هل صحيح أن عمل المرأة يساعد على إنجاح الزواج..؟ !

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صباح الشرقي
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 326

    هل صحيح أن عمل المرأة يساعد على إنجاح الزواج..؟ !

    [align=center]هل صحيح أن عمل المرأة يساعد على إنجاح الزواج؟؟[/align]






    هذا ما تؤكده دراسة أمريكية حديثة، وجدت أن النساء العاملات يساعدن على إنجاح الزواج وإطالة عمره أكثر من النساء الواتي لا يعملن خارج البيت. وقالت ستايسي روجرز، المشرفة على الدراسة التي قامت بها جامعة بنسلفانيا، إن هذا النوع من الزيجات ناجح بسبب العدالة الناتجة عنه بالنسبة للأزواج

    قالت ستايسي روجرز، المشرفة على الدراسة التي قامت بها جامعة بنسلفانيا، إن هذا النوع من الزيجات ناجح بسبب العدالة الناتجة عنه بالنسبة للأزواج، من حيث الدخل المادي واتخاذ القرارات والاهتمام بالبيت والأولاد. وذكرت نشرة ماكلاشي تريبيون أن النتيجة التي توصلت إليها رودجرز، ونشرتها في كتابها معاً: تغيير الزواج في أمريكا، أتت لتدحض الاعتقاد السائد بأن عمل المرأة يزيد من معدلات الطلاق.

    حول هذه الدراسة ومدى نجاح تطبيقها على الدول العربية، أكدت السيدة بشرى، مدرسة بالتعليم الأولي، متزوجة وأم لطفلين: "ارى انه في الوقت الراهن أصبح عمل المرأة ضروري جدا ليس فقط لإنجاح العلاقة الزوجية ولكن أيضا لانجاح الحياة عموما، لأن المرأة التي تعمل خارج البيت، لا تعمل فقط من أجل جلب النقود والمساعدة على مصاريف الحياة التي يوما عن يوم تزداد صعوبتها، ولكن ايضا من أجل تنمية معلوماتها وخبرتها في الحياة، مثلا أنا اعرف جيدا قيمة العمل، وأسعى جاهدة للحفاظ على بيتي وذلك بعدم ارهاق زوجي بالمطالب التي لا ضرورة لها، بل نتعاون على معيشتنا وتربية اطفالنا، على الاقل ليس هناك مشاكل مادية بيني وبين زوجي، هو يتكلف بأشياء وأنا أتكلف بأشياء أخرى، وفي النهاية كل ذلك في صالح أبنائنا وحياتنا معا، لذلك اوافق كثيرا على النتيجة التي خلصت اليها هذه الدراسة".

    السيدة خديجة ربة بيت متزوجة وأم لطفلتين، ترى أنه من الاستحالة بما كان التوفيق بين عمل المرأة خارج البيت وبين توفير كل متطلبات أسرتها، فهي لا تعمل، أي السيدة خديجة ومع ذلك بالكاد تلاحق على طلبات زوجها وبناتها، وتستغرب كيف أن امرأة أم لأطفال تستطيع أن توفق بين عملها داخل البيت وخارجه، لذلك فهي ترى أن الدراسة خاطئة ولا يمكن الأخذ بها وربما تنجح في أمريكا أما في البلدان العربية فلا تعتقد بالمرة.

    السيد عمر أب لثلاث أطفال ويعمل سائقا لتاكسي، عبر على أنه يفضل لو أنه تزوج من امرأة عاملة، لان المرأة التي تعمل خارج البيت على حد قوله، تكون أكثر تنظيما واستفادة من الوقت وتوفير كل ما تحتاجه اسرتها الصغيرة، اما المرأة التي لا تعمل فيقول عمر بأنها اصبحت حبيسة الافلام والمسلسلات المكسيكية والعربية، فما ينتهي مسلسل حتى يبدأ آخر، وما أن ينتهي فلم حتى يبدأ آخر، وهكذا طوال اليوم وحتى ساعة متأخرة من الليل. ويرى السيد عمر أنه بالمفارقة بما كان، أن تذهب الى بيت تعمل صاحبته خارج البيت، وتقدم لك ما لذ وطاب من الأكلات اليدوية الصنع، وعندما تذهب الى بيت صاحبته لا تعمل ترسل ابنها ليشتري الحلويات أو (المسمن والحرشة) من الشارع، حتى الشاي لا تستطيع أن تحضره وتأتي بالعصير المعلب. ويذكر عمر أنه يعاني من هذه الأمور في بيته، كما أن الكثير من أصحابه يعانون نفس المشكلة، أي ان زوجاتهم لا يجدون الوقت للاعتناء بالبيت وتحضير الحلويات و''الشهيوات'' بل كل الوقت يقضينه أمام التلفاز ومتابعة الأفلام والمسلسلات.

    السيد أحمد موظف وزوجته موظفة، يقول بأن زوجته رغم أنها تعمل خارج البيت مثله تماما، إلا أنها توازن بين متطلبات البيت ومتطلبات العمل وتربية الأولاد أيضا، ويرى أحمد أن المرأة العاملة إن أرادت، فهي تستطيع حتما أن توازن بين العملين خارج البيت وداخله، ربما تكون هناك بعض المشاكل يضيف أحمد التي تتعلق بالأطفال الرضع الذين لا يجدون من يعتني بهم في غياب الأم والأب، إلا أن هذا المشكل، يستدرك أحمد، لا يدوم طويلا، إذ سرعان ما يكبر الأطفال قليلا ونأخذهم الى الحضانة ثم الى المدرسة.





    نفس الرأي تشاطره، السيدة أمينة ممرضة بالقطاع العام، حيث أشارت الى أن المرأة العاملة تكون أشد حنينا لبيتها ولأسرتها، وتغتنم أي فرصة لتكون الى جانب زوجها وابنائها، وتلبية مطالبهم، وترى السيدة أمينة ان المرأة العاملة أكثر حرصا على نظافة بيتها وتوفير كل مستلزماته، مثلا حين تكون في عطلة، تحضر كل ما يلزم من حلويات ومأكولات و''شهيوات'' رائعة لتستفيد منها الأسرة الصغيرة خلال فترة العمل، اما في يوم الاجازة فيكون ذلك بمثابة عيد بالنسبة للاسرة الصغيرة، التي تنظر عودة الماما بشغف للاستئناس والمرح والفسحة معا.

    السيدة نعيمة زوجة عاملة وأنجبت حديثا طفلتها الأولى، تقول بأنها تكره أن تخرج صباحا للعمل وتترك طفلتها التي لا يتجاوز عمرها الأربعة أشهر مع الخادمة مرة، ومع أمها مرة أخرى، وتقول نعيمة بأنه لا شيء يضاهي أن تجلس الأم مع أولادها وتستمتع بهم وهم يكبرون لحظة بلحظة، وتعتني بهم بنفسها لا أن تذهب الى العمل وعقلها وقلبها مشتتت بما يحدث لوليدها وهل هو بخير أم لا.

    الحقيقة أن خروج المرأة للعمل موضوع كثرت حوله الأقاويل والأحاديث والتحليلات أيضا، منهم مع خروجها، بوصفها كائن باستطاعته أن يعطي الكثير لبيته ولمجتمعه. ومنهم من يرى أن وظيفة المرأة التي تتماشى مع تكوينها ومع أحاسيسها وعواطفها هي وظيفة البيت ورعاية الزوج والأولاد، فقوتها الحقيقية تنبع من كل ذلك. ومنهم من يرى أن المرأة من حقها أن تجرب حتى المهن التي كانت في ما مضى وحتى وقت قريب حكرا على الرجال فقط.

    ومنهم من يرى أنه لا عيب في خروج المرأة للعمل اذا استطاعت أن توفق بين الوظيفتين.. وهناك .. وهناك... لكن هل عمل المرأة خارج البيت يساهم حقا في إنجاح العلاقة الزوجية؟، وهل أن بقاءها داخل البيت يساهم في تدمير الحياة الزوجية؟.. فالدراسة وان استخلصت الى تثبيت ذلك فلن نستطيع ان نعممها على المرأة في كل المجتمعات وكل الثقافات وكل البيئات وكل المستويات الاجتماعية.. فكل مجتمع وكل ثقافة وكل حضارة وكل مستوى اجتماعي له خصوصيته ونسبه النجاح او عدم النجاح تبقى نسبية ولا يمكن تعميمها..على الأقل هذا ما استخلصنا إليه من خلال الروبورتاج التالي !



    التعديل الأخير تم بواسطة صباح الشرقي; الساعة 25-05-2007, 17:35.
    [align=center]http://sabahchergui.maktoobblog.com

    http://www.rezgar.com/m.asp?i=1767

    http://sabahchergui64.blogspot.com

    [/align]
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    المرأة و العمل أو حالة المرأة العاملة
    إِستضافتني أمس، السبت الثاني من يونيو/جوان، [كان هذا الحديث عام 2012]، إحدى القنوات الجزائرية الخاصة الجديدة، و تشهد الجزائر منذ فترة قصيرة بروز القنوات الخاصة و منها قناة "الجزائرية" التي استضافتني في حصة "جزائريات" المتخصصة في مناقشة قضايا المجتمع عموما و المرأة خصوصا، للحديث في موضوع "المرأة و العمل" أو حالة المرأة العاملة، و قد كنت حضّرت سريعا لمناقشة الموضوع لدقائق معدودات مسودة عنه، هي رءوس أقلام سريعة أكثر منها فقرات محررة بدقة و إتقان، أحب عرضها على قرائي هنا ليشاركوني الحوار و المناقشة.

    بداية اللقاء و الترحيب بالضيف من قِبَل السيدة بهية راشدي.
    أنظر إلى القضية، قضية المرأة العاملة، خراج البيت طبعا، على أنها حالة اجتماعية يجب معالجتها في إطارها الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و الحضاري أيضا لمَ لا ؟ و من هذا المنطلق حددت أربع نقاط أو محاور كبرى كنت أنوي عرضها على منشطات الحصة الثلاث السيدة بهية راشدي الممثلة الجزائرية الشهيرة محليا و عربيا و الآنستين نِبال و رشا، و الحضور من الجمهور و المشاهدين بيد أن الوقت لم يسمح للأسف الشديد بعرض ما سطرته كله فما لا يدرك كله لا يترك كله.
    كنت أنوي حصر حديثي في محاور أربعة هي:
    1ـ ظروف الحالة ؛
    2ـ أسبابها ؛
    3ـ آثارها على المرأة و الأسرة و المجتمع ؛
    4ـ حلولها.
    1ـ ظروفها (الحديث عن الحالة ككل و ليس عن المرأة العاملة ذاتها):
    تضطر كثير من النساء إلى العمل خارج البيت لإعالة أسرهن لفقدان العائل أو عجزه أو لاستكمال ما ينقصهن في بيوتهن من وسائل العيش الضرورية الأساسية و الكمالية إن كان مدخول العائل الأساسي، رب الأسرة، لا يكفي أو للارتقاء إلى حالة اجتماعية خير من الحالة الأولى، و الحديث هنا عن الظروف الاجتماعية أساسا.
    2ـ أسبابها: هناك عدة أسباب اقتصادية تجعل المرأة تخرج من بيتها إلى العمل، ذكرنا منها سببين في وصف الظروف و نضيف هنا أسبابا أخرى للترابط الوثيق بين الظروف الاجتماعية و الظروف الاقتصادية فالعلاقة بين هذه الظروف كلها علاقة جدلية تحدث بعضها الأخرى طردا و عكسا.
    و من هذه الأسباب:
    أ‌. أطفال قُصَّر لا يستطيعون العمل نيابة عن الأم فتضطر الأم إلى العمل لإعالة أطفالها؛
    ب‌. زوج عاجز بسبب المرض المزمن أو غيره؛
    ت‌. زوج غائب في الخارج ( الغربة) أو في السجن؛
    ث‌. مدخول العائل الأساسي (الأب) لا يكفي و لاسيما إن كان بعض الأطفال مرضى و يحتاجون إلى مصاريف كثيرة؛
    ج‌. تلبية حاجيات البيت المعيشية الضرورية أو الكمالية؛
    ح‌. رغبة المرأة أيا كانت وضعيتها الاجتماعية، أمًّا كانت أو زوجة أو عزباء، في الاستقلال المادي عن زوجها أو أبيها أو أخيها و الرغبة المشروعة طبعا في الثراء الشخصي و امتلاك الضروريات من الوسائل و الكماليات منها.
    3ـ آثارها أو انعكاساتها السلبية على المرأة ذاتها و على الأسرة بالتبعية ثم على المجتمع كله في النهاية.
    أ‌. على المرأة ذاتها: 1)التعب و الإرهاق الجسدي و النفسي، 2) التشتت النفسي بسبب الضغوط المهنية و الأسرية، 3) التمزق النفسي و الاجتماعي في النهاية.
    ب‌. على الأسرة بالتبعية بعد ذلك: 1) ضياع الأطفال (الاحتياج إلى مربية أو حاضنة أو شغالة أجنبية عن الأسرة أو العائلة)، 2) التقصير في واجبات البيت و متطلباته الكثيرة، 3) التقصير في حقوق الزوج عموما.
    ت‌. على المجتمع كله في الأخير:1) انتشار الأزمات النفسية عند النساء و آثار ذلك عليهن و على الأسرة و المجتمع، 2) احتمال الطلاق و تفكك الأسرة و بروز الآفات الاجتماعية الكثيرة و المتنوعة، 3) التكلفة الاجتماعية و الاقتصادية الثقيلة التي تقع على المجتمع في النهاية.
    4ـ الحلول:1) تفهم الأزواج (الرجال) للتقليل من الضغوط النفسية و الاجتماعية على المرأة العاملة بالتنازل عن بعض الحقوق الطبيعية الأصلية أو المفتعلة، 2) الاختيار بين العمل أو عدمه و لاسيما إن كان غير ضروريا و تحمل التبعات و النتائج، من الطرفين، عن ذلك كله، 3) تكييف أوقات العمل حسب الظروف أو إعادة النظر في أوقات العمل بالنسبة للأمهات العاملات بتنظيم ساعات العمل، 4) التكفل المادي بالأمهات أو المحتاجات الماكثات في البيت بتخصيص منح مادية معتبرة كافية لإعالة الأسرة.

    أثناء الحوار و المناقشة.
    و في الختام أسجل هنا رأيي الخاص و هو أنني ضد خروج المرأة عموما إلى العمل بيد أن هذا الرفض مقيد بمبرراته و التي ذكرت بعضها أعلاه فالحالات تقدر كالفتوى زمانا و مكانا و إنسانا و لا يجوز تعميم الحكم الواحد على جميع الناس في كل الأوقات و كل الأمكنة، و تبقى الأمومة أشرف و أنبل عمل و لذا يجب شكر المرأة التي تؤديه بإتقان و تفان و التكفل بها ماديا و معنويا.

    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • أميمة محمد
      مشرف
      • 27-05-2015
      • 4960

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأديب والصحفي حسين ليشوري وشكرا لك ولصاحب الموضوع القديم.
      حقا، عمل المرأة يحتاج دراسة وحديث مطول.. ثم إن عمل المرأة كما ذكرت حضرتك، حسب الحالة ولا يعمم
      يسعدني الاطلاع على رأيك.. الذي هو رأي محيطي في الغالب.. إلا في ظروف خاصة.. منها تعليم القرآن.. أو العمل في التعليم أو الطب في حدود ضيقة
      وتمشيا مع ظروف بعضهن
      رأيي هو.. أظن كل رجل غيور على بيته قادر على إعالة إسرته وبكامل عافيته لا يحبذ عمل أهل بيته
      وبصراحة إذا كانت هي متزوجة وفي طور الإنجاب والتربية وكفاها زوجها تدبر النفقة لا بأس أن تلزم بيتها طاعة ورضا
      و لا يعني أني لست مع حقها في قدر ميسور من التعلم
      وإذا لم تكن متزوجة و منجبة فليت الرجل لا يمنعها من العطاء والعمل في بيئة صالحة
      تبقى بيئة العمل الصالحة مهمة المجتمع ككل، وتتضمن البيئة دوام مناسب للمرأة وعمل مناسب ومكان مناسب يليق بها كمواطنة صالحة في مجتمع صالح
      أستاذي الفاضل، في حالتي كان العمل متعبا لي في أحيان.. لا شك.. لكن الجلوس في البيت والتردد من جلسة نسائية فارغة المحتوى لجلسة أخرى
      أتعبني أكثر، في النهاية وفقت لحد معقول بين تربية الأبناء والتعليم وممتنة لوالدي ـ رحمه الله ـ الذي وهبني حرية طلب العلم في بيئة تجد أن المرأة أولا وأخيرا للمطبخ. بينما وجدت دورها يتعداه للتربية والتعليم أمران يحتاجان للنضج العقلي والمعرفي والعاطفي.. ثم إني صرفت الفائض من وقتي فيما أحب..
      تحياتي وأشكرك.

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أميمة محمد مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأديب والصحفي حسين ليشوري وشكرا لك ولصاحب الموضوع القديم.
        حقا، عمل المرأة يحتاج دراسة وحديثا مطولا.. ثم إن عمل المرأة كما ذكرت حضرتك، حسب الحالة ولا يعمم. يسعدني الاطلاع على رأيك.. الذي هو رأي محيطي في الغالب.. إلا في ظروف خاصة.. منها تعليم القرآن.. أو العمل في التعليم أو الطب في حدود ضيقة وتمشيا مع ظروف بعضهن؛ رأيي هو.. أظن كل رجل غيور على بيته قادر على إعالة أسرته وبكامل عافيته لا يحبذ عمل أهل بيته، وبصراحة إذا كانت هي متزوجة وفي طور الإنجاب والتربية وكفاها زوجها تدبر النفقة لا بأس أن تلزم بيتها طاعة ورضا و لا يعني أني لست مع حقها في قدر ميسور من التعلم وإذا لم تكن متزوجة و منجبة فليت الرجل لا يمنعها من العطاء والعمل في بيئة صالحة تبقى بيئة العمل الصالحة مهمة المجتمع ككل، وتتضمن البيئة دوام مناسب للمرأة وعمل مناسب ومكان مناسب يليق بها كمواطنة صالحة في مجتمع صالح.
        أستاذي الفاضل، في حالتي كان العمل متعبا لي في أحيان.. لا شك.. لكن الجلوس في البيت والتردد من جلسة نسائية فارغة المحتوى لجلسة أخرى
        أتعبني أكثر، في النهاية وفقت لحد معقول بين تربية الأبناء والتعليم وممتنة لوالدي ـ رحمه الله ـ الذي وهبني حرية طلب العلم في بيئة تجد أن المرأة أولا وأخيرا للمطبخ. بينما وجدت دورها يتعداه للتربية والتعليم أمران يحتاجان للنضج العقلي والمعرفي والعاطفي.. ثم إني صرفت الفائض من وقتي فيما أحب..
        تحياتي وأشكرك.
        وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
        أشكر لك، أختي الكريمة الأستاذة أميمة محمد، تفاعلك الطيب الإيجابي مع هذا الموضوع وغيره، بارك الله فيك وزادك علما وحلما وفهما وحُكْمًا، اللهم آمين.
        ثم أما بعد، دأبت منذ عودتي إلى الملتقى في الأيام القليلة الماضية على النظر من حين إلى آخر في المواضيع القديمة، 2007 و2008 وهلمي صعودا بقصد إحياء بعضها مما يثير اهتمامي ومنها موضوعنا هذا، ثم للتذكير بما كان عليه الملتقى أيامها من وجدية وحيوية عسانا نعيده إلى وجهته الصحيحة بدلا مما نقرأه فيه من المواضيع السيئة شكلا ومضمونا والتي تؤثر سلبا على المتلقين وتفسد أذواقهم وتفسد الملتقى في الوقت نفسه.
        أما في موضوع المرأة والعمل فهو موضوع قديم جديد وشائك ومعقد نسبيا لأن الناس لم يعودوا يحلِّلُون المواضيع والقضايا تحليلا إسلاميا مَرْضيا، تحليلا يستند إلى الشرع الحنيف ولا يستند إلى الأهواء والشهوات والشبهات ولا إلى شياطين الإنس والجن الذين يريدون إبعاد المجتمع عموما، والمرأة منه خصوصا، عن دينه الحنيف وعن التفكير الصحيح المؤسس على الشرع السمح، والمرأة حسب ما يزعمه الزاعمون نصف المجتمع، فإن صدقناهم في زعمهم هذا فقد مكناهم من تضليل نصف المجتمع، بينما المرأة، في نظري البسيط، هي المجتمع كله ولذا يصير إفسادها إفسادا للمجتمع كله فالأم، كما يقول شاعر النيل حافظ إبراهيم، رحمه الله تعالى، مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، ولذا كان الحرص من المفكرين الإسلاميين أن يصححوا نظرة المجتمع إلى المرأة فيعطوها ما أعطاها إياه الإسلام بلا مطل ولا عطل ولا امتنان وبكل اطمئنان، فكيف نعِدُّها لتكوين المجتمع الصالح ونحن نوظفها في غير ما وظفها فيه الله تعالى ثم المجتمع الصالح الذي يسعى إلى إرضاء الله تعالى في ممارساته كلها ومنها خروج المرأة إلى العمل؟
        إذن، عمل المرأة في الخارج، خارج بيتها، مضبوط بشروط دقيقة يضعها المفكرون الاجتماعيون حسب ضرورات المجتمع المسلم المنشود وفق الشرع الحنيف وليس حسب أهواء الناس ولاسيما إن كانوا فاسدين في أنفسهم مفسدين لغيرهم، فالضرورات تقاس باحتياجات المجتمع المسلم الذي يقدرها حق قدرها والذي يعرف ماذا يريد وكيف يُحَصِّل ما يرد، أما وأن هذا المجتمع المسلم، أو الإسلامي، مفقود اليوم فقد اختلط الحابل بالنابل كما يقال في الأمثال العربية القديمة إذ لم يعد هناك لا حابل ولا نابل، فقد تُركت المرأة لتواجه حالتها الاجتماعية فاضطرت إلى الخروج لإعالة أهلها أو أولادها أو زوجها العاطل أو أبويها أو لإعالة نفسها إن لم يكن لها عائل أو خرجت لتزيد من دخل زوجها من أجل مزيد من الرفاهية والكماليات وهنا مربط الفرس كما يقال، ولذا أقترح سؤالا هو: هل كل امرأة تخرج للعمل مضطرة لذلك، أ مفروض عليها الخروج، أم تراها تخرج للنافلة إن صح التعبير؟
        في كثير من الحالات إنما تخرج النساء للعمل،
        طوعا أو كرها، لمساعدة أزواجهن لتحصيل الزائد عن الحاجة وليس للضرورة أو للحاجة الملحة، وقد سمعت من بعضهن تقول أنها تخرج للعمل لتحقيق ذاتها وتستقل بمالها عن زوجها فإن منعها زوجها عن العمل فإنها لن تتردد في طلب الطلاق وتشريد أبنائها (؟!!!)، أترين إلى أي حد وصل الجهل؟
        من المفروض في المجتمع المنظم أن يعرف حاجاته من الوظائف الخاصة بالنساء فيكوِّن منهن ما يحتاجه في جميع الميادين التي تصلح للمرأة وتليق بها وتحفظ لها كرامتها وشرفها وعافيتها، وهذا يعني أن عمل المرأة ليس مرفوضا على الإطلاق بل يقدر حسب احتياجات المجتمع، فالإسلام لم يحرم عمل المرأة خارج بيتها ولم يحظر عليها الخروج لكنه حرص على مراعاة حقوقها، ومن حقوقها على المجتمع المسلم، أو الإسلامي، ألا تضطر المرأة إلى الخروج للعمل فهو يكفل لها ما يكفيها للعيش الكريم، فإن احتاج هذا المجتمع للنساء العاملات، وهو لا محالة محتاج إليهن، فهو يحدد لهن مجالات العمل الخاص بهن ولا يترك الموضوع هملا بلا تخطيط ولا توزيع عادل للثروة وفرص العمل الشريف.
        للمرأة الحق في التعلم وفي التثقف وفي العمل اللائق بها الموائم لحالها وأنوثتها وهذا من واجبات المجتمع المنظم، المجتمع الحر حقيقة وليس ادعاء، المجتمع الذي يعرف دوره في الحياة ويعرف ماذا يريد وكيف يحقق ما يريد، أما المجتمع المضطرب الجاهل المتحير القلق على حياته المهموم بقوت يومه الخاضع لسياسات أعدائه المجتمع الضائع في متاهات الحياة المعاصرة، المجتمع الإمعة الذي يتبع كالأعمى ما يمليه عليه أعداؤه فهو مجتمع ضائع لنفسه مضيع لأبنائه لا يستمع إلى نصائح مفكريه الأتقياء الأنقياء ويتبع قادته السفهاء الأضلاء كما هو حال المجتمعات العربية كلها وبلا استثناء، نسأل الله السلامة والعافية ونسأله سبحانه الهداية والرشاد، اللهم آمين يا رب العالمين.

        أشكر لك أختي الفاضلة الأستاذة أميمة محمد مشاركتك الطيبة والتي أتاحت لي فرصة التوسع في الموضوع.

        تحيتي إليك وتقديري لك، ورحم الله أباك وبارك لك في أهلك.

        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        يعمل...
        X