مني ماركت زحمان
كان يرتّب النفايات ، بحسب حجمها وقوة رائحتها ، الأقل فالأكثر ، النفيات البرّاقة على الرفوف العليا وفي صدارة الفاترينا ، والنفايات ذات الرائحة القوية في الرفوف الدنيا مغلّفة بورق سوليفان فاخر ، النفايات الهشّة موزعة على أرضية المحل الرخامية بطريقة دعائية ، والنفايات السائلة في المخزن الخلفي ، في الركن الأيمن مقابل باب ( السكوريت ) الرئيسي للمحل مكتب خشبي فاخر بلون بني محروق ، عليه من الناحية اليمنى ماكينة الكاش ، رفوف صغيرة بلون بني فاتح على الناحية اليسرى ، وُضع عليها عيّنات مختلفة من بضاعة المحل كتب عليها : للعرض فقط ممنوع اللمس . وعلى الجهة الأمامية من المكتب وُضعت لوحة نحاسية صغيرة ، تحاكي اللوحة الضخمة المعلّقة على باب المحل ، كتب عليها بأحرف بنيّة نافرة " مني ماركت زحمان / للنفايات الجديدة ".
مواطن عادي يدخل المحل متلفتا حوله باستغراب ، واضعا يده على أنفه من شدّة الرائحة
مواطن عادي : ما هذا يا رجل!
زحمان : ولماذا تسأل ، أتريد أن تشتري أم أنت غلباوي فقط ؟
مواطن عادي : ماذا أشتري " زبالة " ؟ !
زحمان : عرفت من شكلك أنك غلباوي ، لماذا دخلت إذن ؟!
مواطن عادي : معك حق ، لماذا أنا هنا !
وخرج يتمتم محركا يديه بطريقة عصبيّة ، كأنه يتشاجر مع نفسه ، بينما عاد زحمان لترتيب وتنسيق المحل من جديد وكأن شيئا لم يكن .
دخل مواطن عادي متلفتا حوله باستغراب
مواطن عادي : بكم هذه ؟ مشيرا إلى قطعة صغيرة برّاقة ، من القطع الموجودة على الرفوف الصغيرة .
زحمان : هذه غالية يا عمي ، وشكلك - عدم المؤاخذة – لا تقدر على ثمنها ، خذ هذه بقطعة نحاسية فقط .
وأعطاه قطعة كبيرة قليلا وبرائحة نفّاثة
المواطن العادي : شكرا يا عم . وهو يغادر المحل بعد أن أعطاه القطعة النحاسية .
يدخل صاحب محل الحلويات الملاصق ل"مني ماركت زحمان " ، فاتحا الباب " السكوريت" بقوة.
صاحب محل الحلويات ، بغضب شديد : ما هذا يا رجل ، قطعت رزقنا بهذا القرف ،من سيدخل الآن محلي وهذا النتَن بجانبه!
زحمان : استغفر الله ، لا تكفر ياعمي ، من أنا حتى أوصل الرزق أو أقطعه ، الرزق على الله يا عمي .
صاحب محل الحلويات : اسمع يا زحمان ، أنا لا بنفع معي لا يا عمي ولا كل هذا الدجل ، الآن سأذهب لأقدم شكوى ضدك.
زحمان : اشتكِ وين ما بدك يا عمي ، هه ، كأنك لم تر رخصة المحل ! مختومة من كل الوزارات المعنيّة ، ياعمي .
صاحب المحل يرفع عينيه - مدهوشا – للأعلى قليلا ، جداريّة فاخرة بلون بني فاتح منقّط كحبيبات الرمل ، مؤطّرة ببرواز ضخم وبلون بني لامع ، عليها أختام كثيرة محبّرة وبأشكال مختلفة ، كُتب على الجدارية بأحرف نافرة و بلون بني محروق " مواد صالحة لاستهلاك الشعب " .
هيثم الريماوي
تعليق