الأفعى
نظرت إليها طويلا ً,, ترقبني في صمت من خلف القضبان .. تتأملني في ثقة و ارتياح .. حاولت أن أحيد بنظري عنها , لكن بلا جدوى
_ أتفضل يا أستاذ قول دفاعك ..
لماذا الجو حار هكذا رغم أنها تمطر في الخارج بغزارة .. قطرات العرق تبلل أوراقي .. أسمع نبضات قلبي تعلو فوق تلك الهمهمات التي تعلو و تنخفض كإيقاع مضطرب
_ اتفضل يا أستاذ .. المحكمة تسمعك
آه .. ما هذا الصوت الذي يصرخ داخلي .. أرجوك توقف توقف .. , كل الأحداث تمر أمامي الآن , ناصعة واضحة كالشمس
أتذكر تلك اللحظة التي زارتني بها أول مرة ..
جميلة رأيتها كالشمس أشرقت من غياهب أحزاني .. انفرطت كلماتها من شفتيها الورديتين كحبات لؤلؤ .. استمعت إليها مبهوراً .. تطرز الحروف بأناقة .. تعطرها بندى أنفاسها قبل أن تقدمها لي ... صرت مغيباً من كل شىء .. إلا من حضورها الذي بلل أرضي الجافة فأحالتها ربيعاً
_ يا أستاذ من فضلك تكلم ..
لا أفهم لم صدقتها و آمنت بها كإله .. لجأت إليها كراهب وجد محرابه الأخير .. تتبعتها دون تفكير .. دون عقل ..!!
كانت كلماتها تراتيل تطرب سماعي .. حتى لو كانت شاذة .. نعم شاذة و ممقوتة .. حكت لي قصة واهية عن زوجها الذي هجرته بعد أن عذبها و عادت إلى مصر مع أولادها تبكي سوء حظها العاثر .. ربتْ على كتفها بحنان ووعدتها بالمساندة .. كانت تصرف ببذخ غير عادي و أدّعت أنها ورثت أموالاً طائلة من والدها الثري .. و بقليل من البحث علمت أنها هربت من زوجها لتعيش بحريتها بعد أن استولت على حصيلة كفاحه .. كانت ثقته بها عمياء .. ثقة العاشق الذي لا يرى .. يرسل لها مدخراته أولاً بأول .. و عندما علم الزوج بفعلتها جن جنونه .. لكن .. القانون لا يحمي المغفلين .. و أنا أيضا كنت أحميها .. و كنت أنا المغفل الكبير ,,, و اختلعتها منه من أول جلسة ...
_ يا أستاذ حننتظر كتير .. ؟
لا أفهم لمَ لمْ أستطع فراقها .. كيف أدمنتها .. حتى بعد أن علمت أنها احتالت بأنوثتها الطاغية على خطيب أختها و تزوجته عرفياً و أنهت علاقتها معه بعد أن أفلسته تماماً و هو الآن قيد التحقيق على ذمة قضايا شيكات بدون رصيد .. كم هم كُثّر عشاقك المغيبين سيدتي ..!!؟
_ أتفضل يا أستاذ قول دفاعك ..
لماذا الجو حار هكذا رغم أنها تمطر في الخارج بغزارة .. قطرات العرق تبلل أوراقي .. أسمع نبضات قلبي تعلو فوق تلك الهمهمات التي تعلو و تنخفض كإيقاع مضطرب
_ اتفضل يا أستاذ .. المحكمة تسمعك
آه .. ما هذا الصوت الذي يصرخ داخلي .. أرجوك توقف توقف .. , كل الأحداث تمر أمامي الآن , ناصعة واضحة كالشمس
أتذكر تلك اللحظة التي زارتني بها أول مرة ..
جميلة رأيتها كالشمس أشرقت من غياهب أحزاني .. انفرطت كلماتها من شفتيها الورديتين كحبات لؤلؤ .. استمعت إليها مبهوراً .. تطرز الحروف بأناقة .. تعطرها بندى أنفاسها قبل أن تقدمها لي ... صرت مغيباً من كل شىء .. إلا من حضورها الذي بلل أرضي الجافة فأحالتها ربيعاً
_ يا أستاذ من فضلك تكلم ..
لا أفهم لم صدقتها و آمنت بها كإله .. لجأت إليها كراهب وجد محرابه الأخير .. تتبعتها دون تفكير .. دون عقل ..!!
كانت كلماتها تراتيل تطرب سماعي .. حتى لو كانت شاذة .. نعم شاذة و ممقوتة .. حكت لي قصة واهية عن زوجها الذي هجرته بعد أن عذبها و عادت إلى مصر مع أولادها تبكي سوء حظها العاثر .. ربتْ على كتفها بحنان ووعدتها بالمساندة .. كانت تصرف ببذخ غير عادي و أدّعت أنها ورثت أموالاً طائلة من والدها الثري .. و بقليل من البحث علمت أنها هربت من زوجها لتعيش بحريتها بعد أن استولت على حصيلة كفاحه .. كانت ثقته بها عمياء .. ثقة العاشق الذي لا يرى .. يرسل لها مدخراته أولاً بأول .. و عندما علم الزوج بفعلتها جن جنونه .. لكن .. القانون لا يحمي المغفلين .. و أنا أيضا كنت أحميها .. و كنت أنا المغفل الكبير ,,, و اختلعتها منه من أول جلسة ...
_ يا أستاذ حننتظر كتير .. ؟
لا أفهم لمَ لمْ أستطع فراقها .. كيف أدمنتها .. حتى بعد أن علمت أنها احتالت بأنوثتها الطاغية على خطيب أختها و تزوجته عرفياً و أنهت علاقتها معه بعد أن أفلسته تماماً و هو الآن قيد التحقيق على ذمة قضايا شيكات بدون رصيد .. كم هم كُثّر عشاقك المغيبين سيدتي ..!!؟
,, لماذا القاعة تضيق .. أني أختنق أختنق .. ألا يكفيني هذا الصوت الذي يصرخ بأعماقي بمرارة و يأس ..
_ يا أستاذ وقت المحكمة ..!!
لا تحاولي خداعي هذه المرة .. صرت أقرأك سيدتي كما أقرأ نفسي .. لا تحدقي بي .. أتخيلك و أنت تبدلين جلدك الناعم .. تكشرين عن أنيابك لتنقضي على ضحيتك بخسة .. مسكين زوجك الذي أوى الأفعى سنوات ليموت بسمّها
شىء ما داخلي يصرخ ..
_ يا أستاذ وقت المحكمة ..!!
لا تحاولي خداعي هذه المرة .. صرت أقرأك سيدتي كما أقرأ نفسي .. لا تحدقي بي .. أتخيلك و أنت تبدلين جلدك الناعم .. تكشرين عن أنيابك لتنقضي على ضحيتك بخسة .. مسكين زوجك الذي أوى الأفعى سنوات ليموت بسمّها
شىء ما داخلي يصرخ ..
آه .. أني أغرق في عرقي .... أنا تعب جدا جدا .. أختنق .. أريد أن أتنفس
_ رايح فين يا أستاذ .. ؟
_ يا أستاذ
_ يا أستاذ
_ رايح فين ..؟!!
_ يا أستاذ
_ يا أستاذ
_ رايح فين ..؟!!
الآن فقط أستطيع أن أتنفس
منار يوسف
تعليق