العرق.. دسّاس.. !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    العرق.. دسّاس.. !

    العرق .. دسّاس


    استيقظت ترتعد هلعا، رأته ماثلا أمامها عملاقا متحللا، تقطر عيناه دما، يمد لها يده المتآكلة ويمسك السوط الذي كان يمزق به جسدها اللدن في الماضي، ناداها بصوت مرعد:
    - تعالي يا فتاتي .. إني بانتظارك لا تتأخري..

    استلقت تحاول النوم من جديد، مؤكدة لنفسها أن الذي تراه مجرد كابوس، لكنّه ما زال متجليّا أمامها بجثمانه المتحلل العفن، أغمضت عينيها بقوة لعل ذلك السادي يختفي..
    داهمتها الذكريات..

    - ها نحن أولاء حبيبتي وأخيرا حبنا سيرى النور في العلن. لا تخافي، سرّنا دفن مع أخي القاسي. لكم كرهته وأنا أسمعك تئنين تحت وطأة تعذيبه كل ليلة.

    تعالي، اقتربي لا تبتعدي يا حياتي. أريد حضنك الدافئ، خصوصا الأولاد في بيت أبيك.. آه إنّني أشتهيك.

    - ماذا.. ؟ ما هذا الصوت؟ إنّها ابنة الجيران، هل رأتنا معا؟ سأخنقها، هي بنت كبيرة وستفضحنا.

    هتف بصوت عالي:
    - ماذا تريدين يا فتاة؟ ماذا رأيت؟!
    انقضّ عليها...

    - لم أر شيئا، آآه.. أترك يدي أرجوك إنك تؤلمني، جئت من أجل "ساهدة" كي نلعب معا...

    - إنها رنيم صديقة ساهدة لا ذنب لها.. واصلت المرأة حديثها معه بلغة لا تفهمها الطفلة، ثم التفتت إليها قائلة:

    - عديني يا بنيّة نسيان الذي شاهدته الآن، فندعك وشأنك لكن حذاري من أن تخبري أحدا...

    - لو همستِ لمخلوق فسآتيكِ في الليل .. هل تفهمين؟ فحّ الرجل، بصوت ينذر بالويل والثبور.

    - نعم سيدي أفهمك جيّدا، أعدكما بأن لن أبلّغ أي انسان، سأنسى الأمر ولن أعود هنا. توسّلت الصغيرة خائفة.
    وهرولت مبتعدة، غير مصدّقة تركهما لها تذهب بسلام..


    تقلّبت في فراشها تتصبب عرقا، صحيح أنها تزوجت أخيه حال انقضاء العدّة، لكنّها ما زالت تحسّ طيفه يرافقها في حركاتها وسكناتها.

    غفلت عيناها قليلا لكنّها استيقظت فجأة تتلوى ألما، كالسكاكين تقطّع معدتها...

    - ساهدة ... أين أنت؟ ساعديني إنّني مريضة جدا، ماذا حدث لي؟

    - ها أنا ذي، هل تتألمين؟ نسيت إخبارك عن رنيم يا أمي هل تذكرينها صديقة الطفولة؟ رأيتها اليوم وتعرفت عليي ولا أخفيكِ أنّها صارحتني بما حصل منكما منذ عشر سنوات، فضميرها استمر يؤرقها طيلة هذه السنين.

    أردفت بصوت غريب متحشرج:

    - لقد أكّدت شكي فعلا.. أنظري إلى الزجاجة في يدي، هي نفس الزجاجة التي رأيتك تضعين منها في طعام أبي خلسة. وعندما وجدتها مرمية بالقمامة ليلة وفاته عصفت بي الظنون فاحتفظت بها... أتذكرين؟ منذ ذلك اليوم المشئوم أرغمتماني على ترك المدرسة كي أصبح خادمة للعائلة الكريمة.

    أضافت بقسوة عجيبة:

    - وعمي الآن يتلوى أيضا في غرفتي... هل تدرين أنّ زوجك الحبيب في لياليك المليئة بالكوابيس منذ أن نضجتُ صار يأتيني وأنت نائمة.. همهمت بصوت لا إنساني:

    - أمّاه.. وداعا وإلى الجحيم.. !

    شخصت عيناها تنظر إليه هناك واقفا باسطا ذراعيه الإثنتين،، ينتظر..........!




    مع تحيات


    ريما ريماوي


    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 05-09-2012, 18:28.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • أحمد على
    السهم المصري
    • 07-10-2011
    • 2980

    #2
    فعلا كما يقولون العرق دساس
    الخيانة ليس لها جزاء إلا الموت بنفس الكأس

    شكرا لك أخت
    ريما ريماوي

    لك أسلوب مميز في القص يروق لي كثيرا

    تحيتي وتقديري لك



    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      نصّ يحمل وقعاً قاسياً على الروح..
      في أحداثٍ تضافرت لتؤسّس عالماً صاخباً
      من الذكريات المؤلمة الدفينة ،
      التي اختلطت بالانتقام ،
      والثأر لجرحٍ غائرٍ لم يندمل..
      سلمتْ يداك ريما الغالية..
      نصّ موجع .. بسردٍ يستدعي المتابعة .
      حيّااااااااااااكِ .

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • سلمان الجاسم
        أديب وكاتب
        • 07-02-2011
        • 122

        #4
        الأستاذة /ريما ريماوي

        يعجبني تنقلك بين الشخصيات, والأحداث!
        دائما تجعلين القاريء لقصصك ..يخرج بعبرة, وفائدة.
        أستاذتي.. كان لي الشرف بقراءة نصك الجميل ..الرصين..الرائع!
        ولا أملك إلا الدعاء لك بالموفقية والنجاح ..وأسأل الله أن يحفظك لنا..
        فأنت مدرسة ,ننهل منها الدروس والعبر ..
        تقبلي تقديري ,واحترامي .

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد على مشاهدة المشاركة
          فعلا كما يقولون العرق دساس

          الخيانة ليس لها جزاء إلا الموت بنفس الكأس

          شكرا لك أخت ريما ريماوي

          لك أسلوب مميز في القص يروق لي كثيرا

          تحيتي وتقديري لك


          أهلا بك الأستاذ المبدع الرائع أحمد علي,

          لكم يسعدني حضورك الجميل الفعّال ..

          وفرّحني رضاءك عن مستوى أعمالي.

          شكرا جزيلا لك, الله يسعدك ويحفظك ويوفقك,

          مودتي وتقديري.

          تحيتي.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            قاسية جدا قصتك عزيزتي ..
            مع الاسف كنا نظن في الماضي ان هكذا نماذج لا تعيش الآ بطون الكتب وعلى الشاشات الفضيه ..
            ولكن الواقع ووسائل الاعلام تثبت لنا كل يومٍ وجودهم بيننا يعيشون وينفسون الهواء الذي نتنفسه
            ويشربون من نفس المياه ...وهاهي القصص الواقعيه تطالعنا على صفحات الجرائد كل يوم ،
            عن زوجات قاتلات ...وابناء يزهقوا ارواح امهاتهم وابائهم بكل برود ...
            لا يسعنا الا ان نستعيذ بالله من هكذا مخلوقات ...
            سلمت يداك استاذه ريما ...
            تعجبني قصصك المستقاة من صميم واقع الحياة واسلوبك السلس الرصين ...
            دمت بخير والى المزيد من الابداع ....

            تعليق

            • منار يوسف
              مستشار الساخر
              همس الأمواج
              • 03-12-2010
              • 4240

              #7
              ريما الغالية
              دائما ما نصطدم بمثل هذه الحكايات
              الواقع أشد قسوة مما في القصص
              بل أن القصص ما هي إلا ترجمة لما يحدث بالواقع
              سردك رائع ريما
              أحب أسلوبك جدا
              دمت مبدعة راقية

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                نصّ يحمل وقعاً قاسياً على الروح..
                في أحداثٍ تضافرت لتؤسّس عالماً صاخباً
                من الذكريات المؤلمة الدفينة ،
                التي اختلطت بالانتقام ،
                والثأر لجرحٍ غائرٍ لم يندمل..
                سلمتْ يداك ريما الغالية..
                نصّ موجع .. بسردٍ يستدعي المتابعة .
                حيّااااااااااااكِ .

                الله يسعدك ويحفظك الأستاذة إيمان,

                أعجبتني مداخلتك القيمة واسعدتني,

                وهذا تماما كما تفضلت به,

                ويا للنفوس عند بعض البشر وما تحتويه من شر.

                كوني بخير وصحة وعافية وحب.

                مودتي وتقديري.

                تحيتي.


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سلمان الجاسم مشاهدة المشاركة
                  الأستاذة /ريما ريماوي

                  يعجبني تنقلك بين الشخصيات, والأحداث!
                  دائما تجعلين القاريء لقصصك ..يخرج بعبرة, وفائدة.
                  أستاذتي.. كان لي الشرف بقراءة نصك الجميل ..الرصين..الرائع!
                  ولا أملك إلا الدعاء لك بالموفقية والنجاح ..وأسأل الله أن يحفظك لنا..
                  فأنت مدرسة ,ننهل منها الدروس والعبر ..
                  تقبلي تقديري ,واحترامي .
                  أهلا بك وسهلا الأستاذ سلمان الجاسم:
                  الشرف الأكبر لي وأنا أقرأ روعة حديثك وتعليقك,
                  وعفوا أخي الغالي ما زلت أتحسّس طريقي في عالم القصّ والأدب,
                  ولكنّني مؤمنة أنّك تستطيع بكلامك الرصين وصف أي مشهد وعلاقات تريد,
                  دون أن يزل قلمك في المحظور, فتكون كتاباتك في متناول الجميع
                  دون خدش حياء أي قاريء...

                  شكرا على الحضورر االجميل الذي أسعدني كثيرا...

                  كن بخير وبصحة وعافية....

                  مودتي وتقديري.


                  تحيتي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    لأول مرة أقرأ لك في التراجيديا أستاذة ريما
                    أحببت أن تعطي نفسك مساحة أكبر


                    تقديري و احترامي
                    sigpic

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      يلفتني في أعمالك
                      و خاصة هنا سيطرتك الكاملة
                      على مجريات الأمور
                      و لذا أنتظر يوما عملا ضخما يخرج من بين قبضتك !!
                      sigpic

                      تعليق

                      • د .أشرف محمد كمال
                        قاص و شاعر
                        • 03-01-2010
                        • 1452

                        #12
                        إيه يا أخت ريما أنت بدات في قصص الرعب ولا إيه..!!
                        أنت بدأت تشوفي كوابيس زينا ..؟!
                        فين النهايات السعيدة اللي كنت بتحبيها..؟!
                        فين أيام لما كنت بتزعلي لو البطل مات ومتكمليش قراءة القصة..!!
                        دلوقتي تقريبا كل ابطال قصتك من الاموات..وكمان الشبح المتحلل معانا من بداية القصة لنهايتها
                        وبيبتسم ويقهقه بصوت مجلل نيهاهاهاها
                        إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
                        فتفضل(ي) هنا


                        ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

                        تعليق

                        • ريما ريماوي
                          عضو الملتقى
                          • 07-05-2011
                          • 8501

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                          قاسية جدا قصتك عزيزتي ..
                          مع الاسف كنا نظن في الماضي ان هكذا نماذج لا تعيش الآ بطون الكتب وعلى الشاشات الفضيه ..
                          ولكن الواقع ووسائل الاعلام تثبت لنا كل يومٍ وجودهم بيننا يعيشون وينفسون الهواء الذي نتنفسه
                          ويشربون من نفس المياه ...وهاهي القصص الواقعيه تطالعنا على صفحات الجرائد كل يوم ،
                          عن زوجات قاتلات ...وابناء يزهقوا ارواح امهاتهم وابائهم بكل برود ...
                          لا يسعنا الا ان نستعيذ بالله من هكذا مخلوقات ...
                          سلمت يداك استاذه ريما ...
                          تعجبني قصصك المستقاة من صميم واقع الحياة واسلوبك السلس الرصين ...
                          دمت بخير والى المزيد من الابداع ....
                          هم بالفعل بين ظهرانينا, ويمكن يكونون ناس عاديين وبلحظة تراجيدية خارجة
                          عن إرادتهم يصبحون مجرمين ... لكن من كان مجرما عن عمد ومتعمد
                          على الغالب اولاده مثله...

                          شكرا لك أديبتنا الجميلة نجاح على المرور القيم الثري.

                          مودتي وتقديري.

                          تحيتي.


                          أنين ناي
                          يبث الحنين لأصله
                          غصن مورّق صغير.

                          تعليق

                          • ريما ريماوي
                            عضو الملتقى
                            • 07-05-2011
                            • 8501

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
                            ريما الغالية

                            دائما ما نصطدم بمثل هذه الحكايات
                            الواقع أشد قسوة مما في القصص
                            بل أن القصص ما هي إلا ترجمة لما يحدث بالواقع
                            سردك رائع ريما
                            أحب أسلوبك جدا
                            دمت مبدعة راقية

                            حبيبتي انت منار والشعور متبادل ..

                            انا ايضا احب كتاباتك وابداعاتك.

                            سررت بك وبردك الجميل ...

                            تقديري واحترامي ...

                            تحيتي.


                            أنين ناي
                            يبث الحنين لأصله
                            غصن مورّق صغير.

                            تعليق

                            • ريما ريماوي
                              عضو الملتقى
                              • 07-05-2011
                              • 8501

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                              لأول مرة أقرأ لك في التراجيديا أستاذة ريما
                              أحببت أن تعطي نفسك مساحة أكبر


                              تقديري و احترامي
                              أ

                              أهلا ومرحبا بك الأستاذ الغالي ..

                              لم أفهم قصدك تماما.. المساحة في ماذا بالضبط..

                              وشكرا جزيلا لك, من نقدكم أتعلم أكيد.

                              احترامي وتقديري.

                              تحيتي.


                              أنين ناي
                              يبث الحنين لأصله
                              غصن مورّق صغير.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X