متى يعاندك القلم ؟/ نجلاء نصير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د.نجلاء نصير
    رئيس تحرير صحيفة مواجهات
    • 16-07-2010
    • 4931

    متى يعاندك القلم ؟/ نجلاء نصير

    متى يعاندك القلم وينضب مداد الفكر ؟!!
    متى تشعر أن الأفكار تحجرت والأوراق تصخرت
    والكلمات تشتت وكلما هرولت لتجمعها تتناثر من جديد
    هل مررت بمرحلة يأس القلم ؟!!
    أنتظر مشاركاتكم لنتحاور في هذا الموضوع
    sigpic
  • جلاديولس المنسي
    أديب وكاتب
    • 01-01-2010
    • 3432

    #2
    السلام عليكم
    مؤمنة أنــا أنه
    تولد الأفكار من رحم الأحزان
    و
    من رحم الأحزان تولد أعذب الألحان
    كما أن
    تولد الثورة من رحم الأحزان
    غاليتي نجلاء عندما نحيا الشجن تتوالد الأفكار وتتبلور فينصاع القلم وينهمر المداد ويفيض ،كما قدم أروع المقطوعات وابدعها على الإطلاق بتهوفن (( بعد فقده لحاسة ... الســـمع !!))
    فالفقد غاليتي هو مداد القلم
    ***
    عناد القلم ... ربما ناتج التزاحم وزخم الأفكار

    تعليق

    • منار يوسف
      مستشار الساخر
      همس الأمواج
      • 03-12-2010
      • 4240

      #3
      الغالية نجلاء
      نعم مررت بهذه المرحلة و خاصم قلمي الأوراق
      كنت أمر بمحنة نفسية .. و بدلا من أن أفرغ شحنات حزني في كلمات .. كان صمتي هو البديل
      كل شىء كان جامدا .. لا يتنفس
      حاولت مرارا أن أستعيد قلمي من بلاد الغربة
      لم أفلح .. إلا بعد أن تجاوزت محنتي
      و صرت أكثر صفاءا مع نفسي
      قد يولّد الحزن الإبداع
      و قد يقتله

      رائع طرحك أختي الغالية
      لا حرمنا من وهج قلمك و فكرك


      تعليق

      • نايف ذوابه
        عضو الملتقى
        • 11-01-2012
        • 999

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        أضحك الله سنك يا أستاذتنا نجلاء ..

        الزاوية بكر .. هذا امتحان كبير لي

        يعاندني القلم حين أعانده .. كما قال تأبط شرا .. إنما النشيد على المسرة ..

        الكتابة طبع وليست تطبّعًا يا أختي الكريمة لذلك كان جرير يغرف من بحر فيما الفرزدق ينحت من صخر .. الأول شعره تجربة والثاني صنعة ولا ينفع مع الإبداع يد صانع مهما حذقت لأن ذلك سيكون على حساب انسياب الشعور والتهاب العاطفة وعفوية الصورة وجمالها..
        فاذا واتاني الطبع أكتب حتى لو كنت أقود السيارة .. أكتب على يدي إن لم يكن ثمة ورقة .. وقد أكون على المائدة فأطلب على وجه السرعة ورقة وقلمًا .. أو حتى ممكن أكون في عيادة الطبيب ..

        الكتابة حالة نفسية ووجدانية ولا أعرف متى تأتيني .. قد أستيقظ من النوم على الورقة والقلم أو على لوحة الكيبورد ..

        طبعًا حين يعاندني القلم يعاندني وتصبح كتابة سطر أصعب من قلع ضرس يا أستاذة نجلاء .. وتتعذر عليّ الكتابة حين أكون مشوشا مضطربا وهذا يفقدني التوازن النفسي .. الكتابة تحتاج إلى صفاء ذهن وقلب واتزان عاطفي وعقلي أيضا

        الكتابة أجواء وطقوس .. ومراسم عرس .. بعض الناس يتأهب للكتابة كما لو كان الأمر يوم عرسه أو الاحتفال بأبهج مناسبة عنده .. يلبس ويتلبس ويشخص بأجمل ما عنده ويتعطر ثم ينتظر الإلهام أن يوافيه .. وللناس فيما يعشقون ويكتبون مذاهب ..

        الكتابة باختصار تحتاج حالة انسجام واسترخاء نفسي وحتى عاطفي .. لا ينفع الشد والتوتر النفسي مع الكتابة والكتابة تجربة ولحظة يمتزج فيها الوعي باللاوعي .. الشعور باللاشعور ..

        شكرا على الزاوية بانتظار مداخلات قد تقودنا إلى مفاجآت المبدعين في حالات إبداعهم ..
        [glint]
        ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
        عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
        فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

        وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

        [/glint]

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #5
          الرد

          يعاندي القلم يا سيدتي حين اهجرُهُ فترة طويله ...فينساني كما أنساه ، ويعاندني حين اصافحه على عجلٍ ولا اسامرهُ وأساهرُهُ وأتبادل معهُ الآسرار ..!ويعاندني ويجافيني حين أنشغلُ عنهُ بِسِواه ...ويأتيني طائعاُ حين تغمرني الآحزان ..يكفكف دموعي بدموعهِ ...ويعانقني ويمدُّلي بساط البوحِ فأجلس بين يديهِ وأُدلي بكل اعترافاتي ....وأرتاح ...!!

          تعليق

          • د.نجلاء نصير
            رئيس تحرير صحيفة مواجهات
            • 16-07-2010
            • 4931

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم
            مؤمنة أنــا أنه
            تولد الأفكار من رحم الأحزان
            و
            من رحم الأحزان تولد أعذب الألحان
            كما أن
            تولد الثورة من رحم الأحزان
            غاليتي نجلاء عندما نحيا الشجن تتوالد الأفكار وتتبلور فينصاع القلم وينهمر المداد ويفيض ،كما قدم أروع المقطوعات وابدعها على الإطلاق بتهوفن (( بعد فقده لحاسة ... الســـمع !!))
            فالفقد غاليتي هو مداد القلم
            ***
            عناد القلم ... ربما ناتج التزاحم وزخم الأفكار
            أهلا بك غاليتي : جلادليوس
            أشاطرك الرأي والرؤى ربما يكون عناد القلم ناتج عن تزاحم الأفكار
            لكن اسمحي لي أن أضيف أيضا ربما يعاندنا القلم حينما تنضب الأفكار
            تحياتي لمرورك العطر
            sigpic

            تعليق

            • د.نجلاء نصير
              رئيس تحرير صحيفة مواجهات
              • 16-07-2010
              • 4931

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
              الغالية نجلاء
              نعم مررت بهذه المرحلة و خاصم قلمي الأوراق
              كنت أمر بمحنة نفسية .. و بدلا من أن أفرغ شحنات حزني في كلمات .. كان صمتي هو البديل
              كل شىء كان جامدا .. لا يتنفس
              حاولت مرارا أن أستعيد قلمي من بلاد الغربة
              لم أفلح .. إلا بعد أن تجاوزت محنتي
              و صرت أكثر صفاءا مع نفسي
              قد يولّد الحزن الإبداع
              و قد يقتله

              رائع طرحك أختي الغالية
              لا حرمنا من وهج قلمك و فكرك


              الغالية " منار
              أحيانا تلجم المحن القلم وينضب مداد الفكر أيضا
              يسعدني دائما تواجدك
              تحايا عطرة
              sigpic

              تعليق

              • د.نجلاء نصير
                رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                • 16-07-2010
                • 4931

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نايف ذوابه مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                أضحك الله سنك يا أستاذتنا نجلاء ..

                الزاوية بكر .. هذا امتحان كبير لي

                يعاندني القلم حين أعانده .. كما قال تأبط شرا .. إنما النشيد على المسرة ..

                الكتابة طبع وليست تطبّعًا يا أختي الكريمة لذلك كان جرير يغرف من بحر فيما الفرزدق ينحت من صخر .. الأول شعره تجربة والثاني صنعة ولا ينفع مع الإبداع يد صانع مهما حذقت لأن ذلك سيكون على حساب انسياب الشعور والتهاب العاطفة وعفوية الصورة وجمالها..
                فاذا واتاني الطبع أكتب حتى لو كنت أقود السيارة .. أكتب على يدي إن لم يكن ثمة ورقة .. وقد أكون على المائدة فأطلب على وجه السرعة ورقة وقلمًا .. أو حتى ممكن أكون في عيادة الطبيب ..

                الكتابة حالة نفسية ووجدانية ولا أعرف متى تأتيني .. قد أستيقظ من النوم على الورقة والقلم أو على لوحة الكيبورد ..

                طبعًا حين يعاندني القلم يعاندني وتصبح كتابة سطر أصعب من قلع ضرس يا أستاذة نجلاء .. وتتعذر عليّ الكتابة حين أكون مشوشا مضطربا وهذا يفقدني التوازن النفسي .. الكتابة تحتاج إلى صفاء ذهن وقلب واتزان عاطفي وعقلي أيضا

                الكتابة أجواء وطقوس .. ومراسم عرس .. بعض الناس يتأهب للكتابة كما لو كان الأمر يوم عرسه أو الاحتفال بأبهج مناسبة عنده .. يلبس ويتلبس ويشخص بأجمل ما عنده ويتعطر ثم ينتظر الإلهام أن يوافيه .. وللناس فيما يعشقون ويكتبون مذاهب ..

                الكتابة باختصار تحتاج حالة انسجام واسترخاء نفسي وحتى عاطفي .. لا ينفع الشد والتوتر النفسي مع الكتابة والكتابة تجربة ولحظة يمتزج فيها الوعي باللاوعي .. الشعور باللاشعور ..

                شكرا على الزاوية بانتظار مداخلات قد تقودنا إلى مفاجآت المبدعين في حالات إبداعهم ..
                أستاذي القدير / الكتابة طبعا وليست تطبعا
                فالصنعة تخرج لنا عملا بلا إحساس
                لكن الكتابة الوجدانية تصل للقلب
                القلم يعاند حينما نفتقد الاحساس أو الدفقة الشعورية التي تسيطر علينا وتجعله الآمر الناهي
                ونكون نحن مجرد وسيلة لترجمة هذه الدفقة الشعورية
                مرورك الراقي أضاء المتصفح
                تحياتي وتقديري
                sigpic

                تعليق

                • د.نجلاء نصير
                  رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                  • 16-07-2010
                  • 4931

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                  يعاندي القلم يا سيدتي حين اهجرُهُ فترة طويله ...فينساني كما أنساه ، ويعاندني حين اصافحه على عجلٍ ولا اسامرهُ وأساهرُهُ وأتبادل معهُ الآسرار ..!ويعاندني ويجافيني حين أنشغلُ عنهُ بِسِواه ...ويأتيني طائعاُ حين تغمرني الآحزان ..يكفكف دموعي بدموعهِ ...ويعانقني ويمدُّلي بساط البوحِ فأجلس بين يديهِ وأُدلي بكل اعترافاتي ....وأرتاح ...!!
                  الأستاذة الفاضلة : نجاح عيسى
                  يعاندنا القلم حينما نعانده ونبخل عليه بفيض أفكارنا ويجف مداد القريحة فلا نجد ما نجود به
                  أشكر مرورك الراقي

                  تحياتي
                  جمعة مباركة
                  sigpic

                  تعليق

                  • جودت الانصاري
                    أديب وكاتب
                    • 05-03-2011
                    • 1439

                    #10
                    للكتابة مواسم سيده نجلاء
                    وفي داخل المواسم اوقات
                    انا لا اجبر قلمي على الكتابة ابدا
                    فالاقلام تحرن كما الخيول
                    في السياره في المزرعه في العمل سبحان الله لا تعلمين متى يهبط
                    وحي الشعر ,, او الكتابه ,, احيانا اتشاغل متعمدا لارى ما سيحدث ؟ تصوري تخرج الكلمات اثناء الحديث اجباريا
                    الى ان اكتبها , ساعتها اشعر بارتياح غريب
                    واحيانا الحدث يفرض نفسه على الكاتب حين يمتلك عليه احساسه
                    ولا ادري هل هناك شيطان للشعر ,, منكم نستفيد
                    اعجابي بالموضوع
                    لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                    تعليق

                    • د.نجلاء نصير
                      رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                      • 16-07-2010
                      • 4931

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
                      للكتابة مواسم سيده نجلاء
                      وفي داخل المواسم اوقات
                      انا لا اجبر قلمي على الكتابة ابدا
                      فالاقلام تحرن كما الخيول
                      في السياره في المزرعه في العمل سبحان الله لا تعلمين متى يهبط
                      وحي الشعر ,, او الكتابه ,, احيانا اتشاغل متعمدا لارى ما سيحدث ؟ تصوري تخرج الكلمات اثناء الحديث اجباريا
                      الى ان اكتبها , ساعتها اشعر بارتياح غريب
                      واحيانا الحدث يفرض نفسه على الكاتب حين يمتلك عليه احساسه
                      ولا ادري هل هناك شيطان للشعر ,, منكم نستفيد
                      اعجابي بالموضوع
                      نعم للكتابة مواسم أستاذي الفاضل :جودت الأنصاري
                      وحينما تتكالب الأفكار لا تستأذن لتتحرر من أسر العقل لتبرمج على الورق
                      وتتحول لحرف ناطق
                      هل للشعر شيطان ؟
                      قديما قالوا لكل شاعر شيطان يلهمه الشعر ويلقنه
                      ومن وجهة نظري هو كناية عن الإلهام
                      ننتظر رأي الأساتذة الكرام وإجاباتهم على سؤالك الكريم
                      تحياتي وتقديري
                      sigpic

                      تعليق

                      • نايف ذوابه
                        عضو الملتقى
                        • 11-01-2012
                        • 999

                        #12
                        كما تفضلت أستاذتنا كناية عن الإلهام ولكن الملهم هو الشيطان من أصحاب هذه النظرية .. باعتبار أن أجمل الشعر أكذبه والشعر يقوم على التخييل والمبالغة ونتذكر قول الشاعر:

                        إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر

                        فهناك شيطان ذكري يبدو أنه أقوى شيطنة من الأنثى .. ولعمري هذا فهم قاصر .. أظن أن الأنثى أولا هي الملهمة في الشعر ولذلك استهل الشعراء قصائدهم بالغزل .. ثم أظن أن مكر النساء أقوى من مكر الرجال .. حقيقة وأتذكر مثلا صينيا .. يقول إذا عجز الشيطان في مهمة استعان بامرأة .. !!
                        على كل حال النص القرآني فعلا وضّح هذا المعنى .. والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون .. فالشعر ارتبط بالغواية والكذب، ومن هنا جاءت علاقة الشيطان بالشعر .. ويقال إن عبقر هو الوادي الذي يقيم به شياطين الشعر ولافظ بن لاحظ شيطان امرئ القيس هو من سكان هذا الوادي وهبيد بن الصلادم صاحب عبيد بن الأبرص
                        وهاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني
                        ومدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد.

                        ولا يخفى الجانب الأسطوري في الموضوع كله .. من أسماء شياطين الشعراء .. وكأن أسماء الشياطين مفصلة تفصيلا على الشعراء وتحمل مغازي ومعاني ..

                        على كل حال أنا أطروحتي في الدراسات العليا كانت عن الإبداع في الشعر وقد هيأت لي الدراسة التي لم يقيض لها أن تناقش - أن أقرأ موسوعة كبيرة من الكتب والمراجع في الموضوع ونظريات الإلهام والإبداع وطقوسه وظروفه .. ومن هنا فقد وقع بين يدي اسم كتاب: شياطين الشعر وقد بحثت عنه وعلمت أنه في الإسكندرية فأرسلت لقريبي هناك وقام بتصويره لي .. شياطين الشعر عند العرب .. ولا أدري أين ذهبت النسخة المصورة .. مع كثرة الانتقال من بيت إلى بيت .. وكانت مكتبتي الكبيرة من ضحايا الترحال من مكان إلى مكان ..
                        [glint]
                        ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
                        عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
                        فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

                        وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

                        [/glint]

                        تعليق

                        • مباركة بشير أحمد
                          أديبة وكاتبة
                          • 17-03-2011
                          • 2034

                          #13
                          يعاندني القلم ويتمرد على نزعة الأمر و النهي بداخلي ،عندما ينفد حبر المشاعر أويتوه في مصبات الحياة المصلحية أو يفيض من شدة حرارة التوتر أو تلامسه عصا الجمود السحرية ،وتكبل مسارالكتابة تحت ظلال أنفه .
                          فهل يعقل أن تلتف الأنامل بقلم فارغ من حبر المشاعر، وتصفه الذات بالتمرد والعصيان ؟فنحن عندما نكتب ،فليست تلك التي نلقي بها على الورق الأبيض إلا أفكارنا وخيالاتنا المنحصرة في تجاويف الدماغ ،وأحاسيسنا التي ولدت ودرجت ثم كبرت في ساحة الصدر، وإن مغنطيسها في لحظات القوة يخالف آخر في لحظات الشيخوخة والضعف. والعطاء الفكري لن يدوم استمراره إلا إذا توفرت له الظروف التي تساعد الكاتب على مزيد ابتكارات ،كخلو المكان من الهرج المبعثر لمنحنى التفكير – الصحة البيولوجية وكذا النفسية – الرصيد اللغوي و الثقافي –والأهم من كل ماذكرنا ...الحرية .فمتى شعر الكاتب أنه حر في اتخاذ قراراته ونوعية أساليبه ،والتوجه بها إلى حيث يريد ويحب ، فإن القلم لن تجده إلا راضخا مطيعا لصاحبه .


                          شيطان الشعر..حقيقة أم وهم ؟؟
                          ............
                          ربما لاأحد منا في زمننا الحاضر الذي واكب تطورا تيكنولوجيا مريعا ،يتأبط دماغه فكرة أن للشعر شيطان يفرض سطوته على الشاعر، ويجبر قلمه على تقيئ الحروف عنوة على حين غرة، وإلا لتولدت عن هذا المفهوم أسئلة وعلامات تعجب، يقذف بنا منجنيقها على جسر الحيرة فلا تستكين خطانا الفكرية على بلاط. إذ كيف للعدو أي الشيطان أن ينير العقول ويمتَع الأرواح بعذب الكلام، ويصير قلب البشري الشاعر محض وعاء ؟،فهذا معتقد ترجع أصول سببه الرئيس إلى التقليل من شأن الآدمي، وتعظيم الجان الذين رويت عنهم أساطير وخرافات بوادي عبقر( بنجد أو بمكة)،الذي اعتبروه منبعا لإبداع فحول الشعراء ،العباقرة. ،في أزمنة ماضية من لدن أجيال عربية، خيَم على حياتهم طابع البداوة وانتعشت في أوردتهم الدافئة زهرات الشعر، فكان سابقا لما عداه من الفنون الأدبية كالرواية والقصة وبلوغه مرتبة التبجيل، إذن مالذي يسيطر على نفسية الشاعر، ويجبره على اعتزال من حوله والإرتماء في أحضان مرحلة من التوتر ينكب فيها على مادونه من ورق،فيكتب السطر تلوى الآخر كأنما هو الشلال المنهمر، فلاينقطع استرسال تياراته المتوهجة حتى يخلص صاحبنا إلى قصيدة سامقة ،تشغَل بداخله أسطوانة الدهشة، وتعبَ شعب رئتيه بأكسيجين الراحة والهدوء؟؟ إنه الإلهام .... ذلك التوغل الآسر في خلجات النفس، والمحلق بها في فضاءات زمردية شاسعة ،على بساط الموهبة السحري بعيدا عن تشكيلة الواقع وملامحه التي يتغشاها رداء رمادي اللون ...فتغيب عن منظار العقل الواعي شيئا فشيئا إلى أن يتلاشى الشعور بما يربط الشاعر به من متعلقات ومكاسب ، ليس لها انتماء لعالم ميتافيزيقا الأرواح . وسرعان ماتعود الروح إلى الجسد محملة بما يسر الخاطر من عرائس فكر عذراء تلذ لعناقها النفس ويطرب الوجدان . فما سر التباين الإبداعي بين شاعر وآخر ،إذا توضح لنا جليا أن الإلهام قدر محتوم، ولحظة آسرة متجددة ،لكل صاحب موهبة؟
                          ...........
                          إذا كان الإبداع مولودا يرى بارقة النور على إثر وخزات الإلهام الفجائية على غفلة من العقل الواعي والولوج في غيبوبة ميتافيزيقية بعيدا عن الأرض ،فإن لما تختزنه تجاويف المخ من مكاسب معرفية له الدور الحقيقي في استمرارية انبعاثه والتشكل في دنيا الكائنات الإبداعية بصورة تأنس لها نفس المتلقي عبر الأزمنة الطويلة .فعلى قدر عظمة المعارف ورحابتها ، والتي تتمكن من سيكولوجية المبدع وتتسرب إلى عقله اللاواعي ،تكون عملية التدفق الإبداعي الفكري .فالإبداع إذن موهبة فطرية ،إكتساب ثم إلهام، و هذا الأخيرعبارة عن ثوب مطاطي آيل للتشكل بناءا على غزارة أوضآلة محاصيل المبدع الفكرية وتجاربه في الحياة . وليس معنى هذا أن ماتحتويه مخازن العقل من شحنات مكتسبة كافيا لدوامه، مالم تنبع جداول الرغبة في وجدان المبدع. فما الإبداع أولا وأخيرا إلا نتاج التركيز في ظاهرة ما من ظواهر المجتمع أوالذات ، يليها مرحلة التخمر ثم النضوج على جمر التوتر تحت تأثير حمى الإلهام .فالمبدع الذي يحظى بتشجيع المحيطين به ليس كذاك الذي هو عرضة للإنتكاسات النفسية على الدوام ،والقاطن أرض السلام على شاطئ الراحة أوربوة الصفاء، ليس كمن يتوسد الصخر ويلتحف الهواء .وعليه فإنه بإمكاننا أن نستنتج أن الإلهام قد تضعف قوة إشعاعه أويموت مالم تستحضره روح المبدع، وتسعى جاهدة لوصاله .ومن هنا نكتشف سر تباين واختلاف المنتوج الإبداعي لدى شاعر وآخر، وإن كان ذاك الذي يرقى إلى سلالم المجد بفضل ماقدمه للجمهور من حلاوة إبداع في صحن الواقع فأمتع بعدما أبدع ،إلا أنه يجب علينا ألا نغض الطرف عن من تعثر قلمه بعراقيل ظرفية ستؤول حتما بالإرادة والمثابرة ،إلى الزوال .
                          .............

                          تحيتي لك يانجلاء ومودتي

                          التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 28-02-2012, 13:48.

                          تعليق

                          • د.نجلاء نصير
                            رئيس تحرير صحيفة مواجهات
                            • 16-07-2010
                            • 4931

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نايف ذوابه مشاهدة المشاركة
                            كما تفضلت أستاذتنا كناية عن الإلهام ولكن الملهم هو الشيطان من أصحاب هذه النظرية .. باعتبار أن أجمل الشعر أكذبه والشعر يقوم على التخييل والمبالغة ونتذكر قول الشاعر:

                            إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر

                            فهناك شيطان ذكري يبدو أنه أقوى شيطنة من الأنثى .. ولعمري هذا فهم قاصر .. أظن أن الأنثى أولا هي الملهمة في الشعر ولذلك استهل الشعراء قصائدهم بالغزل .. ثم أظن أن مكر النساء أقوى من مكر الرجال .. حقيقة وأتذكر مثلا صينيا .. يقول إذا عجز الشيطان في مهمة استعان بامرأة .. !!
                            على كل حال النص القرآني فعلا وضّح هذا المعنى .. والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون .. فالشعر ارتبط بالغواية والكذب، ومن هنا جاءت علاقة الشيطان بالشعر .. ويقال إن عبقر هو الوادي الذي يقيم به شياطين الشعر ولافظ بن لاحظ شيطان امرئ القيس هو من سكان هذا الوادي وهبيد بن الصلادم صاحب عبيد بن الأبرص
                            وهاذر بن ماهر صاحب النابغة الذبياني
                            ومدرك بن واغم صاحب الكميت بن زيد.

                            ولا يخفى الجانب الأسطوري في الموضوع كله .. من أسماء شياطين الشعراء .. وكأن أسماء الشياطين مفصلة تفصيلا على الشعراء وتحمل مغازي ومعاني ..

                            على كل حال أنا أطروحتي في الدراسات العليا كانت عن الإبداع في الشعر وقد هيأت لي الدراسة التي لم يقيض لها أن تناقش - أن أقرأ موسوعة كبيرة من الكتب والمراجع في الموضوع ونظريات الإلهام والإبداع وطقوسه وظروفه .. ومن هنا فقد وقع بين يدي اسم كتاب: شياطين الشعر وقد بحثت عنه وعلمت أنه في الإسكندرية فأرسلت لقريبي هناك وقام بتصويره لي .. شياطين الشعر عند العرب .. ولا أدري أين ذهبت النسخة المصورة .. مع كثرة الانتقال من بيت إلى بيت .. وكانت مكتبتي الكبيرة من ضحايا الترحال من مكان إلى مكان ..
                            أستاذي القدير : نايف ذوابه
                            شيطان الشعر هل هذه المقولة تصلح الآن
                            في عصرنا الحالي
                            من فضلك أريد اسم الكتاب والمؤلف حتى أطلع عليه
                            تحياتي لك
                            sigpic

                            تعليق

                            • نايف ذوابه
                              عضو الملتقى
                              • 11-01-2012
                              • 999

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة

                              أستاذي القدير : نايف ذوابه
                              شيطان الشعر هل هذه المقولة تصلح الآن
                              في عصرنا الحالي
                              من فضلك أريد اسم الكتاب والمؤلف حتى أطلع عليه
                              تحياتي لك
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                              أستاذة نجلاء نظرية أن لكل شاعر شيطانا هي نفسها نظرية الإلهام وإن اختلف الملهم .. هي نظرية الحدس .. الإلهام .. شيء يلهمك ويلقي في روعك أن تقول .. النظرية موجودة وحتى الآن .. فالشعر لحظة يُلهم فيها الإنسان الإبداع وهي ليست طوع يده ولا تقديره ولكنه يحس بها ويبدأ بالتهيؤ لها ويستعين بمحفزات .. بعضهم يتجملون للحظة ويتعطرون وبعضهم يتوفرون على مشروبات معينة أو يستمعون إلى ألحان معينة .. وهي لحظة أيضا ليس محكمة الشعور وإن لم يغب فيها الوعي .. لكن هناك قدر من اللاوعي ويندمج الشعور باللاشعور .. هكذا أعرف وأفهم ..
                              هناك من يشبه أيضا لحظة الإبداع بلحظة الميلاد .. مخاض عسير ومجاهدة لا تلبث أن تنفرج عن مولود جميل أو بلغ حدا من الجمال
                              الكتاب هو: شياطين الشعر .. لكن نسيت اسم مؤلفه .. قد تجدينه على الشبكة وهو إما في مكتبة الإسكندرية أو المنصورة حين صوره قريبي لي وأرسله

                              ولا أدري أين ذهبت النسخة المصورة لكثرة الترحال .. والكتاب نحو 250- 300 صفحة من القطع الوسط .. هكذا أتذكر .. طبعا كنت مهتمًا بالأمر لأن رسالتي في الماجستير كانت في صلب الموضوع.. الإبداع في الشعر في نظر نقاد القرن الرابع الهجري وتتناول نظريات الإبداع في العصر الحديث ومقارنة وجهات نظر نقاد القرن الرابع بالنظريات النقدية الحديثة المختلفة .. وطبعا أيضا الظروف لم تكتب للرسالة أن ترى النور رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها ورغم القراءات الواسعة التي قرأتها في الموضوع قديما وحديثا ..


                              [glint]
                              ما زلتُ أبحثُ في وجوه النّاس عن بعضِ الرّجالْ
                              عــن عصـبـةٍ يقـفـون في الأزَمَات كالشّــمِّ الجـبالْ
                              فــإذا تكلّـمتِ الشّــفـاهُ سـمـعْــتَ مــيـزانَ المـقــالْ

                              وإذا تـحركـتِ الـرّجـالُ رأيــتَ أفــعــــالَ الـرّجــالْ

                              [/glint]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X