرئيسي للمحل مكتب خشبي فاخر بلون بني محروق ، عليه من الناحية اليمنى ماكينة الكاش ، رفوف صغيرة بلون بني فاتح على الناحية اليسرى ، وُضع عليها عيّنات مختلفة من بضاعة المحل كتب عليها : للعرض فقط ممنوع اللمس . وعلى الجهة الأمامية من المكتب وُضعت لوحة نحاسية صغيرة ، تحاكي اللوحة الضخمة المعلّقة على باب المحل ، كتب عليها بأحرف بنيّة نافرة " مني ماركت زحمان / للنفايات الجديدة ".
    مواطن عادي يدخل المحل متلفتا حوله باستغراب ، واضعا يده على أنفه من شدّة الرائحة
    مواطن عادي : ما هذا يا رجل!
    زحمان : ولماذا تسأل ، أتريد أن تشتري أم أنت غلباوي فقط ؟
    مواطن عادي : ماذا أشتري " زبالة " ؟ !
    زحمان : عرفت من شكلك أنك غلباوي ، لماذا دخلت إذن ؟!
    مواطن عادي : معك حق ، لماذا أنا هنا !
    وخرج يتمتم محركا يديه بطريقة عصبيّة ، كأنه يتشاجر مع نفسه ، بينما عاد زحمان لترتيب وتنسيق المحل من جديد وكأن شيئا لم يكن .
    دخل مواطن عادي متلفتا حوله باستغراب
    مواطن عادي : بكم هذه ؟ مشيرا إلى قطعة صغيرة برّاقة ، من القطع الموجودة على الرفوف الصغيرة .
    زحمان : هذه غالية يا عمي ، وشكلك - عدم المؤاخذة – لا تقدر على ثمنها ، خذ هذه بقطعة نحاسية فقط .
    وأعطاه قطعة كبيرة قليلا وبرائحة نفّاثة
    المواطن العادي : شكرا يا عم . وهو يغادر المحل بعد أن أعطاه القطعة النحاسية .
    يدخل صاحب محل الحلويات الملاصق ل"مني ماركت زحمان " ، فاتحا الباب " السكوريت" بقوة.
    صاحب محل الحلويات ، بغضب شديد : ما هذا يا رجل ، قطعت رزقنا بهذا القرف ،من سيدخل الآن محلي وهذا النتَن بجانبه!
    زحمان : استغفر الله ، لا تكفر ياعمي ، من أنا حتى أوصل الرزق أو أقطعه ، الرزق على الله يا عمي .
    صاحب محل الحلويات : اسمع يا زحمان ، أنا لا بنفع معي لا يا عمي ولا كل هذا الدجل ، الآن سأذهب لأقدم شكوى ضدك.
    زحمان : اشتكِ وين ما بدك يا عمي ، هه ، كأنك لم تر رخصة المحل ! مختومة من كل الوزارات المعنيّة ، ياعمي .
    صاحب المحل يرفع عينيه - مدهوشا – للأعلى قليلا ، جداريّة فاخرة بلون بني فاتح منقّط كحبيبات الرمل ، مؤطّرة ببرواز ضخم وبلون بني لامع ، عليها أختام كثيرة محبّرة وبأشكال مختلفة ، كُتب على الجدارية بأحرف نافرة و بلون بني محروق " مواد صالحة لاستهلاك الشعب " .


    هيثم الريماوي
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    #2
    محمد سليم و
    قراءة تفكيكية في قص ساخر
    ( ميني ماركت زحمان..للأديب الشاعر هيثم الريماوي)

    ------------------

    نحن الآن مع محاولة أظنها الأولى(لأديب جاد وشاعر من شعراء قصيدة النثر) وهي باكورة أعماله الساخرة..ولكن لا بأس ولنحاول معا تفكيك هذه القطعة لنتذوق طعم السخرية فيها..جاهزون؟.. بالسكاكين!..و قعقعة الملاعق! ..أذن لــ نقرأ الفاتحة..ونُسمي الله ونأكل من بداية السطر..فقرة بعد فقرة ومفردة تلو مفردة؛................
    (مني ماركت) بلغة إفرنجية.. أختار لغة إفرنجية؟,,صحة المفردة لغويا"mini market" وتعنى السوق الصغير..وتعنى أيضا مكان لبيع أي شيء..والمحل لــ رجل يُدعي (زحمان)..وليس وصفا للسوق..أذن العنوان يتضمن لهجة ساخرة والقاص يتلاعب بمفردة( زحمان) ليفهمها القارئ بأشكال مختلفة ..؟وهذا من أسس الكتابة الساخرة..كما من الأسس التي تنطبق على هذا النصّ مقولة ( شر البلية ما يضحك ) ..ولنرى معاً النصّ...................
    بداية النصّ...(كان يُرتب ) يرتب.. زحمان طبعاً,, يرتب ماذا؟..(النفايات)..والنفايات جمع نفاية وهي البقايا عديمة القيمة" لمن تخلى عنها ورماها"الناتجة عن الاستخدام الصحي والآمن لبني البشر..وببلاد الفرنجة يتم تدوير القمامة " ري سيكل" ليُستفاد منها بإعادة صناعتها مرة أخرى أو.. يتم تصديرها للبلاد/ الشعوب الأكثر فقرا " كمعونات!" ..وبالمدن العامرة ببلادنا تُجمّع في مكبّات " حرق الزبالة"و قد يعيش عليها بعض الفقراء المُعدمين كطعام وشراب وملبس وإعاشة" بعد عملية فرز " ..و قد تستخدم لتربية بعض الحيوانات " كالخنازير"وأيضا يتكسب منها بعضهم بيعاً وشراءً لمن يساوونهم دخلا ومرتبة اجتماعية وما دونهم ,,وكيف يُرتبها؟..يرتبها بطريقة ساخرة.. أي أنك ستتعجب من ترتيبه وعنايته بــ زبالة وكأنه محل لبيع " أنتيكات وتحف نفيسة لأكابر القوم وأثريائه"..أذن هنا المفارقة ساخرة"..و يرتبها تبعا للحجم وقوة الرائحة..على رفوف مخصصة وبالأرضية بطريقة دعائية مغرية للزبون..بل ويحافظ على الرائحة النفاذة..لتصبح بضاعته طازجة وحديثة!" من ( النفايات الجديدة) من المصنع مباشرة للمستهلك".. أذن القاص" نعم القاص ..لأنها أقصوصة ساخرة مكتملة الأركان"..و..وصّف المكان بما يليق بالعنوان (ماركت)المختار من مفردتين الأولى ميني ماركت لتكون عن قصد بلغة غربية والمفردة الثانية بلهجة عامية " زحمان" لتناسب البسطاء والفقراء ويكون المُسمى قريب لقلوبهم ولهجتهم وهذا من فنون علم التسويق,,ومن فن السخرية الموجهة أصلا " للتنفيس عن المواطنين"! .... ثم ..
    بُدئ الحوار ..وننتقل
    للمشهد التالي ..................
    الحوار بين مجموعة من زوار المحل وبين زحمان صاحب المحل ونلاحظ أن القاص لم يُعدد أسماء الشخوص ولم يرتبهم كأرقام ولم ينوعهم كجنوسة؟!..وإنما وصمهم جميعهم بـمفردتين ( مواطن ,عادي) كأنهم سواء فهل من مغزى لذلك أراده القاص؟..نعم .. القاص أراد أن تكون الحوارية محصورة مع ( مواطن)من الوطن والمواطنة وهو ذاك المشتري الذى كان يجب أن ترعاه الدولة وتحافظ على كرامته وتوفر له قوت يومه بطريقة تحفظ عليه آدميته ..و( عادي) أي من عامة الشعب والسواد الأعظم الذى وصل به الحال لشراء القمامة ليستفيد منها في معاشه وإعاشة نفسه ومن يعول...
    والشخص الثالث الموجود بالحوارية (صاحب محل الحلويات الملاصق ل"مني ماركت زحمان ") الذي يتقزز من رائحة محل جاره ويتهم عم زحمان بقطع رزقه..وسنلاحظ من الحوار الدائر بينهما ..أتهامات شتى من " الحلواني" لجاره زحمان ..وسيصل لنا كقراء المعنى الذى أردا القاص ؛ الرزق على الله الخالق .. زحمان أكثر تديّنا ..وأن الدولة تُنظم بيع وشراء " الزبالة " للمواطنين
    باعتبار أنها( مواد صالحة للشعب ) !!...
    وبهذه الجُملة كانت خاتمة الأقصوصة وكما يقول أهل الأدب
    كانت" القفلة الصاعقة ..والدهشة المحمولة على سخرية وفلسفة".............
    فهل وصل الحال بنا كمواطنين لهذا الوضع المزري.. ليس فقط أن تسمح الدولة ببيع وشراء الزبالة بل تُعطيها شهادة صلاحية..وهل للنفايات صلاحية ؟إلا إذا كان الشعب لا يجد قوت يومه وتريد الدولة أن " تدوّر = ري سيكل" النفايات من الطبقة الأعلى الحاكمة للطبقة الدنيا " عموم الشعب"!!......الخ................
    --------------------
    تيار الوعي؛
    لا يتم تداول " الزبالة " بين أبناء الطبقات الاجتماعية المختلفة بالبلد الواحد ..بل نجدها تتداول بين البلدان الغنية والفقيرة أيضا " لذ أختار القاص مفردة أجنبية وكتبها بالعربية ميني ماركت"..وكأن بلادنا العربية تعيش عالة على نفايات الغرب..فمن حق المنتج / القادر على أنتاج الطعام أن يستمتع به وعلى غير المنتج أن يبحث عن لقمة العيش / الفتات/ البقايا / القمامة !.....
    ..كما وهناك نفايات ذرية ونووية تاجر فيها بعض حكامنا ودفنوها ببلادنا ........
    مما يتوارد لذهن القارئ عند قراءة هذى الأقصوصة الساخرة كثير كثير من تأثيرات الحالة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ..والأدهى والأمر هو وقع تداول النفايات بين أفراد المجتمع نفسيا حيث تُربي( شعوب خانعة ترضي بالقليل.. تصبر على الذل والمهانة والانكسار..)وكأن الشعب لا يستحق غير " فُتات ..وقمامة " الطبقة الحاكمة والعائلات الملكية ببلادنا ...
    -----------------------------
    " وجهة نظري الشخصية "؛
    يجب إظهار" روح الكاتب" الفكهة ..والناقدة... لدفع القارئ على ابتسامة ما أثناء القراءة من خلال زيادة جرعة السخرية والمفارقات الغير منطقية" وارى أنك تملك القدرة على اقتناص الفكرة"...فمثلا ما رأيك لو كنت وصفت " الزبائن " أحدهم يدخل بجرافيت وبذة وحذاء ملمّع ثم يدور حوار ما بين زحمان وهذا المتقمّع ؟ ..أو..أحد الزبائن يدخل بالخطأ.."كان ينتوى دخل محل الحلوى" ودخل لمحل زحمان ويسأله : هل عندك حلويات من كذا وكذا بالفستق واللوز والكريمة ومن ثم نقرأ حوارية باسمة تعتمد على مفارقة المواقف...أو شخص ما يدخل ليسأل عن بقايا " من لحم"ويساوم عم زحمان على السعر وأن لديه صغارا في انتظاره ! ....الخ .....................
    وأخيرا شكرا جزيلا الأيب الشاعر / هيثم الريماوي
    شكرا عزيزى القارئ .................
    ..........وتحياتي .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 01-02-2012, 18:43.
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

    تعليق

    يعمل...
    X