( كوريشيه )
( الكوفية ) قد اكتملت .. هذه هي ( الكوفية ) الرابعة ، وهي لي .. أليس كذلك ؟ .. لقد نسجت ثلاثة من قبل ، وهذا اللون فعلا يروق لي فهو اللون الأزرق الفاتح الذي أحبه ، و( عليّ ) يحب اللون ( اللبني ) ، وعلاء ( السّماوي ) ، وأما ( عليّان ) فهو دائما يحب اللون ( الأبيض ) .. دائما يرتدونها في أيام البرد ، ويعتزون جدا بما صنعت لهم .. ولكنني لاحظت اختلاف هذه الغرزة عن باقي الغرز الثلاث . إنها جديدة ومميزة كما أن كل ( كوفيه ) لها غرزتها المميزة .. إنها تروق لي كثيرا .. أعلم أنك اعتدت العمل في صمت ودائما لا يشعر بك أحد ، ولذلك فأنت تهزين رأسك : أي نعم ، والضوء يعبث بنظارتك كلما رفعت رأسك أو خفضتيها ، والضوء المتحرك يوترني إلا أنني أحببت كثيرا النظر لوجهك الطفولي ، وعينيك الزرقاوين كالموج الهادئ في فجر صيف لطيف النسمات .. ألاحظك الآن وأنت تقطعين الخيط بيدك دون استخدام ( المقص ) لضعفه منفردا ، ولكن لا أظنك تستطيعين قطعه وهو في النسيج لقوته بين العقد والغرز والخيوط المفتولة الأخرى .
الباب يطرق .. يدخل ( عليان ) : ـ إيه يا ( علوي ) أما زلت تجلس وحدك هنا يا أخي ... منذ الوفاة وأنت تنعزل بالساعات يوميا وتشاهد الـ ( دي في دي ) .. تعال يا أخي وهوِّن على نفسك .. تعال اجلس معنا بالخارج ، فنحن نجلس في حديقة المنزل .. حيث كانت تحب أن تجلس ، وحيث كانت تحب أن ترانا سويا ملتفين حولها .. لقد كان ذلك أسعد ما يسعدها .
قام ( علوي ) وعانق ( عليان ) ، ومازالا في عناق حتى هدأ ( علوي ) نفسا ، ثم أخذ أحدهما يد الآخر وسارا سويا خارج الغرفة .
بقلم / محمد محمود شعبان ( حمادة )
مصر ـ الزقازيق ـ محافظة الشرقية ـ
تعليق