و عذلت أهل العشق ِلمَ يعشقوا
حتى إذا ما عشته و خبرته
عجبت كيف يموت من لا يعشق
كيف يقال عنه أنّه جحيمٌ مُستعِرُ
ثمّ…
عذرت العاذلين لمّا قالوا عنه أنّه مرّ علقم
هو كذا الحبّ في أوّله شهد عسلا يقطُرُ
ثمّ بعد حين ترى الذباب حوله يجتمعُ
متاهة هو الكلّ يدخلها مغامرٌ
و قليل من يخرج منها سليمٌ
...
مُتّهمٌ أنت مهما أنت فاعلٌ
إن أحببت قيل عنك غِرٌّ يلعبُ
لا يعلم أنّ طريقه كلّه ألم و فواجعُ
و إن أنت صرت لقلبك قاتلٌ
و أضحيت للعقل تُصغي و تسمعُ
قيل لك اتق الله كيف تيأس و تقنطُ ؟
يا عجبا لهكذا دنيا كلّما ظننتَ أنّك بها عالمٌ
وجدت نفسك فيها جاهلا لا تفقهُ
يظنّ الناس فيك خيرا و أنت أفقرهم
إذ يسألونك ما أنت فاقدُ
فإن أنت أعطيتهم سؤلهم
صرت عزيزا عندهم مُقرّبُ
و إن أنت كنت لهم مُخلصا ناصحُ
صرتَ الخائن الذي يغدُرُ
هي الأمور حسنة ما دامت ترضي أهوائهم
فلا يسمعون لك مهما كنت ناصحُ
و إن كان لهم فيها ضرر عظيم
فإن أنت وافقت أهوائهم بك فرحوا
و إن أنت خالفتهم بك يطّيّروا
يا عجبا لهكذا أناس همّهم كذبُ
و لديهم الصدق في بعض الأمور مُحرّمُ
يعجبون لأمرك كيف تقول و لا تفعلُ
و تناسوا أنّ الأمر ليس لك فتفعل ما تريد ُ
هو الحاكم من فوقنا يعلم ما يضرّ و ما يَنفَعُ
تجري الأقدار بمشيئته و ليس لك إلاّ الصبرُ
...
يا عجبا لهكذا دنيا خضّبت الرّأس مشيبُ
و مازال بعدُ في العمر ربيعُ
يقولون عش دنياك مادمت قادرُ
كفاك تذمّرا و تقكيرُ
عجبا ... كيف أعرف الحقّ إذا و أصيبُ ؟
و عليّ من فوقي رقيبُ
و لي عليّ في بدني من هم شهودُ
إن العقل نعمة و الهوى عن الصراط كثيرا ما يحيدُ
يا إخواني أعينوني على الدنيا و لا تكونوا لها جنودُ
فيوم الحساب ماذا سأقول ؟
و أنا يومئذ على كلّ شيء مسؤولُ
و كُلٌّ يومئذ في كتابه مشغولُ
لا أمّ و لا أب و لا أخ و لا أختُ
و لا قريب و لا بعيدُ
...
يا عجبا ماذا أقولُ ؟
دروبنا في الحياة قليلا ما تجتمعُ
و كثيرا ما تتشابك ُ
و لكلٍّ طريقٌ في الحياة يتبعُهُ
لا لوم على أهل العشق ما عشقوا
و لا عتاب على أهل العقل ما صنعوا
فكلّ ٌ لما خُلق لهُ مُيسَّرٌ
لا تدري لعلّ ما يُبكيك اليوم تكون عليه غدا شاكر
و لعلّ ما يُسعدك اليوم غدا تكون عليه نادما حسورُ
إنّ الهوى مُضلٌّ و العقلُ رشيدُ
فكم أمات الهوى نفوسا و أردى الجنان جحيمُ
و كم أنجى العقل أناسا كان عذابهم وشيكٌ
و لنا في الأوّلين و الحاضرين أمثلة ٌ
و إنّي لكم واعظ و لست بأفضلكم
إنّما أنا بشر مثلكم كثيرا ما يُخطئ و قليلا ما يُصيبُ
ذُقتُ لوعة الهوى و لم أجد لمُصابي طبيبُ
فهل لكم لي دواء يُفيدُ ؟!
حتى إذا ما عشته و خبرته
عجبت كيف يموت من لا يعشق
كيف يقال عنه أنّه جحيمٌ مُستعِرُ
ثمّ…
عذرت العاذلين لمّا قالوا عنه أنّه مرّ علقم
هو كذا الحبّ في أوّله شهد عسلا يقطُرُ
ثمّ بعد حين ترى الذباب حوله يجتمعُ
متاهة هو الكلّ يدخلها مغامرٌ
و قليل من يخرج منها سليمٌ
...
مُتّهمٌ أنت مهما أنت فاعلٌ
إن أحببت قيل عنك غِرٌّ يلعبُ
لا يعلم أنّ طريقه كلّه ألم و فواجعُ
و إن أنت صرت لقلبك قاتلٌ
و أضحيت للعقل تُصغي و تسمعُ
قيل لك اتق الله كيف تيأس و تقنطُ ؟
يا عجبا لهكذا دنيا كلّما ظننتَ أنّك بها عالمٌ
وجدت نفسك فيها جاهلا لا تفقهُ
يظنّ الناس فيك خيرا و أنت أفقرهم
إذ يسألونك ما أنت فاقدُ
فإن أنت أعطيتهم سؤلهم
صرت عزيزا عندهم مُقرّبُ
و إن أنت كنت لهم مُخلصا ناصحُ
صرتَ الخائن الذي يغدُرُ
هي الأمور حسنة ما دامت ترضي أهوائهم
فلا يسمعون لك مهما كنت ناصحُ
و إن كان لهم فيها ضرر عظيم
فإن أنت وافقت أهوائهم بك فرحوا
و إن أنت خالفتهم بك يطّيّروا
يا عجبا لهكذا أناس همّهم كذبُ
و لديهم الصدق في بعض الأمور مُحرّمُ
يعجبون لأمرك كيف تقول و لا تفعلُ
و تناسوا أنّ الأمر ليس لك فتفعل ما تريد ُ
هو الحاكم من فوقنا يعلم ما يضرّ و ما يَنفَعُ
تجري الأقدار بمشيئته و ليس لك إلاّ الصبرُ
...
يا عجبا لهكذا دنيا خضّبت الرّأس مشيبُ
و مازال بعدُ في العمر ربيعُ
يقولون عش دنياك مادمت قادرُ
كفاك تذمّرا و تقكيرُ
عجبا ... كيف أعرف الحقّ إذا و أصيبُ ؟
و عليّ من فوقي رقيبُ
و لي عليّ في بدني من هم شهودُ
إن العقل نعمة و الهوى عن الصراط كثيرا ما يحيدُ
يا إخواني أعينوني على الدنيا و لا تكونوا لها جنودُ
فيوم الحساب ماذا سأقول ؟
و أنا يومئذ على كلّ شيء مسؤولُ
و كُلٌّ يومئذ في كتابه مشغولُ
لا أمّ و لا أب و لا أخ و لا أختُ
و لا قريب و لا بعيدُ
...
يا عجبا ماذا أقولُ ؟
دروبنا في الحياة قليلا ما تجتمعُ
و كثيرا ما تتشابك ُ
و لكلٍّ طريقٌ في الحياة يتبعُهُ
لا لوم على أهل العشق ما عشقوا
و لا عتاب على أهل العقل ما صنعوا
فكلّ ٌ لما خُلق لهُ مُيسَّرٌ
لا تدري لعلّ ما يُبكيك اليوم تكون عليه غدا شاكر
و لعلّ ما يُسعدك اليوم غدا تكون عليه نادما حسورُ
إنّ الهوى مُضلٌّ و العقلُ رشيدُ
فكم أمات الهوى نفوسا و أردى الجنان جحيمُ
و كم أنجى العقل أناسا كان عذابهم وشيكٌ
و لنا في الأوّلين و الحاضرين أمثلة ٌ
و إنّي لكم واعظ و لست بأفضلكم
إنّما أنا بشر مثلكم كثيرا ما يُخطئ و قليلا ما يُصيبُ
ذُقتُ لوعة الهوى و لم أجد لمُصابي طبيبُ
فهل لكم لي دواء يُفيدُ ؟!
تعليق