السياسات الغربية والعلم الزائف ..1.." الفوضى"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليم
    سـ(كاتب)ـاخر
    • 19-05-2007
    • 2775

    السياسات الغربية والعلم الزائف ..1.." الفوضى"

    ** الفوضى؛
    حقيقة نراها في بيئاتنا ومجتمعاتنا و نلمسها في حياتنا وعلاقاتنا.. وأن كثيراً منا يشكو من هذه الفوضى والعشوائية ،..والفوضى كغيرها من الأخطاء أو الظواهر تتسلل الى واقعنا .. وتكون في بادئ الأمر غريبة أو نادرة شاذة .. ثم تنتشر شيئاً فشيئاً .. حتى تغدو مألوفة معروفة غير منكرة ولا مستهجنة .. ومن ثم تصبح متأصلة متجذرة مستعصية على التغيير و يستسلم الناس لها .. وتغدو بعد ذلك أمراً مقرراً معتبراً ما يعارضه هو الذي يلقى العناء والمشكلات ..
    ** فوّض ؛ أصل يدل على اتكال في الأمر على الآخر ورده إليه ، وقيل في معنى القوم الفوضى ؛ هم الذين لا أمير لهم ولا من يجمعهم.. وقوم فوضى أي متساوون لا رئيس لهم .. قال الأودي؛ لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم .... ولا سراة إذا جهالهم سادوا ..
    ** مرادفات الفوضى ؛
    1 – العشوائية؛ عشوائي أي فوضوي - وأصله في اللغة يدل على ظُلمة وقلة وضوح في الشيء.. وعشى يعشو ؛ ضعف بصره ..ومن الأمثال ؛ هو يخبط خبط عشواء ؛ يضرب للسائر الذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته .. وإذا أردنا أن نستخلص فهى ؛ ضعف في البصيرة وعدم وضوح وعدم تدبر للعواقب ، ومعرفة للغايات والأهداف .
    2 ـ الارتجالية ؛ الارتجالي هو الذي يدع الأمر دون أن يستعد له أو يفكر فيه ويخطط له ، وإرتجل الرجل إرتجالاً إذا ركب رجليه في حاجته ومضى ..، يعني الذي يمشي هكذا سريعاً مندفعاً دون الحاجة الى معرفة المسار وما يحتاج إليه ..
    3 ـ الهفهفة ؛ يقولون عن فلان بأنه مرجوج أو مهفوف وهذا من الرجّة أو الهفة ..فالرجّة أصلها يدل على الإضطراب .. ويقال للضعفاء من الرجال الرجّاج أي ضعيف في عقله فلا يستطيع التمييز والإختيار .. ضعيف في إرادته فلا يستطيع العزم والحزم .... الرجّ ؛ تحريك الشيء ، وارتجّ الكلام ؛ التبس ..ولذلك أيضاً هو من معنى الهفة ؛ وهفو أصل يدل على ذهاب الشيء في خفة وسرعة ، ومنه هفا الإنسان إذا زلّ .. هفا الهفوة هي الزلة ؛ لأنها تقع بسرعة وخفة من غير ذلك القصد ..
    ** الفوضوية ؛
    نزعة سياسية تقول بإلغاء الحكومة وبناء العلاقات على الأسس الفردية الحرة ..
    والمفاوضة ؛ تبادل الرأى من زوى الشأن فيه بغية الوصول الى تسوية واتفاق ..
    وهكذا تجد أن هذه المعاني من إتكالية وغبش ، أو عدم وضوح الرؤية ، وعدم تحديد الأولويات ، وعدم وضوح الغايات ، وغير ذلك كله سمة من سمات هذه الفوضوية ..

    ** الحتمية Determinism ؛ اعتقاد فلسفي في مادية الكون منذ عصر الإغريق منذ آلاف السنين .. بأن كل حدث أو فعل هو نتيجةٌ محتومة لأحداث أو أفعال تسبقها .. و بالتالي فإن كل حدث أو فعل يمكن التنبؤ به كليا بشكل أمامي تقدمي أو خلفي نحو الماضي .. بحيث لا يمكن حدوث أشياء خارج منطق قوانين الطبيعة و بالتالي لا مجال لحوادث عشوائية غير محددة سلفا.. يقول البعض بأنها قوانين الطبيعة ويقول آخرون بأنها قضاء الله و قدره الذي رسمه للكون و المخلوقات.. و.. هذا المصطلح الفلسفي جعله أفلاطون من أنظمة الحكم الفاسدة للمدينة الفاضلة.. إذ ( الحرية المطلقة )هي الفوضى ذاتها.. والفوضى عند اليونان هي ؛ العماء الشامل.. ولذلك سمّى أفلاطون المدينة التي تقوم على الحرية بهذا المعنى أنها ؛حكم الدهماء.. وهو النوع نفسه الذي حذّر منه الفقيه المالكي ابن رشد الحفيد؛ منبّها إلى أن الاجتماع في مثل هذه المدن - مدينة الحرية - إنما هو اجتماع بالعَرَض؛ لأن سكان هذه المدينة لم يكونوا ليقصدوا باجتماعهم غرضاً واحداً يجمعهم.. وإنما بحسب اختلاف المشارب والأهواء توطنوا تحت ذريعة الحرية لكل فرد.. فهو حكم الدهماء الفاشل في نواميس المجتمعات ...

    ** والفوضى فى العلوم الفيزيقية ؛
    ليست ما نعنيه بالفوضى في حياتنا العامة بأن حركة النظام الفيزيائي تظهر شديدة الاهتياج.. بل تعنى أن النظام الفوضوي له القدرة على أن يتطور بطريقة مرنة و منتظمة.. استجابة لظهور بنيات منظَّمة على نطاق واسع ..، فالأساس في العلوم الفيزيائية ؛ كل سبب له أثر فريد و العكس صحيح .. ويدرس علم الفيزيقا قضايا تتعلق بما إذا كان بالإمكان التنبؤ بشكل دقيق بعيد المدى عن سلوك النظام طالما أننا نعرف شروطه الابتدائية بشكل جيد ......
    و توطـُّدت الفكرة القائلة ؛ إن قوانين - السبب و النتيجة - تتحكم كليا في كل الحركات و البنيات في المستوى المادي ..وأن الكون يتجلى للعيان مع مرور الزمن كآلة متكاملة بلا اشتراك للعشوائية أو الانحراف عن القوانين المحتومة .. ، و أول من أدخل الحتمية في لب العلوم الحديثة هى قوانين نيوتن .. لأنها تتضمن المفهوم القائل إن أي شيء يحدث في أي وقت في المستقبل هو حتما متصل بما يحدث الآن، و زيادة على ذلك فإن كل شيء يحدث الآن هو مرتبط كليا بما حدث في لحظة ما في الماضي.. و على الرغم من أن قوانين نيوتن قد أُبطلت قرابة العام 1900 م بمجموعة أكبر من القوانين الفيزيائية ؛
    إلا أن الحتمية تبقى اليوم كهدف و لبّ فلسفي للعلوم الفيزيائية ....
    ** إن أحد المبادئ الأساس في العلوم التجريبية هو أنه لا يوجد قياسات لانهائية الدقة ، بل على العكس يجب ضرورةً أن تتضمن القياسات درجة من الارتياب ( الشك ) في القيم .. و أنه ليس بالإمكان التخلص من الارتيابية نهائيا حتى و لو كفكرة نظرية ..
    ** أذا .. اكتشاف الفوضى تدلل ؛ على أن العشوائية تكمن في لب أي أنموذج حتمي للكون .. بسبب هذه الحقيقة فإن بعض العلماء بدؤوا يتساءلون فيما إذا كان هناك مغزى على الإطلاق أن يُقال إن الكون حتميّ في سلوكه .. و هذا سؤال مفتوح قد يُجاب عنه جزئيا من خلال ما يتعلمه العلماء زيادة عن كيفية عمل الأنظمة الفوضوية ..! ....
    ‏‏
    ** أنّ النظريّة الفوضويّة لتطوّر العلوم لـFayrabend أصبحت موضة العصر؛
    وهذه النظريّة تقول بأنّ (كلّ النظريات العلمية تتساوى).. وأنّ كلّ شيء جائز Any thing goes . كما اقترنت هذه الدعاية للفوضى بالبحث عن نظرية شمولية تحاول تفسير الكون وإذا بكلّ علم واختصاص يدّعي أنّه اكتشف اللّغز المحيّر ..وإذا برجال العلم خصوصا في ميادين كالبيولوجيا وعلم الأعصاب يعمّمون استنتاجاتهم على الاقتصاد والسياسة والثقافة والتاريخ وهذا لم يمنع بعضهم من تبنّي معتقدات تقول بالسحر والتنجيم أذا لزم الأمر ..
    إذن نحن أمام جوّ عام يُرَوِّجُ للفوضى العارمة، وهذا( Jean Claude T ) المختصّ في الأعصاب وأستاذ البسيكولوجيا الطبيّة يعتبر الفوضى ضرورة بما أنّها تمثّل إنذارا للنسق كي يستجيب للأوضاع الجديدة ويكون ردّه ملائما وإلاّ تعرّض لتغييرات جوهريّة تطاله. كما أنّ ( François Jacob) أستاذ البيوفيزياء بكلية الطبّ بباريس وبالجامعة العبرية بالقدس وصاحب الكتاب الشهير "منطق العالم الحيّ" هو الآخر خلص إلى إمكانية تغيير الجنس البشري بإدخال بعض التغييرات الجينية على مكوّناته وذلك استجابة لطلب السوق؛ رجل ذو بنية قويّة، ملكة جمال، مصارع، محارب، عالم في الفيزياء أو الرياضيات، ...
    . كما أنّ (Benny Channoun ) عالم الألسنية وأستاذ الفلسفة في جامعة تل أبيب وجامعة ستانفورد ومختص في علم النفس ركّز بحوثه على نشأة المعلومة الجديدة. لقد شبّه تلك العملية بزقزقة العصافير؛ في البداية يزقزق عصفور بطريقته الخاصّة وبمحض الصدفة ثمّ ما يلبث أن تتبعه العصافير الواحد بعد الآخر وهكذا من الفوضى الأولية تنطلق العصافير في زقزقة واحدة وكأنها فريق متمرّن على نغم أو سمفونية وهكذا ينشأ نظام جديد.. إنّها "الفوضى الخلاّقة": ينشأ النظام الجديد بالترويج المستمرّ والتصاعدي في مجال محدّد لاضطرابات Perturbations انطلقت بمحض الصدفة". ...
    ملتقى (سيريزي في جوان 1981) نظم ندوة تحت عنوان"التنظيم الذاتي من الذرّة إلى السياسة" وقد حضره مفكّرون نقدوا بشدّة هذه المقاربات بما أنّ صحّتها تظلّ محدودة وبما أنها تحاول إسقاط مفاهيم ضيّقة على المجتمع وتتنكّر لدور الذات الفاعلة والواعية..
    ما يهمّنا من كل ذلك أنّ مثل هذه المقاربات التي نقرّ بصحّتها في مجال محدود وميادين محدّدة تجاوزت الذرّة والخليّة لتشمل المجتمعات والأمم.. فمن دراسة دور الفوضى في إعادة التنظيم الذاتي للخليّة انطلق أصحاب هذه المقاربات يبحثون في تطوّر المجتمعات والتاريخ؛ كيف تحافظ المجتمعات على استقرارها وكيف تحصل فيها هزّات وطفرات وأيّ دور للفوضى في خلق نسق أو نظام جديد؟.. تحوّلت هذه المقاربات إلى (إيديولوجيا وصنم ومعتقد) وفي الحقيقة لم يكن ذلك بمعزل عن خيارات وأهداف رنا لها أصحابها إن بوعي أو عن غير وعي.. فلكلّ مقاربة ونظريّة ظروفها وشروطها والإطار الذي يكيّفها ...

    ليس من الغريب أنّ معظم دعاة نظريّة الفوضى الخلاّقة ؛
    هم من مؤيّدي اليد الخفيّة (La main invisible)، هذه اليد المجهولة المصدر والهويّة والتي تقوم مقام الفوضى التي تنظّم مجتمعاتنا منذ قرون وبالأخصّ المجتمعات الغربيّة.. لكن يبقى هناك سؤال ما فتئ يراود هؤلاء : لماذا لا تفعل هذه اليد الخفيّة فعلها بنفس الحدّة والدرجة والعمق في كلّ المجتمعات؟.. لماذا هذه الجيوب المتفرّقة والتّي لم تشملها الفوضى الخلاّقة؟.. القضاء على رتابة بعض الأنساق يستوجب خلق حالة من الفوضى ونوع من الضجيج.. اليوم وقد سقط ذلك المانع الذي كان يحول دون ترويج مثل هذه الفوضى أصبح بالإمكان الحلم بتغيير هذه الأنساق.. من هنا صيحة ومن هناك صيحة، من هنا نغم ومن هناك نغم، من هنا زقزقة ومن هناك زقزقة، وصولا إلى النغم الواحد والمعبّر وذلك طبعا وفقا لبرنامج مخطّط تماما كما تخطط نواة الخليّة للبرنامج الوراثي. ..لابدّ لنا من المعلومة الجديدة للقضاء على الركود والرتابة.. لابدّ لنا من الضجيج "L’ordre à partir du désordre". ..ومن بين هذه الأنغام العذبة والرنّانة ؛ حقوق الإنسان وحقوق الأقلّيات العرقيّة والدّينية والتشكيك في الانتماء وإلصاق التّهم وربّما التهديد والوعيد..حيث يبدأ الوعيد من فرد أو رجل سياسي ثمّ مجموعة سياسيّة ثم دولة وبعدها تلحق بقيّة الدول بالركب حتّى وإذا كان ذلك بعد تباطؤ وتلكّؤ.. وفي الأخير نحصل على رائعة موسيقيّة أبطالها أصحاب الجاه والقوّة الفاعلة.. نخلق الضجيج والفوضى فإمّا أن يتجاوب النسق مع هذا المعطى ويركن للخنوع والذل والتأقلم مع روح العصر أو أن يغيّر جلده .. خذوا مثالا على ذلك: البلدان العربية على اختلاف أنظمتها السياسية والاجتماعية تمثّل نسقا يجمّعها سقف واحد هو التوحيد حول الانتماء للعروبة وحول القضيّة الفلسطينيّة. أليست هذه رتابة وركود؟.. ثمّ ألا يحقّ لكلّ مواطن في هذه المجموعة أن يتخلّص من الثوابت المفروضة والتي جعلت منه عنصرا راكدا؟.. ما العمل إذن؟.. إذا لم تتوفّر الفوضى الكافية فلماذا لا نخلقها؟.. نبثها حروبا وانفجارات وتفجيرات واغتيالات وفزّاعات.. نحرّك النوازع الراكدة من عرقية وطائفيّة وجهويّة وإقليميّة... هكذا نكون قد بعثنا فيها ضجيجا ونشرنا فيها فوضى خلاّقة وربّما نكون قد أعددنا العدّة لتذويب هذا الكيان الواحد في نسق أو نظام جديد : لنطلق عليه الشرق الأوسط الكبير...و نراهن على قوى الضغط خصوصا منها المتخلّفة والمستعدّة لبيع الغالي والنفيس ألا وهو الضمير.....

    ** بالطبع؛ لا تنهض السياسة الأميركية من دون أساس فلسفي؛
    ومن منطلق ؛ أنه ليس أسهل من التحكم بشعوب جاهلة ضالة، ومن ثم قيادتها حتى الى هلاكها.. ولكنهم ( الغرب الصهيوأمريكى ) بدلاً من إشاعة المعرفة لتجنيبها الهلاك يحاولون تعميم الجهل والضلال بمجتمعاتنا ..بإفراغ القضايا الإنسانية من مضمونها الحقيقي وجعلها جوفاء..وبإتباع أسلوب قلب المعاني بحيث يجعلون المظلوم ظالماً والعكس بالعكس....
    ** يقول المفكر الاميركي( برنارد لويس ) ؛ إن شعوب الشرق الأوسط ، هي نقيض لإمكانية التكيف مع معطيات العصر والتساوق مع ما وصل إليه العالم المتمدن من تطور هائل تكنولوجيا وثقافيا وديمقراطيا ،وان هذا العالم كاره للديمقراطية والحضارة ويجب تحضيره بالقوة..، فهذه المجتمعات بحاجة إلى إعادة تشكيل جذري ، ونسف النمط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي.. بما يتلاءم مع فروض العولمة،
    ولأن الإمبراطورية الأمريكية هى الوحيدة التي تمتلك التكنولوجيا والعلم وتتحكم بالاقتصاد العالمي و لأن العالم غير مستقر وبحاجة إلى تغيير.. فأنها ( امريكا ) تمتلك الإمكانية لاقتراح واقع ترسمه هي وتتحكم فيه..
    ** وعلى الجانب الآخر ؛ دعا ( فريدريك آنجلس) الى تعميم المعرفة تجنباً للهلاك، فشبّه قوة الجماهير الجاهلة بقوة الكهرباء المنفلتة في الفضاء.. فهى تضرب خبط عشواء ..وتشكل خطراً على الحياة، وشبّه الجماهير الواعية بالقوة الكهربائية المنظمة التي تساهم في ازدهار الحياة و صالح الخير الإنساني، وليس لصالح الشر كما يفعل الأميركيون والصهاينة اللذين يتعاملون مع الإنسان باعتباره كائناً أدنى، ويدفعونه الى الحضيض كي يكون أدنى، ولتبرير أفعالهم الفظيعة في خدمة مصالحهم الأنانية غير الشرعية.....
    وأيضا ؛المفكر الفرنسي ( ايمانويل تود) يقول ؛ أن الديمقراطية الأمريكية ما هي إلا ديمقراطية النخبة التي ترى نفسها متفوقة على الآخرين وترفض المساواة مع باقي أفراد المجتمع بسبب تحكمها بمراكز القوة الإعلامية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، لذلك فهي تسعى إلى تسخير المجتمع لخدمة مصالحها الذاتية وتحقيق رؤيتها الخاصة، ما يؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار وبالتالي الحروب والصراعات.......

    ** وعاد المصطلح الفلسفي..بالفوضى ..إلى الساحة السياسية على يد المحافظون الجدد فى امريكا ؛
    لضمان تقويم وتغيير الوضع الأمثل لدول المنطقة العربية... لإعادة بناء المنطقة بعد عملية التفكيك النظيف أو الفوضى البناءة ورسم خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط جغرافيا وسياسيا تتطابق مع المصالح الغربية..بديلا عن خرائط سيكس بيكو! .. فالمحافظين الجدد يعتقدون أنهم يتحملون مسؤولية أخلاقية وأدبية نحو فوضوية منطقتنا العربية ، فضلا عن إيمان دينى عقائدي وأن كبيرهم بالبيت الأبيض مبعوثا ساميا للعناية الالاهيه ، لإعادة ترتيب الشرق الأوسط ......
    ** عملية التفكيك تعني ضرب المؤسسات وإثارة الخلافات العرقية والدينية التي تقسم المجتمع.. واستغلال ذلك في نشر حالة من البلبلة واليأس.. تمهد لدعوة الجميع أو إرغامهم على التكيف مع التوجهات الأمريكية.. فبعدما تولد الفوضى إحباطا ونقمة في أوساط المجتمع.. وتعمل على زعزعة الاستقرار السياسي.. ثم الإحباط الاجتماعي الذى يولد المزيد من الإحباط ومشاعر الاحتقان التي تزيد و يتمخض عنها مطالب تفرض على مؤسسات النظام التكيف من خلال توسيع المشاركة السياسية واستيعاب هذه المطالب، و إذا كانت هذه المؤسسات محكومة بالنظرة الاحادية الشبه دكتاتورية- ونظنها كذلك - .. فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لهذه المطالب إلا بالمزيد من الفوضى، التي ستعمل في نهاية الأمر على استبدال قواعد اللعبة واللاعبين القدامى ......

    ** الرئيس الأمريكي بوش يؤكد للعالم إستراتيجيته نحو الفوضى الخلاقة بقوله؛
    إذا أردتم الاطلاع على مفهومي للسياسة الخارجية فاقرؤوا كتاب( ناتان شارنسكي) ، فإنه سيساعدكم على فهم الكثير من القرارات التي اتُخذت والتي قد تُتخذ.. وناتان شارانسكي مهاجر من روسيا إلى إسرائيل أصبح وزيراً لفترة واحدة في عهد شارون..شرح نظرية الفوضى الخلاقة؛ والتي يدعو فيها أمريكا ويحثها إلى استخدام الطائفية كوسيلة للقضاء على محاور الشر وتحقيق الديمقراطية في المنطقة العربية.. وله رؤى عنصرية؛ فهو يعد (الإسلام ) حركة إرهابية لا تهدد إسرائيل فقط وإنما تهدّد العالم الغربي بأكمله، ويرى أن استئصال الإرهاب لا يتم باستخدام القوة وتجفيف المنابع فقط، وإنما بمعالجة الأسباب العميقة للإرهاب التي تنبع من سياسات الأنظمة العربية الاستبدادية والفاسدة وثقافة الكراهية التي تنشرها....
    ** أول من ردد مفهوم الفوضى الخلاقة من الساسة الاميركان
    وزيرة الخارجية كونداليزا رايس.. توظيفا علميا لفكرة (مايكل ليدن-التدمير البناء- ) وما يعنيه المفهوم هو فوضى عارمة واضطرابات وتفكيك للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتسقيط وتسفيه أخلاقي وفكري للقيم المتعارضة، عبر وسائل عسكرية وفكرية وإعلامية.. وتزيد الوزيرة أن ؛ الفوضى الخلاقة هو حلحلة الأمور ونقلها من مرحلة الجمود إلى مرحلة المرونة والهلامية والحركة لكي يمكن التدخل وتشكيل الأمور وتطبيق السيناريوهات الجاهزة المعده سلفا ....
    ** الهم الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط هو؛ بناء أنظمة عميلة لها تتمتع بسلطات قوية للسيطرة على شعوبها وقمعها وسلخها من ثقافتها الإسلامية .. أنظمة عميلة وتحظى بشرعية شعبية واسعة.. حتى ولو كانت مزورة وزائفة، لتتمكن من مواجهة حركات الإسلام السياسي والجماعات الجهادية التي تستخدم القوة في تصديها للمشروع الأمريكي الصهيوني.. والتي تشكل تهديدا خطيرا لمصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.....
    ولكن التجارب الأمريكية في العراق وأفغانستان والحالة الفلسطينية الراهنة، أظهرت فداحة خطأ الاستنتاجات التي توصلت إليها مراكز الدراسات والأبحاث السياسية والاستراتيجية الأمريكية والغربية.. وان كنا نستطيع أن نفهم دوافع الأميركيين والإسرائيليين في إشاعة الجهل والضلال.. .. لكننا لا نستطيع فهم دوافع فئات من أمتنا تجاريهم وتخدمهم، وتروج لخطاباتهم القاتلة، وتبشّر بأن الحياة الإنسانية تبدأ اليوم مع الأميركيين الصهاينة، أي مع نهاية التاريخ كما يزعمون.. فنحن الآن امام فوضى امريكية من كل صنف ونوع لامركة وأسرلة المنطقة وليس شيئا آخر.. انه عصر الفوضى البناءة الأمريكية الكبري الغير معنية بالانعكاسات والتداعيات الإنسانية من حروب ومآس وعذابات وقتل وترويع وجوع وتهجير..............
    تتبع..
    مع قصة أخرى ومصدر آخر،


    ------المصدر ؛مقالات ؛
    * الدكتور علي بن عمر بادحدح ؛الفوضى مشكلة كبرى؛
    *موقع د ماثيو ثرمب وترجمة مَعين جنيد
    * الفوضى الخلاّقة من النّظريّة إلى التطبيق ؛ دكتور سمير بسياس
    * د.مسفر بن علي القحطاني .....* أ.عبد الوهاب خضر...
    ‏‏* أ. فيصل القاسم..، عصام السيد .. * أ. عبدالجبار خضير عباس
    ‏2007‏-02‏-02
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 15-02-2012, 18:37.
    بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..
  • ركاد حسن خليل
    أديب وكاتب
    • 18-05-2008
    • 5145

    #2
    الأخ العزيز الأستاذ الرائع محمد سليم
    مرحبًا بك معنا في ملتقى القراءة والمطالعة.. مع العلم والحياة
    وأشكرك على هذه الإضافة القيمة.. وهذه المعلومات المفيدة
    وإني أدعو الله أن تعي مجتمعاتنا هذه المعاني لتُبعد الفوضى والارتجالية عن حياتها
    لأن المسيرة التي تشهدها بلادنا هذه الأيام تتجه نحو الفوضى بكل ما في الكلمة من معنى.. بالرغم من كل الأمل الذي يحدونا بالتغيير والخلاص من العبودية والذل للحاكم المستبد..
    فقد بدأت هذه المسيرة واستمرت عشوائية ارتجالية تلعب فيها الرياح من كل حدب وصوب..
    ولا أعلم لهذه المسيرة في تدفقها بهذه الكيفية وهذه الوجهة وهذا الإنحدار محطة خيرٍ لشعوبنا وبلادنا.. ولا يبدو في الأفق حتى الآن ملامح وظواهر لهذه المحطة.
    لست أدري كيف لثوراتنا أن تنجح إذا افتقدت القيادة والمرجعية الوطنية.. والتخطيط اللازم لحركتها ومسيرتها ومستقبلها.
    ذلك ما دعى آخرين لأن يمتطوها ليكونوا لها المرجعية والخيار..
    تبًّا لثورة لا يكون فيها أبناؤها معول النصر فيها من ألفها ليائها..
    وتبًّا لثورة لا يعرف فيها أبناؤها ألف باء الثورة.. مسيرتها ومحطّاتها وخيارتها وأهدافها..
    االله وحده بيده فقط.. الأمل.. وإليه دعاءنا أن يهدي شعوبنا سواء السبيل.. وأن يُخيّب سعي كل المتربصين لنا ولبلادنا.
    أخي محمد سليم.. لك ألف تحية وألف سلام
    تقديري ومحبتي
    ركاد أبو الحسن

    تعليق

    • محمد سليم
      سـ(كاتب)ـاخر
      • 19-05-2007
      • 2775

      #3
      [gdwl]أخي العزيز ..الأديب الشاعر ركاد .[/gdwl]..
      شكرا جزيلا ..أن راقت لك المقالة ...
      وهى ضمن مقالات عديدة " عنونتها .. السياسات الغربية والعلم الزائف...
      ...حاولت أن اُعري الغرب ..وأن أعتمد على " مراجع علمية موثقة " وعلى كثير مما قرأت
      حيث أردت وفقط توضيح أن الغرب يستغل علومه وعلمه فيما يحقق مصالحه ومآربه ...
      وبالله التوفيق ..المهم أني أديت دوري " كعضو , فرد"
      كما أحب أن يكون في هذه الشابكة العالمية العنكبية ......
      وللأسف " كثير منا لا يقرأ ..أو لا يشجّع ..أو لا يهتم أو أو ..."
      أشكرك أخي الكريم ...ووالله يكفني أنت أنك قرأت وأثنيت على ما كتبت ....
      بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

      تعليق

      يعمل...
      X